*
آخر تحديث: 2017/11/16 الساعة 18:00 (مكة المكرمة)


كيف تدمر الرياض ميراثها السياسي بلبنان عبر اختطاف الحريري؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
مقدمة الترجمة

يستعرض المقال الأحداث الأخير التي تشهدها المنطقة وتداعيات ذلك على المنطقة بصورة عامة وعلى المملكة العربية السعودية بصورة خاصة، ويتطرق المقال خصوصا للأزمة التي خلفها استقالة الحريري التي أعلنها من الرياض، والأصوات التي تعالت حول اختطاف الرياض للحريري وتداعيات التحكم بالقرار السياسي.

نص المقال

لايزال حساب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على تويتر غير نشط منذ السادس من (نوفمبر/تشرين الثاني) بعد إعلان استقالته من العاصمة السعودية الرياض. وبرر الحريري قراره كخطوة للهروب من مؤامرة اغتيال كانت تستهدفه. إلا أن كلًا من قوى الأمن الداخلي ووزارة الداخلية اللبنانية قد أعلنتا أنهما ليسا على علم بأي محاولة من هذا القبيل.

أشار بعض المراقبين إلى أن خطاب الحريري استخدم التعبيرات والمصطلحات النموذجية للخطاب العام السعودي ضد إيران (رويترز)


ومع ذلك، لا تزال الشائعات بأن غياب الحريري لم يكن طوعيًا بل فرضته الحكومة السعودية، ولا سيما ولي العهد الجديد، الأمير محمد بن سلمان، رجل الرياض القوي. وعلى الرغم من أن حُجج الحريري جاءت على عكس ذلك، إلا أن النظرية القائلة بأن الاستقالة جاءت تحت ضغطٍ وتدخُلٍ سُعودي، هي بالتأكيد رأي معقولٌ ومنطقي.

هذا وقد أشار بعض المراقبين إلى أن خطاب الحريري استخدم التعبيرات والمصطلحات النموذجية للخطاب العام السعودي ضد إيران. إذ أنه اتهم إيران صراحةً بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية وتعطيل السياسات العربية، كما أشار إلى حزب الله، الحركة الشيعية اللبنانية المسلحة، على أنها قوة إيرانية بالوكالة - على الرغم من أن أحد الأسباب التي جاءت به رئيسًا للوزراء كانت الدعم التكتيكي من حزب الله. على الجانب الآخر، دعا الرئيس اللبناني المسيحي ميشال عون السلطات السعودية للإفراج فورًا عن الحريري.

الاضطرابات في المنطقة

تدفع تحركات السعودية الشرق الأوسط نحو جُرُفٍ هار يُنذر باندلاع صراعٍ دولي كبير في وقتٍ مضطربٍ بالفعل

رويترز

تتعرض الحكومة السعودية لضغوطات داخلية وخارجية خطيرة على صلةٍ وثيقةٍ بتلك الأحداث. فقبل يوم واحد من استقالة الحريري، أطلقت الحكومة اليمنية الشيعية المتمردة صاروخًا بعيد المدى استهدف مطار الرياض الدولي. وبعد يومين، أمر ولي العهد الأمير محمد باعتقال العشرات من الشخصيات السياسية والتجارية السعودية الرائدة فيما أسماه بـ حملة ضد الفساد. إلا أنه من الناحية العملية، تبدو هذه الإجراءات أقرب منها إلى خطوات استراتيجية لتحييد وإخماد أي معارضة في البلاد وتمهيد الطريق أمام تنصيبه ملكًا على عرش المملكة.

بدأت هذه الحملة التي استهدفت المعارضة السعودية ومجموعات المجتمع المدني قبل بضعة أشهر بالفعل، وطبقًا لما يكرره ويؤكد عليه ولي العهد من أن الحملة لن تترك أحدًا مسّ المال العام بغير حق فإن اعتقال رجال الأعمال الأثرياء هو مجرد غيض من فيض. ولا يبدو مصير الأمراء الأغنياء قاتمًا جدًا إذ أنهم يقيمون في فندق ريتز كارلتون الفاخر في العاصمة الرياض، في الوقت الذي يُحتجز فيه أعضاء المعارضة في السجون.

تدفع تحركات السعودية الشرق الأوسط نحو جُرُفٍ هار يُنذر باندلاع صراعٍ دولي كبير في وقتٍ مضطربٍ بالفعل. وفي حين أن ما يسمى بالدولة الإسلامية قد فقدت تقريبًا كل أراضيها في سوريا والعراق، إلا أن تحرير الموصل والرقة من قِبل القوات العراقية والسورية - بدعم من تحالف تعددي، ضمّ القوات الروسية وجماعات المقاومة الإيرانية والكردية بالإضافة إلى المقاومة الشعبية - قد غير ميزان القوى في المنطقة.

من وجهة النظر السعودية، تعزز الحسابات الجيوسياسية الجديدة سلطة ونفوذ الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه السابقين إيران وحزب الله. وبرغم الدعم الذي قدمته الرياض لسنوات عديدة لجماعات المتمردين في سوريا والعراق، إلا أنه يبدو أنها خسرت كل نفوذها هناك.

تغيير موازين القوى

إن انهيار الحكومة اللبنانية، وهو الانهيار الرابع للحكومة منذ عام 2005، يمكن أن يلغي التقدمات الحاسمة في البلاد نحو عملية الإصلاح السياسي والاستقرار

رويترز
 

يرجع جذور ذلك كله إلى التنافس القاتل الطويل الأمد بين السعودية وإيران، والذي لا تعود أسبابه فقط للانقسام الطائفي بين الإسلام السني والشيعي، ولكن أيضًا نتيجةً لاندلاع الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979. ومنذ ذلك الحين، وقد واجهت البلدان بعضها البعض عدة مرات بطريقة غير مباشرة؛ وكان لبنان واحدًا من ساحات المعارك الرئيسية بين البلدين.

ساعد الحرس الثوري الإيراني، بعد أحداث عام 1979، على إنشاء وتأسيس حركة مقاومة محلية على الأراضي اللبنانية. وهي الحركة التي أصبحت فيما بعد" حزب الله"، الذي يُعد اليوم قوة سياسية وعسكرية كبيرة، كما أنه يضم بعض النواب المنتخبين والمناصب الحكومية. وبفضل حزب الله، زاد التأثير الإقليمي لإيران، مما جعل تلك المجموعة المسلحة هدفًا رئيسيًا للسعوديين، وكذا إسرائيل والولايات المتحدة.

تُعد استقالة الحريري أزمة بحد ذاتها، ناهيك عن الانتقادات الحادة والمتصاعدة من السلطات السعودية ضد إيران في الأسابيع الأخيرة والتي لها آثار كبيرة على الشرق الأوسط عمومًا. إن انهيار الحكومة اللبنانية، وهو الانهيار الرابع للحكومة منذ عام 2005، يمكن أن يلغي التقدمات الحاسمة في البلاد نحو عملية الإصلاح السياسي والاستقرار. جدير بالذكر أن لبنان يواجه أزمة إنسانية هائلة إذ يستضيف ذلك البلد الصغير أكثر من مليون لاجئ سوري الآن، يشكلون حوالي ربع مجموع السكان. كما أنه يعتمد بشكل كبير على التحويلات من دول الخليج العربي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن مشاريع المملكة العربية السعودية الغريبة في لبنان قد تمهد الطريق أمام تدخل أكثر صراحة من جانب إسرائيل، والذي جاء آخر تدخلٍ لها في (يوليو/تمّوز) عام 2006. وهي الحرب التي تركت لبنان، وخاصة المنطقة الجنوبية منه، في حالة من الفوضى ودمرت البنية التحتية للبلاد. هذا ولن تُثمر أي محاولة للانتقام من الجانب السعودي أية فائدة لمصالحه في المنطقة؛ خاصة بعد هزائم المملكة الأخيرة في كلٍ من اليمن وقطر. إن آخر ما تحتاج إليه المملكة هو صراع يعزز من مكانة حزب الله في المنطقة - وبالتالي يزيد من نفوذ إيران في المنطقة أكثر وأكثر.

________________________________________________________

مترجمٌ عن: (ذا كونفرزيشن)

تقارير متصدرة


جميع الحقوق محفوظة © 2018 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: