اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/8 الساعة 18:29 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/18 هـ

انضم إلينا
بين الثراء والنساء.. كيف نظرت السينما العالمية للعرب؟

بين الثراء والنساء.. كيف نظرت السينما العالمية للعرب؟

  • ض
  • ض

على مدار عقود طويلة، دأبت السينما العالمية على تقديم صورة نمطية للشخصية العربية: العربي دائمًا شديد الثراء -أو شديد الفقر أحيانًا- يرتدي زيًا أبيض، يعشق النساء، بدوي يعيش في الصحراء ويحيط نفسه بالجمال، ويحمل قدرًا هائلًا من السذاجة أحيانًا والخسّة في أحيان أخرى. هذه الصورة النمطية حملت بعض الاستثناءات من وقت لآخر في أفلام شهيرة مثل "لورانس العرب".


إلا أن المُلاحظ أن السنوات الأخيرة، خصوصًا مع مطلع الألفية الجديدة حملت تحوّلًا جزئيًا بخصوص النظرة السينمائية العالمية للعرب، ربما بعد 11 (سبتمبر/ أيلول) تحديدًا. بدأت السينما العالمية تسلط الضوء على العرب من ناحيتين: الناحية السياسية بكل ما تحمله من أفلام أكشن وإثارة ومغامرات حربية في العراق وسوريا والخليج.


والناحية الثانية هي الاجتماعية. بدأت السينما العالمية -ببطء- في تناول جوانب مختلفة من الحياة العربية بشكل أكثر دقة، ومحاولة تقديمها بشكل ذي مصداقية أكبر -مقارنة بالماضي على الأقل- بدلًا من الصورة النمطية المعتادة. وإن استمرّ أيضًا إنتاج بعض الأفلام التي تسيء أو تلمّح بالإشارة الباطنية للعرب من وقت لآخر.


هنا، نستعرض مجموعة من الأفلام العالمية التي تعالج الحياة العربية في عمقها الاجتماعي والتراثي والإنساني، بعيدًا عن الشق السياسي. عشرات الأفلام التي تم إنتاجها في السنوات الأخيرة تركز على السياسة خصوصًا فيما يخص حرب العراق، والصراع على النفط، أو العلميات الإرهابية. إلا أن أفلام قليلة محدودة هي التي تركز على العالم العربي من جانبه الاجتماعي، وتحاول تقديم فكرة متوازنة -إلى حد ما- عن نمط الحياة في تلك البلاد، وكيف يعيش أهلها.


هولوغرام من أجل الملك.. المجتمع السعودي بعيون أميركية


عندما تتعثّر أعمال مهندس التقنية آلان كلاي في الولايات المتحدة، ويمر مصنعه بأزمات عمّالية حادة، يوكله مديره للذهاب إلى المملكة العربية السعودية ليكون مسئولًا على رأس فريق من المهندسين في تقديم تقنية هولوغرامية جديدة للحكومة السعودية، ويستعرض المنتج أمام الملك شخصيًا. وهو ما يعني أن يقيم المهندس الأميركي في أحد الفنادق السعودية، ويحتك بشكل كامل مع المجتمع السعودي في انتظار تحديد موعد قدوم الملك لاستعراض المنتج.


فيلم هولوغرام من أجل الملك (A Hologram for the King) من إنتاج العام 2016، وبطولة الممثل الأميركي الأشهر توم هانكس. الفيلم تمّ تصويره في كل من الغردقة المصرية والمغرب ودبي، بناءً على رواية بنفس الإسم، ويعتبر واحدا من أهم الأفلام الأميركية التي تم إصدارها مؤخرا والتي تسلط الضوء على عمق المجتمع السعودي من الداخل.


الفيلم يستعرض جوانبًا مختلفة من الحياة في السعودية بعين أميركي قادم من بلاد بعيدة. إنشاءات عملاقة، فنادق أنيقة، لا خمور. سائق السيارة الذي يتضح أنه كان مُبتعثًا في جامعة أميركية ويميل لسماع الفرق الغنائية العالمية. دهشة الأميركي الوافد من تطبيق حد الإعدام في المساجد، صحراء في كل مكان، خطط طموحة للسعوديين في بناء مدن ذكية عملاقة.

فيلم "هولغرام من اجل الملك" أثار غضب بعض السعوديين وانتقادات واسعة بسبب تقديم المجتمع السعودي باعتباره يحتوي على جوانب مظلمة سريّة شديدة الانفتاح

مواقع التواصل
 

ومع ذلك، يظهر السياق الأهم للفيلم: نظرة على الواقع الاجتماعي للمجتمع السعودي، خصوصًا الجوانب الطبقية بين الفئات في المجتمع من ناحية، وقضية المرأة من ناحية أخرى التي ركّز عليها الفيلم بشكل كبير، حيث قدم المرأة السعودية أنها مُحاصرة دائمًا -رغم إمكانية حصولها على وظائف جيدة مثل الوظائف الطبية- إلا أن هذا يطرح إمكانية نشوء علاقات خفيّة غير علنية بشكل كبير.


الفيلم أثار غضب بعض السعوديين وانتقادات واسعة بسبب تقديم المجتمع السعودي باعتباره يحتوي على جوانب مظلمة سريّة شديدة الانفتاح على النقيض تمامًا للصورة النمطية للمجتمع السعودي المحافظ. وفي المقابل، تجاهلت الكثير من وسائل الإعلام السعودية التعرّض للفيلم بشكل كلّي.


الفيلم حقق تقييمات نقدية إيجابية جيدة، سببها الأساسي الدور المميز الذي لعبه توم هانكس ببراعة شديدة، فضلًا عن تجسيده لمشاهد واقعية من المجتمع السعودي بعيدًا عن السذاجة في طرح الصورة التي دأبت السينما الأميركية في تقديمها عن المجتمعات العربية. ومع ذلك لم يحقق نجاحًا تجاريًا جيدًا، حيث حقق إيرادات بسبعة ملايين فقط مقابل ميزانية قدرت بـ 35 مليون دولار. (1، 2)


بتوقيت القاهرة.. غوص في عمق المجتمع المصري


كانت جوليت تشعر بالضيق كونها مُجبرة أن تسافر لملاقاة زوجها في القاهرة، بحكم عمل زوجها في مفوّضية اللاجئين في قطاع غزة، وهو الأمر الذي جعلها تستقر في القاهرة فترة كان من المقرر أن تكون بسيطة إلى حين عودة زوجها من القطاع. إلا أن زوجها تأخر كثيرًا في قطاع غزة بسبب كثرة المهام، ما جعل فترتها القصيرة في القاهرة تطول إلى حد ما.


يرسل زوجها طلبًا إلى صديقه المصري "طارق" يطلب منه أن يهتم بشؤون زوجته أثناء إقامتها في القاهرة لحين عودته. طارق شاب مصري وسيم سريع البديهة يتعرّف على جولييت، ويساعدها في التعرف على القاهرة والحياة في مصر، فتقع الكندية الحسناء في حب القاهرة وشوارعها وأهلها، وتقضي وقتا ممتعًا فيها حيث تزور الأهرامات، وتجلس في مقاهي القاهرة العتيقة راصدة كل جوانب الحياة في مصر، ليس فقط مميزاتها وإنما أيضًا عيوبها، والأهم غرابتها.


فيلم بتوقيت القاهرة (Cairo Time) هو فيلم كندي / أميركي مستقل، من إخراج المخرجة الكندية من أصول عربية سورية / فلسطينية رُبا ندا، وإنتاج العام 2009. ترشح الفيلم لمهرجان تورنتو الدولي للأفلام وحاز على جائزة أفضل فيلم كندي مميز لهذا العام. الفيلم من بطولة الممثلة الأميركية باتريشيا كلاركسون، والممثل البريطاني من أصل سوداني "أليكساندر صدّيق" الذي قدّم آداءً استثنائيًا في لعب دور المصري طارق.


لقي الفيلم احتفاءً كبيرًا من المصريين، حيث بدا واضحًا أنه يتعمّد إبراز الجانب الإيجابي المُشرق من الحياة في مصر، إلى جانب مسحة من الإشارة إلى دهشة المجتمع الذكوري في النظر إليها كامرأة أجنبية تدور في شوارع القاهرة. فضلًا عن مشاهد تبدو غريبة للغاية بالنسبة للمُتلقّي الغربي، مثل مشهد قيام شخص ما بالصلاة في الشارع ببساطة، أو مناخ "المقاهي" المميز في مصر. كما أن الأداء الاستثنائي لكل من كلاركسون وصدّيق دفعا الفيلم إلى نجاح كبير في تقييمه النقدي على مواقع الأفلام، إلا أنه مع ذلك لم يحقق تجاريًا إيرادات كبيرة سوى مليوني دولار هي حصيلة أرباحه.(3، 4)


جِنْ.. "أم الدويس" الإماراتية على الشاشة



يعرف عاشقو أفلام الرعب اسم المخرج العالمي "توبي هوبر" جيدًا، المخرج الذي أخرج مجموعة من أشهر أفلام الرعب، ربما يأتي على رأسها فيلمه الرهيب بولترجايست (Poltergeist) الذي أنتج في العام 1982 واستمر لفترة طويلة واحدًا من أهم أفلام الرعب في السينما الأميركية.


المخرج العالمي الذي رحل عن عالمنا في (أغسطس/آب) من العام 2017 عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، كان قد قام مؤخرًا بإخراج فيلم آخر من أفلام الرعب الذي دأب على صناعتها، من إنتاج إماراتي وهو فيلم جِنْ (Djinn) الفيلم باللغة الإنجليزية والعربية سويًا، وإن كان اللغة الأساسية له هو اللغة الإنجليزية مما أعطاه طابعًا عالميًا يمكن مشاهدته بكافة اللغات والثقافات الأخرى.


زوجان يقيمان في الولايات المتحدة ويقرران العودة إلى الإمارات حيث شقتهما الفاخرة في إحدى البنايات الشاهقة في رأس الخيمة. تبدأ أحداث غريبة تحدث لهما، ليكتشفوا أن جيرانهم اللطفاء ليسوا من البشر وإنما من الجن، وأن هذا المبنى كله قائم على منطقة كانت معروفة قديمًا بأنها محل لـ "أم الدويس" التي هي واحدة من أشهر الأساطير الإماراتية المتعلقة بعالم الجن.


الفيلم من إنتاج 2013، وتم ترشيحه لبعض الجوائز المحلية في الإمارات، تم إنتاجه بميزانية تقدر بخمسة ملايين دولار. ويدور بالكامل في الإمارات حيث أبرز البيئة الشعبية المحلية الإماراتية بشكل كبير أثناء استعراضه لمُجريات الفيلم، بما فيها الأساطير الشعبية. ما اعتبر أنه يقدم مزيجا من الصورة العصرية الحالية للإمارات والصورة الشعبية أيضًا.(5، 6)


صيد السلمون في اليمن.. إيمان عربي يتعايش مع العِلم الغربي


 
مجموعة من علامات الاستفهام هي أول ما تقفز للعقل بمجرد قراءة اسم هذا الفيلم "صيد السلمون في اليمن" (Salmon Fishing in the Yemen)، أول هذه التساؤلات وأبسطها: هل يوجد سلمون في اليمن أصلًا؟ ثاني هذه التساؤلات قد تكون أقرب إلى علامة التعجب الممتزجة بالحذر من ذكر اسم اليمن صراحة كعنوان لفيلم بريطاني يتحدث عن بلد عربي، حيث كان المسار العام السائد هو تقديم صورة نمطية ساذجة للعربي على مدار سنوات طويلة.


شيخ قبيلة يمني مفرط الذكاء لديه هوس خاص بأسماك السلمون التي لا توجد في المياه اليمنية أصلًا. يحلم الشيخ بشكل مستمر بتنفيذ هذا المشروع إلى أن يلتقي بعالم بريطاني يقيم في اليمن يخبره بإمكانية تحقيق هذا الحلم، ويستعين بالحكومة البريطانية التي تقرر أن تشرف على عمل هذا المشروع كبادرة حسنة منها لتحسين علاقاتها مع الوطن العربي، خصوصًا مع بلد مثل اليمن الذي طالما ارتبط بالمشاكل السياسية والأمنية.


الفيلم من إنتاج العام 2011 وقائم على رواية بنفس الاسم. لعب دور البطولة النجم الإسكتلندي إيوان ماكريجور والممثلة البريطانية المخضرمة إيميلي بلانت، إلى جانب النجم المصري عمرو واكد الذي قام بدور الشيخ مقدمًا واحدًا من أفضل أدواره في السينما العالمية. حقق الفيلم تقييمًا نقديًا إيجابيًا مرتفعًا في مواقع تقييمات الأفلام، وترشّح إلى عدد من جوائز الغولدن غلوب العالمية. وعلى المستوى التجاري حقق نجاحًا كبيرًا بإيرادات تصل إلى 35 مليون دولار هي أكثر قليلًا من ضعف ميزانية الفيلم الذي تم إنتاجه بحوالي 15 مليونًا.


أكثر ما يميّز الفيلم أنه يقدم صورة إيجابية للعربي وفق إطار حواري متقدم جدًا حيث بدأ في أجزاء كثيرة أقرب للمقارنة بين ثقافة العربي الذي تميل إلى الإيمان بالقدر بشكل مُطلق وبين العقلية الغربية التي تلتزم بالعلم والتخطيط في كل شيء، والدمج بينهما. فيتعلّم العربي من الغربي التخطيط والعلم، ويتأثر الغربي من العربي في مفهوم الإيمان والتسليم.(7، 8)


غريب وقبيح.. من لندن إلى مراكش



في العام 1972، تقرر الأم الشابة جوليا ذات الخمسة وعشرين عامًا والتي تعتنق فكر الهيبز البريطاني العتيد أنها لم تعد تحتمل الحياة الكئيبة في إنجلترا، وتقرر أن تسيح في أرض الله الواسعة. كان اختيارها هو أن تذهب إلى المغرب برفقة ابنتيها "لوسي" و"بيا" بحثًا عن ذاتها وجدوى حياتها بعيدًا عن بلادها، بل وبعيدًا عن قارتها بالكامل.

 
تستقر جوليا برفقة ابنتيها في مدينة مراكش المغربية في فندق صغير، وتبدأ في التأقلم على الحياة في المغرب. تتعرّف على لاعب أكروبات مغربي يدعى "بلال" الذي يساعدها في التنقل عبر المناطق المختلفة في المغرب ويعرّفها على ثقافة البلاد، فتبدأ في التعرف على الفكر الصوفي. كما يقابلها أيضًا بعض المشاكل التي تتفاقم بمرض ابنتها، واختفاء بلال ثم عودته مع اشتداد الأزمات، ليعيدها مرة أخرى إلى لندن بعد أن خاضت تجربة ثقافية وإنسانية واسعة وشاملة في المغرب.


فيلم غريب وقبيح ( Hideous Kinky) هو فيلم بريطاني من إنتاج العام 1998 وبطولة الممثلة البريطانية الحسناء كيت وينسلت، والممثل الفرنسي من أصول مغربية سعيد التغماوي. الفيلم يعتبر دراميا رومانسيا يبرز جوانبَ مختلفة من الحياة في المملكة المغربية،حقق تقييمًا نقديًا إيجابيًا في مواقع تقييم الأفلام، إلا أنه في المقابل حقق إيرادات متواضعة على الرغم من الحبكة الدرامية الممتازة للفيلم.(9، 10)


"أمريكا".. تفاصيل الأسرة العربية المُهاجِرة


أسرة فلسطينية تعيش في رام الله، وتعاني كل ما يعانيه الفلسطينيون من مشاكل اقتصادية واستيقاف على المعابر ونقاط التفتيش، فضلًا عن مشاكل البناء العائلي. أخيرًا يصل الفرج بقدوم البطاقة الخضراء التي تسمح لهذه الأسرة بالانتقال للحياة في الولايات المتحدة وبدء حياة جديدة عامرة بالآمال والفرص، مع لمسة حزن على مغادرة الوطن الأم فلسطين.


تنتقل الأسرة إلى الحياة الجديدة في العالم الحر في أميركا، لتكتشف أن الحياة ليست وردية كما كانوا يتصوّرون. خصوصًا أن هجرة العائلة حدثت في وقت يتزامن مع أحداث سياسية كبرى ما بين (سبتمبر/أيلول) من عام 2001 وغزو العراق عام 2003، وهو ما يجعل الأسرة المهاجرة تتعرّض بشكل عنيف لمجموعة من المواقف العنصرية التي تصعّب من تأقلمها في حياتها الجديدة في أميركا.


فيلم "أمريكا" (Amreeka) هو فيلم أميركي/كويتي مشترك، من إنتاج العام 2009 بطولة كل من هيام عباس ونسرين فاعور، ومن إخراج المخرجة الأميركية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس. الفيلم يجسّد بالتفصيل حياة الأسرة العربية المهاجرة للغرب بكل تفاصيلها، بدءًا من مشاكل التأقلم مع البيئة الغربية، مرورًا بالحفاظ على التراث العربي في الحياة، وليس انتهاءً ببعض الأزمات العنصرية التي قد يتعرضون لها أثناء رحلة الهجرة إلى بلاد مختلفة كليًا، خصوصًا عندما يكون التوقيت سيئًا!


حصل الفيلم على العديد من الترشيحات لجوائز المهرجانات العالمية، خصوصًا المهرجانات العربية التي رحّبت به بشدة، مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ومهرجان دبي السينمائي الدولي.(11،12)

 

أخيرًا، هناك العديد من الأفلام الأخرى التي تناولت أوجه الحياة في العالم العربي بشكل جانبي لمضمون رئيس قوامه سياسي غالبًا، خصوصًا الأفلام الحربية الرائجة بخصوص حروب الخليج والإرهاب. إلا أنه يمكن اعتبار أن هذه الأفلام حاولت محاولات جادة للغوص داخل المجتمعات والأسر والتراث العربي، حتى لو أثارت اعتراضات البعض ومديح البعض الآخر. تظل محاولات جيدة أولًا وأخيرًا.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار