اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/14 الساعة 17:21 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/29 هـ

انضم إلينا
على نيتفلكس أن تحذر.. ديزنيفليكس قادمة وبقوة!

على نيتفلكس أن تحذر.. ديزنيفليكس قادمة وبقوة!

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
تدخل إمبراطورية والت ديزني الشاهقة في سباق مع الزمن لإحكام سيطرتها على السوق الترفيهي برُمّتهِ، وهي تأبى أن يُسحَب البساط من تحت أقدامها، بعدما ضربت خدمة نتقليكس عرشها بقُوة لتُهدِّد ملكها، دخولا قِيل عنه الأكثر ثورية وخطورة وزلزلة لصناعة الترفيه في العالم بالكُلية. تدخل والت ديزني بخدمتها الجديدة ديزنيفليكس عبر مجالي الرياضة والترفيه في محاولة لترسيخ قرن آخر جديد من الهيمنة على إمبراطورية الإعلام، في عالم لا يعرف إلا لغة المال ووسائل التحصُل عليه. فما القصة؟

     

نص الترجمة

لم تساهم أي شركة أخرى بأي حال من الأحوال أكثر من شركة والت ديزني في تشكيل المشهد الترفيهي المعاصر. فمع ظهور أول أفلامها عام 1937 "فلة والأقزام السبعة"، ابتكرت ديزني بذلك مجال أفلام العائلة. وبتقديم عرض ديزني لاند عام 1954، والذي تضمن سلسلة مختارات استضافها والت ديزني بنفسه، أصبح أول استوديو أفلام ينافس أفلام الغرب المتوحش على شاشات التلفاز. منذ ذلك الحين، ازدادت هيمنة ديزني. ومن بين عشرات الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في شباك التذاكر في جميع أنحاء العالم منذ عام 2010، كان نصيب ديزني منها ثمانية أفلام.

   

ومع ذلك، مثّلت تلك النجاحات خطرا حقيقيا على أفق شركة ديزني. ففي السنوات القليلة الماضية، تحولت الكثير من نقاط القوة التقليدية لدى الشركة ببطء إلى نقاط ضعف، مثل غرق قلعة أسطورية في الخندق المائي الذي يحيط بها تدريجيا. لنأخذ التلفاز على سبيل المثال، فلطالما ازدهرت شركة ديزني بفضل حزم الكابلات، والتي تشبه نظام ضرائب القطاع الخاص، التي تستقطع رسوما سنوية باهظة من الغالبية العظمى من الأسر الأميركية. إذ تجمع الشبكة الأكبر قيمة لدى شركة ديزني، العملاق الرياضي "إي إس بي إن" (ESPN)، ما يقارب 8 دولارات مقابل اشتراك باقة القنوات لكل شهر. بينما لا توجد أي قناة كابل أساسية أخرى تجمع أكثر من دولارين.

  

ولكن أعمال قنوات الكابلات متعثرة في الوقت الراهن، إذ إن نصف البالغين بين عمر 22 و 45 عاما تقريبا لم يشاهدوا أي بث أو قناة تلفزيونية عبر الكابل خلال عام 2017، وذلك حسب دراسة أعدتها وكالة هارتس آند ساينس للتسويق، بينما تزداد أعداد الزاهدين في قنوات الكابلات خلال هذا العام. لا شك أن هذه الأخبار مزعجة لشبكة "إي إس بي إن" (ESPN)، التي تراجعت النسبة اليومية لمشاهديها بأكثر من 10% منذ عام 2011، وهو أمر مقلق للغاية بالنسبة لشركة ديزني، التي حققت أموالا أكثر من خلال التلفاز مقارنة بأفلامها أو متنزهاتها الترفيهية.

    

    

في غضون ذلك، شهدت صناعة الأفلام الأميركية كما يُقال تراجعا بطيئا منذ إدارة "دوايت أيزنهاور". فقد كان المواطن الأميركي العادي يشتري أكثر من 20 تذكرة سينما في العام خلال أوائل فترة الأربعينيات من القرن الماضي، تلك الفترة التي أنتجت فيها شركة ديزني أفلام فانتازيا، وبينوكيو، ودامبو، وبامبي في ثلاث سنوات متعاقبة. لكن مبيعات تذاكر السينما قد انخفضت بعد ظهور التلفاز في خمسينيات القرن الماضي، ولا تزال في انخفاض مستمر، فقد انخفض عدد تذاكر السينما التي يشتريها المواطن الأميركي العادي في عام 2017 أكثر من أي عام مضى خلال العقدين الماضيين. بينما انخفضت أعداد مرتادي صالات السينما من الفئة العمرية التي تتراوح بين 18 و24 عاما من سكان أميركا الشمالية بنسبة 17% منذ عام 2012، وهو مؤشر على المزيد من الأخبار السيئة التي تنتظرها شركة ديزني.

 

هذا ما سيكون عليه الحال إذا ما التزمت الشركة بطريقتها التقليدية في تحقيق أرباحها، فالأميركيون لا يشاهدون عددا أقل من الفيديوهات الترفيهية كل عام، بل يشاهدون بالأحرى عددا أكبر، وأكبر بكثير -من خلال هواتفهم الذكية، وحواسبهم المحمولة، التلفزيونات المتصلة بالإنترنت- بفضل ازدهار خدمات البث التي تحتل فيها شبكة نتفليكس مركز الصدارة، وليس شركة ديزني. ربما يبدو محيرا أن تبلغ القيمة السوقية لشبكة نتفليكس ما يناهز 90% من القيمة السوقية لشركة ديزني، مع الأخذ في الاعتبار أن شركة ديزني تتضمن أنشطة عديدة مربحة، بينما تتخصص شبكة نتفليكس في مجال واحد، وهو البث عبر الإنترنت، وبالكاد تتقاضى مقابل ذلك 10 سنتات فقط. لكنّ المستثمرين والشباب قد اتفقوا على أن مستقبل الترفيه سوف يكون البث عبر الإنترنت، وهو ما يعني أن شبكة نتفليكس، مع وجود قرابة 120 مليون مشترك عالمي، قد حققت تقدما مبكرا في السباق لتصبح بذلك عملاق صناعة الترفيه للجيل القادم.

 

يحتفظ التاريخ الاقتصادي بأرشيف زاخر بالشركات التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام، والتي تجاوزها التغير التكنولوجي، لكن مجموعة أقل بكثير من تلك الشركات أدركت مبكرا خفوت نجمها من خلال التأقلم المرن لهزيمة المنافسة الجديدة. لكن من المبكر اعتبار ديزني خارج المنافسة، إذ تحشد الشركة جهودها في مسارين رئيسيين، التغلب على شبكة نتفليكس، والحفاظ على هيمنتها على مجال الترفيه الأميركي.

      

   

أولا، أعلنت شركة ديزني أنها تخطط للحصول على معظم أصول شركة "فوكس للقرن العشرين" (20th Century Fox)، إذا وافقت وزارة العدل على الصفقة التي تبلغ قيمتها 52 مليار دولار، فإن ديزني ستحصل على استوديوهات تصوير شركة "فوكس للقرن العشرين" (20th Century Fox)، بما في ذلك شركة "فوكس سيرش لايت بيكتشرز" (Fox Searchlight) التابعة لها (والتي أنتجت العديد من أفضل الأفلام التي حازت على جائزة الأوسكار، مثل فيلم "مليونير متشرد" (Slumdog Millionaire)، وفيلم "الرجل الطائر" (Birdman)، وفيلم "12 سنة من العبودية" (12 Years a Slave)، وفيلم "شكل الماء" (The Shape of Water))، بالإضافة إلى سلسلة أفلام "إكس-مين" (X-Men)، وقنوات "إف إكس" (FX) التلفزيونية، وقناة "ناشونال جيوغرافيك" (National Geographic)، والعديد من الشبكات الرياضية الإقليمية، وشركة الإنتاج التلفزيوني التي تنتج المسلسل التلفزيوني "مودرن فاميلي" (Modern Family)، ومسلسل "عائلة سيمبسون" (The Simpsons). ومن الجدير بالذكر أن ذلك الاندماج يسيطر على ما يصل إلى 40% من صناعات السينما والتليفزيون الأميركية.

 

ثانيا، والأهم من ذلك، أن شركة ديزني تبني منتج بث مباشر لتقديم محتواها، القديم والحديث، إلى المستهلكين، دعنا نطلق عليه "ديزنيفليكس" (Disneyflix). عند إطلاقه في عام 2019، سيضم العديد من المسلسلات الحصرية وجميع أفلام سلسلة "حرب النجوم" (Star Wars)، والأفلام التي تنتجها شركة "مارفل إنترتينمنت" للترفيه (Marvel Entertainment)، وأفلام "استوديوهات بيكسار للرسوم المتحركة" (Pixar Animation Studios)، بالإضافة إلى أفلام "عالم ديزني للرسوم المتحركة" (Disney animation universes).

 

يُمكن القول بعبارة أخرى، إن شركة ديزني تقوم ببناء ما يبدو أنه منافس جدير لشبكة نتفليكس (Netflix). فهل سيكون هذا كافيا لتدشين قرن آخر من الهيمنة؟ استنادا إلى التصريحات العلنية التي أدلت بها شركة ديزني، بالإضافة إلى المحادثات الخاصة التي أجريتها مع المديرين التنفيذيين في الشركة، فإن الطريق الأكثر احتمالية الذي ستسلكه الشركة ينطوي على تعزيز ديزنيفليكس (Disneyflix) بالتدريج، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انخفاض الإقبال على القنوات التلفزيونية المدفوعة والأفلام، أي ما يعادل إنقاذ حصن الفيضان الخاص بها عن طريق سد كل تسرب جديد، بينما تنبثق الشركة وتثبت نفسها على الساحة. قد يكون ذلك طريقة حكيمة للحفاظ على الوضع الراهن لبضع سنوات أخرى، لكن قد يتعين على ديزني تفجير القلعة، لإنقاذ المملكة.

  

يُقدم فيلم "بلاك بانثر" (Black panther)، الذي يُعدّ أحدث نجاحات ديزني التي حققت أرباحا فاقت التوقعات في شباك التذاكر، عدسة مثالية يُمكن من خلالها رؤية كافة مزايا نموذج ديزني التقليدي والمزايا التي تأمل في الحصول عليها من خلال هذا المسار الجديد. فقد حقق الفيلم المشهود أكثر من 575 مليون دولار في شباك التذاكر المحلي في شهره الأول، حيث أظهر قدرة ديزني الفريدة على خلق ترفيه جذاب على نطاق واسع في ظل ثقافة غالبا ما تبدو وكأنها تنحصر في مجموعة من الاهتمامات الطائفية والأذواق المتخصصة. لكن في السينما، كما في التلفزيون، تعتمد ديزني على الوسطاء لتقديم محتواها، ودائما ما يأخذ أولئك الوسطاء حصة من تلك الأرباح. فعند شراء تذكرة لمشاهدة فيلم من إنتاج شركة ديزني في دور العرض، فإنك تدفع لأحد العارضين الذي يحتفظ بنحو 40% من سعر التذكرة.

 

     

ماذا لو تجاوزت ديزني الوسطاء ووضعت فيلما حقق نجاحا كبيرا مثل فيلم "بلاك بانثر" على خدمة البث في اليوم نفسه الذي سيبدأ فيه عرض الفيلم في دور العرض، أو أن تجعل مشاهدة الفيلم حصريا للمشتركين؟ على المدى القصير، قد تبدو التضحية بكل أولئك الذين يشترون التذاكر لمرة واحدة أمرا مدمرا من الناحية المالية، ولكن القيمة الدائمة للاشتراكات -والتي ستجدد تلقائيا إلى أن يتم إلغاؤها بفاعلية- ستصبح بالغة بشكل سريع. إذا شجع العرض الأول للفيلم ما يزيد قليلا عن 4 ملايين شخص للانضمام في اشتراك سنوي في مُنتج ديزنيفليكس (Disneyflix) بتكلفة 10 دولارات في الشهر -ما يعادل تقريبا العدد نفسه من المشتركين الذين انضموا إلى شبكة نتفليكس (Netflix) في الربع السنوي الذي عرضت فيه لأول مرة المسلسل الحصري "هاوس أوف كاردز" (House of Cards)- فستربح شركة ديزني عائدات صافية تبلغ ما يقرب من 500 مليون دولار في العام الأول فقط. حقق فيلم "بلاك بانثر" نجاحا كبيرا عندما عرض في السينمات؛ وقد كان من الممكن أن يحقق نجاحا أكبر لو استُخدم لتحويل رواد السينما الذي يذهبون لمرة واحدة فقط إلى مشتركين لعدة سنوات في شبكة ديزنيفليكس (Disneyflix).

   

يقول ريتش غرينفيلد، محلل متخصص في وسائل الإعلام والتكنولوجيا في بنك الاستثمار بي.تي.آي.جي (BTIG): "إذا كنت في مكان الرئيس التنفيذي لشركة ديزني، بوب إيجر، فسأدرك أن أهم شيء يمكنني القيام به هو إنشاء محتوى حصري أصلي لمنتج البث الخاص بي الذي لن يتأثر بأي برنامج آخر". (بعد ذلك بأسبوع، أوضح المسألة باستفاضة في تقرير بحثي، حمل جزء منه عنوان "لماذا لا يعتبر عرض أفلام ديزني على منتج للبث المباشر ضربا من الجنون؟"). وقال إن من بين الفوائد الأخرى، ستحصل ديزني على البيانات الشخصية القيمة الخاصة بأكبر المعجبين، والتي يُمكن استخدامها لتخصيص خدمة الفيديو الخاصة بها، وتقديم خصومات خاصة على المنتجات وتذاكر المنتزه.

 

قد تجعل الحسابات اتخاذ ذلك القرار يبدو سهلا لشركة ديزني، ولكن دعونا لا نُقلل من مدى ثورية تلك الخطوة، وكيف يُمكن أن تزلزل تداعيتها صناعة الترفيه القائمة. في السنوات الأخيرة، حقق قطاع السينما وإنتاج الأفلام نجاحات باهرة من خلال الأفلام الشهيرة، وربما كانت ديزني المنتج الأكثر موثوقية في ذلك القطاع. زادت نسبة الأفلام التي تحقق أرباحا أكثر من 100 مليون دولار، منذ عام 2010 حتى عام 2017، من نسبة 48% إلى 64% في شباك التذاكر المحلي، وفقا لشركة الأبحاث "موفيت ناثانسون"، وأنتجت ديزني أفضل الأفلام في كل عام خلال ست من السنوات السبع الماضية.

 

إذا قامت ديزني بعرض أفلامها، بشكل جماعي، على منصة بث مباشر مملوكة لها، فإنها ستحطّم بذلك الفرصة الثمينة أمام دور العرض والسينمات التي تعرض الأفلام بصورة حصرية، وتربح الإيرادات المهمة. وقد تجد دور العرض مثل دور "ايه إم سي" للعرض السينمائي (AMC)، و"ريجال" (Regal) أنفسهم على مسار متسارع نحو إعلان الإفلاس، أو في حاجة ماسة إلى الاندماج.

  

   

وبعبارة أخرى، يُعدّ هذا هو المستقبل الذي تزول عنده صناعة السينما على النحو الذي نعرفه من الوجود. ويقول بن فريتز، مراسل الأخبار الترفيهية بصحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal)، ومؤلف الكتاب الجديد، "الصورة الكبيرة: القتال من أجل مستقبل الأفلام" (The Big Picture: The Fight for the Future of Movies): "نحن بصدد الدخول إلى عالم تكون فيه العروض الافتتاحية للأفلام المسرحية اختيارية. وسوف تمارس المنافسة الشرسة في البث مزيدا من الضغط على ديزني حتى تعرض أفضل محتوياتها أولا على [ديزنيفليكس]". وربما ما زال المتعصبون يدفعون على مضض 20 دولارا لمشاهدة فيلم "حرب النجوم" (Star Wars) الجديد على شاشة كبيرة مُحاطة بالمؤثرات الصوتية المدوية والجمهور الذي يرتدي زيا مشابها لكايلو رين. ولكن ستبدأ العديد من الأُسر في النظر إلى تذاكر الأفلام بالطريقة نفسها التي ينظر بها المشتركون الحاليون في نظام التلفزيون الكبلي إلى تذاكر مشاهدة مباراة بيسبول: وهي وسيلة باهظة التكلفة للحصول على مشاهدة مشتركة لإحدى المناسبات المتاحة بالفعل داخل المنزل دون أي تكلفة إضافية.

    

وقد لا يكون الضرر الجانبي الذي لحق بالأعمال التلفزيونية أقل أهمية، وربما يمنح المديرين التنفيذيين لدى ديزني فترة توقف أطول. تواجه سلسلة "هاوس أوف ماوس" (House of Mouse) تحديات عكسية في السينما والتلفزيون. وتحظى ديزني بالحافز الذي يدفعها إلى زيادة أعمالها داخل استوديوهات الأفلام من أجل تطوير خدمة البث. ولكن من الممكن أن يؤدي نجاح خدمة البث الخاصة بديزني أيضا إلى تفكك المؤسسة التلفزيونية المربحة.

   

لا يستفيد أي شخص من صناعة التلفزيون الكبلي المعاصرة أكثر من ديزني، أو لديه أشياء أكثر ليخسرها نتيجة تفككها. ففي آخر أعوامها المالية، حققت ديزني نحو 40% من إجمالي إيراداتها، أو ما يقرب من 24 مليار دولار من شبكاتها التلفزيونية، بما في ذلك شبكة "إي إس بي إن" (ESPN)، وقناة ديزني، وهيئة الإذاعة الأميركية "أيه بي سي" (ABC). ولكن منذ عام 2010، انخفضت مشاهدة الأعمال التلفزيونية التقليدية بنسبة 51% بين الأميركيين ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و24 عاما، حسبما ذكر نيلسون. وسوف يزداد هذا التدهور في الوقت الذي تحاول خلاله خدمة البث الخاصة بديزني الوقوف على أرض صلبة، ويشعر عدد أقل من الناس بالحاجة إلى دفع للشبكة الكابلية فيما يمكنهم الاشتراك في ديزنيفليكس بدلا من نتفليكس (وخدمة "Amazon Prime Video"، وخدمة "HBO Go"). وبالنسبة إلى الشباب على وجه الخصوص، قد يبدو الاشتراك الكابلي قريبا من الطرق القديمة مثل الذهاب إلى الأوبرا.

   

فهل ستمتلك ديزني الجرأة للدخول إلى مجال البث؟ قال، كيفن ماير، رئيس الأعمال الموجهة إلى المستهلك مباشرة، إن الشركة "برمّتها" مشتركة في أعمال البث الخاصة بها. ففي الوقت الحالي، على الأقل، ربما يكون هناك وصف أكثر دقة في كل أرجاء المكان. ففي ظل عملية البيع المعلقة لشركة أفلام "فوكس للقرن العشرين" (20th Century Fox)، يبدو أن الشركة تراهن بالتساوي على مستقبلها وماضيها، إِذْ إنها تضيف مكتبة رائعة من المحتوى المستمد من فوكس لصالح ديزنيفليكس، لكنها أيضا تشتري شبكات الرياضة الإقليمية من أجل حزمة الكابلات.

    

   

ومن الممكن أن يكون الرهان الرياضي من الرهانات قصيرة النظر على وجه الخصوص. فإذا قامت ديزنيفليكس بتعجيل زوال قنوات الكابلات، فسوف تشعر شبكة "إي إس بي إن" (ESPN)، والشبكات الرياضية الأخرى بانهيار قوي. وما زالت هذه القنوات مربحة في الوقت الحالي، لكنها تتحمل عقودا مرهقة، إِذْ تدفع شبكة "إي إس بي إن" (ESPN) ما يقرب من ملياري دولار سنويا للحصول على حقوق الدوري الوطني لكرة القدم (NFL)، على سبيل المثال، وهو ما سيصبح عقبة إذا قام ملايين المشاهدين بإلغاء اشتراكاتهم. هذا العام، تعلن ديزني عن اشتراك جديد بخدمة بث رياضي مقدمة من شبكة "إي إس بي إن" (ESPN)، ولكن حتى الآن تعتبر هذه الخدمة مكملة لقنوات الكابلات، بدون المباريات المهمة، وليس تحوطا حقيقيا من الانخفاضات الأخرى التي تلحق بمشاهدة قنوات الكابلات.

 

ويعتبر الحذر إستراتيجية متوقعة لأي شركة مطروحة للتداول بشكل عام، وربما بدرجة أكبر في ديزني. وربما استمتع بوب إيجر بالمنافسة على رئاسة الشركة، لكن الكثير من تحركاته التي تبدو جريئة، كانت آمنة في الواقع. فلقد أدخل السرور على حاملي الأسهم من خلال الاعتماد على شهية الجمهور غير المحدودة المرتبطة بالحنين إلى الماضي والكلاسيكيات التي جرى تجديدها بعض الشيء. واستحوذ على شركة بيكسار ومارفل ولوكاس فيلم -وتعتبر كل هذه الشركات ناجحة- كما قام بزيادة الإيرادات من خلال توسيع الامتيازات التلفزيونية والسينمائية.

   

يطرح البث تحديا يختلف عن التحدي المرتبط بالتعرف على أحدث أعذار الأبطال المتطلبة لتشكيل فريق. ومن أجل الإلهام، ربما تلقي الشركة نظرة على مؤسسها. ففي الخمسينيات من القرن العشرين، عندما أعلن والت ديزني عن ديزني لاند على شاشة التلفاز، وافتتح المنتزه المسمى باسمه في آناهايم، كاليفورنيا، كان يتصور عمله أنه حلقة لا نهائية من تسويق البضائع، التي باعت من خلالها الأفلام الترفيهية الدُمى، وباعت الدُمى الأفلام الترفيهية، وباع كل منهما تذاكر المنتزه. وليس من الصعب أن نتخيل كيف يمكن أن تنجح منتجات البث الخاصة بديزني بالطريقة نفسها. فلا يمكن لديزنيفليكس أن تحمل إعلانات لعلامات تجارية أخرى، لكن يمكن أن تمثل إعلانا لا يتوقف بالنسبة لديزني ذاتها. وفي ظل البيانات الفردية المتعلقة بملايين المشاهدين، يمكن لديزني أن تخصص قسائم (كوبونات) للألعاب بالإضافة إلى تجارب خاصة بعلامة ديزني التجارية من أجل كبار المعجبين.

  

 ومن الممكن أن يحصل المشتركون بمستويات العضوية المميزة على عروض خاصة في رحلات ديزني وبطاقات تخطي بعض الصفوف داخل ديزني لاند وعالم ديزني.

 ووفقا لهذه الرؤية، لا يمكن أن تصبح ديزنيفليكس مجرد وسيلة تشبه نتفليكس بالنسبة لأفلام حرب النجوم، بل من الممكن أن تصبح مثل موقع أمازون بالنسبة لأغطية وسائد حرب النجوم، وموقع جروبون (Groupon) بالنسبة لركوب قطار الموت في حرب النجوم، وموقع كاياك (Kayak) بالنسبة لجناح حرب النجوم في فنادق ديزني. يُعدّ هذا من المنتجات التي تنافس نتفليكس، وتحقق هذا النوع من الأرباح التي حظيت بها ديزني على مدار قرن من الهيمنة غير المسبوقة. ويجب على الشركة فقط أن تقوم بتدمير أعمالها -بالإضافة إلى المشهد الترفيهي للولايات المتحدة- من أجل بنائه.

-----------------------------------------

  

رابط المادة الأصلية

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار