اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/9 الساعة 15:30 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/17 هـ

انضم إلينا
من "سارقة الكتب" لـ"دونكيرك"..أفلام حديثة تؤرخ للحرب العالمية الثانية

من "سارقة الكتب" لـ"دونكيرك"..أفلام حديثة تؤرخ للحرب العالمية الثانية

  • ض
  • ض

في صباح السادس من (أغسطس/آب)، ومع بدء أهل مدينة هيروشيما اليابانية خروجهم من منازلهم طلبا للرزق، في حدود الساعة الثامنة والنصف صباحا، كان "الولد الصغيـر" يشق طريقه هابطا بسـرعة من قاذفة القنـابل الأميركية "بي - 29" لينفجـر في قلب المدينة مسببا أول انفجار نووي شهده العالم ضد البشر، خلّف وراءه 140 ألف قتيل مدني.

 

وبعد ثلاثة أيام من إلقاء الولد الصغيـر قامت الولايات المتحدة بإلقاء "الرجل البدين" في الحادية عشر صباح يوم التاسع من (أغسطس/آب) على مدينة ناغازاكي اليابانية ليخلف وراءه حوالي أربعين ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى والمرضى بسبب التفجيـر النووي الذي كان يستهدف أصلا مدينة كوكورا لولا حجب الغيـوم الذي جعل المقاتلة تسقط القنبـلة على ناغازاكي كهدف بديل.

 

"الولد الصغير" و"الرجل البدين" هي الأسماء التي أطلقتها أميـركا على القنبلتين النوويتين التي سقطتـا على هيروشيما وناغازاكي في واحدة من أكبر المآسي الحربية البشـرية التي اختتمت بها الحرب العالمية الثانية، وأسدل الستار على أحداثها بإعلان اليابان استسلامها غير المشروط لقوات الحلفاء، بعد ثلاثة أشهر من إعلان استسلام ألمـانيا وانتحـار الفوهرر في 30 (أبريل/نيسان) من العام نفسه.

  

بعد انتهاء الحرب، تم إنتاج عشرات الأفلام التي تعتبر تراثا بشريا هائلا، حيث ناقشت كافة الجوانب بكافة الزوايا لهذه الحرب

آي إم دي بي
  

تعد الحرب العالمية الثانية من أضخم الأحداث في تاريخ البشرية التي تناولتها آلاف الكتب والأفلام والوثائقيات، حرب شاملة بكل معنى الكلمة، تداخلت فيها المعارك العسكرية مع المجازر مع حروب الجاسوسية مع الحروب الاقتصادية والشفـرات والخطط العسكرية والتقنيـات الفتّـاكة، وهو اهتمام طبيعي تجاه حرب خلّفت وراءها أكثر من 60 مليون قتيل وملايين الجرحى والضحايا والمُهجّرين في أحداث تدمير لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل.

 

بعد انتهاء الحرب -وفي كل عقد تقريبا- تم إنتاج عشرات الأفلام التي تناقش جانبا من جوانب الحرب، معظمها معروف في قوائم ترشيحات الأفلام، هذه الأفلام تعتبر تراثا بشريا هائلا، حيث ناقشت كافة الجوانب بكافة الزوايا لهذه الحرب، سواء من منظـور الحلفـاء المنتصرين، أو حتى من منظـور سينما دور المحـور التي مُنيت بالهزيمة في هذه الحرب. هنا، سنستعرض في هذا التقرير مجموعة ترشيحات متنوّعة لأفلام حديثة سلّطت الضوء على الحرب العالمية الثانية، والتي تم إنتـاجها منذ مطلع الألفية الجديدة حتى لحظـة كتابة هذه السطـور، أي الأفلام ما بين عام 2000  حتى عام 2017.

 

السقــوط.. أيام الرايخ الأخيـرة
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
في 20 (أبريل/نيسـان) من عام 1945 أقام جنرالات الجيش النازي المُقرّبين من أدولف هتلر احتفالا بسيطا له بمناسبة عيد ميلاده السادس والخمسين، في تلك الفتـرة كانت ألمـانيا النازية مُحاصرة، والسوفييت يتقدمون إلى العاصمة برلين في آخر لمسـات الحرب العالمية الثانية التي بدا واضحا أن دول المحور -وعلى رأسها ألمـانيا- في طريقها إلى الهزيمة.

 

آخر عشرة أيام في تاريخ الرايخ امتدت من يوم عيد ميلاده إلى يوم إعلان انتحـاره وهزيمة ألمانيا في 30 (أبريل/نيسان). أدولف هتـلر يعاني من أزمة عصبية جعلت يده اليسرى دائمة الاهتزاز اللا إرادي. الأخبار تتوالى بانسحاق الجيوش الألمانية واستسلامها أمام السوفييت والإنجليــز. صافــرات الإنذار لا تتوقّف في كل سنتيمتر من العاصمة الألمانية كإشارة على وشك سقوط وابل من الصواريخ عبر الطائرات أو المدفعية الثقيلة على أطراف العاصمــة.

 

فيلم "سقــوط" (Der Untergang) هو فيلم إنتاج ألمـاني/نمسـاوي مشترك، يسلط الضوء على هذه الأيام العشرة، والأحداث المخيفة التي كانت تجري في المخبأ الذي شهد أصعب أيام هتلر قبل أن يقرر الانتحار. الفيلم من إنتاج عام 2004، ويعتبـر أفضـل الأفلام الحديثة التي تؤرّخ لهذه الأيام العشـرة وفقا لتسلسل أحداث تاريخي صحيح تماما مبني على عشرات الروايات من الذين حضـروا تلك الأيام بأنفسهم، وعلى رأسهم تراودل يونغيــه سكـرتيرة الفوهرر التي روت أدق الروايات التاريخية بخصوص هذه الأيام العشـرة.

 

الفيلم من أكثر الأفلام كآبة وإثارة للأعصاب، الدماء والأشلاء في كل مكان، فضلا عن الإضاءة الكئيبة والأحداث المؤلمة داخل المخبأ والتي جسّدها الفيلم بشكل مُباشر يُشعر بأن رائحة الموت -حرفيا- تخيّم على كل مشهد، رغم استخدام أهم مشاهده -مشهد ثورة هتلـر على مساعديه- في سلسلة كوميدية طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي في أمور مختلفة.

  

   

حقق الفيلم إيرادات كبيـرة للغاية -بالنسبة للأفلام الأوروبية- وصلت إلى 93 مليون دولار مقابل ميزانية تكلّفت 13 مليون يورو تقريبا، وترشّح لجائزة الأوسكار أفضـل فيلم أجنبي لعام 2004، وحاز على إثره الممثل السويسري برونو غانز على شهـرته الواسعة بعد تجسيد شخصية الفوهرر.

 

العملية "فالكيـري".. انقلاب على الفوهــرر
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
عندما عاد العقيـد الألماني كلاوس فون شتـاوفنبـرغ مُصابا من شمال أفريقيا بعد مشاركته في الفيلق الأفريقي بقيادة روميل فاقدا ذراعه وإحدى عينيه للأبد، ويبدو أن عودته إلى ألمانيا لتلقّي العلاج كان قد رافقه شعور تنـامى بداخله بشكل واضح أنه لا بد من عزل الفوهرر من قيادة البلاد، وأن وجوده هو أكبر خطـر على بقاء ألمـانيا.

 

في 20 (يوليـو/تموز) من عام 1944 بدأ تنفيـذ العملية "فالكيـري" للانقلاب على الفوهــرر وإسقاط الحكم النازي بقيـادة العقيد شتاوفنبـرغ. كان مسار العملية ناجحا بشكل كبير لدرجة أنه تم الإعلان عن نجاح الانقلاب وعزل هتلـر وسقوط مجموعة من أهم المؤسسات السيادية التابعة للدولة في ألمانيا، ولم يعد متبقّيا فقط سوى إعلان القبض على الفوهرر، ثم إعلان وقف الحـرب.

 

ولكن لسوء حظ الألمان فشل الانقلاب في دقائقه الأخيـرة، وعادت السيطـرة لهتلر الذي أمر بتنفيذ حملة إعدامات واسعة لكل من شارك في العملية، على رأسهم العقيد شتاوفنبـرغ الذي قتل رميا بالرصاص، وفيما بعد خلّده التاريخ كواحد من أبرز الأبطال الألمان الذي حاول وقف الحرب وحماية بلاده من المزيد من استنزاف الدماء.

 

فيلم "فالكيـري" (Valkyrie) من إنتاج عام 2008، بطولة الممثل الأميركي توم كروز وإخراج المخرج المتميز بريان سينغر. حقق الفيلم مراجعات نقدية مرتفعة انعكست على إيراداته التي وصلت إلى 200 مليون دولار، ويعتبر واحدا من أبرز الأفلام التي سلّطت الضوء على كواليس الجيش الألماني وصراعاته الداخلية أثناء الحرب العالمية الثانية.

 

سارقــة الكتب.. كيف كانت تبدو الحيـاة في ألمانيا النازية؟
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
رغم أن فيلم "سارقة الكتب" (The Book Thief) ليس فيلما حربيا، ولا يسلط الضوء في قصته المباشرة على الحرب فإنه من أكثر الأفلام التي تصوّر الحيـاة الطبيعية الاعتيـادية في ألمـانيا النازية وقت الحرب، خصوصا في نهايتها عندما كانت الأجواء مفتـوحة أمام الطائرات البريطانية والأميركيّة لتدكّ المدن الألمـانية لإجبار هتلر على الاستسلام بلا تمييز بين المدنيين والعسكـريين.

 

ليزل طفلة وحيدة ماتت أسرتها إبان الحرب، يتم تبنّيها من قبل عائلة ألمـانية صارمة، تبدأ لاحقا بالتعرف على طبيعة الحياة في البلدة الألمانية، وتكتشف أن صرامة أسرتها الجديدة ليست في إطار القســوة أو سوء معاملة بقدر ما هو خوف مستتر من المحيط شديد الكآبة الذي كانت تعيشه ألمانيا تحت قيادة الفوهرر، ويزداد الخوف عندما تضطر العائلة إلى إيواء يهودي هارب من النازيين لجأ إليهم لحمـايته في قبو منزلهم.

 

الفيلم من بطولة الممثل الأسترالي المميز جيفري راش الذي لعب دورا بارزا في تقديم دور الأب الرقيق المُضحّي في أجواء عصيبة. حقق الفيلم مراجعات نقدية مرتفعة، وإيرادات جيدة قاربت 76 مليون دولار، واعتبر من أفضل الأفلام الدرامية الإنسانية التي تسلّط الضوء على مجموعة من المعاني -المؤلمة في مجملها-، والتي تنبع جميعا من طبيعة الحيـاة في تلك الفتـرة السوداء من تاريخ ألمانيا والعالم أجمع. الفيلم من إنتاج عام 2013، وترشح لمجموعة كبيرة من الجوائز، من بينها ترشّحات لجائزة الأوسكار والغولدن غلوب والبافتا، وإن لم يفز بأي منها.

 

بيرل هاربر.. أم المعـارك؟
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
في السابع من (ديسمبر/كانون الأول) من عام 1941 أقدمت البحـرية الإمبراطورية اليابانيـة على خطوة عسكـرية غيّرت مسار الحرب العالمية الثانية بالكامل عندما هاجمت الأسطول الأميـركي في قاعدة بيرل هاربر في جزر هاواي بالمحيط الهـادي، وخلّفت وراءها خسائر فادحـة غير مسبوقة في تاريخ النزاعات العسكـرية الأميـركية حتى ذلك الوقت، شملت مئات الطائرات وآلاف الجنود وعشـرات القطـع العسكرية.

 

هذا الحدث تحديدا -المسمّى بمعركة بيرل هاربر- كان إيذانا بإعلان الولايات المتحدة رسميا دخولها إلى محور الحلفــاء ضد اليابان وألمانيا وإيطاليا بعد أن ظلت طوال السنوات الأولى من الحرب تنأى بنفسها عن دخول النزاع العسكري المباشر بين الدول المتقاتلة، وكان إعلان دخـولها الحرب -ربما- هو بداية النهاية لقوات المحــور التي انتهت بتوجيـه الضـربة النووية إلى هيـروشيما اليابانية بعد معـركة بيرل هاربر بأربع سنوات تقريبا.

 

فيلم "بيرل هاربر" (Pearl Harbor) هو فيلم درامي حربي أميركي من بطولة بن أفليك وكيت بيكينسايل،  تم إصداره في مطلع الألفية الجديدة في عام 2001، بميزانية كبيـرة تقارب 140 مليونا، وحقق إيرادات ضخمـة اقتربت من سقـف النصف مليار دولار. ترشّح الفيلم لأربعة جوائز أوسكار فاز منها بواحدة، إلى جانب ترشّحه للعديد من الجوائز الأخرى. الفيلم رغم أنه يعج بالمشاهد الحربية فإن قالبه درامي رومانسي بحت بين جنديين أميـركيين يقعان في حب ممرضة، في الوقت نفسه الذي تشن اليابان هجومها المباغت على بيرل هاربر.

 

أوغــاد مجهــولون.. أحداث خيالية تغيّر مسار الحرب
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
يمكن وصف هذا الفيلم تحديدا بأنه أكثر أفلام هذه القائمة إثارة للجدل، فيلم مجنون آخر من إخراج المخرج العبقري كوينتين تارانتينو الذي تتميّز أفلامه دائما بالغرابة والسير عكس التيّار، أو ربما السيـر خارج التيار كله بأحداث خيـالية غير متوقّعة في سياق القصـة وتسلسل الأحداث وتركيب المشاهد.

 

تم إنتاج فيلم "أوغاد مجهـولون" (Inglorious Bastardes) في عام 2009، ويعتبر من أهم وأشهر أفلام الحرب العالمية الثانية التي تم إنتاجها في السنوات الأخيرة، وربما من أفضلها منذ بدء إصدار الأفلام التي تناقش جوانب مختلفة من هذه الحرب. ترشّح الفيلم لعدد هائل من الجوائز، من بينهم الترشّح لثمان جوائز أوسكار دفعة واحدة، إلى جانب عشرات الجوائز الأخرى في مهرجانات عالمية مختلفة. الفيلم من بطولة النجم العالمي براد بيت، والنجم النمساوي كريستوف فالتز الذي أبدى أداء استثنائيا نال عليه جائزة الأوسكار، إلى جانب كوكبة من النجوم. حقق الفيلم تقييما نقديا مرتفعا للغاية في مواقع التقييم النقدي، وإيرادات تجاوزت 350 مليون دولار مقابل ميزانية 70 مليون دولار تقريبا، ويعتبـر من أشهـر أعمال المخرج كوينتن تارانتينو من جملة أعماله الثمــانية.

 

قصة خيالية تدور إبان الحرب العالمية الثانية، الكولونيل لاندا من قوات الـ SS المخيفة متخصص في اصطياد اليهود، ويرتكب مجموعة مجازر ضدهم في فرنسا إبان الاحتلال. تمر الأيام لتبدأ قوات الحلفـاء بالاستعانة بفـرقة "الأوغاد المجهـولين" في تنفيذ محاولة اغتيال ضد هتلر أثناء حضـور لحفــل سينمائي لتمجيد الجيش الألماني النازي في فرنسا، في الوقت الذي تكون فيه المسؤولة عن إدارة السينما هي يهودية هاربة من مجازر الألمان. تتداخل الأحداث المثيرة التي لها طابع خيالي بحت، وإن كانت تدور على أرضيّة حقيقيـة من أجواء الحرب العالمية الثانية.

 

الفيلم يمتاز بذلك الطابع الساخر المُعتاد لأفلام تارانتينو، حتى تجسيد الشخصيات التاريخية في الفيلم استعرضها المخرج بشكل يمزج بين السخـرية والخيال والتشويق، فضلا عن استعانته بممثلين ألمـان، وتنوّع لغـات الفيلم ما بين الإنجليزية والألمانية، ما جعله فيلم مزيج من خيال وواقع وأكشن ومغامرات وإثارة ودراما حربية في الوقت نفسه.

 

غَضَب.. التفاصيل المؤلمة في الميدان
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، ومع توغّل القوات الأميـركية في ألمـانيا والعاصمة برلين، يبدو كل شيء مبعثرا. دمار هائل في كل مكـان، أرتال الدبابات الأميـركية ودبّابات الحلفـاء في كل مكـان من المدينة، الشعب الألمـاني جائع مليء بالدمـاء، والأشلاء متناثرة في كل مكـان.

 

فيلم "غضب" (Fury) هو فيلم يعبّر عن عنوانه بالضبط، يسلط الضوء على الأيام الأخيرة قبل استسلام الألمان، حيث يتقدم قائد عسكـري أميـركي بقوّاته في حذر ليواجـه آخر بؤر للمقاومة الألمـانية لرد الهجوم. المقـاومة الألمانية التي هي مجموعة من الصبية والغلمـان الذين يرتدون زيا عسكريا، والذين جعلهم هتلـر يقاتلون للدفاع عن المدينة، وفي الوقت نفسه يسمح القائد الأميركي لقوّاته الغاضبة بتنفيس غضبها في المدنيين الألمـان، في مشاهد تحمل مزيجا من الألم والانتقام، وتجعل المشاهد حائرا في نوعية المشاعر التي يجب أن يشعر بها عندما يرى هذه المشاهد تُعرض أمامه، هل هؤلاء ظالمون أم مظلومون؟

 

الفيلم من إنتاج عام 2014، وهو من أكثر أفلام الحرب العالمية الثانية كآبة ومأساوية، لعب فيه الممثل المبدع براد بيت دورا مختلفا عن سائر الأدوار التي قام بها في حياته المهنية، حيث جمع ما بين العنف والدراما والألم والانتقام. الفيلم حاز تقييما نقديا إيجابيا مرتفعا، وإيرادات مرتفعة تجاوزت مئتي مليون دولار مقابل ميزانية بمتوسط 80 مليونا.

 

يُذكر لهذا الفيلم أنه جسّد التفاصيل المؤلمة في الميدان كما هي، لم يُبرِز الأميركيين باعتبارهم أبطالا، ولم يُظهِـر الألمان أنهم وحوش، هناك توازن جيد في هذا الفيلم، يظهـر الجوانب الإيجابية والسلبية في كل من المتصارعين.

 

المزوّرون.. الضرب على وتر الاقتصـاد
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
في عام 1942 بدأت ألمـانيا النازية واحدة من أخطر العمليـات العدائية ضد بريطانيا خارج الشق العسكري، وهي عملية بيرنهارد، العملية التي تعتبـر أكبر عملية تزوير عملات في التاريخ، والتي قام بها النازيّون بهدف ضرب الاقتصاد البريطاني بإغراقه بعملات مزوّرة وضخّها في السوق العالمي.

 

خلال هذه العملية تمّ استقدام مجموعة من أبرز المزوّرين المهـرة في السجون الألمانية، وإجبارهم على بدء عملية التزوير للعملة البريطانية عن طريق صناعة ماكينات تنتج الجنيه الإسترليني وفكّ الشفرات التي تعطي العملة رقمها المتسلسل، كانت النتيجـة من وراء عملية بيرنهارد صناعة حوالي 134 مليون جنيه إسترليني مزوّر كان من شأنه تهديد الاقتصاد البريطاني، وتعتبر هذه العمـلات النقدية من أتقن العمـلات النقدية المزوّرة على الإطلاق، والأصعب في الاكتشاف على الإطلاق.

 

فيلم "المزوّرون" (Die Fälscher) هو أفضل فيلم على الإطلاق تم إنتـاجه يسلط الضوء على هذه العملية الخطيرة، فيلم نمسـاوي/ألمـاني مشترك، يحكي قصّة مزوّر يهـودي شهيـر تم استقدامه من معسكـرات الاعتقال، وإجبـاره على العمـل مع الألمـان في استخدام مهـاراته في تزوير العملة البريطانية. الفيلم من إنتاج عام 2007، وفاز بجائزة الأوسكار لأفضـل فيلم أجنبي لهذا العام.

 

حقق الفيلم إيرادات كبيرة وصلت إلى 20 مليون دولار (رقم كبير بالنسبة إلى السينما الأوروبية)، ولعب دور البطولة فيه مجموعة من الممثلين استطـاعوا لاحقا أن يعتمدوا على هذا الفيلم في لعب أدوار أخرى شبيهـة تدور في حقبة ألمانيا النازية تم إنتـاجها في هوليود بميزانيات ضخمة، مثل فيلم "أوغاد مجهـولون" الذي صدر في 2009.

 

أعلام الآباء في مواجهــة رسائل إيو جيمـا
غلاف فيلم "رسائل من أيو جيما" على اليمين، وغلاف فيلم "أعلام آبائنا" على اليسار (آي إم دي بي)
   
في نهاية الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد في 19 (فبراير/شباط) من عام 1945، قبل شهور قليلة من انتهاء الحرب لصالح الحلفاء، اندلعت معـركة حربية بين الأميركيين واليابانيين سمّيت بمعركة إيو جيما التي انتهت بانتصـار الولايات المتحدة وهزيمة اليابانيين كفصـل أخير في نهايات الصراع الذي انتهى باستسلام اليابان في نفس العام. وهي تعتبر من أبرز المعـارك التي حدثت في الحرب العالمية الثانية بسبب كثـرة الوثائق عنها، وقصص البطولة المُدهشـة التي حدثت في كلا المعسكـرين الأميـركي والياباني.

 

بعد مرور حوالي ستين عاما على هذه المعـركة -وبالتحديد في عام 2006- شهد العالم السينمـائي تجربة فريدة من نوعها قدّمها المخرج الأميـركي المخضـرم كلينت إيستوود المعروف بصنـاعته للأفلام الحربية. في هذا العـام قدّم إيستوود فيلمين صدرا في التوقيت نفسه تقريبا -الفرق بينهما شهـران اثنان فقط-، كلا الفيلمين يرويـان أحداثا وقعت في معركة إيو جيما ولكن من منظـور مختلف.

 

الفيلم الأول "أعلام آبائنا" (Flags of our fathers) صدر باللغة الإنجليزية، ويسلط الضوء على جوانب البطولة في المعسكـر الأميركي، والانتصارات التي حققتها من خلال استعراض قصـة ستــة عسكـريين أميركيين رفعــوا الأعلام في أيو جيمـا، وأثر تلك اللحظـة في حياتهم. الفيلم نال تقييما نقديا إيجابيا، لكنه فشل في تحقيق أرباح جيدة، حيث حقق إيرادات تجاوزت ستين مليونا مقابل ميزانية إنتاج قدرت بتسعين مليون دولار.

 

الفيلم الثاني "رسائل من أيو جيمـا" (Letters form Iwo Jima) صدر باللغة اليابانية، وهو أيضا من إخراج المخرج الأميركي كلينت إيستوود، وصدر بعد شهرين من إصدار الفيلم الأول من وجهة النظر الأميركية. يقدم الفيلم المعركة وأحداثها من وجهة النظـر اليابانية، ويستخدم ممثلـين منفصلين، ولم يظهـر أي من ممثلي الفيلمين في الفيلم الآخر، ولم يحدث بينهمـا أي لقاء. اعتمد الفيلم على مجموعة رسائل حقيقية أرسلها قائد القوات اليابانية المشاركة في المعركة إلى زوجته وأبنائه، والذي تضمن تفاصيل من قلب المعركة. الطريف أن هذا الفيلم "رسائل من أيو جيما" وجد استقبالا نقديا أفضل من الفيلم الأول، وحقق إيرادات أكبر (68 مليون دولار مقابل ميزانية إنتاج 19 مليون دولار فقط)، كما ترشّح لأربع جوائز أوسكار فاز منها بواحدة، وأيضا ترشح للعديد من الجوائز الأخرى.

 

دونكيرك.. ملحمة الانسحاب
لقطة من الفيلم (آي إم دي بي)
 
في عام 1940 كانت الأعلام النازية خفّاقة في كل أوروبا، والجيوش الألمانية تكتسح القارة محققة انتصارات لا تتوقف، وكانت قوات الحلفاء في مأزق بعد سقوط فرنسا في أيدي النازيين، والخسائر الهائلة التي تكبّدها الحلفـاء في مواجهـة المد النازي، خصوصا بريطانيا وفرنسا. انتهى الأمر بحصار عدد هائل من القوات البريطانية في ميناء دونكيرك، وبدا واضحا أن النازيين سوف ينقضون على القوات المحاصرة، وسوف تكون مجزرة هائلة يسقط فيها آلاف القتلى والأسرى.

 

لحُسن الحظ -وبأعجوبة حقيقية- تأخر الهجوم النازي على القوات البريطانية المحاصرة، الأمر الذي مكّن البريطانيين من تنفيذ أكبــر عملية انسحـاب لقواتهم من دونكيرك على الشواطئ الفرنسية وإعادتها إلى بريطانيا على مدار أسبوع كامل نفّذت فيه أكثر من 250 ألف عملية لوجستية وشارك فيها الأسطول البريطاني كله، وحتى المدنيين البريطانيين الذين يمتلكون سفنا تجارية وسفن صيد وسفنا خاصة، وتم إجلاء أكثر من 300 ألف جندي بريطاني كان مصيرهم الموت المحقق إذا ما نفذ النازيون الهجوم.

 

في عام 2017 صدر فيلم "دونكيرك" (Dunkirk)، وهو أحدث أفلام هذه القائمة التي تسلط الضوء على معركة شديدة الأهمية في الحرب العالمية الثانية. الفيلم حاز شهـرة واسعة بسبب أن مخـرجه هو المخرج المميز كريستوفر نولان الذي سبق وأخرج مجموعة من أشهر الأفلام وأضخمها للسينما الأميركية. الفيلم حاز تقييما نقديا إيجابيا، وحقق حتى الآن -بعد أسابيع بسيطة من عرضه- إيرادات تجاوزت مئة مليون دولار.

 

حاز الفيلم -كبقية أفلامه المثيرة للجدل- الكثير من النقاشات بخصوص مسار أحداث الفيلم التي انقسمت إلى ثلاثة أجزاء: البرّ، والبحر، والجو، وقدّم فيه المخرج وجها جديدا كليا لبطولة الفيلم وهو فيون وايت هيد، وكالعادة تولى المؤثرات الصوتية به الملحن العبقري هانز زيمر، ومن المتوقّع أن يحصد "دانكيـرك" عدة جوائز أوسكار لهذا العام.

 

يبدو أن الإنتاج الغزير للأفلام بخصوص تلك الحقبة وإن كان يقدم متعة كبرى للمشاهدة فإنه يحمل أيضا في طيّـاته معاني من التحذير المستمر لتكرار هذه المأساة العالمية، خصوصا بأسلحة عصرنا الحالي التي يمكن أن تحوّل الأرض إلى كوكب مليء بالأطلال الخالية على عروشها.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك