اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/16 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/24 هـ

انضم إلينا
قصص حقيقية أكثر تشويقا من أفلام هوليوود.. تعرف عليها

قصص حقيقية أكثر تشويقا من أفلام هوليوود.. تعرف عليها

  • ض
  • ض

بنظرة عامة على عالم السينما يمكن القول -بلا خطأ كبير- إن الأفلام التي تقوم على قصص حقيقيـة في الغالب تنال اهتماما أكبر من غيرها، فمن ناحيـة المشاهدين، فإنه عادة ما ينتابهم الفضـول بخصوص معرفة الحقائق ربما أكثر بكثير من القصص الخيالية، ومن ناحيـة النُقَّاد، فالأفلام التي تقوم على قصص حقيقية تمنحهم مساحة واسعة للمقارنة بين الأحداث التي جرت في الواقع بالفعل وبين الأحداث التي تمّ عرضها في الفيلم، ومن ثمّ تعطيهم مساحات أوسع لممارسة النقد في سياق القصة.

 

ومع ذلك، يجهـل الكثيرون جدا من الجانبين -المشاهدين والنقاد- أن بعض الأفلام التي تبدو خيالية أو مبالغا في أحداثها هي أفلام قامت على قواعد من الحقيقية، بشكل يتراوح ما بين أحداث حقيقية كاملة، أو أحداث حقيقية جزئية، أو أفكـار حقيقية لها تطبيقات على الأرض وإن بدت على شاشة السينمـا خيالاً محضًا. نحن هنا لا نتحدث عن أفلام سيرة ذاتية أو أفلام تأريخ لحياة شخصيات عامة عابرة.، في هذا التقرير نتناول أفلام روتها هوليوود في إطار من الخيال والتشويق والرعب من الصعب التصديق أنها قد حدثت فعلا، أو أن لها قبسا من الحقيقة.

 

"كيف روت هوليوود القصّة؟" سلسلة وثائقية أصدرتها الجزيرة الوثائقية تتناول مجموعة من أكثر الأفلام شهرة في تاريخ هوليوود والتي حققت إيرادات هائلـة بسبب الإقبال الجماهيري عليها في قاعات السينما أو شرائط الفيديو والمشاهدة المنزلية، ولا تزال أيقونات تاريخية في تاريخ السينما. ومع ذلك، ربما لا يتصوّر معظم المعجبين بهذه الأفلام أن ما شاهدوه لتوّهم له قبسٌ من الحقيقة أكثر من الخيال.

 

طارد الأرواح الشريرة.. كل هذا الرعب لم يكن خيالا محضا!
  
في عام 1973 شهد العالم كله الأيقونة الأكبر والأشهر لعالم الرعب، وهو فيلم "طارد الأرواح الشريرة" (The Exorcist) الذي يعتبر النقلة الأكبر في عوالم الرعب بعد تشبّع السينما العالمية بتيمـة أفلام الرعب البريطانية لفتـرة طويلة. بدا واضحا تماما أن "طارد الأرواح الشريرة" هو العرّاب الجديد لأفلام الرعب الأميـركية التي استمرّت لفتـرة طويلة لاحقا في محاولة تقليده أو اللعب على نفس الفكـرة بمعالجات مختلفة، لكنه احتفظ بتفرّده حتى يومنا هذا.

 

الفيلم الذي يُقال إن بعض دور السينما كانت تقدم للمشاهد كيسًا للقيء برفقة التذكرة بسبب أجواء الرعب الشنيعة التي يقدمها الفيلم الذي تم إنتاجه بميزانية 12 مليون دولار، وحقق إيرادات اقتربت من سقف النصف مليار دولار (440 مليون دولار). الفيلم من إخراج وليام فريدكن الذي خلّد اسمه هذا العمل، وهو قائم على رواية كتبها المؤلف الأميركي -لبناني الأصل- ويليام بيتر بلاتي الذي أشار فيها أن الرواية مقتبسة من أحداث حقيقية وقعت في عام 1949.

 

يحكي الوثائقي عن القصّة التي لم تُروَ في الفيلم، ويسلط الضوء على القصة الحقيقية للصبي الذي بدا أنه يعاني استحواذًا شيطانيًا مخيفًا في عام 1949، والذي سُجّل كواحدٍ مِن أسوأ الاستحواذات المُرعبة التي تصدّت لها الكنيسة، ويقارن بين القصّة الواقعية وبين القصّة التي روتها هوليوود التي أضافت عليها الكثير من البُهارات المرئية والصوتية المُرعبة ليخرج لنا واحدا من أكثر الأفلام كابوسية على مرّ العصور.

 

في النهاية، قصّة طارد الأرواح الشرّيرة لم تكن خيالًا محضًا، صحيحٌ أن القصة الأصلية التي حدثت في عام 1949 كانت في عصرٍ لم يكن فيه الطبّ النفسي متقدمًا بشكلٍ كافٍ ليشخّص الأمراض الدماغية التي تُنتج بعض التصرّفات والتشنّجات المُرعبة، لكنها في النهاية تظلُّ واحدةً مِن أكثر الحوادث غُموضًا التي خلّدها الفيلم.

 

الحديقة الجوراسيّة.. عندما كان "تي ركس" سيد الكوكب
 
عندما يتمكّن البروفيسور الإسكتلندي المهووس بالاستنساخ من بناء حديقتـه الخاصة التي تأوي الديناصورات العمـلاقة المنقرضة يقـرر إرسال بعثـة ترفيهية للحديقـة تضم مجموعة من أصدقائه والعلماء إضافة إلى حفيديه الصغيرين ليحدث أسوأ ما يمكن أن يرد في كوابيسه، وهو انقطاع التيار الكهربي عن الحديقة بكاملها، وبالتالي خروج الديناصورات من محابسها المكـهربة والانطلاق بحرية في الحديقة بحثا عن الطعـام.

 

فيلم "الحديقة الجوراسية" (Jurassic Park) تم إنتاجه في عام 1993، ويعتبر من أفضـل أفلام هوليوود التاريخية، ورغم صدور عدة أجزاء لاحقة لهذا الفيلم فإن الجزء الأول منه الذي قام بإخراجه عبقري الإخراج ستيفن سبيلبرغ ما زال يعتبـر الأفضـل بين المشاهدين والنقاد، والذي حاز وترشّح لعشرات الجوائز. تم إنتاج الفيلم بميزانية 63 مليون دولار، وحقق إيرادات تجاوزت المليـار دولار، ما يعني أنه واحد من أضخم الأفلام الأميـركية التي حققت إيرادات من هذا المستوى على مدار تاريخها كله.

 

صحيح أن الفيلم قام على مجموعة دقيقة من الحقائق العلمية لعالم الديناصورات المنقرضة، وأن تي ريكس -الديناصور الدموي المخيف في الفيلم- كان مطابقا لهذا الشكل تقريبا، نعم كان هذا النوع من الديناصورات لديه مشكلة في تمييز الساكن من المتحرّك، ما يعني أن السكـون للفريسة قد يحميها من الافتراس، لكن هذه المشكلة في تمييز الحركة كان يقابلها حاسة شم كاسحة يمكن للإنسـان إذا تملّكها -مثلا- أن يستطيع أن يميّز الروائح بين 100 ألف شخص مختلف.

 

يستعرض الوثائقي مجموعة من الحقـائق المذهلة التي بنى عليها الفيلم مادته العلمية ومزجها بتشويق بصري سمعي مُبدع، جعله يخرج من إطـار أفلام الإثارة والخيال العلمي إلى واحد من أروع أفلام نوستالجيا التسعينيات التي ما زالت تداعب الخيال، وتطرح دائما السؤال: هل يمكن للعلم أن يفعلها يوما ونستطيع استنسـاخ الحيوانات المنقـرضة ونصنع حديقة جوراسيّة حقيقية؟

  

تايتانيك.. آلام تتجاوز جاك وروز
 
في عام 1997 تم الإفراج عن فيلم "تايتانيك" في قاعات السينما بعد تأجيله عدة مرات، مما جعـل النقاد يتوقّعون فيلما رديئا. حقق الفيلم نجاحا أسطوريا تاريخيا كواحد من أعظم أفلام السينما الأميـركية بإيـرادات هائلة تجاوزت 2 مليـار دولار مقابل ميزانية ضخمة بدورها تجاوزت 200 مليون دولار، وحصد الفيلم عددا هائلا من الجوائز، من بينها 14 جائزة أوسكار في ضـربة واحدة، واعتبـر أيقونة تخلّد غرق السفينة تايتانيك العملاقة إلى الأبد.

 

تحوّل الثنائي جاك وروز إلى ما يشبه روميو وجوليت أو قيس وليلى، جاك من الطبقة الفقيرة الذي استطاع أن يحصل بالصدفة على تذكـرة في السفينة العمـلاقة، بينما روز تنتمي للطبقة الكلاسيكية الراقية في المجتمع البريطاني، واللذان جمعتهما قصـة حب على متن السفيـنة انتهت بغــرق جاك في مقابل إنقاذ حيـاة روز التي عاشت طويلا لتروي القصـة.

 

قصة "تايتانيك" وغرقها حقيقة، سفينـة عمـلاقة قيل عنها من المستحيل أن تغرق، وزوّدت بكل وسائل الأمان والراحة والترفيه. وبالفعل جمعت عدة طبقـات، من الطبقة الراقية والمتوسطة والدنيا، لكن هناك فرق وحيد بين الحقيقـة وبين ما روته هوليوود، وهو أنه لم يكن هنـاك لا جاك ولا روز، فبطلا القصّة كانا من خيال المؤلف ولم يكـونا حقيقة على الإطلاق. ولكن الحقيقـة شملت تفاصيـل أكثر ألما يستعرضها الوثائقي الذي يسلّط الضوء على المقارنة بين ما حدث في الواقع وما روته هوليوود، وذلك باعتماد استقصاءات تاريخية حول هذه الحادثة التي شملت الكثير من القصص والآثار التي توضّح عمق الكارثة على ركّاب السفينة، واستعراض جوانب من البطولة لم يكن يعرفها أحد، أبسطها كمثـال قصـة أم في الأربعين من عمـرها قامت بدور بطولي لإنقاذ أبنائها الذين لم ينجُ منهم سوى ابن واحد عاش ليروي القصة.

 

كما أن الحقيقة أكثر تعقيدا أيضا، ففي عصرنا الحالي استطاعت فرق من الباحثين أن يقوموا بتجسيد غرق السفينة بدقة، بدءا من مسارها وسرعتها، ثم ارتطامها بالجبل الجليدي، ثم بدء الغرق وانشـطـار السفينة إلى نصفين في منطقة من المحيط تعج بأسماك القرش، والأهم محاولة تصوّر المعاناة التي شعر بها الركّاب وهم يُصارعون الموت في المحيط الذي كانت درجة حرارته منخفضة للغاية، وهي كلها تفاصيل كانت في محل الترجيح لسنوات طويلة، ولم يكن من الممكن معرفتها بدقّة سوى في العقود الأخيرة.

  

المُجالد.. حدث ذات مرة في روما

"اسمي ماكسيموس ديسميوس ميرديوس، قائد جيوش الشمال، الخادم لإمبراطور روما الحقيقي ماركوس أوريليوس..  أب لطفـل مقتول، وزوج لزوجــة مقتولة، وسوف أسعـى للانتقـام لهما!"

    

 

كان هذا هو المشهد الذي يكشف فيه "المُجالد" عن شخصيته أمام إمبراطور روما الأرعن كومودوس الذي قتـل ابنه وزوجته، وتعرض بسببه إلى السجن، ثم بيـع كعبد ليتم ترحيله إلى ساحات المصـارعة الدموية في روما دون أن يعرف أي أحد حقيقتـه كقائد عسكـري عالي الشأن كرّس حياته كلها لخدمة روما تحت حكم أبيـه ماركو أوريليـوس.

 

 الفيلم الشهير إنتاج عام 2000، وقام المخرج العالمي ريدلي سكوت بإخـراجه، وبطولة الممثل الأسترالي ذائع الصيت راسل كرو. حصـل الفيلم على العديد من جوائز الأوسكـار، واقتربت إيراداته من نصف مليار دولار مقابل ميزانية ضخمة قدرت بـ 100 مليون دولار، ويعتبـر واحدا من أهم وأبزر الأفلام التاريخية التي أنتجتها هوليوود في مطلع الألفيـة.

 

في هذا الوثائقي يتم تسليط الضوء على واحدة من أكثر الحقائق إثارة بخصوص هذا الفيلم: هل شخصية الجنرال ماكسيموس حقيقيـة؟ هل حدث في روما أن تحوّل أحد كبار قادتها العسكريين إلى عبد استطـاع في النهاية قتـل الإمبراطور والإطـاحة به من عرشه؟ هل كان هنـاك إمبراطور برعـونة وقسـوة كومودوس بالفعل؟ هل كانت ساحات الصـراع تعقد بهذا الشكـل الدمـوي ويتوافد عليها الآلاف لتشجيع القتــل البشع بهذه الطريقة بين العبيد؟

 

تاريخيا.. الإجابة عن كل هذه الأسئلة هي: نعم! كومودوس كان إمبراطورا سفّاحا وأرعنا ورث الحكم عن أبيه الإمبراطور العظيم ماركو أوريليوس، ونعم، كانت روما مهدا لساحات صراعات العبيد، كل ما جاء في الفيلم تقريبا كان صحيحا باستثناء حقيقـة واحدة: البطـل ماكسيموس.  ما زالت هناك علامات استفهام ودلائل تشير أن هناك شخصية مناضلة بالفعل كانت موجودة في هذا الزمن ولكنها غير واضحة، بعض المؤرخين يؤكدون أن الشخصية حقيقية، والبعض الآخر يشدد أنها شخصية محض خيال ولا وجود لها في التاريخ.

 

صمت الحمـلان.. في عقل القاتل المتسلسل
 
قبل عام 1991، لم يكن العالم على المستوى الشعبي يعرف كثيرا عن مصطلح "القاتل المتسلسل" (Serial Killer)، ربما لأنه لم يكن هناك تمييز كبير -على المستوى العالمي- بين أنواع الجرائم، الجريمة تظـل جريمة في النهاية، وتظـل بالأساس محصـورة في إطار المجتمع الذي وقعت فيه.

 

في عام 1991 ظهر للعالم واحد من أشهر وأروع أفلام الجريمة التي أنتجتها هوليوود، فيلم "صمت الحمـلان" (The silence of the lambs) من بطولة كل من أنتوني هوبكنز وجودي فوستر الذي كان الفيلم نقلة نوعية كبرى في تاريخ كل منهما. الفيلم حقق إيرادات تجاوزت ربع مليار دولار في مقابل ميزانية متوسطة لم تتجاوز عشرين مليونا، وحاز تقييما نقديا مرتفعا مكّنه من حصـد 5 جوائز أوسكار، واعتبر من أفضل أفلام التسعينيات تحت تصنيف "الرعب والإثارة" معا.

 

الفيلم يجسّد رحلة بحث عن قاتل متسلسل يرتكب جرائم شديدة العنف والدموية تجاه عدد كبير من الضحايا لا يوجد رابط معين يجمعهم، تستعين الشرطة بباحثة نفسيـة التي تقرر بدورها الاستعانة بطبيب نفسي سابق متورّط في قضايا عنف وقتل شبيهة، ويبدأ الاثنان في مطاردة القاتل المتسلسل عن طريق البحث في الأدلة المختلفة التي يخلّفها وراءه والتي تثبت مزيجًا من الجنون والعبقـرية والعنف الشديد في كافة جوانبها.

 

يسلّط الوثائقي الضوء بشكل مُركَّز على حالات القتل المتسلسل التي حدثت في الواقع والتي استلهم منها الكثير من مخرجي الأفلام العديد من الأحداث والأفكار لنقلها إلى شاشة السينما، ليس فقط في فيلم "صمت الحمـلان"، وإنما أيضا في العديد من الأفلام التي تم إنتاجها لاحقًا والتي دارت جميعها حول نفس الفكرة بأنماط مختلفة. ويبدو -وفقا للأحداث الواقعية التي استعرضها الوثائقي- أن ما تم عرضه في أفلام القتل المتسلسل الهوليوودية أخفّ وطأة بكثير ممّا يدور في الواقع.

  

قراصنة الكاريبي.. مطـاردة جاك سبـارو حقيقي

  

في عام 2003 تم الإعلان عن فيلم باسم "قراصنـة الكاريبي: لعنـة اللؤلؤة السوداء" من بطولة الفنان العالمي جوني ديب. كان الفيلم غريبا من نوعه، يقدم مزيجا من خيال وفانتازيا وإثارة وتشويق ودراما، ويحكي عن قصـة القرصـان جاك سبـارو الذي له تاريخ طويل في قرصنـة السفن والاستيلاء عليها والذي يجد نفسه في مواجهـة عالم غريب ومخلوقات أكثـر غرابة.

 

حقق الفيلم نجاحا مُذهلا بإيرادات تجاوزت سقف 600 مليون دولار، الأمر الذي دفع إلى إنتاج عدة أجزاء منه، حيث صدر الجزء الثاني في عام 2006، ثم الجزء الثالث عام 2007، ثم أتبعه الجزء الرابع في عام 2011، وأخيـرا الجزء الخامس الذي صدر في (مايو/أيار) عام 2017. بلغت إجمالي إيرادات الخمسة أجزاء من هذه السلسلة حوالي 4 مليارات ونصف مليار دولار، الأمر الذي جعلها واحدة من أكثر سلاسل الأفلام نجاحا عبر تاريخ السينما.

 

ومع ذلك، يبدو أن وراء الحكاية حكاية. صحيح أن الفيلم له قالب خيالي بحت، لكن الأبحاث التاريخية تشير بوضوح إلى وجود عدة شخصيـات واقعيـة من القراصنة في منطقة المحيط الأطلنطي لهم سمات القرصان جاك سبارو. بشكل عام كان القـرن السابع عشـر -خصوصا النصف الثاني منه- هو عصـر صعود القراصنة، وكان بعضهم من الشهـرة الكبيرة لدرجة أن السلطـات في دول مثل بريطانيا كانت تطلب رؤوسهم بالاسم في فتـرة كانت حركة الانتقال في تلك المنطقـة على أوجّها بين غرب أوروبا وأفريقيا من جهـة، والعالم الجديد الذي تمثّله أميـركا من جهـة أخرى، ما يعني الكثير أيضا من الكنوز للقـراصنة الذين يقطعـون الطرق البحرية طوال الوقت في تلك الفتــرة.

 

يسلط الوثائقي الضوء على عدد من أهم القـراصنة في تلك الفتــرة التي تحوم حولهم شبهـــة: هل هذا القـرصان هو الشخصية الحقيقية الذي استُلهم منها شخصيـة جاك سبارو المثيرة للجدل؟! كأن القـرصان جاك سبارو يأبى إلا أن تكون شخصيته في كل من عالمي الواقع والخيال تحيطها الغموض وعلامات الاستفهام.

 

أنيـاب.. سمكـة قرش تلعب دور البطولة
  
في عام 1975 تم الإعلان عن فيلم يعتبر من أهم أفلام القرن العشرين على الإطلاق، وهو فيلم "الفك المفتـرس" أو "أنيـاب" (Jaws ) بحسب الترجمة الحرفية لعنوان الفيلم. الفيلم من إخراج ستيفن سبيلبـرغ، وحقق إيرادات هائلة قاربت سقف النصف مليار دولار، انطلاقا من ميزانية بسيطة -مقارنة بالإيرادات- لم تتجاوز تسعة ملايين دولار. اعتبر الكثير من النقاد أن هذا الفيلم -جنبا إلى جنب مع سلسلة أفلام ستار تريك- تأسيسا جديدا لمسـار تشويقي مختلف كليا بدأته من السبعينيات من القـرن العشرين وامتد حتى الآن.

 

بطل هذا الفيلم الأسطوري هو قرش أبيض يعيش بالقرب من شاطئ بلدة أميركية، سجّل العديد من حالات الافتراس المروّعة لعدد من المصيّفين، تحاول الشرطة أن تتصدّى له. ورغم أن قصة الفيلم تبدو إكليشيها معروفا الآن فإنها لم تكن كذلك قطعا وقت إصدارها بدليل النجاح الهائل الذي حققه الفيلم، وجعـلت هوليوود تلعب على هذه الحبكة في العديد من الأفلام التي تلت إصدار هذا الفيلم.

 

في هذا الوثائقي نكتشف حقيقـة أن الفيلم رغم أحداثه الخيـالية فإن قاعدة الفيلم قامت على قصـة حقيقيـة حدثت في إحدى البلدات الأميـركية المطلة على البحر في عام 1916، حيث حدث هجوم من أحد أسمـاك القرش البيضاء القاتلة على أحد المصطـافين، نتج عنه صراخ هائل عندما تم استخراجه من البحر بدون نصفه السفلي، بعد عضّـة قرش قاتلة أفقدته حياته، ثم تلاها عدة حوادث جعلت الصحافة الأميـركية تسلط الضوء عليها بشكل جعلها تتناسى تماما أحداث الحرب العالمية الأولى التي كانت دائرة في أوروبا وقتئذ، ويصبح الاهتمام الإعلامي كله بسمكة القـرش القاتلة التي ترددت أصداؤها في كل مكان.

    

هذه الأفلام -وغيرها- تشير إلى أنه في كثير من الأحيان يكون الواقع هو مادة أكثر خصوبة وإلهـاما من الخيال في أفلام هوليوود الأكثر شعبية وانتشارا، وأن الحقيقة -سواء في عمقها التاريخي أو العلمي أو الإنساني- هي الأساس التي ينبني عليها محور القصـة التي ترويها هوليوود بالكثير من "البهارات البصرية" والصوتية الجبّارة التي تضيفها، ليظهر في النهاية عمل إبداعي يخلّده تاريخ السينما.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك