انضم إلينا
اغلاق
بين الإيمان والإلحاد.. أفلام كشفت شكوك البشر وحيرتهم

بين الإيمان والإلحاد.. أفلام كشفت شكوك البشر وحيرتهم

إسلام السقا

محرر سينما
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

يعرف دارسو الفنون التشكيلية قاعدة أساسيّة في علم الألوان: "كل شيء له لون يكون لونيا، في حين أن الصبغات المحايدة، بما في ذلك الأسود والأبيض، ليست لونية". ما الذي يعنيه ذلك؟ بكلّ بساطة لا يمكننا التعامل مع الأسود والأبيض على أنهما ألوان؛ لن يدخل أحد لغرفة معتمة ليقول: "لونها أسود"، بل هي "معتمة" فحسب، وكذلك في حالة كان المكان مُضيئا. جاء استخدام الأبيض والأسود في فنون الرسم للتعبير عن أمر مثل: العتمة والإنارة؛ الأبيض يهب الحياة، كما في لوحة الهولندي يوهانس فيرمير "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي"، فيما يعدم الأسود الحياة، فالأسود هو انعدام اللون(1).

   

في افتتاحية فيلمه السابع عشر "الختم السابع" (The Seventh Seal) يقرر السويدي إنغمار بيرغمان التعبير بشكل صارخ عن التباين بين الأبيض والأسود في فيلم يلعب بكل ثقله على المساحة التي تفصل بينهما، الصراع بين الشكّ والإيمان، بين الإنكار والإقرار. النور يشقّ السماء الملبدة بالغيوم، ثم طائر يحلق بهيام لا تُخطئه العين من تحتها، ثم إنسان يلعب الشطرنج مع الموت، نعم الموت الذي اتشح هو أيضا بالسواد بينما امتلك وجه مهرّج أبيض.

      

       

"من أنت؟" يسأل الفارس المُنهك من معارك ما وراء البحار والذي شاهد الموت عشرات المرات، "أنا الموت" يُجيب الضيف الثقيل. "جئتَ من أجلي؟" يسأله الفارس بعد أن ينتبه بكامل جسده نحوه بابتهاج وكأنه وجد ضالته أخيرا، ليجيبه الموت: "منذ فترة وأنا إلى جوارك". لم يظهر على الفارس أيّ ملامح تدل على المفاجأة، فعشر سنوات من الحرب المستمرة قبل أن يعود ليجد بلاده على وشك الفناء لا يعني سوى أمر واحد؛ أنّ الموت كان ولا يزال رفيقه.

   

بعد عدّة جمل أُخرى يستطيع الفارس خلق تحدٍ فريد بينه وبين الموت الذي جاء لإنهاء كلّ شيء دون مفاوضات كما يقول. اتفق كلاهما على لعب الشطرنج على لوح منقسم هو أيضا بين اللونين الأبيض والأسود، يلعب الموت بالأسود، فيما يكون الأبيض من نصيب الفارس. ولكنّنا نعلم أنّ الموت لا يعلب الشطرنج (بطبيعة الحال) قبل قبض الأرواح،، كما أنّ لوح الشطرنج كان حاضرا من قبل وجود الموت، وكأن التحدي هنا لا علاقة له بالحياة ولا بالموت (الذي لا يخشاه الفارس)، ولكنه طريقة أخيرة لمُصارعة الشكّ الذي يجتاح هذا الفارس قبل أن يضيّع آخر بصيص نور بداخله، في محاولته للإجابة عن تساؤل لا بد منه: "أين يكون الله وقت الحروب؟".

      

     

يرى الفارس في استمراره لمقاومة شكوكه حياة، وفي استسلامه لها موت يسبق الأجل، ليست المرة الأولى التي يُراهن فيها على جنود الشطرنج، ولكنّ الموت هنا يلعب دور ندٍّ غير عادي، فهو الصورة الأكثر تجليا عن وجود الله والحساب والبعث الذي يتلو الزوال، عمّق هذه الحالة المشهد الذي يُصلّي فيه الفارس على الشاطئ ويُناجي ربّه بما تبقّى لديه من إيمان(2).

   

لذا تستمر المواجهة بينهما طيلة الفيلم، فيما يقرر الفارس أن يفعل أمرا أخيرا قبل استسلامه لشكوكه، أمر ذو معنى، خير ونقاء غاب عنه طويلا، يقدمه للطرف الذي جسّد الإيمان النقي في الفيلم، يوسف وزوجته، أولئك الذين لا يضيعون وقتهم في طرح الأسئلة الكبيرة والوجودية على ذواتهم، يعيشون الإيمان البسيط. بساطة بدت غائبة عن الفارس الذي يصل به بيرغمان إلى سؤال كبير: "كيف يؤمن من لا يستطيع؟"، دون أن ينسى عكس الصورة المستغلة والقاسية والمضللة للكنيسة؛ مجاز السلطة الدينية الذي اختاره بيرغمان في فيلمه(3).

   

"أبحثُ عن المعرفة، لا الشك ولا الإيمان، أريد المعرفة"

اهتم بيرغمان بالمقاربة الأخلاقيّة للفن في أفلامه، فقال في مقابلة له: "الشيء الوحيد الذي علينا التعامل معه بصيغة دراميّة هو المشكل الأخلاقي. وجودنا كلّه مبني حول مسألة فيما إذا كان ممكنا لنا عمل شيء ما من عدمه. إنها هذه العُقد والإشكالات التي نواجهها يوميا والتي تُحدد مجمل سلوكنا تجاه الآخرين"، وهي معضلة لطالما كانت مطروحة في المناظرات حول موضوع التصديق بوجود الله من عدمه، حول الإيمان والإلحاد والتساؤل حول إمكانية تأسيس أرضية أخلاقية بناء على غياب الإله أم لا؟(4)

    

    

"إذا لم يكن الله موجودا فكل شيء مباح" جملة وردت على لسان إيفان الملحد، أحد الإخوة الثلاثة في رواية "الإخوة كارامازوف" لفيودور دوستويفسكي، وهي تختصر ربما إلى أيّ جانب من المناظرة كان دوستويفسكي يميل، فأغلب المؤمنين يعتبرون أن غياب الله (إنكار وجوده) يعني بالضرورة غياب أيّ مرجعيّة أخلاقيّة قادرة على تنظيم الحياة، فيما لا يرى الملحدون ضرورة لهذه المرجعيّة العليا طالما أن البشر قادرون على بناء "معياريّة أخلاقيّة" تقيّم أُسس العدالة والحقيقة والخير(5).

 

إذا أصبح القتل أخلاقيا

في فيلم "The Sunset Limited" المقتبس عن مسرحية كتبها الروائي الأميركي كورماك مكارثي نجد أنفسنا أمام مواجهة تجمع بين رجلين يتناقشان لأكثر من ساعة ونصف حول الإيمان والإلحاد. أشار مكارثي إلى الرجلين في مسرحيته بالبروفيسور والأسود، وهو ما تم تجسيده بصريا في الفيلم الذي أخرجه تومي لي جونز صاحب دور البروفيسور الملحد (أبيض البشرة) الذي نبذ كل أشكال الحب في حياته، فيما أدى صامويل جاكسون دور المؤمن (أسود البشرة) الذي عاش فيما سبق حياة ملؤها الشرور قبل أن يجد النور الإلهي(6).

 

تجد الأخلاق حضورها هنا منذ البداية. البروفيسور ينوي الانتحار ولا يجد مانعا من ذلك، أمّا المؤمن فلديه الكثير ليقوله في هذا الشأن. من وجهة نظر الأبيض تبدو الحياة عديمة الجدوى بكل بساطة، فيما يملك الأسود منظورا معاكسا تماما حول الحياة ذاتها. "الأسود" رمز للإيمان ويكرس حياته للخالق، أما "الأبيض" فهو رمز للعقلانية الملحدة ولا يجد جهة يكرس لها حياته.

    

    

يمثل هذا الفيلم أكبر انقلاب لرمزية الأبيض والأسود في السينما، وهي بعيدة كل البعد عن الرمزية العرقية، فالأسود هنا يمثل الرغبة بالحياة، فيما يمثل الأبيض نزوعا نحو الموت. إذا عدنا للتكلم عن الأبيض والأسود كألوان مُجددا فإن الرؤية هنا أيضا مقلوبة، الأسود هو اجتماع الألوان كلها معا، فيما يمثل الأبيض انعدام اللون، أي انعدام الحياة.

 

يبدو السؤال الأخلاقي قضيّة مربكة للمؤمنين والملحدين على حدّ سواء بحسب الفيلم، الملحدون يواجهون مشكلة حقيقية، إذ بدون الإله لا توجد أخلاق موضوعية، وبالتالي فإن كلّ الأخلاق نسبية وبلا عقاب إلهي، أي إنها لا أهميّة لها. أما المؤمنون فإنهم أيضا في ورطة عندما يحاولون التوفيق بين صفات ربهم بأنه "العدل" و"القهار" و"العليم" من جهة، وبين حقيقة عبثية وعشوائيّة وقسوة الكون من جهة أُخرى، وهذه وجهة نظر وودي آلن التي عكسها في الفيلم.

 

عام 1989 أخرج الأميركي فيلمه "جرائم و جُنح" (Crimes and Misdemeanors)، وفيه يتضح صراع الإيمان والإلحاد بطريقة يعبر فيها آلن عن نظرته للحياة التي تستحق أن تُعاش إذا تحققت فيها العدالة ولو في جزء صغير منها. يحكي الفيلم حكاية رجلين، أحدهما طبيب عيون نشأ منذ صغره وهو مؤمن بأنّ الله يراقبه، والآخر مخرج يستمر بالفشل بسبب العمل بظروف إنتاج عسيرة يفرضها عليه أحد المنتجين. أطروحة فلسفية شاملة ذات رؤية عميقة نجدها في هذا الفيلم المبنيّ على تساؤلات الإنسان الوجودية الأخلاقية التي تراوده منذ بداية الخليقة بشأن ضرورة الحياة، وهل الحياة عبثية لا تخضع لقوانين العدالة أم أن المجتمع يُوجد قوانينه؟

    

    

يُعلي آلن من شأن الإرادة الحرَّة، فينتصر لصناعة الفرد لمعنى وجوده بمعزل عمّا هو خارجي، متجاوزا المنظومات القيمية الأخلاقية والدينية بفضل أفعاله لا شيء آخر، عندما تُرتكب جريمة قتل وينجو صاحبها من العقاب، فالمصادفة هي التي تحرك الأشياء وتُوجِّهُها وليس الله، والمصادفة وحدها ستقلِبُ عَالَم بطل الفيلم وتُحوِّله من العدميَّة السلبيّة والقنوط وإرادة الفناء، إلى العدميّة الإيجابية البنَّاءة وإرادة الحياة.

 

القتل في فيلم "الجرائم والجُنَح" كان ضروريا، الطريق الوحيد والأخير، لجأ إليه طبيب العيون اليهودي مُضطرّا بعد أن انسدت في وجهه كل السبل، ومع نهاية الفيلم وانفلاته من العقوبة، يبدو فعل القتل عاديا، ومبرَّرا، ويبدو القتل مثل الكذب، من الممكن أن يكون أبيض أحيانا، بحسب الغاية منه. القتلة، كان يصيبهم تأنيب ضمير سرعان ما يضمحلُّ، لاكتمال الجريمة وانعدام العقوبة. يعيشون التساؤل عن العدالة التي تضعهم أمام أنفسهم للسؤال عن مدى شجاعتهم في تحقيقها بأيديهم. تتعلق بمهمة إثارة سؤال تحقيق الإنسان للعدالة بنفسه، حيث إن هذه الخطط تعيق بكمال إحكامها تحقيق العدالة عبر الإجراءات المعروفة، لتضع الإنسان وحيدا أمام هذه المسؤولية: مسؤولية تحقيق العدالة.

     

      

اختراع الدين وابتكار الإلحاد

هل فكرت يوما في العيش في عالم لا يعرف الكذب؟ أن يكون الناس جميعهم لا يدركون حقيقة أي مضاد للصدق، لا يفهمون الكذب ولا يطلقون عليه اسما، لا مرادفة بهذا المعنى في لغتهم بالتالي هو غير موجود، كل ما يتفوه به الآخرون هو الصدق فحسب وإن كان قاسيا؟ بطل فيلم "اختراع الكذب" (The Invention of Lying) هو شخص بائس يفقد وظيفته في الوقت الذي تبدأ حياته بالانهيار. يفقد أيّ مقومات لجذب فتاة فتراه يفشل في ذلك، ليس وسيما ولا قويا وليس موهوبا في أي جانب.

  

عندما قرر مواعدة إحداهن قالت له بوضوح لأنها لا تعرف الكذب: "لا أودّ أن أُرزق بأطفال بشعين يأتون إلى هذا العالم حاملين جيناتك الوراثية المشوهة". هو نفسه لا يتورع عن ممارسة هذا الصدق الموجع، يخبر والدته التي توشك على الموت بأنّها إذا ماتت فإنها ستفنى للعدم. في مجتمع لا يعرف الكذب، بحسب رؤية صانع الفيلم، فإنه لا وجود لفكرة الدين ولا وجود للحساب ولا للأخلاق ولا للذوق ولا لما هو بعد الموت. لا حياة أخرى للروح بعد فنائها من الدنيا ولا يوجد إله.

   

يبدأ كلّ شيء في التبدل عندما يذهب هذا الرجل لسحب مبلغ مالي من المصرف، بالطبع فإن المصارف أيضا تثق بزبائنها ثقة عمياء، وبعد خلل فني تسأل الموظفة الرجل: "ما المبلغ الذي يحتويه رصيدك وتود سحبه؟"، حينها يُدرك في لحظة تنوير ليست عابرة أن باستطاعته تزييف الحقيقة وأن يكذب حيال الرقم، وهو ما يفعله حقا، وعند هذه اللحظة، اكتشف أن ما يُمليه عليه "ضميره" أو صوته الداخلي هو مجرد حاجز وهمي يمكن القفز عليه دون بذل أي جُهد يُذكر.

        

     

مع استمرار اكتشافه لهذه "المعجزة" وقدرتها على حل الكثير من مشاكله، يستخدمها لحل مشكلة والدته المحتضرة: "ستذهبين لمكان أجمل، ستُبعثين على هيئة فتاة شابة جميلة وستعيشين خالدة للأبد". إن مشاهدة هذا الفيلم يُظهر لنا "كم ستبدو الحياة قاسية لو لم نخترع الكذب، وأن العيش مع هذه المعضلة الأخلاقية سهل شريطة أن لا نسيء استخدام الكذب لمصلحة قد تلحق الضرر بالآخر، بدل أن ندخل البهجة والسرور في قلبه"(7).

  

العيش في واقع كل من يتكلم فيه يقول الحقيقة بالضرورة، وبمجرد أن يكذب أحدهم نجد أن شيئا اسمه الدين قد ظهر من العدم. ولكن إن كانت هذه الرؤية السينمائيّة لظهور الدين فإن ظهور الإلحاد، في المقابل، لا يمكن الوقوف عليه بدقة. في كتابه "سيكولوجية الإلحاد"؛ يقول البروفيسور باول فيتز: "بالنظر إلى خبرتي الخاصّة فقد صار من الواضح بالنسبة إليّ أن الأسباب التي جعلتني ملحدا ومتشككا عندما كان عمري 18 إلى 38 سنة كانت أسبابا سطحية وغير منطقية وبلا نزاهة فكرية أو أخلاقية، وأنا مقتنع أن الأسباب نفسها هي الشائعة الآن بين المفكرين"، كما يؤكد رمسيس عوض في كتابه "الإلحاد في الغرب" أنه من غير الممكن رصد نقطة بدء محدّدة لتاريخ الإلحاد، "حيث إن مفهوم الإلحاد قديما كان مرتبطا بالهرطقة والخروج عن الأنماط الدينية السائدة -وثنية كانت أم كنسية- لا بإنكار وجود الله"(8).

  

العقلانية في مواجهة الخرافة

"ما الذي يُعلي من شأن الإنسان فوق سائر المخلوقات الأُخرى على الأرض؟ الفيل أكبر منه، الحصان أسرع والفراشة أجمل. حتى البعوض أكثر خصوبة. إن الإسفنج أكثر قدرة على التحمّل" قال هنري دروموند، واحد من أكثر العقول القانونية فذاذة في أميركا، موجها سؤاله إلى أحد الشهود في فيلم "ميراث الريح" (Inherit the Wind) الذي أخرجه ستانلي كرامر عام 1960.

-          بمَ تُفكّر الإسفنجة؟

-          لا أدري. أنا رجُل ولستُ إسفنجة.

-          هل تعتقد بأن الإسفنجة تستطيع التفكير؟

-          لو أراد الله لها ذلك، ستفعل.

     

   

في "ميراث الريح"، الفيلم المقتبس عن مسرحيّة بالاسم نفسه، كان ستانلي كرامر يروي قصّة حقيقيّة حصلت بالفعل سنة 1925 في أميركا عندما اُستدعي المُدرّس بيرترام كيتس للمُحاكمة بعدما خالف قوانين الولاية وقام بتدريس نظريّة التطور لدارون لتلاميذ مدرسة تينيسي التي عمل فيها. أثارت القضيّة صدى واسعا في الولايات المتحدة وسُميت آنذاك بقضيّة "القرد" إشارة إلى ما تقوله نظرية دارون. كانت الحجة الرئيسيّة للمحامي الشهير هي الاستدلال بأي طريقة كانت بأن الله خلق الإنسان ليُفكّر وأنّ موكله لم يفعل أكثر من شخص مارس هذا الحق، أي استخدم عقله في التفكير بنظريّة دارون.

     

     

كلما أجاب برادي عن الأسئلة، وهو أعلم الموجودين بكلمات الكتاب المقدس، يكتشف شيئا فشيئا أن الخلاف بينه وبين المُتهم يقلّ تدريجيا، فيما تزداد مساحة الاتفاق في طريقة تعاطي كل منهما مع العالم. يستغل الدفاع هذه الفجوة ويرتكز في قضيته على أمرين تحديدا، وهما: جهل المدعين وأهالي البلدة والصحافة بطبيعة ما قاله دارون في كتابه "أصل الأنواع"، والثاني هو جهلهم بطبيعة ما قاله كيتس داخل المدرسة لتلاميذه، "كيف يُمكنك التأكّد على وجه الدقّة بأن ما قاله دارون يتعارض مع نصوص الكتاب المقدّس؟"، يسحب بهذا التساؤل دروموند البساط من تحت الجميع بأن أزال الأُسس غير المنطقية التي قامت عليها هذه المُحاكمة.

   

يمكن الوقوف على الفارق بين ما يحصل واقعا وما تُصوره لنا السينما عندما نعلم أنّ القصّة الحقيقية انتهت بإدانة الرجل وإصدار حكم قاس بحقه. ولكن الفيلم، على العكس مما حدث حقيقة، ينتصر لكيتس الذي يُجازى بغرامة لا تتعدى 100 دولار، مع ذلك فهو يرفضها ويقرر الاستئناف. يبدو التاريخ المُبكر الذي ظهر فيه هذا الفيلم، وعلى الرغم من كافة الكبوات الفنية فيه، إلا أنه رسم معه حدود تعاطي السينما مع الدين والإلحاد. كان المدخل الأولي كما هو واضح أنه بمجرد إعمال العقل والتفكير كما يصور الملحدون ويدافعون حتى يومنا هذا، فإن "الخرافة" تزول، أي إنّ الدين يتلاشى وتُقوّض أُسسه.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار