اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/6 الساعة 17:10 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/15 هـ

انضم إلينا
هانز زيمر.. عازف الموسيقى المذهلة في سماء هوليوود

هانز زيمر.. عازف الموسيقى المذهلة في سماء هوليوود

إسلام السقا

محرر سينما
  • ض
  • ض

في فرانكفورت الواقعة داخل حدود ألمانيا الغربيّة قبل إعادة توحيدها كان ميلاد الطفل هانز زيمر عام 1957 الذي لم يملك سوى مفاتيح البيانو الخاص به ليتسامر معها ويكون رفيقها ويبدأ من خلالها رحلة لن تنتهي حتى وقت بعيد. في ظل غياب أبيه المبكر وذاكرة أمه المثقلة بالهموم بعد هربها إبان الحرب العالميّة الثانية من ألمانيا إلى إنجلترا كانت تلك العلاقة تزداد عمقا مع كل دقيقة تمر، وفي غضون سنوات تحول ذلك الطفل إلى اسم لا يقهر ذي جمهور غفير وفي.

 

طردته ثماني مدارس موسيقية قبل أن ينضم إلى فرقة شابّة بدأ معها تعليم نفسه بنفسه، فرادته وعصاميته كانت وقوده نحو نحته في صخر الموهبة ليصقلها أكثر فأكثر مع كل فرقة انضم إليها في أرجاء أوروبا فترة السبعينيات. بدأ عمله في تأليف الموسيقى التصويرية للأفلام السينمائية عندما تعاون مع الإنجليزي ستانلي مايرز في عدد من الأفلام قبل أن يقوم بالتغريد منفردا في فيلم "الإمبراطور الأخير" (The Last Emperor) عام 1987 الذي حصل على أوسكار أفضل موسيقى تصويرية.

 

على لوحة الترشيح حجز زيمر موقعه تسع مرات اقتنص منها تكريما واحدا عن فيلم "الأسد الملك" (The Lion King) عام 1995 متغلبا على أفلام مثل "الخلاص من شاوشنك" (The Shawshank Redemption) و"فورست غامب" (Forrest Gump). ولا يزال اليوم حاضرا كرجل مثير للجدل يعتبره الكثيرون خير خلف (1) للمؤلف الموسيقي الكبير جون وليامز الذي اشتهر بأعماله الخالدة في أفلام كبرى مثل "حرب النجوم" (Star Wars) و"إي تي" (E.T) وغيرها.

 

   

ليست سيرة ذاتية
تتعدى أعمال زيمر الموسيقى التصويرية العادية فتكون روح العمل واللسان الناطق لشخصياته، بل إنها تتحدث مباشرة مع المشاهد دون الحاجة للصورة في بعض الأحيان، فالرجل شهد في أكثر من محفل بأنه كان يصنع أحيانا الموسيقى المطلوبة منه قبل قراءة السيناريو وقبل حتى بدء التصوير كما حدث في فيلمي "الخط الأحمر الرفيع" (The Thin Red Line) و"بين النجوم" (Interstellar).

 

كان أسلوبه واضحا مع المرحلة التي شكّلت "نقطة تحوّل" (2) في مسيرته بعد أن وقع عليه الاختيار لتأليف موسيقى فيلم "رجل المطر" (The Rain Man) عام 1988، كان قبوله بمنزلة وضع أولى خطواته داخل الأرض الوعرة لنجوميّة هوليوود. ظهر ولع زيمر بالآلات الرقميّة في هذا الفيلم حين استخدم تحديدا آلة "سنثسيزر" التي أتاحت له توليد عدد من الأصوات المختلفة ودمجها معا مع إمكانيّة التحكّم في حدّة وطبيعة كل واحد منها، يقول زيمر: "أردت أن أصنع موسيقى من عالم مغاير، تماما كما كانت شخصيّة رايموند في الفيلم لا تدري في أيّ عالم هي وترى الكون بشكل مختلف عما نراه نحن". (3)

 

تنساب الموسيقى بنعومة مذهلة وبطء يدعوان إلى التأمل حين تستمر بعض الآلات بالدوران في خلفية الصوت بينما تستهوي أصوات أخرى مقاطعتها من حين لآخر، أجواء شكّلت مزيجا من الثقافة الإفريقية والكوبيّة بنكهة عصرية يطوّعها زيمر بين يديه ليخلق عملا سيشكل رمزا لموسيقى وأفلام الثمانينيات لفترة طويلة، مزج لا يمكن نسيانه ويثير لدى سامعه منابع الحنين إلى السينما المؤثرة والأصيلة.

  

   

حصل "رجل المطر" على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم تلك السنة كما حصلت المشاركة الثانية لزيمر في هوليوود على نفس الجائزة حين ظهر اسمه على تترات فيلم "توصيل الآنسة دايزي" (Driving Miss Daisy) في العام الذي تلاه، استخدم في ذلك الفيلم آلات مثل "Roland MKS-20" التي "لم تكن بيانو ولكنها تصرّفت كبيانو" كونها تعمل إلكترونيا كما يصفها زيمر. (4)

 

ينجح زيمر دوما في تقمص الفيلم الذي يصنع موسيقاه، إن كان الفيلم تدور أحداثه على الطريق فإن الموسيقى ستبدو كذلك، وإن كانت أحداثه على الجبال وفي الصحاري فإن المستمع لما يصنعه الرجل سيفهم ذلك دون حتى النظر إلى الشاشة، بل إن أكثر ما يميزه هو قدرة الكثيرين على تمييز أعماله بمجرد الاستماع لها حتى وإن كانت المرة الأولى، وفي عديد من الأحيان يستطيع المستمع أن يحدد الفيلم الذي تنتمي إليه المقطوعة بسهولة، فهذا ما يفعله زيمر وما صنع منه نجما في هوليوود، بصمته واضحة ولا يمكن لها أن تُنسى بسهولة.

 

في فيلم "ثيلما ولويز" (Thelma & Louise) يستعين زيمر بعازف الجيتار الإنجليزي بيت هايكوك لأداء واحدة من أكثر قطعه شهرة ومحبة بين جمهوره "ثندربيرد"، فيفتتحها بأداء انفرادي قوي لكن لا يخلو من تدخلات زيمر إما بالطبول أو ببعض دفقات البيانو من حين لآخر، يستمر العمل بين الاثنين في أفلام لاحقة مثل "كي تو" (K2)، و"الرومانسية الحقيقية" (True Romance)، و"منطقة السقوط" (Drop Zone).

  

  

غياب والده المبكر وهو بعمر 6 سنوات كان بمنزلة دافع له للاحتماء داخل آلات الموسيقى، أن يقوم بأداء أمر يُغنيه عن التفكير بوجع الغياب، وعندما كبرت ابنته وصارت بعمر السادسة أهدى إليها موسيقى فيلم "الأسد الملك" (The Lion King)، وهو فيلم يحكي بالأساس العلاقة بين طفل ووالده، ولكنها لم تكن المرة الأخيرة التي يشكل فيها والده محركا للإبداع في داخله، عندما اتفق مع المخرج الإنجليزي الجدلي كريستوفر نولان بأن يقوم بتأليف موسيقى فيلم "بين النجوم" (Interstellar) لم يمنحه الأخير وقتا لقراءة السيناريو أو معرفة طبيعة الفيلم أو عن ماذا يتحدث، كل ما قام به هو أن أعطاه ورقة واحدة مكتوبة بعناية عن معنى أن تكون أبا. أثّرت تلك الكلمات في زيمر وبناء عليها صنع الموسيقى الأهم في الفيلم.

  

  

كان باستطاعة زيمر تأليف موسيقى فيلم "الأسد الملك" بأي طريقة أرادها، ولكنه أصرّ على حضور المغنين الأفارقة الأصليين كي لا يبدو الأمر مجرد رجال من هوليوود يقومون بأداء أغانٍ وموسيقى عن إفريقيا التي لا يعلمون عنها شيئا، (5) هانز نفسه قرر الذهاب إلى جنوب إفريقيا من أجل إجراء بحوثاته هناك على السينما الإفريقية قبل الشروع بالعمل، وهو أمر معروف عنه وكرره في فيلم "الساموراي الأخير" (The Last Samurai) عندما أدهش الموسيقيين الصينيين الذين سألوه: "كيف عرفت كل هذا عن الموسيقى الصينية؟". (6)

 

لم يتمكن زيمر من السفر إلى جنوب إفريقيا لاستكمال التسجيل بسبب ما سمته إدارة استديوهات ديزني "مخاوف من تعرضه للقتل" (7) بعد تصاعد النبرة ضده إثر مشاركته في فيلم "ذا باور أوف وان" (The Power of One) الذي اعتبره السكان مسيئا وعدائيا، فأرسل المغني الإفريقي ليبو مورايك من أجل تسجيل الأغنية هناك، وهو أوّل صوت نسمعه عند بداية الفيلم، صوت تخلّد في الأذهان كثيرا ونفخ في الفيلم روحه الأصيلة استمر لعدة دقائق قبل حتى بدء ظهور الأسماء.

  

  

ينتمي زيمر إلى نوع الفنانين الذين يقدمون كل ما لديهم من أجل عملهم الذي يعشقونه، يحب طبيعة الوظيفة الموكلة إليه، يتلقى اتصالا من جهة ما، يحدثه أحدهم عن مشروع فيلم جديد، وما إن تنتهي المكالمة يبدأ بتخيّل الأصوات في عقله. (8) يتملّكه الكثير من انعدام الثقة في نفسه كلما أقدم على إنجاز لحن جديد، يكرره مرارا ويلغيه كلية ويبدأ من جديد، يستيقظ من نومه بعد أن هزّه الأرق فيقرر بدء العمل في غرفته المظلمة، يواجه أحيانا أمورا غريبة في العمل كتلك التي حدثت معه عندما اختاره المخرج الأميركي تيرينس ماليك لأداء موسيقى فيلم "الخط الأحمر الرفيع" (The Thin Red Line) وكان شرطه أن يقوم بصنع الموسيقى كاملة قبل البدء بالتصوير، مما أسفر عن أكثر من ست ساعات من الموسيقى أدّت دورها بجدارة.

 

في هذا الفيلم يمكن تحديد أول بداية لزيمر مع أسلوب "النقر" الذي اتبعه في غالبية أفلامه لاحقا وشكّل سمة عامة يمكن تمييزه من خلالها بسهولة، كما تأثرت أفلام أخرى به لاحقا. (9) في مقطوعة "رحلة إلى الجبهة" يستخدم صوت ساعة موقوتة سريعة مع موسيقى خلفية بطيئة تستمر بالعلو والهبوط بطريقة دائرية وكأنها لن تنتهي أبدا، تعزز حالة التوتر والقلق الذي تتسم به المواجهات الحربيّة الدموية، وتعطي هالة من العظمة على الحوارات الداخليّة التي تستمر شخصيات الفيلم بسردها من حين إلى آخر.

 

    

ثورة على تخوم الألفية الجديدة
كان العمل على فيلم "المحارب" (Gladieator) عام 2000 مع المخرج ريدلي سكوت بمنزلة القفزة الكبرى (10) في تاريخ هانز زيمر الفني، إذ ساعده على تثبيت أقدامه داخل هوليوود من خلال نجاحه في أن يكون اسما دائم الحضور في الأفلام ذات الميزانية العالية والإقبال الجماهيري الشديد مثل "المهمة المستحيلة 2" (Mission: Impossible II) في العام نفسه، وكل من "بيرل هاربر" (Pearl Harbor)، و"سقوط الصقر الأسود" (Black Hawk Down) في العام الذي تلاه، وليس انتهاء بفيلم "الساموراي الأخير" (The Last Samurai) عام 2003، و"شفرة دافنشي" (The Da Vinci Code) عام 2006، و"قراصنة الكاريبي: في بحار غريبة" (Pirates of the Caribbean: On Stranger Tides) عام 2011.

 

كان تحدٍ آخر على وشك مواجهة زيمر حين قرر صنع موسيقى فيلم "رجل من حديد" (Man of Steel) عام 2013، تبدو القصة ملحميّة منذ بدايتها، نقصد هنا قصّة رجوع الأمر إليه دونا عن غيره من الملحنين في هوليوود، وهو الذي كان قد أنهى لتوه الاحتفال بنجاح آخر جزء من ثلاثيّة باتمان مع المخرج كريستوفر نولان، كان زيمر يضع أقدامه ببساطة على عتبة أحد أكثر الأفلام شهرة وأنجحهم في جذب المشاهدين.

 

بدأ كل شيء بخطأ في نقل المعلومات حين قالت صحافية إن زيمر ينوي تأليف موسيقى الفيلم الجديد لسوبرمان، بينما لم يقل هو ذلك، وحين اكتشف الكارثة قرر الاتصال بالمخرج زاك سنايدر لتوضيح موقفه، ففاجأه الأخير بأنه قد اختاره بالفعل للعمل على الفيلم. كانت المعضلة أن زيمر يكنّ الكثير من الاحترام لسلفه جون وليامز الذي يقول عنه: "لا يوجد من هو أفضل منه"، (11) ويخصص مديحه لمقطوعاته في فيلم "سوبرمان" الأصلي، لكن هذا لم يمنعه من تقديم إسهامه هو أيضا كونه أحد عشاق شخصية سوبرمان.

  

 

يفضل زيمر -على عكس وليامز- أن تقوم الموسيقى بدعوتك لاكتشاف مغزاها لا أن تقودك فتخبرك بما يجب أن تشعر به حيالها. (12) عاد زيمر إلى العمل مع نفس المخرج لاحقا على فيلم "باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة" (Batman v Superman: Dawn of Justice) عام 2016 حيث توطدت علاقة الرجلين. قد يشير هذا الموقف إلى صدق إيمان زيمر بنفسه واعتقاده بأن المقارنة مع الآخرين أمر مُسيء، وأنها في نهاية المطاف ستسبب لكلا الطرفين خسارة ما. 

  

ثنائي يدق في سماء هوليوود
أحاط بزيمر عدد من الأسماء من ضمنها المؤلف الإيراني الأميركي رامين جوادي الذي أشرف عليه زيمر عندما كان ضمن طاقمه في شركة ريموت كنترول للإنتاج، واليوم أصبح جوادي أحد أبرز الأسماء في عالم التلفزيون وله جمهور واسع كونه الرجل الذي يقف وراء المكتبة الموسيقية لمسلسل "صراع العروش" (Game of Thrones)، إضافة إلى عمله محط الإشادة في مسلسل "وست وورلد" (Westworld).

 

لكن يبقى المخرج الإنجليزي كريستوفر نولان أبرز من عملوا مع زيمر، بدأ الاثنان تعاونهما عام 2005 مع فيلم "بداية باتمان" (Batman Begins) ليكون فاتحة لثلاثية الرجل الوطواط الشهيرة، إضافة إلى أفلام "استهلال" (Inception)، و"بين النجوم" (Interstellar)، وأخيرا "دونكريك" (Dunkirk) الذي صدر العام الحالي.

 

يؤمن زيمر بواجب التخديم على الفيلم بالنسبة لرجل في موقعه، (13) بل يذهب لما هو أبعد حين يقول إنه من المفترض على الملحن أن يرفع الفيلم ويسلط الضوء على شخصياته. منحه دور الراحل هيث ليدجر حريّة في تلك الجزئية تحديدا لأنه يقف أمام قدرات تمثيلية مبهرة، فقرر تقديم قطعة "الجوكر" (The Joker) ضمن موسيقى فيلم "فارس الظلام" (The Dark Knight) بنغمة واحدة من التشيللو التي ظهرت بطريقة مزعجة للغاية، وحين طُلب منه تفسيرها قال: "أردت صنع شيء عن الجوكر يكرهه الجمهور" (14)، ومع ذلك فإن جهوده هنا أتت بشكل معاكس حين أحبّ الجمهور شخصية الجوكر التي قدمها هيث ليدجر بشكل غير مسبوق.

 

تتصدّر مقطوعة "وقت" (Time) من فيلم "استهلال" (Inception) قائمة الأكثر استماعا من أعمال زيمر على "سبوتيفاي" (Spotify)، ولعلها صدفة عجيبة أن تكون هذه بالذات الأكثر شهرة من ضمن أعماله، فكل من زيمر ونولان اشتهر بصنع موسيقى وأفلام تعتمد على استغلال فكرة الزمن كمعامل اشتغال للإبداع الفني.

  

  

في المشهد السابق يحاول كوب الهرب من رجلين يلاحقانه، تبدأ الموسيقى السريعة للغاية مع مشهد المطاردة، يشعر الجميع بالتوتر ومن ضمنهم المشاهدون، على كوب أن يهرب وإلا سيمسك به الآخرون، وفي لحظة معينة يجد كوب نفسه وسط مقهى، عندها تبدأ الموسيقى السريعة بالخفوت ولكن دون أن تنقطع تماما، فيستمر صوت النقر على الطبول في الخلفية مستمرا بطريقة توحي بأن الخطر لا يزال قائما. (15)

 

استخدم زيمر هنا تقنية "Mickey-Mousing" التي تعني مزامنة الموسيقى مع نوع الحدث على الشاشة من أجل التعبير عن حالة الإرباك في الفيلم. يستمر زيمر في تعزيز دور الموسيقى في الأفلام كما لم يحدث من قبل، حيث لاحظ (16) أحد المتفرجين أن إحدى القطع الموسيقية الخاصة بالفيلم عبارة عن تبطيء لأغنية شهيرة للفرنسية إديث بياف.

 

تعليقا على هذا قال زيمر: "استغربت عدم ملاحظتهم هذا إلا بعد فترة طويلة"، موضحا أن هذه "اللعبة" كان مخططا لها منذ البدء مع نولان نفسه الذي أدرج الأغنية في سيناريو الفيلم، (17) فقرر زيمر تحويلها إلى إشارة للمشاهدين عن الانتقال بين مستويات الحلم المختلفة في الفيلم، في كل مستوى كان هناك إيقاع مختلف من نفس الأغنية، لكنه لم يكن مجرد تبطيء للإيقاع، بل استنساخ لأول مقطعين من الأغنية وإعادة تقديمهم، فكانت كل موسيقى الفيلم عبارة عن ولادات جديدة للحن الأغنية الفرنسية الأصلية.

  

  

في القطعة السابقة يستخدم زيمر تقنية مختلفة تدعى "تدرّج شيبرد" التي تعني استخدام أكثر من نغمة على مستوى صوتي مختلف، تكون واحدة منها تصاعديّة في درجة العلو والأخرى تنازلية فيما تبقى الثالثة ثابتة العلو، وعند دمج النغمات الثلاثة مع بعضهم البعض فإنها تخلق وهما سمعيا بأن النغمة تستمر بالصعود والهبوط دون أن يبدو عليها ذلك، وهي طريقة يتم اعتمادها في عدد من الأفلام من أجل خلق حالة من الترقب وانتظار المجهول، وهو تماما ما يمس قلب الأحداث في فيلم دونكيرك. (18)

 

في 12 (سبتمبر/أيلول) 2017 يكمل هانز زيمر عامه الستين مع أكثر من 150 فيلما سجل اسمه عليه منذ بدأ العمل في مجال الأفلام في منتصف الثمانينيات، لا يزال يؤمن بقوّة الآلة الموسيقية الرقميّة ويعتبر غرفته الكبيرة المجهزة بكل ما يلزم من أجل تسجيل أي نغمة يريدها حصنه الأخير، يتمتع بقبول عالٍ لدى الأوساط الشعبيّة ويحتل اسمه مكانة كبيرة في قلوبهم، يستطيع حتى اليوم العمل على أكثر من فيلم في سنة واحدة دون أن يكون بين الاثنين أي مجال للتشابه، يتقمص الحالة تماما وكأنه لن يصنع موسيقاه إلا لها، ويعدنا من وقت لآخر لاكتشاف المزيد من قدراته وسحره الذي يستطيع تحويل أي مشهد عادي إلى أسطوري بمجرد وضع لمساته عليه. فهل كان هانز زيمر الشاب الذي عزف البيانو في نهاية فيديو كليب قديم لفرقة عمرها من عمره الفني يدرك أي مستقبل عظيم ينتظره؟

  

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك