اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/12 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/27 هـ

انضم إلينا
خيال تحول لكابوس.. فيلمان تنبآ بانتحار الحوت الأزرق

خيال تحول لكابوس.. فيلمان تنبآ بانتحار الحوت الأزرق

  • ض
  • ض
"أخي انتحر بسبب لعبـة الحوت الأزرق (Blue Whale).. لعبة تشبه السحر أو الاستحواذ وراءها شياطين حقيقيـة، لا أستبعد أن إبليس شخصيا يقف وراءها من فرط الدقة في الأذى والذي شهدت آخر فصولها بعيني" (1)

    

هذه الكلمـات نشـرتها على فيسبوك ابنـة نائب برلماني مصري سابق عقب ساعات من خبـر انتحـار شقيقها خالد الذي يبلغ عمـره 18 عاما، بعد أن اكتشفت في غرفته بعض الأوراق التي تشير إلى ممارسته للعبـة "الحوت الأزرق"، وهو الأمـر الذي أعاد اللعبـة المثيرة للجدل إلى الأضواء مرة أخرى، باعتبار أن هذه الواقعـة ليست الأولى.

  

على مدار الشهور الأخيرة، شهدت المنطقة العربية العديد من حالات الانتحار للمراهقين يُعتقد أنها مرتبطة باللعبة، منها 3 حوادث انتحار في أقل من شهـر واحد في الكويت، وخمسة أطفال في الجزائر، وأربع حالات انتحار في تونس تم إنقاذ الحالة الخامسة بأعجوبة. ومؤخرا في مصر، تم إنقاذ فتاة أقدمت على الانتحار بتناول مبيد حشري، من المرجّح بسبب استجابتها لأوامر اللعبة.

  

وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائيات مؤكدة، فإن التقديرات تشير إلى أن عدد ضحايا هذه اللعبة لا يقل عن 130 شخصا، أغلبهم حالات انتحـار أقدم عليها المراهقـون تحديدا تلبيـة لمتطلبات اللعبة، فضـلا عن حالات قتـل للأقارب قام بها اللاعبـون، الأمر الذي جعلها تتحوّل من مجرّد لعبـة مسلية يتم تداولها إلكترونيا إلى حالة من الذعـر التي اجتاحت العديد من دول العالم، استدعت اعتبارها لدى بعض الحكومات بأنها جريمة إلكتـرونية. (2، 3، 4، 5)

    

الألعاب القاتلة في السينمـا

على مدار سنوات طويلة، كانت "الألعاب القاتلة" محورا معتادا لأفلام الإثارة والغموض والرعب. أنتجت آلة السينما عشرات الأفلام التي تجسّد ألعابا تتراوح ما بين الرعب والمخاطـرة وبثيمـات مختلفة، لا تبدأ بـ "ألعاب الجوع" (Hunger Games) التي تركز على المسابقات الدموية، مرورا بأفلام "خدعة أم حلوى" (Trick or Trait) المرتبطة بالهالويين، ولا تنتهي بثيمة أفلام "صراحة أم جرأة" (Truth or dare) التي استُهلكت بأنماط وقصص مختلفة على شاشة السينما، إلى جانب العديد من تصنيفـات الأفلام الأخـرى التي تركز على هذا النمط.

   


      

ومع ذلك، ومقارنة بنوعية الألعاب ذات الطابع الرقمي أو الطابع العصري الذي تجسده لعبـة "الحوت الأزرق"، يقفــز إلى الذهن فورا مجموعة محدودة من الأفلام اقتربت فكـرتها بشكـل كبير مع ما تروّج له هذه اللعبـة تحديدا. فكـرة التحديات الغريبة التي يجمعها طابع شرير يبدأ في جذب المراهقين بمجموعة تحديات تبدو طريفة، ثم تحولها إلى لعبة قاتلة. هذه الفكـرة أعادت إلى ذاكرة الكثيرين مجموعة من الأفلام التي أُنتجت خلال السنوات الماضية، وعلى رأسهم فيلمان اثنان تحديدا، لدينـا هنا تشابه قد يصل إلى حد التطابق أحيانا!

    

"جـرأة".. المـراقبـون يتحكمون في حيـاتك

نحن هنا نتحدث عن فيلم هو أقرب ما يكـون إلى لعبة الحوت الأزرق، ربما إلى حد التطابق في النمط العام، مع الاختلاف في نوعيـة الأوامر نفسها التي تبدو عنيفة أكثـر في اللعبة بلا شك. المدهش أن الفيلم واللعبـة حققا أكبر انتشار لهما في التوقيت نفسه بالضبط تقريبا في منتصف عام 2016، قد تكـون مصادفة أخرى من المصادفات الغريبة المرتبطة بهذا النوع من الألعاب.

    

بطلة الفيلم "فينـوس" -التي تلعب دورها الممثلة والمغنية الأميـركية إيمـا روبـرتس- يتم قبولها في معهد كاليفـورنيا للفنون، ولم تستطع أن تخبر أهلها بذلك بسبب وفاة أخيها. في مرحلة ما، تظهـر إحدى صديقاتها لتخبـرها أنها تمارس لعبـة إلكتـرونية رقمية افتراضية باسم "Nerve" تسـاعدها في جمع المال، وأن هذه اللعبـة لها شـروط محددة للالتحاق بها وليست مجرد لعبـة للتسلية.

   

تجد فينـوس نفسها منقادة -بدافع فضول المراهقين من جهة وجمع المال من جهة أخرى- للتسجيل في اللعبة التي تقوم على أساس تقسيمها إلى "لاعبين" (Players) و"مراقبين" (Watchers). يبدأ اللاعبـون في تنفيذ مجمـوعة مجنونة من الأوامر التي يلقيها المـراقبون، والتي من الواجب أن تُنفّذ كما هي للاستمرار بها.

  

ما شروط الانضمـام إلى اللعبـة؟ أولا كافة الأوامر يجب أن تُسجّل عبر هاتف اللاعب المسجّل عليه كافة بيـاناته الشخصية، ثانيا يتم إضافة أو سحب المال من اللاعب بحسب تنفيذه أو رفضه للأوامر، ثالثا اللاعب مُجبـر على ألا يقوم بالإبلاغ عن اللعبة للمؤسسات القانونية. من الواضح طبعا أنها كلهـا شروط إجرامية لإجراء اللعبـة تدل أن ثمة شيئا ما شريرا تقود إليه.

  

لقطـة من الفيلم توضّح أمرا للبطلة أن تقوم بارتداء الفستان الظاهر لديها في الهاتف مقابل 500 دولار (مواقع التواصل)

   

تبدو اللعبـة في البداية مرحة، تبدأ بتحدٍّ للفتـاة لتقوم بتقبيـل أحد الغرباء في الشارع، السفر فورا، ركوب دراجات بسرعات هائلة، رسم الأوشام. كل ما يثير المـراهقين ويجعلهم يضحكـون بصوت عالٍ يوجد في بداية اللعبة، ثم تبدأ الأوامـر المُرعبـة في التوالي. تبدأ الأموال في الانسحاب من المصـرف بعد رفض تنفيذ الأوامر التي تأخذ طابعا مُرعبا.

   

حقق الفيلم إيرادات يمكن وصفها بالجيدة في شباك التذاكـر بنحو 85 مليون دولار مقابل ميزانية إنتاج تقدر بنحو 19 مليونا. كما حاز تقييما نقديا إيجابيا جيدا بدرجة 6.6 من قوة تصويتية على موقع "آي إم دي بي" (IMDB) قاربت التسعين ألف مصوّت، ويعتبر من الأفلام المصنّفة أنها أفلام مُراهقين وجريمة وإثارة وغموض في الوقت نفسه. أخذ الفيلم شهـرة كبيـرة في الشهـور الماضية مع توسّع الأخبـار التي تتوالى عن ضحايا لعبة "الحوت الأزرق" الذي أعاد طرح هذا الفيلم بقـوة مرة أخرى باعتباره الأقرب له. (6، 7، 11)   

  

13 خطيئــة.. تجسيد لمعنى "خطوات الشيطان"

  

عندما صدر فيلم "13 خطيئة" (13 Sins) في عام 2014 لم يحقق الكثير من النجاح التجاري رغم حبكته المدهشة ومستوى إثارته المرتفع للغاية الذي يمكن تصنيفه أكثر إلى "الرعب" على الرغم من إطـار المغامرة والتشويق المصنوع لأجله. ومع ذلك، وبعد ظهــور لعبـة "الحوت الأزرق" عاد الفيلم مرة أخرى إلى المشهد ليطـرح نفسه كنموذج شبيه للغاية لما تروّج له. الفيلم بالأساس هو إعادة إنتـاج لفيلم تايلاندي حقق شهـرة كبيرة صدر في عام 2006 بعنـوان "13 لعبـة مميتة"، ولكن في بيئة أميـركية خالصة هذه المرة.

   

إليـوت يعمل كمندوب مبيعات بائس عليه الكثير من الديون، ومحمّل بالالتزامات بدءا من أخ مُعاق وزوجـة ومصـروفات يومية خانقة لا يكاد أن يتحملها. يفاجأ في أحد الأيام بتلقي مكالمة هاتفية يبلغه صاحبها -بصوته المسرحي- أنه اُختيـر للدخول في مسابقة تشمل 13 تحديا متتاليا يجب أن ينفذها جميعا، وإذا استطاع أن يصل إلى التحدي الأخير فسيحصل على 6 ملايين دولار أميـركي. ثم يطلب منه التحدي الأول الغريب: اقتـل ذبابة، وستحصل على 1000 دولار فورا.

   

وعلى الرغم من عدم تصديقه في البداية فإنه عندما يقتل الذبابة تصله رسالة بنكية أنه تم إضافة 1000 دولار إلى رصيده بالفعل. هنـا، تتوالى التحديات التي تبدأ تأخذ طابعا مُرعبا. اجعل طفلا يبكي في الشارع، تحرّش بمتسوّل بلا مأوى، قم بإشعار النار في أحد الملاجئ، تنـاول طعام الغداء مع جثّة في أحد المطاعم! في كل تحدٍّ يشعر إليـوت بالرعب، ومع ذلك يقدم على إنجـازه بأي طريقة ممكنة حتى يحصل على المزيد من المال، إلى أن تأمـره المسابقة بارتكاب جرائم حقيقيـة، وتبدأ الشـرطة في تعقّبــه.

    

أحد التحديات المطلوبة هو أن يجلس اللاعب برفقـة "جثة" شخص ميت في أحد المطاعم (مواقع التواصل الإجتماعي)

   

عندما يصل إلى هذه المرحلة ويبدأ في الانهيار تخبـره اللعبـة أنه لا مجال للانسـحاب، وأنه في حالة استمراره في تخطي التحديات فسيكسب الملايين وأيضا سيُمحى ملفه من الشرطة ولن تتعقبه، وأنه في حالة انسحب فسوف يخسر كل ما جمعه من أموال وسيُسجن. النتيجة أنه يكمـل اللعبـة إلى أن يكتشف أن التحدي الأخيـر فيها هو أن يقتـل أخاه بنفسه!

      

على الرغم من قصة الفيلم المثيـرة وإخراجه الذي تعمّد التركيز على المشاهد الدموية من ناحية، ورفع مستوى الإثارة والغموض من ناحية أخرى، فإن الفيلم لم يحقق إيرادات جيدة على الإطلاق حيث لم تتجاوز إيراداته المليون دولار. صحيح أنه حصل على مراجعة نقدية وضعته ضمن فئة الأفلام المتوسطة الجودة، لكن هذا التقييم لم ينعكس على قدر جيد من الأرباح، حتى مع الأداء الاستثنائي لأبطاله. (8، 9، 10)

    

أخيرا، بغض النظـر عما يبدو تشابها شبه مُطلق بين اللعبة والفيلمين، لكنه من الصعب تحديد أيّهما قاد إلى الآخر. يبدو أن اللعبة جاءت وليدة للحالة التي تمرّ بها البشرية حاليا، حيث المزج بين التسلية الدموية والاكتئاب واستغلال اندفاع المراهقين للاستكشاف ولذة المخاطرة.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار