اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/7 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/19 هـ

انضم إلينا
كيف صورت السينما المصرية شخصية المسيحي؟

كيف صورت السينما المصرية شخصية المسيحي؟

سلوى يحيى

محررة فن
  • ض
  • ض

"برسوم يبحث عن وظيفة"، أول فيلم روائي صامت في تاريخ السينما المصرية أنتج عام 1923، وهو أول فيلم بتصوير وإخراج مصري، حيث قام بإخراجه "محمد بيومي"، وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي صامت حول شخصية "برسوم" المسيحي الذي يقوم بدوره الفنان "عادل حميد"، ومن خلال اسم البطل برسوم، وظهور صورة السيدة العذراء مريم الموجودة على حائط غرفته طوال الفيلم، تستطيع أن تتعرف على ديانته.

    

ولبطل الفيلم صديق مسلم وهو الشيخ "متولي" يقوم بدوره الفنان "بشارة واكيم"، الذي يشاركه رحلة البحث عن وظيفة في أحد البنوك، ولكن تفشل جميع المحاولات في إيجاد الوظيفة. يُعد الفيلم أول بطولة مطلقة لشخصية المسيحي في السينما، وقد حاول الفيلم توضيح مدى علاقة الترابط والصداقة بين المسيحيين والمسلمين. {1}

 

"فاطمة وماريكا وراشيل" التجسيد الأجنبي لشخصية المسيحي
بدأت السينما المصرية تناول شخصية المسيحي بعد فيلم "برسوم يبحث عن وظيفة" في شخصية المسيحي الأجنبي، ويظهر ذلك في الفيلم الروائي الصامت في عام 1927 "قبلة في الصحراء"، الفيلم من إخراج وتأليف إبراهيم لاما وقام ببطولته بدر لاما شقيق مخرج ومؤلف الفيلم أيضا، وهو الذي قام بدور الشاب البدوي الذي يقع في حب الفتاة الأجنبية التي يقوم بإنقاذها من العصابة التي قامت بخطفها، وقامت بدور هذه الفتاة ممثلة تسمى "إيفون جوين"، الفيلم لم يتطرق لتناول شخصية المسيحي والاهتمام بتفاصيل حياته بقدر الاهتمام بقصة الفيلم أكثر، يُعد الفيلم أول فيلم روائي طويل صامت في السينما المصرية، لكن هناك رأي آخر يقول إن فيلم "ليلى" هو أول فيلم روائي طويل صامت، ويعود السبب إلى أن التحضير لفيلم "ليلى" بدأ قبل فيلم "قبلة في الصحراء"، بجانب أن كل شخصيات الفيلم والمخرج والمنتج مصريو الجنسية بعكس فيلم قبلة في الصحراء الذي كان كادره من الفنانين الأجانب. {1}{2}
           

      

في فيلم "وخز الضمير" الذي أنتج في عام 1931 تناول الفيلم أيضا شخصية امرأة أجنبية مسيحية متزوجة من مصري، لكنها لا تهتم بالعادات والتقاليد التي يتبعها المجتمع المصري وتخالفها. في عام 1932 يخرج إلى النور أول فيلم مصري ناطق وهو "أولاد الذوات"، ويتناول الفيلم فتاة فرنسية مسيحية، يتعرف عليها شاب مصري ويحبها، ولكنهُ يكتشف خيانتها لهُ بعد ذلك فيطلق عليها الرصاص، ويكون مصيره السجن. لا تزال السينما المصرية تتناول شخصية المسيحي الأجنبي ويظهر ذلك في فيلم "فاطمة وماريكا وراشيلفيلم من إنتاج 1949، وتدور أحداثه حول شاب ثري مستهتر كثير العلاقات مع الفتيات، يتعرف على فتاة تسمى ماريكا مسيحية من أصل يوناني، ولكي يتقرب منها يقول لها إنه مسيحي أيضا من أصل يوناني مثلها.{1}

      

تناولت السينما المصرية في بدايتها للسينما الصامتة والناطقة في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات والأربعينيات شخصية المسيحي من منظور المسيحي الأجنبي، وغاب المسيحي المصري عن دور السنيد أو البطولة خلال هذه الفترة. وأرجع النقاد هذا إلى أن تناول شخصية المسيحي في هذه المرحلة كان في "إطار القوالب المهذبة والبرجوازية البعيدة عن واقعية الطرح".{4}

      

"الشيخ حسن" قنبلة موقوتة تخمد نيرانها "حسن وماريكا"
في عام 1952 بدأ الصدام الأول لتناول شخصية المسيحي مع السينما المصرية، عندما تناولت شخصيته في فيلم "الشيخ حسن"، وتدور قصة الفيلم حول الشيخ حسن (حسين صدقي) الذي يحب الفتاة المسيحية لويزا (ليلى فوزي)، ويتزوجا على الرغم من معارضة الأهل، الفيلم تعرض للهجوم والنقد الشديد من جانب الكثير من المسيحيين، حتى مُنع من العرض. بقي المنع مستمرا حتى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1954، ويعود السبب وراء منع عرض الفيلم والجدل الذي أثير حوله هو مشهد النهاية، إذ تموت بطلة الفيلم لويزا وهي مسلمة، وتنطق بالشهادتين لتؤكد إسلامها.{3}
      

      

عادت السينما بعد هذا الفيلم لتتناول شخصية المسيحي في إطاره "العادي" بعيدا عن التناول الديني، وظهر ذلك في فيلم "حسن ومرقص وكوهين" من إنتاج 1954، إذ تدور قصة الفيلم حول ثلاثة أصدقاء من ديانات مختلفة، مسلم ومسيحي ويهودي يعملون في مخزن أدوية، تركيز الفيلم هنا على مبدأ التعايش بين فئات المجتمع بعيدا عن الديانة سواء كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا.{5}

       

من "حسن ومرقص وكوهين" إلى "حسن وماريكا" الذي عرض عام 1959، حيث تدور قصة الفيلم حول حسن (إسماعيل ياسين) الذي يحب ماريكا (مها صبرى)، وهي مسيحية من أصل يوناني، لم يتناول الفيلم شخصية المسيحي المصري، وكان التناول أيضا من الجانب الأجنبي، ولعل السبب هو عدم مخاطرة صناع الفيلم في التعمق في تناول شخصية المسيحي حتى لا يحدث ما حدث في فيلم "الشيخ حسن".{5}

  

"الراهبة" والتعمق الشديد في تجسيد المسيحي في الستينيات
على الرغم من أن فترة الستينيات شهدت اهتمام أغلب صناع السينما في مصر بتجسيد فترة عبد الناصر وإنجازاته من وجهة نظرهم، نظرا لسيطرة الدولة على صناعة السينما في ذلك الوقت، لكنه شهد تناولا ملحوظا لشخصية المسيحي، وظهر ذلك في فيلم "أم العروسة" في عام 1963، عندما أنقذ مرقص (إسكندر منسي) صديقه المسلم من قضية الاختلاس التي قام بها من أجل تزويج ابنته. وفي العام نفسه عرض فيلم "الناصر صلاح الدين" الذي تناول شخصية المسيحي عيسى العوام (صلاح ذو الفقار) الذي شارك في الحرب مع المسلمين ضد الصليبيين، الجدير بالذكر أن شخصية عيسى في الأصل شخصية مسلمة، لكن أراد المخرج ظهوره كمسيحي لتوضيح العلاقة الطيبة و"الروح الوطنية" التي تجمع بين المسيحيين والمسلمين.{6}
       

        

من جديد تظهر البطولة المطلقة والمحورية للشخصية المسيحية في فيلم "شفيقة القبطية"، وهي من أشهر راقصات مصر في أوائل القرن العشرين، لكن قصة الفيلم لم تتناول قصة شفيقة الحقيقية، وإنما قصة أخرى قامت بتجسيد شخصيتها الفنانة "هند رستم" شفيقة، التي تضطرها الظروف أن تهرب وتترك طفلها الوحيد بسبب رفض أسرتها لعملها كراقصة، يُعد الفيلم تجسيدا لحياة المسيحيين عن قرب، ويظهر ذلك من خلال مشاهد الفيلم التي تظهر فيها منازل المسيحيين وهي تتزين بالصلبان، وظهور صورتي المسيح والسيدة العذراء، بالإضافة إلى مشهد ترسيم الفنانة "زيزي البدراوي" في الدير بعد أن قررت دخول عالم الرهبنة. طال الفيلم أصوات نقدية وصفته بأنه "ميلودراما تتصف بمبالغة شديدة فيه. وكان من الأفضل إلقاء الضوء أكثر على تاريخ المسيحيين في هذه الفترة".{3}{6}


أما في فيلم "الراهبة" الذي أنتج في عام 1965 والذي تلعب فيه هند رستم دور البطولة مرة ثانية، فإن قصة الفيلم تدور حول شقيقتين يمتلكان استراحة في جبل لبنان، الأخت الأولى تقوم بدورها هدى (هند رستم) التي تقع في حب مرشد سياحي، لكنه لا يبادلها نفس الشعور، إذ يقع في حب أختها الصغرى، ونتيجة لذلك تقرر هدى العمل كفنانة استعراضية لنسيان هذه التجربة، لكنها تفشل في النسيان، وتتجه في النهاية إلى الدير، وهناك تتغير حياتها تماما، في هذا الفيلم ظهر مشهد ترسيم الراهبات في الدير للمرة الثانية أثناء ترسيم هدى في الدير يوم زفاف شقيقتها لتصبح راهبة.{3}{6}

           

         

في فيلم "قنديل أم هاشم" ظهرت شخصية المسيحي في شخص طبيب طموح، وهو صديق بطل الفيلم "شكري سرحان"، وفي خلال هذه المرحلة أيضا ظهرت شخصية المسيحي كرمز في بعض الأفلام مثل فيلم "بين القصرين"، وظهور شعار يحيا الهلال مع الصليب، وفي فيلم "الزواج على الطريقة الحديثة" ظهور قس يركب سيارة مع شيخ.{6}

     

تناول قليل في سينما السبعينيات والثمانينيات وازدهار مقبول في التسعينيات
في سينما السبعينيات كان تناول المسيحي بطريقة أقرب إلى الرمزية، ويظهر ذلك في أفلام كثيرة مثل أفلام "أبناء الصمت" أو "أغنية على الممر"، وفيه يرمز الفيلم إلى الشخص المسيحي من خلال الصليب ولم يتناول دورا محوريا، حتى عندما عرض فيلم "بديعة مصابني" عام 1975 الذي تناول حياة الراقصة بديعة مأخوذة عن مذكراتها، وقامت بدورها الفنانة "نادية لطفي"، الفيلم لم يهتم بشخصية المسيحي بقدر الاهتمام بحياة الراقصة بديعة مصابني.

 

في عام 1976 كان العرض الأول لفيلم "لقاء هناك" الذي تدور قصته حول قصة الحب التي تجمع بين إيفون (سهير رمزي) وعباس (نور الشريف)، لكن بسبب اعتراض الأهل لاختلاف الديانة يتزوج عباس من قريبته، وتصبح إيفون راهبة. في فترة الثمانينيات تناولت شخصية المسيحي بشكل رمزي مثل ظهور مراسم الجنازة عند المسيحيين لأول مرة على الشاشة كما جاء في فيلم "للحب قصة أخيرة" عام 1986، أو كدور ثانوي كما في فيلم "سيداتي آنساتي" تظهر شخصية المسيحي في سامي (أشرف عبد الباقي) وتريزا (إمتثال ذكي)، ومشهد زواجهم في الكنيسة.{3}{4}

 

بدأت فترة التسعينيات بفيلم "مرسيدس" الذي تدور قصته حول شخصية "نوبي" المسيحي الذي يقوم بدوره الفنان "ذكي فطين عبد الوهاب"، وهو رجل أعمال من عائلة غنية يكتشف أنه ابن من زيجة سرية وهناك شقيق له من والدته أيضا من زيجة سرية، يبحث نوبي عن شقيقه ليجده في نهاية الفيلم. في نفس العام يعرض فيلم "أمريكا شيكا بيكا" ويقوم بدور المسيحي في الفيلم الفنان "عماد رشاد"، ويشار إلى ديانته في مشهد صلاة الجنازة على وفاة الفنان "أحمد عقل"، عندما يصلي عليه صلاة المسيحيين. في عام 1994 يعرض فيلم "الإرهابي" الذي يتناول حياة أسرة مسيحية الزوجة فيها متعصبة دينيا تقوم بدورها ماجدة الفنانة "ماجدة ذكي"، على عكس الزوج المتسامح هاني الفنان "مصطفى متولي"، يتناول الفيلم علاقة هذه الأسرة بجيرانهم المسلمين.{3}{7}{9}

        

         

في عام 1996 يعرض فيلم "التحويلة" وتكون شخصية المسيحي هنا محورية، ويقوم بدوره الفنان "نجاح الموجي" الذي يسجن ظلما، ويحاول الضابط المسلم "فاروق الفيشاوي" مساعدته، لكن الضابط والمتهم تكون نهايتهما القتل، في إشارة إلى أن الظلم لا يفرق بين مسلم ومسيحي في مصر. الفيلم تناول شعائر المسيحيين من خلال زيارة زوجة المتهم للكنيسة يوم العيد. وفي عام 1998 يعرض فيلم "أرض أرض" الذي يتناول شخصية المسيحي من خلال ماري (جيهان فاضل) التي تحب رمضان (فاروق الفيشاوي)، وهو مسلم لكنه يتجاهل حبها بسبب فقره وليس بسبب الديانة، لتتزوج ماري من شخص آخر. تنوع تناول السينما لشخصية المسيحي في هذه المرحلة ما بين الدور المحوري مثل فيلم "التحويلة" أو تناول بسيط أقرب إلى الإشارة مثل فيلم "أمريكا شيكا بيكا" .{7}{9}

 

من "بحب السيما" إلى "لا مؤاخذة" والتناول الصريح لشخصية المسيحي
شهدت بداية الألفينيات تناولا صريحا وجرأة كبيرة في تناول شخصية المسيحي في السينما، ويظهر ذلك في فيلم "بحب السيما"، ويُعد أول فيلم يتناول بالكامل حياة أسرة مسيحية، وعلى الرغم من الهجوم الذي تعرض له الفيلم من الكنيسة لكنه عُرض في النهاية. وأما فيلم "حسن ومرقص" فتناول علاقة الترابط بين المسلمين والمسيحيين، وتجسيد روح التسامح والتعصب بينهما في المجتمع الواحد من خلال علاقة الأسرتين المسلمة والمسيحية ببعضهما البعض. وأثار الفيلم ضجة كبيرة عند عرضه، لاتهامه بأنه تناول قضية المسلمين والمسيحيين بنوع من الاستهزاء.{3}{8}{10}

 

تطرقت السينما أيضا إلى مشكلة الطلاق عند المسيحيين من خلال فيلم "واحد صفر" وجسدت "إلهام شاهين" دور نيفين، سيدة مسيحية تجد صعوبة كبيرة في الحصول على الطلاق بسبب صعوبة الطلاق عند المسيحيين، أما فيلم "لا مؤاخذة" فيحكي قصة طفل مسيحي يكمل دراسته في أحد المدارس الحكومية، يسمى "هاني عبد الله بيتر" يرفض الإفصاح عن ديانته المسيحية ويقول إنهُ مسلم خوفا من الاضطهاد الديني، وتدور الأحداث حتى يكتشف الأمر وتعرف ديانته ويحدث ما كان خائفا منهُ.{10}{4}

      

         

في فيلم "عمارة يعقوبيان" كان دور المسيحي شخصية محورية متمثلة في شخصية "ذكي الدسوقي" (عادل إمام)، بالإضافة إلى شخصيات أخرى مثل شخصية أخته "دولت الدسوقي" (إسعاد يونس) و"ملاك أرمانيوس" (أحمد بدير)، وظهرت في الفيلم شخصية المسيحي الأجنبي، والتي قامت بدورها يسرا "كريستين" صديقة ذكي الدسوقي، أما فيلم "الرهينة" فقد تناول كيف تلعب الفتنة الطائفية دورا بارزا في إشاعة الفرقة بين المسلمين والمسيحيين.

 

تُعد مرحلة الألفينيات أكثر المراحل تناولا لشخصية المسيحي، ويتراوح هذا التناول ما بين الشكل المحوري مثلما جاء في أفلام مثل "فيلم هندي"، و"الخروج من القاهرة" الذي جسد قصة حب تقع بين طارق (محمد رمضان) مسلم، وأمل (مريهان مجدي) فتاة مسيحية، والذي مُنع من العرض بسبب تناوله لقصة حب جمعت بين مسلم ومسيحية، وبعد عامين من منعه سمحت الرقابة بعرض الفيلم. كما تناولت هذه المرحلة أيضا شخصية المسيحي بتمثيل هامشي مثل فيلم "صايع بحر" ومشهد حضور الفنانة "ياسمين عبدالعزيز" زفاف صديقتها في الكنيسة، أو دور القس الذي قام به "سعيد طرابيك" في فيلم "مافيا". (3)

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار