انضم إلينا
اغلاق
مسلسل "La casa de papel".. لماذا تنجح الأعمال الرديئة؟

مسلسل "La casa de papel".. لماذا تنجح الأعمال الرديئة؟

إسلام السقا

محرر سينما
  • ض
  • ض

اسمه "البروفيسور" واسمها "طوكيو". في لقائهما الأوّل يتمكن من إنقاذ حياتها، الأمر الذي ستبقى مدينة له بسببه على الدوام. يخطط لعملية سرقة فريدة من نوعها، سوف يحتل مبنى صكّ العملة الملكي ويقوم بطباعة قرابة 2.4 مليار يورو خلال أيّام. ومن أجل فعل ذلك يضع عددا من القواعد ويختار مجموعة من اللصوص بعناية ليكونوا معه. عددهم ثمانية، وسيكون هدفهم خطب ودّ عامة الناس عبر الإيحاء بأن ما يفعلونه هو عمل بطولي لا جريمة متقنة.

        

ذاع صيت مسلسل "La casa de papel" الإسباني أو ما يُمكن ترجمة اسمه بـ "بيت المال" بين المتابعين في كافة أنحاء العالم، وخصوصا المتابعين العرب، بعد عرضه على شبكة "نتفليكس". أُنشئت المجموعات الفيسبوكية التي حملت اسمه وضمّت المتعصبين له وصار المسلسل حديث الشباب المهتمين بمتابعة جديد الأعمال العالمية.

   

اشتهرت أغانيه وقرر البعض تعلّم اللغة الإسبانيّة من بعده. لم يختلف العمل عن بقية الإنتاج الفني الإسباني ومحاكاته أفلام الغموض والتشويق والجريمة الأميركية والتي يمكن الجزم بأنها كانت تحمل طابعا خاصا بها استطاعت عبره التميّز عن نظيراتها من الأعمال الأميركية رغم أصالة العمل الأميركي في كلّ مرة.

   

   

لكن ما يبدو وكأنه "أفضل مسلسل في التاريخ"، كما أحب البعض تسميته، يُخفي وراءه العديد من عوامل الركاكة والتي تجعل من الضروري إيضاحها ببطء ورويّة. يمكن تلخيص هذه العوامل في ثلاثة أمور رئيسية: الاستخدام السيئ لصوت الراوي وتقنية الفلاش-باك، الانقلابات الدرامية (Plot Twists) المُقحمة وغير المنطقية، وأخيرا التحايل على الجمهور بالإلقاء بكل ما يُحبه دفعة واحدة أمام عينيه.

     

الراوي الفاشل
للوقوف على أهميّة الراوي في السينما والدراما، يمكن استرجاع أحد المشاهد من فيلم "تذكار" (Momento) لكريستوفر نولان. كان بطله ليونارد شيلبي يُطارد شيئا لا يدري كنهه غالبيّة الوقت بسبب فقدان الذاكرة الذي يتعرض له كلما استيقظ، وفي أحد المشاهد يجد ليونارد نفسه في حالة ركض، يتساءل: "ما الذي أفعله؟"، ليأتيه الجواب مباشرة عندما يلمح رجلا يركض بموازاته خلف القاطرات: "أُطارد هذا الرجل!" يقول قبل أن يلتقي كلاهما، فيندفع الرجل باتجاه ليونارد حاملا مسدسا في يده، حينها يُكمل ليونارد: "بل هو الذي يُطاردني"، ويبدأ بالهرب منه.

   

كان اختيار الراوي هنا دقيقا للغاية، فالكلمات التي تصدر منه ليست بالضرورة صحيحة، فهو يكتشف ما يحدث معه في نفس الوقت الذي يفعل المُشاهد ذلك أيضا، أي إنه لا يروي الحدث فحسب، بل يشرح تعقيده دون أن يشرحه بالفعل. شيلبي لا يكذب علينا، بل يكذب على نفسه.

     

  

يصعب تخيّل غياب الراوي في عمل مثل "فورست غامب" (Forrest Gump) مثلا، حيث رجل في غاية البساطة تضعه أقداره في مواجهة أهم أحداث الكوكب في زمنه، لن نعرف أنه بسيط فعلا إلا إذا استطعنا الدخول إلى عقله وسماع طريقة تفكيره، وهو ما يفعله الراوي في ذلك الفيلم. تماما كما يستحيل أن يحظى فيلم "الخلاص من شاوشانك" (The Shawshank Redemption) بكل هذه الحفاوة الجماهيرية إذا غاب صوت الراوي (مورغان فريمان) الذي ينقل طريقة تفكير أحد سجناء شاوشانك، قبل وأثناء وبعد دخول آندي السجن، كما لا يمكن تخيّل "نادي القتال" (Fight Club) كفيلم بكل هذه الانقلابات في الحبكة والتغيرات التي تطرأ على شخصياته دون راوٍ يُرشدنا.

  

إن كان في مقدور الكاتب عرض قصته دون الحاجة إلى روايتها لفظيا فعليه تجنّب استخدام الراوي أو "Voice Over" في ذلك. إن واحدة من أهمّ القواعد المتعلقة بالسينما والدراما التلفزيونية هي "أظهر و لا تُخبر" (Show, Don't Tell)، وهي حكمة إنتاجيّة قادرة على الإمساك بالفارق الحقيقي بين الأدب والفنون البصرية. بكل بساطة فإن الأدب يُخبرك بما يحدث وبماذا تُفكر الشخصيات، أمّا في الفنون البصرية فمن الممكن الاستعاضة عن صفحات كاملة ببعض المشاهد فقط، ومن دون أن يخبرك أحد أي شيء.

  

إذا تسللت بعض تقنيات الأدب إلى الفيلم أو المسلسل الذي يعتمد على الراوي في أحداثه مثل مسلسل "بيت المال" (La casa de papel) فإن هذا يُعدّ خللا. الراوي في السينما والدراما ليس من وظيفته الإفراط في الوصف أو حتّى الكلام عمّا هو معروض على الشاشة. إن أبلغ مثال هنا هو أحد المشاهد الافتتاحية من فيلم "Trainspotting"، وفيه يجري حدث منفصل بالمطلق عن طبيعة الكلام الذي يقوله الراوي، ولكنه جاء مُعبرا عن نفسيّة هؤلاء المنخرطين في الحدث الذي يجري أمام أعيننا. نستمع إلى الراوي بينما نُشاهد أمامنا حكاية أُخرى تُروى بصريا.

    

  

في الوقت نفسه فإن ما يجري في مسلسل "بيت المال" ينافي كل ما سبق، تظهر "طوكيو" بين حين وآخر فقط لتشرح تماما ما يجري أمامنا على الشاشة، وهو عيب لا يقتصر فقط على تجاهل قاعدة مهمة مثل "أظهر ولا تُخبر"(1) بل يتعداها إلى أشكال أخرى من الخلل. في أحد المشاهد تروي "طوكيو" حكاية "موسكو" اللص الذي يشترك مع ابنه في هذه العمليّة.

  

تعود بنا عبر مشاهد فلاش-باك تحكي الدافع وراء اشتراك الأب وابنه في هذه العمليّة، أزمة مالية وملاحقة من قِبل إحدى العصابات، كل ما يودون فعله هو شرب "الموهيتو" على أحد الشواطئ والرحيل بعيدا. بعد قليل، يكتشف موسكو أن ابنه قتل إحدى الرهائن، وهذا يعني انهيار أحلام الموهيتو الخاصة بهما، تصيبه أزمة قلبية ويسقط أرضا بين يدي ولده، تطل طوكيو بصوتها لتقول لنا: "ذهبت أحلامهم بكأس الموهيتو على الشاطئ أدراج الرياح، أدرك موسكو أنه بتوريط ابنه بهذه العملية معه فإنه لم ينقذه من أي شيء كما أراد".

    

يمكن ضرب أحد الأمثلة البسيطة التي تبين الفرق بين الراوي الذكي والراوي المبتدئ إذا اعتبرنا مثلا أن "منال" (شخصية خيالية) توفت والدتها للتو وهي حزينة، فيقول الراوي: "منال حزينة جدا على وفاة والدتها"، وهي المعالجة الأضعف للمشهد من الخيار الأكثر حرفيّة وهو إظهار أحد المواقف العادية مع "منال" وقد أخذ طابعا مغايرا نستطيع معه استنتاج أن "منال" تفعل ذلك لأنها حزينة على وفاة والدتها.

     

  

أحد أكثر الأمثلة تعبيرا هو ما قامت به الممثلة روني مارا في فيلم "A Ghost Story" الصادر عام 2017 عندما استمرت لعدد طويل نسبيا من الدقائق جالسة على أرضيّة المطبخ وتتناول فطيرة تفاح جلبتها لها جارتها بتصاعد متوتر وببطء وصمت شديدين، فكان أحد أكثر المشاهد تعبيرا عن حجم الحزن الذي يتملّكها بعد فقدانها لزوجها، وأبلغ من أي نصّ قد يقوله أيّ راوٍ.

  

غابت هذه التفصيلة عن صُنّاع مسلسل "بيت المال" الإسباني كما غاب عنهم التفريق بين نوعين من "صوت الراوي" في الأعمال المصورة،(2) الأول هو راوٍ من خارج القصة، كما في فيلم "ماغنوليا"، 1999، مثلا، والثاني هو الراوي من داخل القصّة، أي أن يكون هو ذاته أحد عناصر القصة، يخبرنا بما يحدث من وجهة نظره لأنه كان طرفا فيها. لم تكن طوكيو طرفا في أي من الأحداث التي روتها عن زملائها في العملية، ولكنها ولسبب ما أو مصادفة عجيبة كانت قادرة على معرفة قصص الجميع الذين يتكلمون بكل ما يفكرون به بكل بساطة معها.

  

يهدف النوع الثاني من أنواع "صوت الراوي" إلى إضافة شيء من المصداقية والموثوقية للحدث، علاوة على زيادة الترابط والتعاطف النابع من المُشاهد نحو هذه الشخصية وبقية الشخصيات، تعاطف يُبنى على وقع صدى كلمات الراوي نفسه، مشاعره وأحاسيسه وتحليله الشخصي لما يجري من أحداث. يتجاهل صُناع المسلسل هذه الحيلة للتغطية على ضعف عام في الحوارات ولمداراة فشل كبير على مستوى الكتابة، حيث يغيب المنطق تماما وتحلّ محله المصادفة البحتة. المصادفة التي تجعل من طوكيو، الشخصية التي بدت في الحلقة الأولى محورية، تفقد الكثير من حضورها بدءا من الحلقة الثانية، ومع ذلك فإنها لا تزال تعلم كل شيء.

   

 

   

ذكاء أم غباء؟

عُوملت شخصيّة "البروفيسور" من قِبل المتابعين على أنها الشخصيّة الأكثر ذكاء في تاريخ الأعمال التلفزيونية رغم التصرفات الخرقاء التي تدل على العكس تماما من ذلك. يجري أحيانا الخلط بين ذكاء الشخصيات وتصرفاتها وذكاء كاتبها وتصرفاته هو.

    

يبدأ البروفيسور بخطّة قوية، بعد تجميعه للمجرمين الثمانية الذين انتقاهم بدقة شديدة، يخبرهم بفكرة جذابة للغاية: "الآخرون يعملون طيلة حياتهم من أجل حفنة من الدولارات لا تكفيهم، أمّا نحن سنعمل فقط لخمسة أشهر للحصول على مال يكفينا ويكفي أولادنا للأبد"، وعند هذه المرحلة كان لعاب المجرمين الثمانية قد بدأ بالتسرب من أفواههم. عرضٌ مغرٍ يحلم به أيّ لص. سيكون للبروفيسور عدد من الشروط والقوانين، منها الإجبار على الإقامة لمدة خمسة أشهر في مكان واحد من أجل إحكام الخطّة. خمسة أشهر ليست وقتا هينا على الإطلاق.

   

يشترط البروفيسور أن يكون لكل لص منهم اسم حركي أمام الآخرين، أطلقوا على بعضهم بعضا أسماء مدن عالمية مثل طوكيو وبرلين وموسكو وريو. أمّا القاعدة الثانية فهي عدم سفك الدماء أثناء تنفيذ العملية، ثم يضع البروفيسور القانون الأهم بالنسبة إليه: يُمنع أن يتورّط أيّ من اللصوص بعلاقة عاطفية مع لصٍ آخر حتى انتهاء المهمة. شرط غير عقلاني بالنسبة لمجموعة من الأفراد سيعيشون في مكان واحد للشهور الخمسة القادمة.

   

مع بدء العملية نكتشف أول القوانين التي اُختُرقت: طوكيو وريو يتسببان بأزمة في الساعات الأولى للعمليّة حين يتكشّف أن ما يجمعهما أكثر من اللصوصية بقليل. كما يقع البروفيسور نفسه بهذا الفخ عندما يتورط في علاقة مع المحققة الرئيسية في عملية السطو التي ينفذها. ليس هذا فحسب، بل إن الحلقات الأولى تشتمل على غياب تام للقانون الذي يضعه البروفيسور، يتورط المجرمون بميول عاطفية مع الرهائن أنفسهم ثم يبدأ "برلين" بتجاوز كافة الخطوط الحمراء عندما يأمر بقتل واحدة من الرهائن.

    

   

يتحمل البروفيسور ذلك كله، كونه العقل المدبر لكل ما يجري وما سوف يجري، فبعد كل تلك المدة التي قضاها معهم من أجل تدريبهم على عملية السطو لم ينجح في تجنّب اشتباك مسلح مع الشرطة في الساعات الأولى من العملية. وعلى النقيض من هذا التهور والرعونة سيتمكن البروفيسور ومن الحلقة الرابعة فقط من دخول مركز عمليات المتابعة الرئيسية لرجال الشرطة الذين يقفون على أبواب دار صك العملة الملكية. عبر مصادفة عجيبة كان البروفيسور في قلب المكان الذي يعج بأولئك الذين يبحثون عنه، دون أن يكلمه أحد، وبعدها بحلقتين سيكون قادرا على سماع كافة حواراتهم من مخبئه عبر جهاز تجسس زرعه في نظارة نائب المحققة.

   

إنّ "الذكاء" الذي أبهر المتابعين لم يكن ذكاء نابعا من شخصيّات بُنيت على أساس سليم، ولكنه "ذكاء" مُقحم استطاع كُتّاب هذا العمل أن يشتتوا من خلاله تفكير المُتلقي عبر الزج بالأزمات مع حلولها الجاهزة كل نصف ساعة تقريبا. قد يبرر أحدهم أن الأخطاء التي تجري في الخطة تدل على واقعيّة المسلسل وأنهم بعد كلّ شيء بشر عاديون يخطئون وينسون ويقعون في الحب ويُمارسون الجنس، وهو أمر مقبول لولا أن كان تلقّي الجمهور للعمل على العكس تماما من ذلك.

    

ما يبدو وكأنه فعل عبقري هو في الحقيقة فعل في غاية السذاجة، ولكن التفسير الدرامي له هو من يجعله يبدو كأنه عبقري. أي إنّ الأفعال التي تُحسب للبروفيسور على أنها ذكية هي في الأصل تفسيرات مجانية يُلقي بها الكاتب فقط لأنه لا يملك التفسير المنطقي للأحداث. كلما ظهرت مشكلة يظهر معها الحل السحري مباشرة. (3)

     

  

يبدو اختيار البروفيسور لشخصياته الفاعلة خطأ كبيرا منذ البداية، استطاع البروفيسور أن يختار أكثر الشخصيات سذاجة والتي تتمتع بانعدام القدرة على الالتزام. طوكيو وريو يتسببان في أزمة حقيقية منذ الدقائق الأولى للعملية، دنفر وأحد الرهائن يزيدان الطين بلة فيما يبدو وكأنه تجسيد رديء ومتسرّع لمتلازمة ستوكهولم. أمّا برلين فيبدو أكثرهم التزاما بالقواعد قبل أن ينقلب ليكون أكثرهم التزاما بقواعده هو فحسب!

   

تُوكل المهام طيلة الوقت لعدد من الشخصيات، دون أن نعرف مصير تلك المهام، وهو ما يحدث عادة مع موسكو وأوسلو وهلسنكي ونيروبي، فيما تتابع الكاميرا تحركات الآخرين الذين ينشغلون في إضاعة وقت الجميع. قد يتبادر إلى ذهن المُتابع سؤالا جوهريا في منتصف العمل: "من يعتني بالرهائن الآن إن كانوا كلهم هنا؟"، فالرهائن يحفرون نفقا ويتآمرون ويشكّلون خطرا حقيقيا فيما بعد يؤدي إلى أذيّة أحد اللصوص. يؤدي ذلك إلى نتيجة حتمية وهي تعاطف المُشاهد مع اللصوص الذين نشاهد طيلة الوقت لمحات من ماضيهم تُحبب المتفرج أكثر فأكثر بهم، بينما يتحول المُشاهد إلى مُعادٍ لهؤلاء الرهائن الذين هم الضحايا الوحيدون هنا في حقيقة الأمر.

     

   

يظهر ذلك كله مع صدى صوت البروفيسور في الحلقات الأولى من المسلسل "سنكسب ودّ الشعب وسوف يُحبنا.. سنكون بمنزلة روبن هود"، بالتالي فإن غلاف "الفعل المقاوم" هنا هو غلاف مُقحم، فلا يتعاطف المُشاهد مع الفعل لأنه "مُقاوم" كما تردد من قبل متابعين عرب على مواقع التواصل الاجتماعي، بل لأنه يبتزه عاطفيا مما لا يدع مجالا لكرههم. فلا داعي للقول بأن لا بطولة فيما يفعله هؤلاء حتى وإن كان ماضيهم قاسيا أحيانا. فكل ما يريدونه هو الذهاب إلى شاطئ بعيد وشرب كأس الموهيتو اللذيذ، أي إنّ طموحاتهم نفسها لا تتجاوز حدود مصالحهم الفردية، فعن أيّ مقاومة يتكلّمون؟

    

الأعظم في التاريخ؟
كُتبت شخصيّة البروفيسور ليكون المُخلص الذي يتدارك الأخطاء كلها في اللحظة الأخيرة، فهو وفي إطار محاولة صانعي المسلسل تصويره كإنسان طبيعي تتعرض خطته لفرص الفشل أكثر من مرة فإن النتيجة النهائية كانت أقرب إلى عبقري بالمصادفة! في واحد من المشاهد ندرك أن تغيرا يطرأ على شخصيته يشبه إلى حدّ ما ذلك الذي حصل لولتر وايت في مسلسل "Breaking Bad" الشهير، بينما تُشكّل العصابة ذاتها السيناريو الاعتيادي لمجموعة الغرباء الذين يتعاونون في سرقة كبيرة عُرضت على الشاشات مرارا، وهو أسلوب المسلسل عامة بتحويل ما هو أميركي ومُعتاد إلى عمل إسباني بممثلين جذّابين ولغتهم الجميلة ومشاهدهم الرومانسية بغضّ النظر عن منطقيّة أيّ منها.

      

    

يتمتع المسلسل بالقطع المتوازي، فبينما نتابع تفاصيل الجريمة فنحن أيضا نتابع الحياة الخاصة لرجال الشرطة والمحققين والتي يؤثر ما يحدث بها على سير العمليات الميدانية. بعض المشاكل الاجتماعية مثل المُحققة التي تتعرض لعنف جسدي من زوجها وتقتتل معه من أجل حضانة ابنتها، ومثل خيانة رئيس الدار الملكية لصك العملة لزوجته مع مُساعدته فيتسبب بحملها منه، إضافة إلى المزيد من القصص من هذا النوع والتي حاولت تعقيد المشهد أكثر.

   

مع التوظيف السيئ لكل من صوت الراوي والفلاش-باك ومنطقيّة الأحداث في حضور المصادفة الطاغي، تنبسط بين أيدينا عوامل ضعف هذا المسلسل والتي لن تجعله "الأعظم على الإطلاق" ولا "الأكثر روعة في التاريخ"، لأنه بكلّ بساطة مسلسل مُسلٍّ استطاع التحوّل في فترة قصيرة إلى حديث الشباب في كلّ مكان وليس عربيا فقط، فبحسب شبكة "تيليسينكو" (Telecinco) الإسبانية فإن الفئة العمرية الأكثر مشاهدة للعمل تراوحت بين 16 و24 سنة بنسبة 18.4%، فيما تقارب نسبة الذكور من المُشاهدين نسبة الإناث بل تكاد تتساوى.(4)

   

ساعدت الصورة الممتازة والاختيارات الموسيقية المميزة وإحالته إلى الكثير من الأعمال السينمائية بالإشارة المباشرة أحيانا والمتوارية في أحيان أخرى على جعله عملا ذا شعبية كبيرة، وبات يمتلك الآن قاعدة عريضة من المحبين لديهم أذواقهم واهتماماتهم المختلفة والتي ربما جاء هذا المسلسل مستوعبا لها كما لم يفعل غيره عبر دمج ما هو عاطفي بما هو خطير وما هو ذكي بما هو سريع، وهنا يكمن الذكاء الفعلي والوحيد فيما يتعلق بالمسلسل خصوصا بعد الشعبية التي حظي بها فيلم "الضيف الخفي" (The Invisible Guest) المليء أيضا بالانقلابات الدرامية المحببة للجمهور والتي يُرافقها الكثير من الأدرينالين، لذا قد يُنبئ النجاح الباهر لهذا المسلسل عبر العالم وفي فئات عمرية مختلفة بالمزيد من هذه النوعية من الأعمال في قادم الشهور.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار