اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/22 الساعة 16:30 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/4 هـ

انضم إلينا
ما تبقى من مهرجان أجيال الخامس

ما تبقى من مهرجان أجيال الخامس

  • ض
  • ض

الملايين يستطيعون مشاهدة الأفلام التي شاهدها حكام أجيال لكن قلة يتاح لهم مقابلة مخرجي الأفلام والممثلين ومحاورتهم. "أنا أفصح لكم عن مكنونات قلبي! عندما طلبت تمويل فيلمي قالوا لي أن فكرتي جنونية مما جعلني أشعر بما شعر به الرسام فنسنت والرفض الذي واجهه" قالت دوروتا كوبيلا مخرجة فيلم "فينسنت المحبوب"، واعتبرت في حديثها لفريق أجيال من فئة بدر (الحكام الشباب من عمر ١٨ الى ٢١) أن ذلك لم يجعلها تستسلم للإحباط على العكس "هو ما حفزني على الاستمرار".

 

فريق أجيال من فئة بدر لا يكتفي بالاستمتاع بمشاهدة العروض، يتفاعل مع المخرجين ويشارك في التحكيم، فيلمها الطويل حصل على جائزتين في المهرجان جائزة حكام بدر وجائزة اختيار الجمهور. وقد أخرجته مع زوجها هيو وليتشمن ورشح حديثا للغولدن غلوب مع فيلم "المعيل" للمخرجة نورا تومياي الذي عرض في المهرجان لفئة هلال. وهو ما يشير للمكانة العالمية التي بات يحظى بها المهرجان. والفرصة التي يتيحها للجمهور والمحكمين.

 

فيلم "فينسنت المحبوب" يتحدث عن الفنان فينسنت فان جوخ الذي يعتبر "مؤسس الفن الحديث"، وحياته المضطربة بقصة بوليسية تحاول حل لغز وفاته من خلال لوحاته، كما أظهر الفيلم كيف رآه من حوله. فالبعض اعتبره مجنوناً وآخرون رأوه رجلاً لطيفاً، أما مخرجا الفيلم فكانا من أشد المعجبين به، وسعيا في الفيلم إلى إنصافه بوصفه مبدعاً ظلمه عصره. آمن المخرجان بقوة بقصتهم والتي بالرغم من إعجاب الكثيرين بها، وجد المنتجون أنه هناك مخاطرة كبيرة في انتاج قصة مرسومة باليد بألوان زيتية بالكامل، مقابل العقبات وجد المخرجان من يساندهما، وكانت "مؤسسة الدوحة للأفلام" ممن ساهم في تجاوز العقبات من خلال المشاركة في تمويل الفيلم.

 
 

 
شارك في رسم اللوحات فنانون من أكثر من 20 دولة وكما أوضحت دوروتا التي شاركت فينسنت حب الفن: "لو أردت رسم الفيلم وحدي لاستغرقني 80 سنة!" لأنه حتى مع "التطور التقني ليس هناك إمكانية للحصول على نفس جمالية الرسم الزيتي من خلاله" وبالرغم من أنه لا يمكن أن يرسم أكثر من مئة رسام بنفس الطريقة إلا أنه كان هناك مشرفين على الرسامين، حرصاً على أن تكون اللوحات متجانسة. كما كان هناك فنان يوناني تخصص بشخصية بطلة الفيلم وهي فتاة النُزل الذي عاش فيه الفنان، إلا أنه لم يكن ذلك ممكنا لباقي الشخصيات. ففي الثانية الواحدة يوجد 12 لوحة في فيلم مدته 95 دقيقة بمجموع 65000 لوحة ليشكل كل هذا المجهود فيلما غير مسبوق على مستوى العالم.

 

نمّى مهرجان أجيال حب الأفلام في نفوس الأطفال والشباب. "المهرجان لنا وعنا" كما سيصفه الكثير من الأطفال والشباب الذين يفوق عددهم الخمسمئة طفل وشاب (وهم يشكلون فقط نصف عدد الذين تقدموا للمشاركة). ويقسم الحكام في مهرجان أجيال إلى ثلاثة أقسام بناء على العمر، حرصا على أن تكون الأفلام مناسبة لكل فئة: "محاق" للأطفال ما بين ال8 وال12 عاما، "هلال" في الوسط ما بين ١٢ و١٨، و"بدر" للشباب ما بين 18و 21 عاما. يشاهدون الأفلام ويصوتون عليها كحكام حسب كل فئة.

 

بذل القائمون على المهرجان جهودا كبيرة في اختيار الأفلام وذلك بهدف "إسعاد الأطفال وتثقيفهم"، تقول الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني "في أجيال نحن نؤمن بقدرات الشباب اللامحدودة." فالمهرجان لا يهدف الى عرض الأفلام للمتعة فقط بقدر ما يسعى إلى أن يصنع جيلاً من نقاد وصانعي الأفلام ويكوّن تجربة متكاملة تنتج أطفالاً وشباباً شغوفين ومبدعين.

 

ألقى حصار قطر بظلاله على المهرجان، فلم يتمكن شباب دول الحصار من المشاركة فيه، كما أن منبر أجيال افتقد للمؤثرين من دول الحصار. في المقابل، في أجيال هذا العام صنعوا منحة من المحنة، من خلال عمل مهرجان يتفوق على المهرجانات التي سبقته، وتحولت مقاومة الحصار إلى عمل إبداعي، ركن الـ "لبلوكيد" قدم بأشكال فنية الحركة الإبداعية التي تشكلت من الحصار المفروض على قطر، والأعمال الملهمة التي قدمت تجمع المواطنين والمقيمين على حد سواء مما يعتبر دليلا على قوة المجتمع الفني في قطر.
  

مجموعة من الصور في معرض "لبلوكيد" المصاحب لمهرجان أجيال (مواقع التواصل)

 
في أسبوع شيق ومتعب صوت الحكام لفيلمهم المفضل. الفيلم القصير الذي صوت له حكام بدر هو فيلم "كلنا" للمخرجة كاتجا بينراث الذي يستند إلى قصة حقيقية في كينيا. عندما حمى ركاب الحافلة المسلمين الركاب المسيحيين عند تعرضهم لهجوم من جماعة إرهابية. أظهر الفيلم تفوق الحب والإنسانية على الكراهية. ولفت الفيلم إلى ما يواجهه الأقل حظا مثل زواج القاصرات وغيره من القضايا التي توسع مدارك المشاهدين وتجعلهم أكثر وعيا وتعاطفا مع من حولهم.

 

وصوت حكام هلال لفيلم "المعيل" الذي رشح حديثا للغولدن غلوب، وهو من إخراج المخرجة نورا تومياي حيث كان هناك حضور قوي لمخرجات الأفلام وكان نصف المخرجين نساء. فيلم المعيل يحكي قصة فتاة تقرر إخفاء شخصيتها بقص شعرها والعيش كصبي لتعيل عائلتها. وشعر حكام هلال بالتعاطف مع شخصية الفيلم وأعجبوا بقوتها. أما عن محاق فقد صوتوا للفيلم الطويل "غنّي" "Sing".

 

كل فيلم ينقل تجارب مؤثرة بإخراج محترف يحرص على تنمية خيال الأطفال والشباب "اصنعوا النهاية بأنفسكم" كما قال المخرج الإيراني علي أصغري عن فيلم "اختفاء". فيلم ليانا الذي عرض للحكام هو من ابتكار أطفال يتامى في سوازيلاند حيث حقق المخرج رؤية هؤلاء الأطفال وصنعوا هم القصة. يعطي المهرجان الفرصة للأطفال أن يعبروا عن مواهبهم مثل كتابة السناريوهات، ويطرح عليهم تحدٍ لتصميم لوحة قصصية خاصة بالفيلم الذي يحلم الحكَم بصنعه. كما أن الكثير من المصورين في أجيال هم من الحكام. يسعى أجيال إلى "زيادة ثقة الأطفال بأنفسهم" حيث يقومون بعمل مقابلات معهم والتحاور معهم ومعرفة اهتماماتهم.

  

 

بعد إنارة أضواء صالة العرض ودخول المخرجين يكون لدى الحكام الكثير من الأسئلة والتعليقات ليتعرفوا على قصص المخرجين وتفاصيل صناعتهم للفيلم. عرفنا قصة مثيرة عن كيف اختار المخرج كريم الرحباني بطل فيلمه "شحن" الذي يتحدث عن الطفل السوري "عبود" وكيف يعتني بجده الخرف، وليس هناك من يعتني به كطفل، فيعاني للحصول على دواء لجده، لأن سائق "بيكب" تركهم على قارعة الطريق. بحث كريم عن ممثل ليمثل دور "عبود" بطل الفيلم لكنه لم يجد ممثلاً مناسباً، وبينما كان يمشي في شوارع لبنان رأى طفلاً يتسول، وفي تلك اللحظة تيقن أنه قد وجد بطل فيلمه، ذهب ليلحق به خاف الطفل معتقدا أنه من الشرطة. بحث عنه فلم يجده قال له فريق صنع الفيلم " يجب أن تنساه"، لكنه أصر على أن يجده وبالفعل وجده. ووافق عبد الهادي عساف، وصف المخرج ذلك بأنه "أفضل شيء قامت به، فعبد الهادي بالفعل ممثل بالفطرة".

 

في فيلم شحن رأينا معاناة اللاجئ بصورة مباشرة، على عكس فيلم "طيور تشبهنا"، فقد عرض المخرج الأنظمة الفاشية بصورة رمزية، من خلال الرسوم المتحركة في فيلم "الأنيميشن" الطويل للمخرج فاروق شبانوفيتش والمخرجة آملا تشوهارا. قصته قصة طيور هربت باحثةً عن الأمان والعدل بعيدا عن النظام الدكتاتوري في "بيردباد". بعد رحلة مذهلة وممتعة، وصلوا إلى مبتغاهم بمساعدة خفاش أعمى الذي يشم الشمس ليوصلهم إليها، لأنه كما وصفه المخرج: "إذا كنت لا تستطيع الاستمتاع بشيء كما في الماضي جد طريقة أخرى لتشعر به" كما أن الخفاش يتحدث العربية: "إن العرب يعرضون دائما على أنهم سبب المشكلة وأردت أن أظهر أنهم هم الحل في فيلمي".

 

تميز أيضا بالرمزية السياسية فيلم "صمت" للمخرج اللبناني شادي عون حيث يرسم بفيلم الرسوم المتحركة الذي صنعه بنفسه بالكامل باستثناء الموسيقى. يصور الفيلم القصير (مدته 15 دقيقة) شباباً يحاولون أن يعبروا عن أنفسهم بالرقص فيواجهون بالرفض والقتل، وأراد بذلك أن يعرض ثقافة تكميم الأفواه وكبت الحريات بصورة فنية مذهلة. 

  

 

المهرجان استضاف مخرجين عالميين ونصفهم نساء، لكنه لا ينسى الفنانين الواعدين من خلال فقرة صنع في قطر. حيث يعرض أفلام لصناع أفلام ساهم المهرجان في صنعهم، مثل المخرجة روضة آل ثاني التي كانت واحدة من "أجيال" في دوراته السابقة. أخرجت روضة فيلم "أعترف أنني بقيت أراقبك طويلا" وهو يتحدث عن فتاه تزور سينما مهجورة في قطر، وتصنع من مقاطع من الأفلام التي تجدها فيلمها خاص. وهو يعكس حبها للسينما وصناعة الأفلام. وفيلم "الجدران" من إخراج نيبو فاسوديفان الذي يعرض قصة روبوتات تعيش حياة سخيفة بلا نهاية. 

 

المهم في مدرسة أجيال ما يخفى وراء الشاشة الكبيرة، وليس فقط ما يسطع منها. فقد تعرف الحكام أطفالاً وشباباً ومحترفين على قصة مخرجي الأفلام التي لا تظهر على الشاشة، معطوفاً على ذلك الجو الحميمي الإنساني بين الجمهور والمخرجين والحكام، وهو ما يجعلهم في شوق للمهرجان السادس الذي سيحمل قصصا جديدة وصداقات جديدة كذلك. والأهم مخرجين جدداً انتقلوا من صفوف المشاهدة إلى عروض الشاشة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار