*
آخر تحديث: 2017/11/26 الساعة 19:31 (مكة المكرمة)


ما أبعاد التعاون بين الرياض وبكين؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
مقدمة الترجمة
 في سعيها لتوسيع نفوذها، تدخل الصين لبوابة الشرق الأوسط عبر الرياض، في جولة تسعى بكين من خلالها لاستكشاف أسواق جديدة تتيح لها مزيدا من النفوذ، فهل تقتصر الزيارة على أبعادها الاقتصادية، أم أن الأمر يمتد لنفوذ سياسي تسعى له الصين في المنطقة؟
نص الترجمة

جاءت زيارة نائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ جاولي للمملكة العربية السعودية في صيف عام 2017 لإتمام مجموعة من الصفقات. إذ تم الاتفاق على تبادل استثماري صيني-سعودي بقيمة 20 مليار دولار أميركي، إلى جانب مناقشات لمشاريع الطاقة النووية وغيرها من الاتفاقيات الاقتصادية التي تبلغ قرابة 70 مليار دولار أميركي. فماذا يجري بين البلدين؟ لماذا تتعاون قوة عظمى شيوعية مع حليف أميركي في الشرق الأوسط؟ هل هناك أكثر من ذلك التعاون الاقتصادي؟ وهل يمكن أن تكون بداية انتقال السلطة والقيادة في المنطقة إلى الصين بدلًا من الولايات المتحدة الأميركية؟

 
ترى الصين أن المملكة العربية السعودية تعد مصدرًا غنيًا للطاقة، ويُعتبر توريد الطاقة، على مدى عقدين على الأقل، عنق الزجاجة الرئيسي للتنمية الاقتصادية الصينية. هذا وقد اعتبرت الصين التنمية الاقتصادية هي الأولوية الأساسية للدولة منذ عام 1978، الأمر الذي نص عليه قائدها في ذلك الوقت دنغ شياو بينغ.

  

ملك السعودية "سلمان بن عبد العزيز" مع نائب رئيس الوزراء الصيني " تشانغ جاولي" (رويترز)

 
جديرٌ بالذكر أن موارد الصين من الطاقة هائلة، وبالتالي فإن حصة الطاقة التي تستوردها ليست مرتفعة بشكل خاص (كانت قد بلغت 15٪ في عام 2014). تتمثل الأسباب التي تدفع الصين إلى الاعتماد على الطاقة الأجنبية هو حقيقة أن اقتصادها ينمو بسرعة كبيرة، وحكومتها مهووسة بالاستمرار في هذا الطريق. ولكن إنتاج الطاقة المحلية وحدها لا يمكنه مواكبة هذا النمو الكبير.

 
ويمنح الوقت الآن للصين فرصة ذهبية لبسط نفوذها في الشرق الأوسط، في حين تشغل الولايات المتحدة وحلفاؤها في "حروب حماية" ضد الإرهابيين والديكتاتوريين. ومن الصعب التوفيق بين هذه المساعي والعلاقات الوثيقة مع المملكة العربية السعودية التي تقصف قواتها العسكرية المستشفيات والمراكز الاستراتيجية لإنتاج الأغذية في اليمن، والتي يرعى أمراؤها مراكز تدريب أيديولوجية للإرهابيين في جميع أنحاء العالم.

 
هذا وقد شهدت العلاقات بين السعودية والمجتمع الغربي تقويضًا كبيرًا بسبب الضغوط الأيديولوجية والإنسانية. وفي الوقت نفسه، يرى منتجو النفط وبعض البلدان المجاورة للمملكة التعاون مع الصين في ضوء إيجابي للغاية. خاصة بعد سنوات عديدة من الفوضى السياسية للولايات المتحدة، فقد خلالها العديد من حلفائها في الشرق الأوسط إيمانهم بها. إن إعلان الصين عن الالتزام باحترام سيادة البلد، وتفانيه الواضح من أجل المنفعة المتبادلة، أمرٌ جذاب. تجدر الإشارة هنا إلى أن الصين قد فازت بقلوب بعض الدول المنتجة للنفط والدول التي لها أهمية حاسمة في الحرب الأميركية على الإرهاب مثل باكستان وبنغلاديش. وبالنسبة للشعب في هذه البلدان، تمثل الصين خيارًا "غير أميركا".

   

على الرغم من أن الصين تصف ترتيب القاعدة العسكرية المثيرة للجدل مع المملكة العربية السعودية في جيبوتي بأنها "قاعدة لوجستية للإخلاء السريع"، إلا أن لها وظيفة عسكرية أيضًا

الجزيرة
 

وإذا ما أخذنا معًا، فإن الصورة الشعبية المتدهورة للمملكة العربية السعودية في الغرب، والغرب في الشرق الأوسط، تتيح فرصًا أكبر للصين في المنطقة. تحتاج المملكة العربية السعودية إلى الصين بعد تقليص العلاقات مع الغرب. فماذا ستعني هذه العلاقة الصينية - العربية الودية الجديدة بالنسبة للغرب وبقية العالم؟

 
بدأ الارتفاع الاقتصادي للصين بزيادات هائلة في العلاقات التجارية. ويزداد توسعًا الآن من خلال تطوير اللوجستيات العالمية والبنية التحتية المالية -وهي خطوة اقتصادية ذات آثار سياسية وعسكرية-. وعلى الرغم من أن الصين تصف ترتيب القاعدة العسكرية المثيرة للجدل مع المملكة العربية السعودية في جيبوتي بأنها "قاعدة لوجستية للإخلاء السريع"، إلا أن لها وظيفة عسكرية أيضًا. فالصين لديها سلطة داخل مجال نفوذها الاقتصادي، وإلى حد ما، تدخل السعودية الآن هذا المجال.

 

التوسع والنفوذ

 ولكن إدارة الصين لتوسعها السياسي أمرٌ حاسمٌ للنجاح الاقتصادي. وبما أن القوة الناعمة للصين في الشرق الأوسط استندت إلى حقيقة أنه لا يُنظر إليها على أنها مهيمنة على غرار الولايات المتحدة الأميركية، فمن المهم أن ألا تبدأ الصين بالتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية أو أي دولة إقليمية أخرى.
 

إذا كان توسع الصين لا يزال سلبيًا بصورةٍ نسبية، فإن الخطر الوحيد الذي يبقى هو أن الصين سوف ينتهي بها المطاف إلى دعم أنظمة استبدادية مثل المملكة العربية السعودية (الأوروبية)

  
حاولت الولايات المتحدة قبل عشر سنوات تشجيع الصين على المشاركة في العقوبات والعمليات العسكرية ضد إيران وكوريا الشمالية، ودعت الصين إلى أن تكون "شريكًا فعالًا ومسؤولًا". والآن وقد علمنا أن الصين لن تكون نائبًا للولايات المتحدة، فإن الغرب يأمل أن تحتفظ الصين بمسافة متساوية من جميع الأطراف. إن التدخلات التي من المرجح أن تشارك فيها الصين لن تكون تلك التي يودُ الغربُ أن يراها. بالإضافة إلى أن النفوذ الصيني المتزايد في السياسات المحلية للفلبين وميانمار وكمبوديا وبنجلاديش وباكستان وفيتنام لن يكون في مصلحة الغرب كذلك.

 
إذا كان توسع الصين لا يزال سلبيًا بصورةٍ نسبية، فإن الخطر الوحيد الذي يبقى هو أن الصين سوف ينتهي بها المطاف إلى دعم أنظمة استبدادية مثل المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من أن مشاركة الصين الخارجية نادرًا ما تكون ذات طابعٍ عسكريٍ، فإن الدعم السياسي للاستبداد سيكون عائقًا لتطوير الحكم الديمقراطي في الشرق الأوسط.

 
وفي الوقت نفسه، إذا كانت قوة الصين تشجع على مزيد من الاحترام لعدم التدخل، فإنها قد تشجع على المزيد من الديمقراطية على الصعيد الدولي. إن نزعة البلدان القوية، حتى الديمقراطية منها، للتدخل العسكري في الشؤون الداخلية للأنظمة الاستبدادية في دول العالم الثالث لم تساعد على تحقيق الديمقراطية العالمية أو رفاهية المدنيين على مستوى العالم. ولعل زيادة حضور الصين في المشهد في الشرق الأوسط لن يكون بهذا السوء بالنسبة للمنطقة على الإطلاق.

___________________________________
مترجم عن: (ذا كونفرزيشن)

تقارير متصدرة


جميع الحقوق محفوظة © 2018 شبكة الجزيرة الاعلامية
Powered by: