اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/14 الساعة 17:09 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/23 هـ

انضم إلينا
فيلم "بث مباشر".. هل تنجح الكوميديا في مواجهة الفساد؟

فيلم "بث مباشر".. هل تنجح الكوميديا في مواجهة الفساد؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
*هذا التقرير يحتوي على حرق لبعض أحداث الفيلم*

 

ضابط شرطة مصري يتعرّض لمؤامرة من قبل أحد رجال الأعمال الفاسدين وعلى إثرها أُوقف عن العمل وصار بلا دوام رسمي زبونا دائما للمقاهي، ويجد نفسه في موقف غريب عندما يدفعه إخلاصه لعمله للتورط في اختفاء إحدى سيارات الشرطة الخاصة بنقل الموقوفين.

 

يقود "فارس" السيارة في شوارع القاهرة بصحبة اثنين من العساكر الذين تسيطر عليهم البلادة والقلق من نتائج ما يحدث، منتقلا من موقع إلى آخر بحثا عن رجل يُدعى "فودة" متهم بسرقة مئة ألف جنيه من "داليا" التي تؤدي دورها التونسية سامية الطرابلسي والآتية بصحبة موجّه أوّل للغة العربية يؤدي دوره الممثل محسن منصور، موظف حكومي رافض للاستغلال والفساد.

 

تتحد دوافع الشخصيات الثلاث لتتحول تلك العربة إلى ما يشبه عمل موظفي البلديات الذين يقومون بتنظيف الشوارع ولكن هذه المرة تنظفهم من الأفراد الفاسدين -بحسب توصيف الفيلم نفسه-، وبينما يحاول الجميع القبض على "فودة" ويفشلون في ذلك مرة تلو الأخرى يكتشفون أن لـ "فودة" نُسخا متعددة وأشكالا مختلفة تمتلئ بها البلاد.

 

شخصيات تصنع الكوميديا.. لا العكس

يقدم مؤلف الفيلم طارق رمضان عملا متماسكا للغاية في "بث مباشر" رغم تعقيد الموقف وقابليته للتحول بسهولة إلى عمل تقليدي(1)، لكنه ينجو بفيلمه بنسبة معقولة من الكليشيهات عدا تلك المتعلقة بالموقف الوطني و"حب مصر" في الربع الأخير من العمل. لكن مع ذلك فإن دقة الكتابة تظهر مع تعدد وتنوع شخصيات الفيلم التي من الصعب وصف أحدها أنه "بلا قيمة" أو دخيل على جو الفيلم، حتى ضيوف الشرف الذين يشكلون نسبة كبيرة من الفيلم.

 

 

تحضر الكوميديا لدى كافة الشخصيات من منطلقها هي، فالكوميديا هنا لا تعتمد على نكتة الموقف ولكنها نابعة من الشخصيات، فمثلا موجه اللغة العربية رجل محافظ نراه في المشهد الأول له وهو يضع كيس قمامة على مكتب أحد موظفي البلدية بعد غيابهم لفترة طويلة من العمل في شارعه، كان هادئا في البدء ولكنه لم يحتمل الاستهتار بشكواه فخرج وهو يصرح "والله لتنضف".

 

يستكمل لاحقا دوره كضيف في سيارة الشرطة المتجولة، وبعد مواقف بسيطة يتحول من مجرد شخص أتى ليساعد امرأة مظلومة إلى شخص يرغب بفرض النظام بقوة القانون رغما عن الآخرين، مستقويا بالسيارة التي تقلّه وبحضور ضابط الشرطة الشهم "فارس" الذي يؤدي دوره الممثل صاحب دور البطولة سامح حسين.

 

أمّا "فارس" الذي فقد عمله أصلا بسبب موقف بطولي فيبدو أن قدرَه يدفعه دوما نحو بطولة باهظة التكاليف. في إطار بحثه عن "فودة" يلقي القبض على عدد كبير من الفاسدين في البلاد، منهم عضو في مجلس الشعب وآخر سياسي شهير ومالك لإحدى القنوات التلفزيونية "المهمة" إضافة إلى رجل الأعمال الذي قاد المؤامرة ضدّ "فارس" في موقف قديم.

 

كان من الممكن أن تقف حدود البطولة على خلاص "فارس" الفردي ولكنه يرفض السعي إلى التخلص من مشكلته الشخصيّة مع رجل الأعمال ذاته الذي ألقى القبض عليه، عوضا عن ذلك يستمر في تقديم الخدمة "للبلد" مدركا خطورة ما يفعل، خصوصا بعد تجاوزه لحدّ معين صار ما بعده لا يشبه ما قبله أبدا، وصارت العقوبة واقعة لا محالة فسَحب الأحداث معه إلى آخر حدّ لها.

 

 

ساهم في شهرة القضيّة أحد الشباب الذين يتخذون من مواقع التواصل الاجتماعي منصة لهم للتعبير عن كل شيء في استحضار لطيف لدور تلك المواقع في تعزيز حالة الرفض التي سبقت ثورة 25 يناير في مصر، يقوم الشاب بفتح بث مباشر من هاتفه الخاص لكل العمليات التي يقوم بها "فارس" في تلك الليلة التي "قلبت البلد"، ومن هنا أتت التسمية الموفقة للفيلم.

 

فجأة يجد "فارس" نفسه محاطا بتشكيلة عجيبة من المتهمين الذين ألقى القبض عليهم، فعطفا على المسميات الواردة أعلاه نجد الرقّاصة والمغني الشعبي، وكلاهما أصبح له دور في تنفيذ خطط التخفي واقتحام الأماكن التي يتوقع "فارس" وجود "فودة" بداخلها، وبذلك لم تعد الوطنية حكرا على أحد، وهو ما أدركه "فارس" الذي يقول متهكما "مصر محتاجالك يا طمطم" طالبا مساعدتها.

 

يستحق الفيلم بأن يوصف بالجرأة في بعض مواضعه، خصوصا في طريقة عرضه لشخصيّة وزير الداخلية الذي يظهر جاهلا بكل ما يجري حوله ولكنه يخشى من التصريح بعدم معرفته بالأحداث، فيستمر بالتيه متخبطا ومستقيا المعلومة من شاشة التلفاز. وعلى الشاشة كان الإعلامي شريف مدكور الذي أتى ساخرا من نفسه أحيانا فأعطى للفيلم دفعة أخرى نحو الأمام.

 

كان دور مدكور محددا بمتابعة ما يبثه "أيمن منصور" عبر هاتفه، ثم تم استغلاله لوضع نهاية مقبولة للفيلم وإن كانت مستعجلة بعض الشيء كما يقول متابعون. وفي خط مواز لمجريات الفيلم كان الممثل ياسر الطوبجي يندب حظه بهدوء على قيامه بتضييع سيارة الشرطة التي صارت مصر كلها تعرف مكانها لحظة بلحظة إلا هو ومساعده.

 

يمر الطوبجي بلحظات مختلفة في شخصيته ويتضح عليه أثر البناء المحكم على الورق بعد كل مشهد يظهر فيه، فهو الذي بدأ الفيلم بشخصية قوية مستهترة ينتهي منه بالوصول إلى حالة من جلد الذات، ورغم بعض الجمل المباشرة التي قالها في هذا السياق فإنه يباشر بنقد حقيقي لدور العسكري المصري الذي من المفترض به خدمة الشعب لا الصعود على معاناتهم.



كوميديا ناجحة رغم ضعف الإقبال

رغم الجرعة الوطنية الخطابية المباشرة في الفيلم(2) فإنه استطاع تقديم كوميديا موفقة مغايرة ربما عن الدور المعتاد لسامح حسين الذي مر بفترة كان جمهوره فيها من الأطفال(3). مع ذلك لم يستطع الفيلم تحقيق نجاح مقبول على شباك التذاكر مع وصوله لنحو 200 ألف جنيه مصري فقط في موسم عيد الأضحى المبارك(4).

 

يُحسب للفيلم انتماؤه إلى موضوعه بشكل كلي حتى على مستوى أغانيه، فأغنية الفيلم الرئيسة التي حملت اسم "عرايس خشب" من غناء إسماعيل الليثي تحدثت هي أيضا عن فساد القطط السمينة وأكلهم حق "الغلابة" والمظلومين في مصر، وهو موضوع حساس ويلقى استحسان المتفرج، خصوصا بالطريقة التي عرضت في الفيلم إلى الحد الذي يجبر الحضور على التصفيق في المشهد الختامي ما يعكس نجاح الفيلم في لمس دواخل المتفرجين والتأثير فيهم.

 

الفيلم الأول للمخرج مرقس عادل كان على مستوى مقبول للغاية ما يجعل أفلامه القادمة محط الأنظار، وهو الذي استطاع نقل سامح حسين من مكان إلى آخر بالتعاون مع المؤلف طارق رمضان الذي يشكل هذا أيضا أول أعماله السينمائيّة. توليفة كانت على قدر كبير من الانسجام انعكست على الشاشة بخفّة كما وعد سامح حسين قبل عرض الفيلم بأيام(5).

أكثر 20 مدينة جذبا للزوار عالميا خلال العام 2016

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك