اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/9 الساعة 15:33 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/24 هـ

انضم إلينا
7 لوحات مليئة بالجمال تستعرض روعة الحياة البسيطة

7 لوحات مليئة بالجمال تستعرض روعة الحياة البسيطة

هند مسعد

محررة فنية
  • ض
  • ض

قطعُ أثاث بالية، على أرضيّة ملأتها الشروخ، في بيت أكل عليه الدهر وشرب، تسكنه أسرة شديدة الفقر، لكنها تنعم بقسط وافر من الطمأنينة وراحة البال في آن. فلا تكاد تُشكّل حياتهم الفقيرة عائقا أمام مباهجهم البسيطة وسعادتهم الشخصية.
 
الجدة جلست القُرفصاء ومدت ذراعيها للأمام لتستقبل حفيدها الذي يكاد يخطو خطوته الأولى بمعاونة من أمه التي تقبض على يديه ألا يقع. فيما يلعب بقية الأحفاد، في يوم مشمس، بمرح أمام الدار التي تطل على براح لا يحده بصر.
 
هذا ما برع فيه الرسّام الإيطالي يوجينيو زامبيجي (1859 - 1944). والذي كان يعكف بنهم ولساعات طوال على رسم لوحاته التي غالبا كانت تدور حول الحياة الريفيّة لأسر شديدة الفقر لكن تعيش في سعادة غامرة. فقد نجد بضع أفراد يتناولون الطعام على طاولة عادية، أو يقومون بأنشطة ترفيهية بسيطة، وربما كانوا أيضا مزارعين يفلحون الأرض أو يحصدون الثمر بطريقة اعتيادية.[1]
       

   

هم في النهاية أناس عاديون تحكي حياتهم الروتينية العادية عشرات القصص عن مدى جمال الحياة البسيطة. جمال لا يضاهيه شيء رغم بساطته، جمال أن تكون الحياة سلسة ومريحة، تغمرها نشوة الطمأنينة، ومذاق الأمان، ورائحة الألفة.
 
في لوحته "الخطوة الأولى" (The First Step)، يضع زامبيجي المشاهد أمام مشهد واقعي لأسرة من الريف الإيطالي تعيش في فقر مدقع. ومع ذلك، عند التدقيق في اللوحة نجد أن تلك الأسرة، رغم بساطة بيتهم، يعيشون في راحة بال واضحة لا تنكرها عين الرائي.

 

حتّى لا يكون الواقع فخا مُحزنا

يُحكى أنّ رسّاما نمساويا يُدعى أدولف هامبورغ (1847 - 1921) طُلب مِنه أن يرسم لوحة واقعية عن الإحساس بالعون والأمان، وهو الذي كان متخصصا في رسم مشاهد الرهبان والرهبنة، لم يصُل ويجُل للخروج بفكرة غريبة أو شاذة،[2] فقد رسم مشهدا بسيطا جدا لجدة تخيط ثياب حفيدها وهو يرتديها ممدا على بطنه تحت يديها. اللوحة التي أتت بعنوان "الجدة هي الأفضل" (Grandmother Is The Best)، كانت تصويرا واقعيا لأسرة ريفية فقيرة تعيش في منزل خشبي بسيط ترتدي ثيابا رثّة لكن يفوح من بيتهم البسيط رائحة الأمان.
       

    

سُعداء بثيابهم الرثّة وأثاثهم البالي. يبتسم الصغير في اللوحة للرائي وكأنه حاز الدنيا وما فيها بوجود جدته، فيما تقف طفلةٌ أخرى أمامهم تمسك بدمية صغيرة وراء ظهرها وتنتظر أنّ تنتهي جدتها من ترقيع الثياب ليعودوا للعب.
    
ومنذ أكثر من مئة عام، فوق ضفاف نهر السين في فرنسا، دُهشَ رسّام أميركي اسمه دانيال ريدجواي نايت، 1839 - 1924، لجمال النساء العاملات في حقول الكروم والعنب والحدائق المحيطة بوادي السين البديع.[3]
 
وقد قرر نايت بعد ذلك أن يرسم عددا ضخما من اللوحات عن فلاحين نهر السين الكادحين في عملهم، وقد أتت لوحات تلك المجموعة مليئة بالزهور المُنتشرة حول الفلاحين في براح الحقول مُظهرا اهتماما حادا بالتفاصيل.[4]
    
ففي لوحته "فطور شهرِ العسل" (Honeymoon breakfast)، نرى زوجين يعملان في الحقل في شهر العسل. المرأة والتي تفرش الفطور لزوجها، بثياب قديمة، من سلة خشبيّة لا تُبدي أي امتعاض إزاء عملها في شهر العسل. بالعكس، نظرة عيون الزوجين في اللوحة تنضح بالحب والحميميّة. كلّ شيء، رغم فقرهم، بسيط ومطمئن.
       

      

وتروي الناقدة الفنية مارثا كاتنيو في تقريرها عن الرسّام الإيطالي جوزيبي ماجني، 1869 - 1956، أن هناك سحرا غير عادي في مشاهد الحياة اليومية للفلاحين، والتي قدمها ماجني في عدة لوحات تناولت الأمومة الريفية، والترابط العائلي بوجه عام، هذا الجو الدافئ للتجمعات الأسرية المرسوم بحيوية لونية تميزه يأخذ الأنفاس.[5]
 
نرى في لوحة ماجني "الرقصة الأولى" (The First Dance) أرواحا ساطعة لا يُعجزها الفقر عن المرح. فالجد الذي جلس على باب المنزل يعزف الأكورديون لعائلته يبتسم فيما يرقص أصغر أفراد الأسرة رقصته الأولى مع أخته الأكبر سنا.
 
نرى أيضا في اللوحة أن الأسرة تعيش في بيت ريفي قديم بسيط وفقير لكنه سعيد، فجميع أفراد الأسرة مستمتعون بالعزف، حتى إن الأم تصفق لصغارها. قلوب غنيّة في بيت بسيط وعلى عرشِ الأمان تربَّع.

     

    
وقد كان الرسّام الألماني كارل فون بيرجن (1853 - 1933)، والمعروف بحبه الشديد للأطفال، يرى أن ابتسامة طفل هي أفضل ما يستطيع الرسام تصويره، وأن كدح الأمهات في إسعاد أطفالهن لهو أهم مشهد يمكن أن تقدمه لوحة بحق.[6]

   

وفي لوحته "البيت السعيد" (Happy Home)، نرى أن بيرجن لا يقدم بيتا من الأساس، بل أم مبتسمة تعبر النهر وهي تجر عربة قش جلس فوقها أولادها يكركرون. المشهد كله ريفي وتبدو منه بساطة الأسرة وسعادتها وهم عائدون من الحقل قُبيل غروب الشمس.

      

     

في لوحة البيت نحن لا نرى البيت بل نشعر به، ونستطيع أن نتخيل كم أن منزلهم مليء بالسعادة والفرح، وأن بيتهم السعيد هذا لا يحتاج إلى أن يكون ثريا أو أرستقراطيا. يكفي أن هناك أمًّا تُغدق الحب على أبنائها ليشعروا بالسعادة مهما كانت الحياة بسيطة ماديا.
    
كذلك نرى في لوحة الرسّام الإيطالي جيوفاني باتيستا توريجليا (1858 - 1937) التصوير الرائع نفسه لمشاهد أسر الفلاحين في إيطاليا، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة والحركات الحيوية الواضحة في شخصياته، وهو ما يجعل اللوحات قابلة للتصديق جدا.[7]
    
ففي لوحة "ألعاب عائلية" (Family Games)، نرى مشهدا داخليا لكوخ عائلة من الفلاحين يمرحون معا في أجواء بسيطة ومريحة يملؤها الفرح. وكعادة توريجليا، ترنو اللوحة إلى دفع المشاهد للاستمتاع بأكثر المواقف أصالة وبراءة في عالم القرية الصغير.
    

  
كذلك فقد كان الرسام الإيطالي يوجين دي بلاس 1843 - 1932، وهو الأرستقراطي الذي عاش في البندقية، دائما ما يصور السعادة في لوحات لأناس عاديين من البندقية بملابس قديمة، يكدحون في سبيل قوت يومهم، ومع ذلك فإن حياتهم حافلة بالمواقف المفرحة.[8]

    

وبالرغم من سيطرة العنصر النسائي على لوحات دي بلاس، فإن مجمل لوحاته تعطي انطباعا أن السعادة تكمن في أحداث الحياة العادية بتفاصيلها البسيطة التي لا يثقلها التكلف. ونرى في لوحة "دردشة" (Chatting)، 1905، أربع نساء يدردشن مع فتى في مكان بسيط ويرتدين ملابس بسيطة، ويرتدين أيضا ابتسامات ساطعة. وفيما يعملن لكسب قوتهن لا يخلو الجو من المزاح والضحك.
        

     
الشاهد، إذا كان الواقع فخا مُحزنا ربما وجد الإنسان السلوى في الحياة الريفية. فأن يعود كل أفراد الأسرة للبيت فيجدون المأوى والألفة والطمأنينة مهما كان البيت بسيطا أو فقيرا لهو أطيب العيش، وما أجمل أن يسقط الإنسان في آخر يومه بين ذراعي أهله وأقاربه وأصدقائه ليغرق في أحاديث السمر بين حوائط الأكواخ الخشبية الصغيرة، وأن يستيقظ ليركض إلى المزارع الخضراء التي تفوح برائحة النباتات والزهور التي يتخللها خرير الماء وصوت العصافير.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار