اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/14 الساعة 14:58 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/29 هـ

انضم إلينا
مسلسلات الكارتون المزيفة.. هل سرقت هوليوود أفلام الإنمي الياباني؟

مسلسلات الكارتون المزيفة.. هل سرقت هوليوود أفلام الإنمي الياباني؟

رضا حريري

محرر فن
  • ض
  • ض
في عام 1996، وقبيل العرض التلفزيوني الأوّل لأحد أنجح أفلام الأنيميشن في التاريخ "الأسد الملك"، ظهر الرئيس التنفيذي لـ "ديزني" مايكل أيزنر في إعلان ترويجي قصير ليتحدث عن الفيلم "الفريد" الذي على العكس من أيّ فيلم آخر أنتجته الشركة، "ليس مبنيا على أي حكاية خيالية أو عمل أدبي، بل هو فكرة أصلية طوّرت في أستوديوهات ديزني". لكن هل كان ذلك صحيحا؟

    

قبل عامين، أي في يوليو/تموز من عام 1994، وبعد بدء عروض "الأسد الملك" في الصالات اليابانية لاحظ العديد من الناس مقدار التشابه بين الفيلم وبين أشهر أسد في اليابان حتّى ذلك الوقت "كيمبا الأسد الأبيض"، وتحدّث الكثيرون عن سطو "ديزني" على الشخصية التي ابتكرها المؤلّف الياباني أوسامو تيزوكا.

     

ظهرت شخصية كيمبا للمرّة الأولى في مجلة مانغا للمراهقين في عام 1950، ليقتبسها أستوديو "موشي" لاحقا في عام 1965 مقدّما أول سلسلة أنيمي يابانية ملوّنة. في السنوات اللاحقة أنتجت شركة "تيزوكا" المزيد من الحلقات عن مغامرات كيمبا في مواسم حملت عناوين مختلفة. اشتهر أنيمي "كيمبا" ودبلجت حلقاته إلى العديد من اللغات، كانت العربية من بينها، حيث عُرف باسم "الليث الأبيض".

        

المؤلّف الياباني أوسامو تيزوكا

مواقع التواصل
     

مع انتشار الكلام عن التشابه الشديد بين العملين، بدءا من أسماء الأسدين، سيمبا وكيمبا، مرورا بالكثير من الأحداث والشخصيات، التي بدا بعضها منقولا حرفيا من العمل الياباني(1)، ولاحقا مع إبداء شركة "تيزوكا" انزعاجهم من مقدار التشابه بين الفيلمين، اضطرت "ديزني" للرد والتأكيد على أنّ أيّ شخص من فريق العمل لم يسمع بالنسخة اليابانية من ملك الغابة أو بمبتكره أوسامو تيزوكا. الأمر الذي ظلّ مخرج الفيلم روجير أليرز مصرّا عليه بعد سنوات على انتهاء الجدل(2).

 

المثير للاهتمام أن الممثل ماثيو برودريك الذي أدى دور سيمبا في الفيلم عبّر عن ارتباكه عند إعطائه الدور في البداية: "ظننت أنّهم يقصدون كيمبا الذي كان أسدا أبيض في مسلسل كرتوني عندما كنت طفلا صغيرا"(3). بكلّ الأحوال نُسي الكلام حول الفيلم بعد فترة قصيرة وطواه الزمن، خاصة أنّ شركة "تيزوكا" لم تقاض "ديزني"، أما السبب، فقد صرّح عنه أحد المسؤولين في الشركة يوشيهيرو شيميزو: "نحن شركة صغيرة وضعيفة. الأمر لن يستحق هذا العناء... محامو ديزني هم من العشرين الأوائل في العالم"(4).
      

  

"ديزني" و"جيبلي"
في فيلمها الآخر "أتلانتيس: الإمبراطورية المفقودة"، الصادر في عام 2001، تقتبس "ديزني" أيضا من سلسلة الأنيمي اليابانية "ناديا: سر الماء الزرقاء"(5)، والتي دُبلجت إلى العربية وعرضت على قناة "سبيستون" باسم "الماسة الزرقاء". لكن قبل ذلك بخمسة أعوام، أي في العام 1996، بدأت "ديزني" تعاونا مع أستوديو "جيبلي" الياباني.

     

سمح هذا التعاون للشركة الأميركية بتولي توزيع نسخ أشرطة الفيديو وأقراص الدي في دي لأفلام الأنيمي التي ينتجها "جيبلي" في العالم وفي اليابان، إضافة إلى دبلجة هذه الأعمال إلى اللغة الإنجليزية وعرضها في الصالات الأميركية. ثم اختارت "ديزني" تطوير هذا التعاون لتصير شريكة في إنتاج عدد من أفلام "جيبلي" ودفع جزء من تكاليفها. الأمر الذي بدأ مع فيلم إيساو تاكاهاتا "جيراني عائلة يامادا" في عام 1999، وحقّق نجاحا باهرا مع فيلم هاياو ميازاكي "المخطوفة" في عام 2001(6).

لكن بعيدا عن "ديزني" وعلاقتها المعقّدة بالأنيمي الياباني، هل أثّر الأخير على أفلام هوليوود الحيّة وكيف؟

  

            

من "مايتركس" إلى "إنسبشن"

عند البحث على محرك البحث "غوغل" عن الأنيمي الياباني وهوليوود ستظهر العديد من النتائج المتنوّعة، بين من يتحدّث عن "سرقة" هوليوود لأعمال الفنانين اليابانيين وصولا إلى الكلام عن تأثيرات طفيفة هنا وهناك، كتابة وصورة ووصولا إلى الفيديو. ستجد لائحة طويلة من المقارنات بين أعمال شهيرة مثل "البجعة السوداء" و"قداس الحلم" و"مايتركس" و"إنسبشن" وأعمال يابانية تبرز من بينها فيلمي المخرج الراحل ساتوشي كون "برفكت بلو" و"بابريكا" إضافة إلى "شبح في القوقعة".

    

يرفض بعض المخرجين أيّ ربط بين أعمالهم وإنتاجات الأنيمي، فيما يعلن البعض الآخر وبكلّ صراحة عن تأثّرهم بهذا الإنتاج. لكن في النهاية يمكن للمشاهد ملاحظة هذه التأثيرات من خلال المقارنة، وإن كانت تختلف في درجتها وشكلها وكيفية ظهورها.
      

الخيال العلمي.. ساحة الاقتباس الأولى

لعلّ الشقيقين أندي ولانا واشوسكي مخرجي ثلاثية "مايتركس" من الأكثر صراحة في تعبيرهما عن التأثر بالأنيمي الياباني. عبّر الشقيقان في أكثر من مناسبة أنّ لفيلم "شبح في القوقعة" لمامورو أوشي تأثيرا كبيرا على ثلاثيتهما، فيما كشف منتج الفيلم جويل سيلفر أنّ المخرجين خلال جلساتهما مع المنتجين عرضا فيلم أوشي وقالا: "نريد أن نصوّر هذا الفيلم في الواقع"(7).

   

في الحقيقة لم يخرج "مايتركس" كنسخة عن الفيلم الياباني، لكن التشابه بينهما كان واضحا. كلاهما يستكشفان حدود العالم الافتراضي مع الكثير من التساؤلات الوجودية الممزوجة بالعنف. إضافة إلى ذلك يستنسخ الواشوسكي "المطر الرقمي" للأرقام خضراء اللون كناية عن العالم السايبري والطريقة التي يوصل الناس فيها أنفسهم من خلال ثقوب في أعناقهم.

   

(يوضّح هذا الفيديو أبرز أوجه التشابه من الناحية البصرية بين الفيلمين)

     

لم يقف تأثير "شبح في القوقعة" هنا، إذ نال إعجاب العديد من المخرجين، من بينهم جايمس كاميرون الذي وصفه بـ"العمل المذهل من الخيال التأملي"(8).

   

بدوره لم يخفِ ستيفن سبيلبرغ إعجابه بالفيلم، حيث قامت شركته "دريمووركس" بالتعاون مع "باراماونت" بإنتاج نسخة حيّة من الفيلم العام الماضي، أدّت دور البطولة فيها سكارلت جوهانسون، دون أن تحقّق الإعادة نجاحا نقديا أو جماهيريا يذكر(9).

     

ظلّ للأنيمي تأثير كبير على الواشوسكي، فبعد قرابة عقد على إنجاز الجزء الأوّل من "مايتركس"، أصدر الشقيقان فيلم "متسابق سريع"، وهو إعادة تصوير حيّة للأنيمي الياباني "ماهّا غوغوغو". يصوّر الفيلم، كما السلسلة، سعي سائق شاب للفوز ببطولة العالم في سباق السيارات بمساعدة أصدقائه وعائلته.

       

   

يمكن تلمّس أثر الأنيمي في الفيلم من التشابه بالأحداث والشخصيات، مرورا بإعادة تصوير لقطات معيّنة، وصولا إلى الموسيقى التصويرية، حيث استعان المؤلف الموسيقي مايكل جياكينو بالموسيقى التصويرية لـ"غو"(10).

     

أرنوفسكي: بين الاعتراف وعدمه
   

لم يحظَ المخرج ساتوشي كون وأستوديو "مادهاوس" بالتقدير والشهرة نفسها التي حصل عليها هاياو ميازاكي وأستوديو "جيبلي"، وربّما كان للوفاة المبكرة لكون في عام 2010 عن 46 عاما، جراء إصابته بسرطان البنكرياس، تأثير على ذلك.

    

أنجز كون أربعة أفلام أنيمي وسلسلة قصيرة. تميّز عن البقية بصنعه لأفلام أنيمي بشروط الأفلام الحيّة، تصلح للكبار دون أن تصلح للصغار، مليئة بالشخصيات المضطربة نفسيّا وبالعنف وبالجنس. من "برفكت بلو" وصولا إلى "بابريكا"، مرورا بـ"ممثلة الألفيّة" و"عرابو طوكيو"، خطّ كون لنفسه طريقا مميّزا ومختلفا تاركا تأثيره على من عاصره من مخرجي الأنيمي ومخرجي الأفلام الحيّة، وأوّلهم دارن أرنوفسكي.

  
 المخرج دارن أرنوفسكي والمخرج وساتوشي كون (مواقع التواصل)

      

بدأت القصة في نهاية الألفية الماضية، عندما اشترى أرنوفسكي الحقوق الأميركية لـ"برفكت بلو" مقابل 59 ألف دولار، وذلك ليعيد تصوير بعض مشاهده في فيلمه الشهير "قدّاس للحلم"(11).

 

كانت أشهر هذه المشاهد المعاد تصويرها هو مشهد الحمام حيث تغرق جنيفر كونيللي جسمها ورأسها في البانيو قبل أن تبدأ بالصراخ تحت الماء.

    

لم يتوقّف إعجاب أرنوفسكي بالفيلم هنا. خلال مقابلة أُجريت معه العام الماضي صرّح ماساو ماروياما، منتج أفلام كون، بأنّ ساتوشي كون التقى بدارين أرنوفسكي لتحويل الأنيمي إلى فيلم حي: "قابلت أرنوفسكي مع ساتوشي. لم يكن لدينا مشكلة مع اقتباس، اعتقدنا أنّ مخرجا بمستواه قادر على اقتباس الفيلم وتقديمه بطريقته الخاصة"(12).

     

(المقارنة بين المشهدين)

   

رسميا، لم يتطوّر المشروع ليصير واقعا، لكنّ فيلم أرنوفسكي "البجعة السوداء" أثار الكثير من الجدل عند صدوره في عام 2010 لمقدار التشابه بينه وبين "برفكت بلو".

   

بالفعل، يبدو التشابه بين الفيلمين كبيرا. يحكي "برفكت بلو" عن ميما المغنيّة في فرقة بوب شبابية ورغبتها بتحقيق المزيد من الشهرة والنجاح عبر دخول عالم السينما والتمثيل. لكن ذلك لا يكون مجانيّا، إذ تدفع ثمن رغبتها تلك بدخولها في دوامة من التروما والاضطرابات النفسية، مع مزيج من العنف والدماء والجنس. من جهة أخرى يحكي "البجعة السوداء" عن راقصة الباليه نينا التي بدورها تحلم بتحقيق المزيد من النجاح والشهرة، وتعاني كميما من تروما واضطرابات نفسية، مع الكثير من العنف والجنس.

   

لا يقف التشابه على أسماء الشخصيات ورغباتها ومساراتها، بل يتشابه أيضا في مصائرها مع وصول الفيلمين إلى نهايتهما. رغم ذلك يرفض أرنوفسكي اعتبار فيلمه اقتباسا لفيلم ساتوشي كون وينكر تأثره به بالقول: "هناك أوجه تشابه بين الفيلمين، لكنّه لم يكن متأثّرا به. التأثير الفعلي جاء من باليه بحيرة البجع. أردنا معالجتها دراميا"(13).

      

       

توفي ساتوشي كون بعد أكثر من شهر بقليل على العرض الأوّل لفيلم كريستوفر نولان "إنسبشن". لم نعرف إن كان كون قد رأى فيلم نولان أم لا، ولم نعرف رأيه فيه، لكنّ التشابه بين الفيلم الذي أدى ليوناردو دي كابريو دور البطولة فيه وفيلم ساتوشي كون الأخير "بابريكا" كان واضحا.

   

في كلا الفيلمين توجد آلة تسمح بالتسلّل إلى أحلام الناس. في الفيلم الياباني تكون هذه الآلة بحوزة فريق من الأطباء النفسيين وتُسرق، أما في الفيلم الأميركي فهي تستخدم من قِبَل مجموعة من اللصوص للتّسلل إلى أحلام مدير أحد الشركات. تجري الأحداث في سلسلة من المطاردات المتواصلة في عالم سريالي، مليء بالصور والمشاهد الغريبة وغير المتوقّعة. وفيما تقود الطبيبة بابريكا عملية استعادة الآلة المسروقة، يقود كوب (ليوناردو دي كابريو) فرقة اللصوص، ليتمكن من العودة إلى وطنه وعائلته.

      

        

عدا عن ذلك يظهر التشابه بين الفيلمين في مشاهد محدّدة، كمشهد اللوح الزجاجي الذي ينهار عند لمسه، أو كمشهد المطارد في ممر الفندق. وعلى الرغم من وجود أقاويل على الإنترنت تقول إنّ نولان يقرّ بتأثير فيلم كون على فيلمه فإنّ هذا التصريح غير موجود. الأمر الآخر المثير للاهتمام أنّ فيلم المخرج الياباني الأخير غير المكتمل كان يحمل عنوان "ماكينة الأحلام".

   

تأثيرات أخرى

لا تتوقف المقارنات بين أعمال هوليوودية وإنتاج الأنيمي الياباني هنا، إذ تطول اللائحة لتشمل المزيد من الأفلام مثل "سكوت بيلغريم يواجه العالم" و"لووبر" و"حافة المحيط الهادئ" و"هي" و"أفاتار" وغيرها ممّن تعقد المقارنات بينها وبين العديد من مسلسلات وأفلام الأنيمي الياباني الشهيرة منها والمغمورة(14).

     

     

سرقة أم تأثّر؟

يقول المخرج البولندي الراحل كشيشتوف كيشلوفسكي: "جميعنا نسرق، لكن إن كنا أذكياء فإنّنا نسرق من مخرجين كبار، ونسمّي ذلك تأثّرا"(15). يظهر كيشلوفسكي في العديد من مقابلاته مستخفّا بمنجزه الفني، محاولا بشكل متواصل أن يجرّده من أيّ بعد فيه شيء من الإلهام أو الماورائي. لكن في حالة كالعلاقة بين الأنيمي وهوليوود يصير من الصعب تحديد درجة هذا "التأثّر"، خاصة مع تكتم الكثير من المخرجين على مصادرهم، لكن في النهاية يظلّ هذا التأثّر موجودا، وهو ما يمكن للمشاهد ملاحظته.

    

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار