انضم إلينا
اغلاق
من وجهة نظر النُقاد.. أفضل 5 أفلام في التاريخ

من وجهة نظر النُقاد.. أفضل 5 أفلام في التاريخ

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

"لو أن جميع الشعراء الغنائيين والمؤلفين الموسيقيين والرسامين والنحاتين الجديين أُرغموا بموجب قانون على وقف نشاطاتهم، فإن شريحة صغيرة نسبيًا من عامة الناس ستدرك ما حدث وشريحة أقل ستشعر بالأسف بسببه. ولو حدث الشيء نفسه للأفلام فالعواقب الاجتماعية ستكون كارثية". (1)

  

هكذا كتب مؤرخ الفن "إروين بانوفسكي" في عام 1934 عن الفن السابع. كانت السينما لا تزال في عقودها الأولى حينها، واليوم، بعد مرور أكثر من ثمانين عامًا على ما قاله بانوفسكي، فيمكننا أن نتخيل التأثير الذي وصفه بانوفسكي حال انتهى ذلك الفن لأي سبب وقد تضاعف عشرات المرات. فقد تسربت السينما لوعينا الجماعي وأخذت تشكله، وبينما يمكن أن نجد شخصًا لم يقرأ رواية أو يرى لوحة قط، يكاد يكون من المستحيل أن نصادف أحدًا لم يُشاهد فيلمًا طوال حياته. بذلك، يمكننا بكل أريحية أن نصنف السينما أكثر فن شعبية بين الجماهير العريضة. وقد عرضتها شعبيتها الجارفة تلك للازدراء من المثقفين النخبويين لردح طويل من الزمن، قبل أن تستطيع أن تثبت نفسها أخيرًا كفن يقف على قدم المساواة مع الفنون الأخرى ويمتلك نفس قدرتها على تناول قضايا فكرية واجتماعية عميقة في قالب جمالي.

   

وقد ساهم في إعلاء شأن السينما في أعين المثقفين مجموعة من النقاد الذين أخذوا يُشرّحون الأفلام ويحللوها، مقدمين في هذا للعامة قراءات عميقة لما قد يمر مرور الكرام على غير المتخصص. ومن المطبوعات المرموقة التي ساهمت في هذا، كانت مجلة "الصوت والضوء" (Sight and Sound) التي أطلقتها "مؤسسة الأفلام البريطانية" (BFI) عام 1933. منذ عام 1952 وإلى الآن، تداوم المجلة على إجراء اقتراع دوري كل عشرة سنوات تطلب فيه من النقاد اختيار أفضل 100 فيلم على الإطلاق. ويُعد ذلك الاقتراع الأكثر أهمية ومصداقية وسط الاقتراعات الكثيرة المشابهة بشهادة الناقد الكبير روجر إيبرت. أجرت المجلة اقتراعها الأخير عام 2012، وفيما يلي، سنتناول الأفلام الخمس الأولى التي صوّت النقاد على كونها الأفضل على الإطلاق. (2)

   

Vertigo - الدُوّار

 

في ملاحقة لأحد المجرمين فوق أسطح بيوت مدينة "سان فرانسيسكو"، كاد المحقق "جون فيرغسون" (James Stewart) أن يهوى على الأرض. مدّ الشرطي يده ليحاول إنقاذه، لكنه تعثر فجأة وسقط جثة هامدة. تم إنقاذ جون، لكن منذ تلك اللحظة، أصبح فريسة لرهاب المرتفعات الذي يصيبه بدوّارٍ لا يُطاق. لهذا، جاء قرار جون حاسمًا بتركه العمل كمحقق. لكن مكالمة من صديق قديم، يطلب منه ملاحقة زوجته الشابة الجميلة والمضطربة عقليًا، تجعله ينزل عن قراره سريعًا بعد أن وقع في حبها.

 

هكذا تدور الأحداث، على الأقل في البداية. لكن بتتابع الفيلم، ينجح المخرج ألفريد هيتشكوك بلي الحكاية وطيها عشرات المرات، ومع كل التواء جديد في الحبكة، تستبطن القصة أعماق أبعد. لم يكن العنصر المميز في الفيلم القصة وحدها -التي كانت لتتحول على يد أي مخرج آخر لفيلم بوليسي عادي- بل رافقتها الصورة التي تمكن هيتشكوك بالتحكم فيها بعناية شديدة. وقد أكد على هذا هيشتكوك نفسه الذي قال لكيم نوفاك، بطلة الفيلم، عندما أرادت تغيير لون البدلة الرمادي الذي أجبرها على ارتدائها، أن الصورة بالنسبة إليه تفوق أهمية القصة. (3)

 

بالرغم من هذا، فقد قوبل الفيلم خلال عرضه الأول بآراء مختلطة من كلا الجماهير والنقاد. فقد بدا الفيلم للجماهير بعيدًا عن النغمة الرومانسية الخفيفة التي أضفاها هيتشكوك على أفلامه السابقة وأكثر سوداوية مما اعتادوا عليه. أما النقاد فقد رأوه طويلًا أكثر من المفترض لفيلم تشويق أن يكون. احتاج الفيلم لسنوات عديدة قبل أن يراه الناس فيلمًا رائعًا وسنوات أكثر حتى يقدروه كتحفة سينمائية خالدة. وقد نال أخيرًا مكانته المستحقة عام 2012 عندما تربع فوق قائمة الأفلام الأفضل على الإطلاق مُنزلًا فيلم "المواطن كين" عن المركز الأول الذي ظل محتلا إياه لعقود.

 

المواطن كين – Citizen Kane

 

"روزباد" كانت تلك هي الكلمة الأخيرة التي نطق بها المليونير الأميركي وقُطب الصحافة العجوز تشارلس فوستر كين (أورسن ويلس) قبل أن يُطبق عيناه للأبد. لم يفهم أحد إلام كان يشير، فارتأى أحد الصحفيين في البحث عن معنى الكلمة ودلالتها عند كين قصة صحفية شيقة قرر أن يتقصاها. ومن هنا، يبدأ فلاش باك يأخذنا لبداية حياة المواطن كين.

 

يتبع الفيلم تشارلس من بداياته المتواضعة كطفل مُهمَل غير مرغوب فيه، لشبابه الذي قادته فيه المُثل والأخلاقيات العليا، لرجولته التي باع فيها كل هذا وأصبح شخصًا آخر. وبينما يهوى كين أكثر وأكثر في حضيض أخلاقي يقوده إليه جشعه اللامتناهي، نجد على الجانب الآخر ثرواته آخذة في التراكم وقوته وسيطرته في تنامي مستمر. وكأن أورسن ويلس بطل الفيلم ومخرجه أراد أن يخبرنا عبر كين بأنه في المجتمعات الحديثة لا يصل الأثرياء لثرائهم سوى بطرق ملتوية، ويظل الاضمحلال والحياة المتواضعة هي مصير الخيرين.

 

بالرغم من إطلاق الفيلم عام 1941، إلا أن التقنيات البصرية التي استخدمتها تظل مُبهرة إلى الآن، وبصفة خاصة استخدام تقنية الـ deep focus في التصوير. خلال تلك التقنية، تظهر كل عناصر اللقطة سواء تلك الواقعة في مقدمة الكادر أو خلفيته بوضوح تام، ما ممثل ثورة في تقنيات التصوير آنذاك والتي لم تكن تسمح سوى بظهور مقدمة اللقطة فقط بوضوح. وقد أعطت تلك التقنية المخرجين مساحة أكبر للتعبير عن طريق الصورة بعد أن زادت من عمق مجال اللقطة، ويرجع الفضل في اكتشاف إمكاناتها لفيلم الموطن كين.

  

الجدير بالذكر أن فيلم "المواطن كين" ظل محتلًا للمرتبة الأولى في اقتراع المجلة منذ العام 1962 وحتى 2012.

   

قصة طوكيو – Tokyo Story

 

عندم يسافر الزوجان العجوزان شوكيشي وتوني هيراياما من قريتهم إلى مدينة طوكيو ليروا أبناءهم البالغين، يفاجئان ويفاجأ الجمهور معهم أن أيًا من الأبناء لا يملك وقتًا ليضيعه مع الأبوين.

 

 تلك هي قصة فيلم ياسوجيرو أوزو البسيطة للغاية، والتي جاءت مع هذا في إطار سينمائي بالغ الجمال جعله يحتل المركز الثالث في قائمة أفضل مئة فيلم على الإطلاق. فالفيلم لا يسقط في فخ الابتزاز العاطفي الذي كان من الممكن أن يتورط فيه مخرج أقل اقتدرًا. وقد انعكست بساطة الفكرة على أسلوب التصوير نفسه، الذي عمد فيه أوزو لاستخدام الزوايا متوسطة الانخفاض لتحاكي منظور شخص جالس وسط الحدث؛ كما حافظ أيضًا على كاميرته ثابتة لم تتحرك سوى في مشهد واحد فقط، مثلما لاحظ الناقد روجر إيبرت، لتأتي اللقطات نفسها حاملة ديناميكية القصة بأكملها. جنبًا إلى جنب مع أفلام المخرج أكيرا كيراسوا، فتحت أفلام أوزو الطريق أمام الأفلام اليابانية خاصة وسينما شرق آسيا عامة لتجتاح أوروبا وأميركا وتتلقى التقدير النقدي الذي تستحقه. (4)

 

قواعد اللعبة – Les Regles de Jue

 

في عالم على وشك الانهيار على أعتاب حرب عالمية طاحنة، كانت طبقة باريس الارستقراطية مشغولة بعلاقتها العاطفية اللاهية وخيانات الأزواج المفتوحة لبعضهم البعض عن أي شيء آخر. فيبدأ الفيلم بالطيار أندريه بعد نجاحه في الهبوط بنجاح بطائرته في إحدى القرى بالقرب من باريس، وتهنئة الجميع له. وبالرغم من هذا، فالشخص الوحيد الذي تمنى أن يأتي لم يأت، هذا الشخص هي كريستين، المرأة التي يحب والمتزوجة من الماركيز الثري روبرت. أما روبرت، فهو الآخر يخون كريستين مع امرأة أخرى ويعلم بخيانة كريستين له مع روبرت.

  

لا يتخذ فيلم "قواعد اللعبة" نفسه بجدية كبيرة، بل يصور الموضوع كله بشكل أقرب للهزل، حيث يبني تصاعد الأحداث خلال حفل كبير ينظمه روبرت ويرينا نحن المشاهدين كمية النفاق واللامبالاة المستشرية عند الأرستقراطية الباريسية في ذلك الوقت. بدا كما لو أن المخرج جان رينوار قد نزع عن المجتمع الفرنسي غطاءاته لتظهر عوراته واضحة للجميع. ربما لهذا السبب بالذات، قوبل الفيلم بهجوم ضاري عليه وقت عرضه أدى لمنع عرضه طوال سنوات الحرب؛ هذا بالرغم من ميزانيته الضخمة التي كانت الأكبر في تاريخ السينما الفرنسية آنذاك.

  

كمحاولة يائسة لاجتذاب الجماهير، قطع رينوار الفيلم من 113 دقيقة لـ 85 دقيقة، لكن حتى هذا لم يفلح. عُرَض الفيلم للمرة الأولى عام 1939، لكنه لم يلق التقدير المناسب حتى العام 1959، عندما أعيد تركيبه لشكله الأصلي وعُرَض في افتتاح مهرجان فينيسيا. حينها أيقن الجميع أنهم يشاهدون تحفة سينمائية، وفي ذلك اليوم، غادر رينوار المسرح والدموع تملأ عيناه. (5)

  

الشروق.. أغنية إنسانين

 

"هذه الأغنية عن رجلٍ وامرأته لا تنتمي لمكانٍ بعينه، يمكنك أن تسمعها في أي زمان وفي كل زمان. فأينما تُشرق الشمس تغرب، في فوضى المدينة أو تحت سماء المزرعة المفتوحة، الحياة هي هي، أحيانًا تكون مُرّة، وأحيانًا تكون حُلوة"
  

بهذه الكلمات، جاءت افتتاحية فيلم الشروق عام 1927، واحد من أعظم الأفلام الصامتة على الإطلاق، والذي، للمفارقة، عُرَض قبل انطلاق أول فيلم ناطق بأيام قليلة. يقع الفيلم بين عالمين، عالم القرية البريء، وعالم المدينة المُغوية، مُتخذًا من "الزوجة"، امرأة البطل الرقيقة الطيبة، رمزًا للقرية، ومن "المرأة"، السيدة اللعوب التي تحاول إغواء "الرجل" بشتى الطرق، رمزًا للمدينة.

 

من ذلك المثلث الكلاسيكي، تنطلق قصة الفيلم، متخذة من صراع الرجل بين جاذبية "المرأة" وولائه للـ "زوجة" نقطة التعقيد الأساسية في الأحداث. وقد نجح الفيلم، بتمثيله للمدينة ذات الفوضى والزحام المبهريّن لرجل قُروي، وللـ "مرأة" الجذّابة ذات الشعر فاحم السواد من جهة، ومن جهة أخرى للريف الهادئ المنبسط، والـ "زوجة" ذات الملامح الناعمة والابتسامة العذبة، في نقل حالة الصراعات الداخلية التي يعيشها الرجل، والتي تنتهي، كما هو مُتوقع من أفلام تلك الفترة، نهاية سعيدة.

 

تزامن إطلاق الفيلم مع انطلاق جوائز الأوسكار لأول مرة، وقد ترشّح لأربعة جوائز فاز بثلاثة منها. الفيلم من إخراج الألماني إف. دبليو منرو، وقد كان أحد أوائل الأفلام التي يخرجها في هوليوود. (6)

       

     

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار