اغلاق
آخر تحديث: 2018/10/10 الساعة 15:47 (مكة المكرمة) الموافق 1440/2/1 هـ

انضم إلينا
ما السر وراء تصرفات أحمد الفيشاوي غريبة الأطوار؟

ما السر وراء تصرفات أحمد الفيشاوي غريبة الأطوار؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

يبدو أن الأضواء لا تبتعد عن أحمد فاروق الفيشاوي طويلا أبدا؛ فلا تمر بضعة أشهر دون أن يأتي الممثل ومُغني الراب بفعل خارج عن المألوف يعيده لدائرة الجدل بقوة. فمنذ نحو عام، عندما استضافته المذيعة سمر يُسري في برنامجها "أنا وأنا"، أدلى الفيشاوي بأكثر من تصريح اتسم بالجرأة، منها اعترافه العلني بتعاطي المخدرات وشُرب الخمر، وإعلانه عن مشاعر الإعجاب التي يُكنّها للممثلة شيرين رضا وطلب يدها للزواج. وبينما يعرف الجميع أن حياة المشاهير لا تتبع النمط العام المائل للمحافظة للجماهير المصرية والعربية، فإن هنالك اتفاقا ضمنيا غير منطوق على أن يغض الناس النظر عن هذا طالما لم يُخرجه الفنان أو الممثل للعلن ويعترف به على الملأ -ما تراه الجماهير إهانة لمقدساتها وعاداتها وتقاليدها-، وهو بالضبط ما يدأب أحمد الفيشاوي على فعله في كل فرصة ممكنة. (1)أما الفنانة شيرين رضا، فقد نفت بدورها ما قاله الفيشاوي بأنه تقدم لطلبها للزواج من الأساس مُعلقة: "أحمد الفيشاوي، أظن أنتي عارفاه وكلنا عارفينه، بيحب يتكلم كتير، بيغلط وبيقول كلام فاضي كتير بس قلبه طيب". (2)

      

   

ولم تمض سوى فترة بسيطة على هذا حتى أحرج الفيشاوي المسؤولين في مهرجان الجونة في دورته الأولى العام الماضي بقوله لفظا يعتبره الكثيرون خارجا في سياق يميل إلى الرسمية. أما في الدورة الأخيرة التي وقعت منذ أقل من شهر، لم يخرج الفيشاوي عن طقسه المُعتاد في جعل جميع الأنظار تلتفت إليه، لكن هذه المرة لسبب مختلف بعض الشيء. (3)

   

أحمد الفيشاوي في مهرجان الجونة السينمائي (مواقع التواصل)

  

بقبلة ل ندى الكامل، زوجته الجديدة والسادسة، وبفساتين الكامل اللافتة، عاد الجدل مرة أخرى ليدور حوله.(4) وكالعادة، انقسمت الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى قسمين، قسم يرى فيه شخصا صادقا وتلقائيا ومتحررا لا يمارس ما يمارسه غيره من المشاهير من نفاق اجتماعي، وقسم آخر يرى في كل تصرفاته الخارجة عن المألوف، بداية من أفعاله مرورا بجسده الذي دُقَّت الأوشام في كل شبر منه وحتى تصريحاته، مجرد محاولات يائسة لجذب الانتباه. لكن لكل هذا جذور عميقة تعود أبعد من تلك الأحداث بكثير.

  

إدمان الأضواء

جلس أحمد على ساقي والده وفي عينيه نظرته المُشاكسة التي لم تفارقه منذ الصغر، وأخذ يتطلع إلى والدته بينما تحكي عنه للمذيعة في لقاء تلفزيوني قديم وتقول: "أحمد بيتعامل دائما على إنه ابن فاروق الفيشاوي وابن سمية الألفي. فأنا حقيقي دايما بحاول أحدّ من الحكاية دي عنده، لأنه مش معنى إننا فنانين أو ممثلين أو مشهورين أو معروفين بالنسبة للناس إن إحنا مختلفين عن البشر، إحنا زينا زي أي أسرة عادية مصرية ليها تقاليدها وليها أخلاقيتها وليها عاداتها اللي هو مفروض ميخرجش عنها نهائي، وأنا دائما بحاول أفكره بالحكاية دي عشان ميعاملش زملاؤه في المدرسة نهائي على إنه مختلف". لكن الأم تعرف صغيرها جيدا وتوقن تماما أنه لن يستسلم، فتستطرد ضاحكة: "أحمد بيسمع الكلام وشاطر وبيعمل الحكاية دي فعلا، بيحاول إنه ينفذ كلامي بأنه يتعامل على إنه مش مشهور، فهو يمكن عاوز يمثل بقى عشان هو يبقى مشهور شخصيا، اللي هو مش هحتاجلهم بقى". (5)

   

أحمد الفيشاوي طفلا مع والدته سُمية الألفي (مواقع التواصل)

    

بعد هذا اللقاء بنحو ثلاثين عاما، حكى أحمد عن التجربة من وجهة نظره هو وقال: "أنت بتبقى طفل عندك خمس ست سنين، وتيجي تلاقي حد بيلاعبك وبتبقى مش فاهم ده بيجرى ليه. لما كبرت في السن اكتشفت إن ده بيجرى عشان أبويا وأمي. بس وأنا صغير كنت بلاقي كله بييجي يبوسني وعايز يتصور معايا ومببقاش فاهم ده ليه". (6)

     

ليست الأضواء أبدا بالشيء السهل التعامل معه، ولا بد أن الموضوع كان أكثر إرباكا بالنسبة لطفل جاء إلى الوجود ليجدها مُسلطة عليه بالفعل، ليعتاد منذ سن صغير للغاية على كونه محط الأنظار، ويترك هذا أثرا على شخصيته التي ولا بد أصابها شيء من إدمان الشهرة والشعور بالنقصان من دونها. لكن تلك الرغبة الدائمة في الشهرة ولفت الأنظار لها مدلولات أبعد منها.

  

يقول الكاتب بينديكت كاري محللا دافع الشهرة: "الأشخاص الذين تسيطر عليهم الرغبة في أن يصيروا مشهورين مختلفون عن غيرهم ممن يسعون خلف الثروة أو السلطة. ففي العمق من تصرفاتهم التي يبحثون من خلالها عن ذيوع الصيت، توجد رغبة دفينة للقبول المُجتمعي، توجد حاجة إلى الطمأنينة الوجودية التي توفرها الشهرة". (7)

  

ورغم تصرفاته التي تبدو في كثير من الأحيان شاذة وخارجة عن المألوف، يمكننا أن نجد بالفعل تلك الرغبة الدفينة في أن يحوز على قبول الآخرين. ففي كل اتجاه اتخذه الفيشاوي، إن أمعنّا النظر، سنتمكن من رؤية هذا بوضوح.

   

أحمد الفيشاوي مع والديه (مواقع التواصل)

     

فمن ضمن المُنعطفات الكثيرة التي اتخذها في طريقه، اتجه الفيشاوي في مرحلة ما إلى التديّن، والذي حدث أيضا تحت الأضواء عبر البرنامج التوعوي الديني "يلا شباب". يظهر أحمد الفيشاوي في إحدى الحلقات مع شاب لم يكن مشهورا تماما حينها لكن سيذيع صيته فيما بعد ضمن موجة الدعاة الجدد. في "سكتش" توجيهي، يسير الفيشاوي جنبا إلى جنب مع مُعز مسعود، ويسخران من أولئك الشباب الذين يقلدون الغرب والأجانب في كل شيء. يمكننا أن نعرف أن هذا لا يمثل الفيشاوي من قريب ولا من بعيد، فبداية من لكنته العربية الركيكة والاستعانة بالإنجليزية كثيرا وسط الكلام، وحتى حبه الشديد منذ الصغر للراب، الفن الأميركي البحت، نجد تأثر الفيشاوي بالغرب واضحا تماما. (8)

  

لكن بُعد الفيشاوي الداخلي عن الاتجاه الديني، وإن ظهر أمام الكاميرات في البرنامج نفسه يبكي خُشوعا وصرّح في برنامج آخر أنه لو كان له أخت فلن يجعلها تُمثّل سوى بالحجاب، (9)تفجّر أمام الجميع إبان قضية النسب الشهيرة التي رفعتها عليه مُصممة الديكور هند الحناوي والتي كان على علاقة بها في نفس فترة تدينه تقريبا. لماذا اتجه الفيشاوي أمام الآخرين للتدين إذن وإن كان لا يتفق مع أسلوبه في الحياة؟

  

وفقا لبحث الموسوعة الإلكترونية حول التَديُّن، فإن الانضمام لجماعة دينية يوفر للشخص شعورا بالانتماء إلى كيان ما، وإحساسا بالقبول وسط هذا الكيان، أي نفس الحاجات التي كان يبحث عنها في الشهرة.(10) ومع فقدان الفيشاوي للقبول وسط المجتمع الديني، كان أن عاد مرة أخرى للوسط الفني. يروي الإعلامي والداعية أحمد الشقيري الذي شارك أيضا في برنامج "يلا شباب" عن تجربة أحمد الفيشاوي عن التدين ويقول: "تفاعل المجتمع مع هذي القضية سوا الأمر أسوأ. الشق التاني من الإعلام، السينما والأفلام ما عندهم مشكلة، تعال ومثل وسوي إللي تبغى وإحنا ما هنحكم عليك. أحمد الفيشاوي أنا التقيت فيه من سنتين في مهرجان المحبة ووالله العظيم، حضني جلس خمس دقايق يبكي، يبكي. جلس يكلم فلان وعلان وما في أحد كان يرد عليه حتى من الدعاة، حتى الدعاة اللي شعارهم الرحمة والمغفرة تبرأوا منه". (10) ويستطرد في لقاء آخر: "حس نفسه أنه لوحده، المجتمع رفض تماما عودته ليلا شباب، وحط عليه إكس". (11)

  

نجد إذن خلف كل تصرف من تصرفات الفيشاوي وفي كل اتجاه يتخذه تلك الرغبة الدفينة في الشعور بالقبول المجتمعي وسط فئة من الفئات، تلك الرغبة التي تُترجم نفسها في تصرفات يسعى من خلالها غالبا للفت الأنظار، ومن خلال المردود، الإيجابي الذي يأتي لا محالة مع السلبي، يشعر بذلك الإحساس بأنه محبوب ومقبول وسط الآخرين.

    

   

في لقاء تلفزيوني، تحدثت عنه الفنانة نيللي كريم، والتي يعتبرها أحمد الفيشاوي من أقرب الأصدقاء إليه، وقالت: "أحمد فنان جدا جدا جدا، مجنون جدا جدا جدا، ساعات أحمد بشوفه لما بيكون عنده حالة نفسية أو حاجة، ده بييجي على فكرة مش أنه عايز يبقى مختلف، بس على أد ما حد بيعاني أوي أوي من جوا، فساعات الناس مبتفهموش، هم بيبصوله من ناحية جنونية، بس هو من جواه ساذج زي طفل صغير". (12)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار