اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/10 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/16 هـ

انضم إلينا
السيناريوهات المختلفة.. قصص متعددة يجمعها فيلم واحد

السيناريوهات المختلفة.. قصص متعددة يجمعها فيلم واحد

  • ض
  • ض
الأفلام السينمائية لا تتنوّع فقط بتصنيفاتها ما بين إثارة وفكاهة ورعب وغيرها، وإنما أيضا تتنوّع للعديد من التصنيفات وفقا لطريقة إخراجها كذلك، والأدوات التي يتم تصوير الفيلم من خلالها، وطريقة كتابة السيناريو، واستعراض الأحداث، وغيرها من الأساليب.

 

من بين الطرق المختلفة لتقديم القصص في الأفلام يأتي أسلوب "القصص المتفرّقة" كواحد من أكثر أساليب الأفلام تفرّدا. أفلام القصص المتفرّقة (Anthology Movies) هي الأفلام التي تضم في طيّاتها مجموعة متفرقة من القصص، قد تكون لها سياقات مختلفة تماما، وممثلون مختلفون، بل وحتى مخرجين مختلفين لكل قصـة، أو قد يكون هناك رابط فيما بينها، أو بعض التداخلات في الأحداث والأبطال. مما يمنحك العديد من الأفكار والمشاهدات والقصص وليس فكرة واحدة مركزية، وربما هذا هو السبب الذي جعل هذه النوعية من الأفلام تحقق عادة انتشارا واسعا.

 

هنا نستعرض قائمة من أهم أفلام القصص المتفرقة بتصنيفات مختلفة ما بين الإثارة والغموض والرعب والجريمة.

 

حكايات شرسة يجمعها الانتقام

فيلم "وايلد تيلز" (Wild Tales) فيلم أرجنتيني من إنتاج عام 2014، أثار ضجة كبيرة في الأوساط السينمائية سواء على مستوى المشاهدين أو النقاد، وحقق تقييما نقديا إيجابيا للغاية على موقع "آي إم دي بي" تجاوز الثمانية، واعتبر هذا الفيلم واحدا من أفضل أفلام عام 2014 في أكثر من قائمة، وترشّح لأهم الجوائز العالمية أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ونافس أيضا على السعفة الذهبية لمهرجان "كان" السينمائي.

 

 

ستّ حكايات مختلفة، تدور في ظروف وسياقات مختلفة تماما، الأولى تتحدث عن مختطف طائرة، والثانية عن قضية قتل في الطريق، والثالثة عن اغتيال شخصية فاسدة، والرابعة عن تغطيـة عملية قتل لابن رجل أعمال ثري، والخامسة لموظف غاضب من إدارة المرور، والسادسة عن قضية خيانة زوجية.

 

رغم أن هذه الحكايات تتناول قصصا مختلفة تماما ويلعب أدوارها أبطال مختلفون لكـل حكاية فإن الرابط الوحيد المشترك الذي يجمعهم هو الانتقام، وستلاحظ هذا المعنى في كل حكاية بشكل واضح لا لبس فيه.

 

الفيلم يعتبر من أفضل أفلام السينما الأرجنتينية مؤخرا، وتميز بالأداء العالي في كل أدواته تقريبا، بدءا من السيناريو الذكي المميز، ومرورا بالإخراج والخدع البصرية، وليس انتهاء بالأثر الذي يتركه على المشاهد.

 

منطقة الشفق.. بوابة الخيال والرعب

في الأساس، منطقـة الشفق (The Twilight Zone) هو مسلسل أميركي شهير للغاية، بدأ إصداره منذ الخمسينيات والستينيات، وامتد على مدار عقود طويلة ليشمل سلاسل مختلفة بحبكات مختلفة تتطوّر بمرور الوقت في معالجة قصص لها مزيج من الرعب والخيال العلمي.

 

 

المسلسل يعتبر واحدا من أشهر المسلسلات في العالم، ويقدم في كل حلقة من حلقاته قصـة مختلفة مستقلة مدتها 20 دقيقة فقط بالمتوسط، وغالبا ما تكون لها طابع مُرعب، أو خيالي، أو خيال علمي، أو مزيج من العناصر الثلاثة، وكان آخر موسم لهذا المسلسل في العامين 2002-2003.

 

في عام 1983، تم إطلاق فيلم بنفس الاسم "منطقة الشفق: الفيلم" (The Twilight Zone: The Movie)، ويحتوي على خمس حكايات مختلفة متفرّقة، لها جميعا نفس طابع التشويق والخيال والرعب. المفتـرض أن عدد الحكايات في الفيلم هو ستة، لكن الحكاية السادسة والأخيرة سُجّلت في تاريخ السينما باعتبارها واحدة من أسوأ الحوادث في هوليود عندما تحطمت إحدى المروحيات بأبطالها الثلاثة أثناء التصوير في عام 1982، الأمر الذي أدّى إلى إطلاق الفيلم بـخمس حكايات فقط في العام التالي.

 

مدينة الخطيئة.. في رحاب عالم الجريمة الخيالي

فيلم "مدينة الخطيئة" (Sin City) واحد من أكثر الأفلام المثيرة للجدل، يعتبر طفرة في كل أدواته، واعتماده على ألوان وصور غريبة غير معتادة في عالم السينما، ويتم تصنيفه باعتباره من أفلام "النوار الجديد" (Neo Noir) التي تتميز بسيّال أحداث غريب وغير مترابط أحيانا.

 

فيلم مدينة الخطيئة 2005 (مواقع التواصل)

 

الفيلم بالأساس مبني على قصة غرافيكية مصوّرة تحمل نفس الاسم، وصدر له جزآن الأول في عام 2005 ونال أعلى تقييم نقدي، بينما الجزء الثاني صدر في عام 2014 بعنوان "مدينة الخطيئة: القتل من أجل امرأة" الذي حاز على تقييمات أقل من الأول، وإن حاز إعجابا جماهيريا أيضا.

 

مجموعة من الحكايات المتفرقة أبطالها الأساسيون جيسيكا ألبا وبروس ويليس وميكي رورك، وتدور كافة الأحداث في مدينة الخطيئة؛ مدينة يعيش بها المجرمون والقتلة والعاهرات ورجال الشرطة المرتشون ومتخصصو التفجيرات والمغتصبون والمقامرون وحتى آكلو لحوم البشر! ومع ذلك، رغم أن الحكايات متفرّقة غالبا فإن أبطالها يتداخلون في أجزاء مختلفة من الفيلم، ما يجعل هذه السلسلة من الأفلام من أغرب ما تم إنتاجه تحت هذا التصنيف.

 

حقق الجزء الأول من الفيلم إيرادات كبيرة وصلت إلى 158 مليون دولار، بينما حقق تراجعا في الجزء الثاني بإيرادات تعادل 40 مليونا فقط.

 

سحابة أطلس.. ملحمة بشرية عبر القـرون

فيلم "سحابة أطلس" (Cloud Atlas) إنتاج ألماني أميركي، صدر في عام 2012، بطولة كوكبة من النجوم أبرزهم توم هانكس وهالي بيري وهيو غرانت وغيرهم، ويعتبر من أكثر الأفلام المثيرة للجدل على الإطلاق بسبب تركيبـة قصصه الغريبة من ناحية، والمغزى الذي يسعى لإيصاله للمشاهد من ناحية أخرى.

 

 

ست قصص مختلفة تماما، ليس فقط في الظروف أو السياق الدرامي، بل في أماكن وأزمنة مختلفة أيضا لشخصيات متبانية، الأولى في جنوب المحيط الهادي عام 1849، والثانية في العاصمة الأسكتلندية عام 1936، والثالثة في سان فرانسيسكو السبعينيات، أما القصة الرابعة في لندن عام 2012، ثم قفزة إلى كوريا الجنوبية عام 2144، ثم قفزة زمنية أكبر إلى جزيرة هاواي سنة 2346!

 

للوهلة الأولى قد يبدو هذا السياق مُربكا وغير مترابط، لكنه وبمرور الوقت يكتشف المشاهد أنه بصدد ملحمة حقيقية يقوم بأداء أدوارها نفس الأشخاص في ظروف زمنية ومكانية مختلفة، وكيف يمكن لبطل ما في زمن ما أن يتحول إلى مجرم في زمن آخر وظروف أخرى مختلفة، كيف يمكن للشرير في مكان وزمان معين أن يصبح خيّرا في مكان وزمان آخرين.

 

الفيلم طوفان من المعاني، تشمل الحب والحرية والعدالة والثورة والغضب والشر والظلم في سياق خيالي علمي درامي كوميدي، مع نزعة مُربكة من التفاصيل لا تخطؤها العين، وهو الأمر الذي جعله يحقق تقييما نقديا مرتفعا، وإيرادات تصل إلى 130 مليون دولار.

 

ليلة على الأرض.. الحياة كلها في سيارة أجرة

فيلم "ليلة على الأرض" (Night on earth) واحد من أهم أفلام القصص المتفرّقة وأشهرها، تم إنتـاجه في عام 1991، وحقق تقييما نقديا مُرتفعا وإعجابا جماهيريا واسعا، ورغم ميزانيته الصغيرة فإنه أبرز واحدة من أروع المعاني الحياتية المغلفة بسياق درامي وكوميدي.

 

 

الفيلم يحكي عن خمس قصص قصيرة تدور جميعها بين سائق سيارة أُجرة وبين أحد الركّاب في نفس الليلة بالضبط في خمس مدن متفرّقة؛ نيويورك، لوس أنجلوس، باريس، روما، هلسنكي. الفيلم يضم عددا كبيرا من الممثلين من جنسيات مختلفة، ويدور بعدة لغات؛ الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، الألمانية، الفنلندية.

 

ما بين قصة امرأة فاقدة للبصر في فرنسا، ومهاجـر ألماني للولايات المتحدة، وراكب يعترف بذنوبه وخطاياه لسائق الأجرة، وممثلة شهيرة مريضة بالطموح، وغيرها من القصص التي يبدو واضحا أن الفيلم يقدم من خلالها قيمة واضحة أن كل فرد منا له عالمه الخاص الكامل، وأنه -رغم اختلاف الأحداث والآلام والمواقف التي نعيشها- في النهاية نحن نعيش في نفس الأرض كحيّز وجودي واسع يجمعنا كلنا، حتى لو اختلفت اللغات واللهجات والثقافات.

 

الطريف أن هذا الفيلم المميز تمت كتابته بواسطة جيم جارموش خلال ثمانية أيام فقط.

 

باريس، أحبك.. آلام في عاصمة النـور

فيلم "باريس، أحبـك" (Paris, je t'aime) إنتاج فرنسي ألماني مشترك، صدر في عام 2006، وحاز تقييما نقديا إيجابيا مُرتفعا وصدى واسعا بين الجمهور كونه يعتبر تجربة مختلفة تماما في عالم أفلام القصص المختلفة. الفيلم يضم 18 قصة قصيرة -كان المقرر عرض 20 قصة ولكن تم استبعاد قصّتين من الفيلم- خلال فتـرة عرض ساعتين بالضبط، واشترك في صناعته حوالي 22 مخرجا!

 

يعتبر الفيلم الذي يضم أكثر 18 قصة مختلفة من أنجح الأفلام الأوروبية بهذه النوعية من القصص (مواقع التواصل)

 

تدور أحداث كافة القصص التي يحتويها الفيلم في العاصمة الفرنسية باريس، وكل القصص تقريبا قائمة بشكل أساسي على الحوار في مواقف مختلفة، وممثلين مختلفين، وطريقة إخراج مختلفة، وإن كان يبدو عليها في النهاية أنها تميل إلى الكوميديا المختلطة بالألم في كافة القصص تقريبا، ما يجعل للفيلم عمقا إنسانيا واضحا للمشاهد.

 

ما بين سائح أميركي يتعرض لمشكلات في المترو، إلى مربّية لاتينية تترك طفلها الرضيع لتذهب للعناية بطفل رضيع آخر، مرورا بطفل يحكي عن أبويه، وليس انتهاء بشخص يشعر بالرعب من هجوم مصاصة دماء عليه فيتحوّل رعبه منها إلى عشق لها ورغبة في أن يصير مثلها، وغيرها من القصص السريعة المُركّـزة التي تحدث جميعها تحت مظلة برج إيفل.

 

الفيلم حقق إيرادات وصلت إلى 17 مليون دولار، واعتبر تجربة أوروبية فريدة في صناعة هذه النوعية من الأفلام، وما زال حتى الآن واحدا من أبرز الترشيحات لأفلام القصص المتفرّقة.

 

قهوة وسجائر.. هواجس ومتعة وإدمان الحياة

فيلم "قهوة وسجائر" (Coffee and Cigarettes) فيلم أميركي مستقل إنتاج عام 2003، ويحتوي على 11 قصة قصيرة مختلفة، يجمعها جميعا عامل مشترك واحد يتلخص في كوب من القهـوة وبعض السجائر.

 

 

الفيلم بكافة حلقاته المتنوّعة هو عبارة عن حلقات حوارية مجزّأة تناقش كل شيء في الحياة تقريبا، النظرة إلى التدخين والقهوة، الموسيقى، التواصل الخاطئ، وحتى بعض الاختراعات التاريخية، فضلا عن الاحتفال بالإقلاع عن التدخين عبر القيام بالتدخين وشرب القهوة! موضوعات مختلفة تماما قوامها حوار بين اثنين مختلفين تماما في وجهات النظر، لكن تجمعهما طاولة فوقها فنجان من القهوة وعدد من لفافات التبغ.

 

الفيلم إخراجه بسيط ومميز وهادئ، تم إنتاجه بميزانية 2 مليون دولار، وحاز على إيرادات تجاوزت سبعة ملايين دولار، وركز الفيلم على الإخراج البصري القائم على الأبيض والأسود كمحاولة لاختزال القصص المختلفة في الجانب الحواري تحديدا.

 

حقق الفيلم تقييما نقديا إيجابيا للغاية في مواقع تقييم الأفلام مثل "آي إم دي بي" و"الطماطم الفاسدة"، وركز التقييم أن مستوى القصص المتنوّعة يختلف من قصة إلى أخرى، لكن الجامع المشترك بين كل القصص داخل الفيلم هو جودة الحوار وعمقه في كثير من النواحي.

 

بابل.. ضحايا بلا معتدين

فيلم "بابل" (Babel) هو فيلم أميركي من إنتاج عام 2006، بطولة النجم براد بيت والنجمة كيت بلانشيت، وحقق الفيلم إيرادات هائلة في السينما وصلت إلى 135 مليون دولار -بميزانية 25 مليونا-، كما حاز تقييما نقديا إيجابيا مُرتفعا أهّله لكي يفوز بعدد كبير من الجوائز في المهرجانات العالمية، منها جائزة الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

 

 

الفيلم يضم ثلاث قصص مختلفة الأحداث والأماكن، الأولى في المغرب، والثانيـة في اليابان، والثالثة في الولايات المتحدة والمكسيك. أحداث الفيلم ومجرياته منفصلة، وإن كانت جميعها نابعة من حدث في بداية الفيلم، حيث كان الصبية في الصحراء المغربية يلهـون بمسدسهم، فأطلقوا النار على حافلة سياحية لتصيب سائحين أميركيين بإصابات خطيرة.

 

من هذا الحدث التافه، تبدأ أحداث القصص الثلاثة في ثلاث قارات مختلفة، ويركز الفيلم على هذه النقطة المحورية، وهي أن حدثا بسيطا عشوائيا يقوده مجموعة من الصبية قادر على تغييـر حياة أشخاص بشكل جذري مهما كان موقعهم الجغرافي حول العالم، في معالجة درامية ممتازة لمفهوم القدر وأثر الفراشة والتحولات الكبرى التي تحدث في حياتنا جميعا بسبب أحداث تبدو بسيطة للغاية.

 

الفيلم -كما قال أحد النقاد في موقع الطماطم الفاسدة النقدي- يقدم نموذجا مؤلما لضحايا بلا معتدين، ضحايا للظروف والأقدار والأحداث المؤلمة التي تحدث فجأة دون مبرر ودون قصد من أصحابها أيضا.

 

عرض مخيف.. رعب مستلهم من الخمسينيات

بشكل عام، الكثير من أفلام الرعب تعتمد على تصنيف أفلام القصص المتفرّقة، وتعتبر أكثر نوعية أفلام تعتمد هذا الأسلوب في إنتاجها، وأفلام القصص المتفرقة بالأساس هي منتج من منتجات أفلام الرعب تم تحويرها لتشمل تصنيفات سينمائية أخرى، لكن الرعب يظل هو سيد هذا النوع من الأفلام بلا شك.

 

 

فيلم "عرض مخيف" (Creep show) هو فيلم أميركي إنتاج عام 1982، ويعتبر من أشهر أفلام رعب هذه الفترة، وكاتب سيناريو الفيلم هو ستيفن كينغ ويعد واحدا من أشهر كتّاب الرعب في العالم، ويقدم لنا مجموعة من قصص الرعب القصيرة المُستلهمة بشكل أساسي من قصص رعب كانت ذائعة الصيت في فترة الخمسينيات.

 

خمس قصص مُرعبة أساسها واحد، وهو طفل صغير يحاول أن يقرأ قصص الرعب المصوّرة فيمنعه والده من ذلك، إلى أن يتسلل شبح ما إلى غرفته ليلا ويتكفّل هو بأن يحكي له كافة القصص الموجودة في المجلة!

 

الفيلم يعتبر من أشهر أفلام القصص المتفرّقة المرعبة، ويحتوي على مزيج من الرعب الأصيل والكوميديا السوداوية. حقق الفيلم تقييما مرتفعا في مواقع نقد الأفلام، وحقق أيضا نجاحا في شباك السينما في تلك الفترة، ولا يزال حتى الآن من أفضل أفلام الرعب تحت هذا التصنيف. ومن الجدير بالذكر أن المؤلف (ستيفن كينغ) شارك في بطولة إحدى القصص بنفسه كممثل أيضا.

 

في النهاية.. لا يمكن حصر كافة أفلام القصص المتفرّقة المميزة في تقرير واحد، ولكن قد يكون ما جاء في هذا التقرير هو ضربة البداية التي ستجعلك تبحث عن المزيد من الأفلام تحت هذا التصنيف لمتابعتها أولا بأول.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار