اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/20 الساعة 15:48 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/2 هـ

انضم إلينا
"مسلسل فارغو".. عبثية العالم والقتل بضمير مستريح

"مسلسل فارغو".. عبثية العالم والقتل بضمير مستريح

إسلام السقا

محرر سينما
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
  
بدأ الأمر كإشاعة تداولها الناس دون أن يصدقوها، حتى وصل الخلاف إلى ردهات الصحيفة المحلية لتلك البلدة الفرنسية، هل من المنطقي إصدار خبر كهذا أو لا، بعد مشاحنات عدّة تكتب صحفيّة الخبر على عاتقها كما رأته بالضبط "رجل على هيئة خرتيت يمشي في البلدة".

 

بعد ساعات، تحضر امرأة إلى مقر الصحيفة لتؤكد الخبر، زوجها تحوّل إلى خرتيت، وهو ليس الوحيد في البلدة. بعد انتشار الذعر، وبدء تحوّل الكثير من السكان في البلدة إلى خراتيت، يبقى "برنجيه"، السكير والمتأخر دوماً، بشريّاً على حاله.

 

فيما يبدأ الجميع باعتبار أمر التحوّل طبيعياً، يبقى هو رافضٌ له ومتوجس منه، مُفضّلاً الحفاظ على شخصيته كما هي دون الانجرار لجنون العالم من حوله. كانت هذه الفكرة الرئيسية وراء مسرحيّة "خرتيت" للكاتب المسرحي الفرنسي أوجين يونسكو، كما كان منطق "برنجيه" أحد الاشتغالات العديدة للمسلسل الأميركي "فارغو": ماذا لو كنت على صواب، والآخرون على خطأ؟

            

تبدأ كل حلقة في فارغو بجملة واحدة: "هذه قصّة حقيقيّة" سواء كانت أحداثها تجري عام 2006 أو 1979 أو 2010 بحسب التسلسل المُرتّب للمواسم الثلاثة التي صدرت حتى اللحظة، مع ذلك سيكون من السهل بمكان اكتشاف زيف هذا الادعاء بعد ربع الساعة الأولى من المسلسل عندما يظهر جلياً حجم النكتة التي يلقي بها صناع المسلسل أمام وجوه المتفرجين، مستكملين المزحة التي كان قد بدأها الأخوين الأمريكيين إيثان وجويل كوين عندما وضعوا الجملة ذاتها في مقدمة فيلم فارغو الصادر عام 1996 والذي يُعتبر هذا المسلسل إستكمالاً له بما أنهم كانوا هذه المرة في خانة المنتجين.

 

ان حجم الالتباس هنا كبير خصوصاً مع وجود ثلاثة مستويات للتأكيد على حقيقية أحداث المسلسل من خلال الجملة الافتتاحية ذاتها حين يُكتب على الشاشة "الأحداث المُصوّرة وقعت في ولاية مينيسوتا.. وتلبيةً لطلب الناجين تم تغيير الأسماء" قبل أن يلحقها المستوى الثالث من التأكيد في جملة "ومن باب احترام الموتى فإن كل الأحداث رُويت كما حصلت بالضبط".

 

بالطبع لا يوجد هناك من يريد إهانة الموتى بالتشكيك في صحّة الأحداث التي يراها، وبذلك يكون المستوى الثالث هو الأثقل أخلاقياً بالنسبة للمُشاهد، دون الداعي للتذكير بحدّة المستوى الأول والذي يؤكد بصرامة أنّ ما ترونه "قصة حقيقية" وليست مجرد قصة "مبنيةً على" أو "مستوحاة من" أحداث حقيقة.

   

    

استخدم الأخوان كوين هذه النقطة من أجل الترويج لفيلمهم عند عرضه في وقته بل أنهم تمسكوا بإصرار برأيهم بأن ما عُرض في الفيلم حقيقي للغاية، حتى بدأ النقاد وبعض الجهات بالتساؤل الجدي عن ذلك. (1)

 

اتضح عندها للجميع وعلى لسان أحد الأخوان أن كل ما حدث لم يعدو أن يكون نكتة. ولكن اصرار الأخوين كوين في التمسك بمزحتهم تلك إلى أبعد مدى ممكن؛ يدعو لتأمّل علاقته بالمحتوى الذي يقدمه سواء الفيلم أو المسلسل.

 

لن يكون صعباً على المُشاهد استدراك أنّ ما يراه أمامه مجرد قصة خيالية، يوجهنا هذا الافتراض بأن ما قصده الأخوين كوين بأن الفيلم/المسلسل حقيقي على مستوى معيّن لكن دون أن يكون له علاقة مباشرة بالأحداث فيه، وأن وضع مثل تلك الجملة في مقدمة كل حلقة هو جزء من عبثية الفكرة كلها.

 

أن تكون الحقيقة ليست بالحدث ذاته بل بطريقة تفكير البشر حيال الحدث واختلافهم حول فهمهم للحياة وتعاطيهم مع ما يجري أمامهم. كلها قصص حقيقية حدثت وسوف تحدث ولربما أنها تحدث تحت نافذة غرفتك الآن. الحقيقة في "عبثيّة الحبكة والشخصيات" هي ما تجعل منه عملاً ينتمي إلى صفّ الكوميديا السوداء. (2)

   

   

فصل الأخلاق عن الضمير
تميز المسلسل بمواسمه الثلاثة بعدد من المشاهد الأساسية في حلقاته الأولى والتي إن نجح المُشاهد في تفكيك معانيها فإنه سيكون قد وضع يديه على مفتاح فهم العمل كله، وهذا لا يعني أننا أمام لغز صعب يحتاج للكثير من التفكير ولكنه فعل بسيط يساهم في الإمساك بطرف الخيط الذي يساعد على تفسير كافة الأحداث لاحقاً - كونها لا تملك تفسيراً غالبية الوقت.

 

حملت الحلقة الأولى من الموسم الأول عنوان "معضلة التمساح"، وهو عنوان يشير إلى مسألة تتعلق بالمنطق تحمل نفس الاسم، (3) تفترض هذه المعضلة المنطقية موقفاً يكون فيه أحد الأبوين في مواجهة مع قرار مصيري يحدد إما أن يعيش طفلهما أو يموت، هذا الطفل في حوزة أحد التماسيح ومن أجل معرفة مصيره يطلب التمساح من الأبوين توقّع نيّته حيال ما يود فعله بالطفل، هل سيتركه أم أنه سيُبقي عليه؟ يجب على الرجل أن يتنبأ بقرار التمساح وإذا، وفقط إذا، نجح الرجل في معرفة قرار التمساح فإنه حينها سيحصل على طفله.

 

تحصل المفارقة إذا تنبأ أحد الأبوين بأن التمساح لن يعيد الطفل، حينها إن كان قرار التمساح الاحتفاظ بالطفل فعلا فهو -التمساح- أمام معضلة، كون الأبوين نجحا بالفعل في التخمين ولكن هذا سينتهي به بأن يفقد الطفل لصالح الأبوين.

 

أما إن قرّر إعادة الطفل إلى أبويه مع توقع الأبوين ألا يعيده، فيتحقق شرط احتفاظه بالطفل فعلا، لكنه يقع هنا في مفارقة أخرى لأن قراره لا يزال غير منطقي بالنسبة إليه. يذكرنا هذا بمفارقة كريت أو معضلة الكذب والتي حملت عددا أقل من الاحتمالات ولكنها بقيت داخل دائرة مفرغة من اللامنطق أيضاً. (4)

       

في الموسم الأول من فارغو نجد أن هناك شخصية ما في كل حلقة تتعرض لاتخاذ قرار مصيري ما. فمثلاً يتم تقديمنا مباشرة ومنذ المشهد الأول إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل، وهو "لورن مالفو"، الشخصية التي نال عنها الممثل الأميركي بيلي بوب ثورنتون جائزة الغولدن غلوب - قاتل محترف يتميز بقدرته على التلاعب بالآخرين وشخصية ذات كاريزما مبهرة، قاس ومنزوع الرحمة يفتقر لأي قيم أخلاقية تمنعه من قتل من يريد قتله.

 

يضعه النصيب في ليلة مثلجة من ليالي يناير عام 2006 داخل أحد المشافي في واحدة من مدن مينيسوتا بعد اصطدامه بغزال بري على الطريق السريع، في المشفى يجتمع بليستر نايغارد (يؤدي دوره الانجليزي مارتن فريمان) الذي كان هناك من أجل التعافي بعد أن اعتدى عليه سام هاريس، أحد المتنمرين القدامي الذي صادفه في واحد من شوارع المدينة صباح ذلك اليوم.

 

على أحد مقاعد الانتظار يدور حوار بين الرجلين، يتضح أمامنا الضعف الذي يتسم به نايغارد مقابل القوة التي يستحوذ عليها مالفو. في ختام ذلك المشهد يلقي نايغارد بمزحة يطلب فيها من مالفو قتل غريمه سام هاريس، ورغم أنها مزحة لكن لا يبدو الأمر كذلك بالنسبة لمالفو، ومن هنا تبدأ الأحداث في "فارغو" بالتغيّر وصولا إلى ضرورة اتخاذ نايغارد عدداً من القرارات المصيرية.

   

    

بعد سلسلة من الأحداث غير المنطقية، كان الشرطي غاس غريملي على موعد مع موقف تاريخي كان من شأنه أن يضع حداً لكل جرائم القتل القادمة عدا عن العاصفة الإجرامية التي ستحل على البلدة. يوقف غريملي سيارة مالفو، وبينما يبدأ بالحديث معه، يمارس مالفو هوايته الخطيرة في اللعب على مخاوف الآخرين.

 

يخبر الشرطي بأمر بسيط مستغلاً اقتحام ابنة الشرطي للمشهد فجأة: "بعض الطرق لا يجب أن نسلكها، اختر أن تسلك طريق النور لا طريق الظلمة"، يغلق نافذته، ويرحل. ينجو بذلك من تفتيش سيارته والذي كان (إن حدث) كفيلاً بإيقاف كل الأحداث اللاحقة حتى وإن انتهى نهاية مأساوية، وهو ما سيظل يلاحق ضمير الشرطي غريملي فيما بعد مما يدفعه للبحث عنه والإمساك به ومحاولة تقديمه للعدالة.

   

   

لا يتضح في هذا المشهد سبب تسمية هذه الحلقة فحسب، حيث يلعب هنا مالفو دور التمساح معطياً عدداً كبيراً من الاحتمالات الخطيرة بالنسبة للشرطي الذي يفضّل التغاضي عن الأمر، ولكنه يُعد أيضاً مفتاحاً هاماً من أجل فهم شخصية مالفو الشيطانية وهو الذي يلقي بجملة ذات دلالة واضحة عندما يُشبّه نفسه بالتنانين.

 

تتضح معالم هذه النظرية لاحقاً في الحلقة التاسعة عندما يلقي مالفو بجملة أُخرى تفسر كل شيء، فأثناء وجوده في ضيافة "لو سولفرسون"، الشرطي المتقاعد والذي يعمل في محل للوجبات والمشروبات الخفيفة، يتناول بدوره كوباً من القهوة مع فطيرة، وقبل أن يغادر يقول: "شكراً، لم أحظ بمثلهما منذ كنت في الجنة". (5)

 

هذه الإحالة الواضحة للشيطان المطرود رافقها كرهه لرجال الدين، فأحد ضحاياه واحد من رجال الأعمال الذي يستأجره من أجل الوصول لهوية شخص ما يرسل إليه برسائل تهديد مستمرة، الرجل يصف علاقته بالله بأنها علاقة مميزة، وخلف مكتبه هناك رسمة لقس روماني أُعدم حرقاً.

      

يؤمن مالفو أيضاً بنظريّة التطور كنقيض للتوجه الديني، ففي أحد المشاهد يردّ على غريملي، الشرطي الأخلاقي الضعيف، بأُحجية عندما سأله الأخير "كيف يمكنك الكذب بهذه البراعة؟" في الوقت الذي خرج فيه مالفو من الاحتجاز بسلاسة كبيرة بعد أن تمكن من إقناع رجال الشرطة بأنهم القوا القبض على الرجل الخطأ وأنه مجرّد رجل دين مسكين، فيقول له "عندما تعرف لماذا تميّز العين البشرية كافة درجات اللون الأخضر أكثر من غيره من الألوان ستحصل على الإجابة التي تتمناها".

 

كان مالفو يشير بذلك إلى الأصل الحيواني للإنسان، وبسبب معيشة هذا الحيوان في الغابات كان لا بد له أن يميز كافة درجات اللون الأخضر أكثر من غيره من الألوان وذلك كضرورة معيشية لا بد منها. وفي حوار بينه وبين ليستر نايغارد في ذات اللقاء الأول يتهمه بالضعف بصورة مواربة فيقول "مشكلتك أنك قضيت عمرك كله وأنت مؤمن بوجود قوانين، لا يوجد قوانين! اعتدنا أن نكون غوريلات فيما مضى... الحياة ملكنا وإن لم تجعلهم يدركون أن في داخلك قرد مستعد بأي طريقة لأخذ ما هو له فسيتم محوك تماماً".

 

إن فهم مالفو بالشق التطوري في داخله وإيمانه بالقوة ومقته للضعف والمتدينين ومساعدته لبعض المظلومين والانتقام من المتنمرين يؤدي بنا إلى استيعاب منظوره الخاص تجاه الأخلاق كصفة غير مرتبطة بالضمير بشكل نهائي فلكل شخص حريّة الحصول على ما يريده بغض النظر عن الطريقة كما لا يهم الأذى الذي قد يطال الآخرين أثناء ذلك. والتبرير الفكري لذلك أنه لا يوجد قوانين؛ لا يوجد حساب أي أنه لا يوجد إله.

 

رغم أن نهاية مالفو نفسه تكون نتيجة لما زرعه من أفكار في عقل الشرطي غريملي، ولكن هذا لا يعني انتصار الخير أو العدالة، فمالفو لم تتم محاكمته أو القبض عليه، كل ما فعله غريملي هو التخلص من مالفو بنفس منطق مالفو، لذا سيكون السؤال المطروح نهاية المسلسل: هل هذه نهاية سعيدة أم لا؟

    

    

الخلاص الديني في عالم عبثي
يُفتتح الموسم الثاني من المسلسل بمشهد لأحد أبناء عائلة "غيرهارد" التي تسيطر تجاريا على كانساس سيتي في ميزوري، يتعرض لحادث اصطدام بسيارة بعد قتله لقاض بدم بارد في أحد المحال. أمّا "بيجي" التي صدمته تقرر إخفاء معالم جريمتها وتصطحب ما كانت تظنه جثة معها إلى المنزل الذي تعيش فيه مع زوجها "إد" الذي يتولى مسؤولية إكمال المهمة والتأكد من قتل الضحية وإخفاء الأدلة. في أثناء ذلك تدور حرب دموية في البلدة بين العائلة الكبرى وبعض رجال المافيا، يحاول في ظلالها الشرطي المحلّي "لو سولفرسون" إبقاء الأمور تحت السيطرة.

 

اتخذ المسلسل عددا من عناوين حلقاته مقتبسة من أعمال الكاتب التشيكي فرانز كافكا والفيلسوف الوجودي ألبير كامو، لم يكتف بذلك بل جعل من أفكار كامو تحديداً يُعبّر عنها على لسان فتاة تدعى "نورين" تعمل في محل جزارة يعمل فيه أيضا "إد". فتظهر في أحد المشاهد وهي تقرأ كتاباً لكامو بل وتقتبسه أثناء حديثها. (6)

 

كان "إد" على وشك شراء المحل الذي يعمل به، محققاً "الحلم الأميركي" كما يقول، لتواجهه نورين ببرود "ما المغزى؟ ستموت على أيّ حال"، والحقيقة أن عدم وجود مغزى كان مُعبّراً عنه في نهاية المطاف عندما قامت بيغي ببيع سيارتها كي يتمكن زوجها من شراء المحل في الوقت الذي كان فيه "إد" قد أحرق المحل من أجل حماية زوجته، في تجسيد واضح حول عبثية عالم فارغو.

    

    

تسيطر هذه العبثية على الموسم الثاني من "فارغو" بالمُجمل، بدءا بأحداثه وشخصياته وصولاً لطبيعة العلاقات التي تربط بينهم، تلك العبثية التي تتولد من سعي الإنسان لتحصيل المعنى والمغزى من وجوده وتكوين فهم معيّن في إطار عالم لا منطقي لا يتحكم بمجرياته وتسيطر عليه الغرابة ويختلف معه أيما اختلاف تماماً كما يحصل لبرنجيه بطل مسرحية "الخرتيت".

 

يقترح كامو في كتابه أسطورة سيزيف أن نتعامل مع العالم بسعادة دفع سيزيف، صاحب الأسطورة الشهيرة، للصخرة مرارا وتكرارا. أي التمتع بفعل الوجود دون السعي للوصول إلى معناه كنوع من الخلاص الفردي. هي ذاتها القناعة التي توصلت إليها "بيغي" حين حدّثت نفسها في أحد المشاهد قائلة "لا تفكري في المرأة التي تودين أن تصبحينها، بل كوني فقط تلك المرأة".

      

تبدو هذه الفكرة سائدةً لدى عدد من الشخصيات، من عائلة الشرطي سولفرسون الذي أصيبت زوجته بالسرطان وتنتظر الموت ولكنها لا تيأس أبداً من إعادة المحاولة مهما كانت الخسائر، إلى ذكر "إد" حرفياً في أحد المشاهد تأثره بإصرار سيزيف على دفع الصخرة صباح كل يوم دون كلل. بالنسبة له فهو رافض لعبثية الكون من حوله، ويعيش مع زوجته في عالمهم المنعزل والساعي للاستقرار وتحقيق الأهداف والرضى، قبل أن يُزج بهم داخل معركة دموية فيغيب المنطق تماماً.

 

لكن في المقابل كانت المعاناة الوجودية حاصلة لدى آخرون، مثل عائلة غيرهارد وبقية الشخصيات الدموية التي تمارس القتل في كل حلقات المسلسل، الذين ينتهي بهم المطاف إما مقتولين أو مسجونين أمّا عائلة سولفرسون مثلاً تصل إلى نهاية سعيدة رغم ما فيها من آلام.

 

التوجه الديني كان واضحاً لدى زوجة سولفرسون التي اعتبرت فلسفة كامو في الحياة حمقاء لسبب بسيط وهو إيمانها بأن وجود كل فرد على قيد الحياة كان لهدف معين ينتهي بمجرد موته.

 

"إن الدنيا كلها مسرح وما أنتم جميعا إلا ممثلون على خشبته، تلعبون فيه الأدوار المختلفة. ما الحياة الا قصة يرويها أبله مأفون، ما هي إلا شبح يمر، أو هي ممثل رديء، يظهر ساعة أو بعض ساعة على المسرح مزهوا بنفسه ثم يختفي إلى الأبد"

(مكبث - مسرحية لوليم شكسبير)

 

حاول صناع المسلسل من خلال الموسم الأول فالثاني إبداء رأيهم في التحولات الفلسفية التي أصابت الحياة على الأرض، فعند مشاهدة الموسمين بطريقة معكوسة، أي مُرتّبة زمنياً، من الموسم الثاني إلى الأول سنجد التحول الكبير المقصود.

   

   

في الموسم الثاني كان هناك وجود للفضائيين بمركباتهم في غالبية الأحداث الهامة، بل إن وجودها كان مؤثراً طيلة الوقت بأن ساعد على إنقاذ الأخيار وموت الأشرار. انتمت تلك المركبات فعلاً لعالم المسلسل، رآها الجميع وتعامل معها وكأنها جزء طبيعي من "فارغو" لا يتناقشون في تداعياته.(7)

 

أما في الموسم الأول فقد اختفت تلك المركبات، بينما حضر الشر بصورته الفجة على شكل مالفو وليستر نايغارد. فيصبح غياب تلك المركبات هو غياب الإيمان وسلطة الضمير مقابل حضور العدمية الكاذبة. يبدو عالم الأخوين كوين ملتزما بشكل ما بهذا التوجه حيث تكون شخصياتهم في كافة الأفلام التي يخرجونها متعرضة على الدوام لأحداث لا يمكن تفسيرها ولا يسعى العمل نفسه لتفسيرها، هي تحدث وفقط ولكنها أيضاً لا تخلو من الوازع الأخلاقي مثل ضرورة وجود عقاب للمخطئ أو حتى تحول عاطفي معيّن إذا ما اقتربت نهايته.

 

البطولة هناك موزعة بالتساوي، كلهم أبطال وجميعهم يبحث عن الخلاص، بعضهم متسلح بالإيمان وآخرون يتسلحون بنقيضه. جانب منهم ينجو في ظروف معينة.. هو ذاته الجانب الذي يخسر في ظروف أخرى.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار