اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/2 الساعة 16:29 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/17 هـ

انضم إلينا
ليس للمكسيكين فقط.. ثلاث أمور تعلمتها من فيلم Coco

ليس للمكسيكين فقط.. ثلاث أمور تعلمتها من فيلم Coco

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
لم يكتف فيلم بيكسار الأخير "كوكو" Coco بأن أيقظ صناعة الجيتار المكسيكي التقليدي في أكثر البلدات اشتهارًا به تاريخيًا في المكسيك، بلدة باراتشو الصغيرة، ولكنّه تعدّى هذا الربط بين الواقع والخيال بأن أثرى المشاهدين بعدد من الدروس الحياتيّة وكأنّه حصّة مكثفّة من المتعة التي لا تخلو من الفائدة.(1)

  

تطرق بالطبع هذا الفيلم الذي حقق نجاحًا مدويًا في شباك التذاكر - لم يضاهيه إلا نجاحه في اقتناص جائزتي أوسكار في مارس الماضي عن أفضل فيلم رسومي وأفضل أغنية أصلية - إلى عدد من المواضيع التقليدية في هذا النوع من الأفلام مثل أهميّة العائلة في حياة الفرد وضرورة مسامحة الآخر وإدراك أنّ الحُب لا يُمكن نسيانه وأنّ الموسيقى تغذي القلب بالدفء كما أنّ الصداقة الأبديّة يجب أن لا تكون مشروطة تحت أي ظرف كان؛ لكنّه وإلى جانب ذلك كلّه تميّز بقدرته على إثارة مواضيع أُخرى لا تبدو اعتيادية أو متكررة.(2)

    

      

"تذكّرني

كلّما باعد بيننا المشوار

تذكّرني

كلما بكى صوت الجيتار

وأعلّم أنني لا أكون أنا إلا معك أنت

عندما أعود إلى أحضانك كما كُنت

تذكّرني"

      

في عالم كوكو.. القصّة باختصار

يدور الفيلم الذي أشعل خيال الأطفال كما دفع الكبار للبكاء أثناء ما يُعرف بيوم الموتى (Dia de los Muertos) وهو إحتفال تقليدي جماعي يقوم به المكسيكيون كلّ عام من أجل إعادة إحياء ذكرى أسلافهم الذين سبقوهم نحو الموت. بطلُ قصّتنا هنا هو ميغيل (يؤدي صوته أنتوني غونزاليس) الفتى الذي يواجه عقبات عدّة سيكون من أكبرها "كسر التقاليد" العائليّة. تبدو هذه مهمة إنتحاريّة في فيلم قائم بالأساس على "التقاليد".

      

 

قرر ميغيل مواجهة عائلته بحقيقة صادمة عندما كشف عن شغفه بالموسيقى، تلك العائلة التي يبدو بينها وبين الموسيقى ثأر قديم تتضح معالمه أكثر فأكثر كلما تقدّم الفيلم في خط أحداثه، وفي نفس الوقت فهي عائلة كبيرة وممتدة وتشتهر بصناعة الأحذية الجلديّة الجميلة وهو ما قد يُشكّل مصير ومستقبل ميغيل إذا قرر سماع كلام عائلته والتخلي عن حلمه بأن يكون مُوسيقيًا مشهورًا.

 

يدخل ميغيل في رحلة لإعادة إكتشاف إرث عائلته دون أن يدري عندما يقرر سرقة جيتار "إرنستو" أشهر مغني وعازف في المكسيك من مقبرته أثناء احتفالية يوم الموتى. يعتقد ميغيل أن إرنستو هو جدّه في الحقيقة ولكنه يكتشف في نهاية المطاف أن جدّه الحقيقي هو الشخص المغلوب على أمره الذي يتعرف عليه أثناء رحلته تلك والمدعو "هيكتور"

 

كان هيكتور منسيًا تمامًا في عالم الأموات الذي حلّ ميغيل ضيفًا عليه بعد خطأ درامي ألقى به هناك وعندما التقى بالأُم "إيميلدا" الراحلة أخبرته أنه من أجل العودة إلى عالم الأموات عليه أن يحصل على مباركة أحد أفراد العائلة ولكنها تشترط عليه عدم العودة للتفكير بالموسيقى مجددًا. سرعان ما يُخلّ ميغيل بالشرط فيعود ثانية إلى عالم الأموات حيث يكتشف أن جده هيكتور كان صاحب الفضل الحقيقي وراء شهرة المغني إرنستو بل انه كان ضحية حقيقية له لأنه هو من قتله بالسُم بدافع التخلص من المنافسة، وأنّ أُغنية "تذكّني" كتبها هيكتور خصيصًا لجدّة ميغيل الكبرى التي يعود إليها في عالم الأحياء ليُنعش ذاكرتها بكلمات تلك الأغنية ويرسم على وجهها ابتسامة غابت لسنوات.

     

   

1- نصيحة إلى الشباب: أثبت كلامك عبر أفعالك.

نُشاهد في بداية الفيلم الفتى ميغيل وهو منزوٍ في غرفته السرية التي يلجأ إليها هربًا من عيون أفراد عائلته المتربصة به و بأحلامه. يُشاهد هناك أفلامه المفضلّة ويتعلّم عزف الجيتار ويُغني الأغاني التي يُحبها، وعندما تكتشف والدته ذلك تُحطّم جيتاره الذي شكّل له كلّ طموحاته الشخصيّة.

   

ليس ميغيل هنا سوى تجسيد مُصغّر ومُكثّف عن أوضاع شباب ما بعد الألفيّة الثانية. أن تنتمي لهذا الجيل فهو يعني أمرين متناقضين في الآن ذاته؛ أنك لا تستطيع التكيّف مع قوانين المجتمع بشكل عملي وأنّك تسعى كذلك لبعض القبول الاجتماعي فيه. يخوض الكثيرين صراعًا مع ذاتهم والآخرين عندما يقررون الخروج عن السائد والمألوف أو المشي في طريق غير معهود ولا يوافق هوى الكبار ولا التقاليد الخاصة.

    

  

لم يكن ميغيل يسعى لأكثر من بعض الفهم، أن يسمعه الآخرون وأن يفهموه دون أحكام مسبقة وإعدام للمنطق. أن يفهم الكبار أنّه جزءٌ من هذا الجيل الذي يرفض باستمرار اتباع أهواء الآخرين بل ويبدو أكثر ترددًا إذا تعلّق الأمر باتباع عادات وتقاليد لا تنتمي إلى الزمن الحاضر بالضرورة. لم يسع ميغيل سوى للحصول على بعض القبول غير المشروط، أن يقبله الآخرون على صورته الحالية دون داع للتلوّن بألوان لا تُعبّر عنه فقط لإرضاء أهواء الآخرين.

  

بالطبع لا يُمكن تخيّل السيناريو الآخر، أي إذا نجحت الأم إميلدا في وضع حد لأحلام ميغيل، لعاد ربنا الى عالم الأحياء ومارس مهنة آباءه وأجداده في صناعة الأحذيّة وبقي هناك ينظر من بعد عمر طويل إلى الماضي الذي تمّ اغتياله ولربما بقي جدّه ارنستو مجهولًا ومنسيًا في عالم الأموات دون أن ينجح من خلال ميغيل في العودة إلى عالم الأحياء كذكرى حقيقية وكقصّة نجاح قتلها الجشع والأنانيّة والشر الإنساني الخالص. ربما يدعونا مشهد ترك ميغيل لعائلته والهرب عندما حطمت جدته الجيتار إلى تجهيز أسلحة من الكلمات والمواقف التي يجب على الشاب الذي ينتمي لعالم اليوم أن يتسلح بها دومًا في مواجهة كافة الاحباطات والعقبات التي لن يفهم الآخرون مدى خطورتها وسيتحمل تبعاتها ذلك الشاب وحده فقط.

    

    

2- طارد أحلامك لكن دون أن تتخلى عن مبادئك

يُطارد الجد في الفيلم حلمه كمغني و مُوسيقي يطمح للمجد ولكنه في سبيل ذلك يتخلى عن زوجته وعائلته. يتركهم للأبد ويرحل لعالم الشهرة والنجاح المدوي، وكيف استقبلت العائلة هذا الأمر؟ كرهته وأفرطت في كرهه حتى أنها منعت أي تداول للموسيقى في العائلة ولا حتى سماعها أو امتلاك آلات موسيقية. اعتبروها لعنة يجب أن لا يتعامل أيّ منهم معها، مُحرّم عليهم تداولها ولو من باب الفضول جيلًا بعد جيل.

 

يبدو بالنسبة للأشخاص الطموحين أنه من غير الممكن بالنسبة إليهم النجاح في أكثر من عالم، لا نتحدث هنا عن عالم الأحياء والأموات بل عن عالم العائلة والعمل. إن الجمع فيما بينهما صعب بكل تأكيد ولكن يفقد الانسان نجاحه ما ان يفشل في أحدهما. الفنان الناجح هو ما يستطيع أن يفهم أن المزج بين العالمين لن يجعل منه فاشلًا بل على العكس تمامًا وهو ما أثبتته القصة الحقيقية التي يقوم ميغيل باكتشافها أثناء رحلته تلك(3)

 

"تعلّم اللحاق بأحلامك ولكن لا تُعطي ظهرك لأولئك الذين يهتمون بك ولا تخون ثقة أصدقائك في طريقك لتحقيق ذلك"

   

   

3- عائلتك أولًا وأخيرًا

يسعى كلّ أب و أمّ إلى جعل حياة أبناءهم أفضل ربما من حياتهم هم. يُسيطر، غالبًا، حُسن النيّة على تصرّفاتهم إزاء ما يرغب به أبنائهم. ليس بالضرورة أن تكون النيّة الحسنة مبررًا أحيانًا لأفعال يراها آخرون خرقاء، ولكنّ التقدّم في السن يجعل من كلّ شيء خاضع لمعايير تقييم مختلفة عمّا يفكر فيه الشباب، وهو ذاته ما جعل والدي ميغيل يحملان مواقفًا مختلفة كليةً عن تلك التي أفصح عنها الفتى الصغير.

  

العيش في إطار عائلة لا يعني دومًا الأخذ ولكنه يتضمن كذلك "العطاء"، هذه هي العائلة وهذا هو مفهومها، أن تنتمي لمجموعة من الأفراد لا يريدون لك سوى الأفضل ولا ينتظرون منكّ ردّ ذلك إلا بالتقدير اللازم له. فيما بدا أن ميغيل يواجه متاعبًا مع جدته وبقية أفراد عائلته بسبب شغفه بالموسيقى ولكنه يتمتع بعلاقة جيدة للغاية مع جدته الكبيرة، وهي امرأة طاعنة في السن لا تستطيع التحرك ولا التكلّم، وهو ما يدلّ على إدراك ميغيل لأهميّة الصلة العائليّة في حياته ولو كانت على طريقته هو لا على الطريقة التي تريد جدته أن تفرضها عليه.

 

يُمكن تفسير رحلة ميغيل إلى عالم الأموات على أنها رحلة من أجل استعادة إرث العائلة والحفاظ عليه. رحلة من أجل توفير الراحة لأرواح أولئك الذين رحلوا عن عالمه وباتوا في عالم مجهول، ذهب بنفسه واكتشفه الحقيقة وعاد بها، كانت العائلة هي المفتاح الأول لميغيل حتى في مواجهة عائلته أيضًا، استطاع عبر تلك الرحلة أن يُلغي عقدة تلك العائلة من الموسيقى بل وأن يحوّلها على العكس تمامًا إلى أحد  مُسببات الفخر لديهم وهو بالضبط ما يعنيه الانتماء لعائلة.

أكثر الأفلام ترشيحا للأوسكار

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار