اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/16 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/22 هـ

انضم إلينا
بين"القناص" و"بوكيمون".. ماذا تعرف عن الوجوه الأخرى لرشا رزق؟

بين"القناص" و"بوكيمون".. ماذا تعرف عن الوجوه الأخرى لرشا رزق؟

مها فجال

محررة موسيقى
  • ض
  • ض
بالرغم من مضيّ السنين، لازال صوت رشا رزق هو صوت طفولة الشباب العربيّ. فمن "ريمي" و"أنستازيا" إلى "الكابتن ماجد" و "بوكيمون" و"القناص"، من منّا لم يستمع يومًا إليها؟

   

 

لكن، ما قد لا يعرفه البعض هو أن لرشا رزق وجوه فنيّة أخرى بعيدة عن أغاني الأطفال، فهي فنانة شديدة التنوع، غنّت بلغاتٍ كثيرة وأنواع موسيقية مختلفة. بخلاف الغناء الأوبرالي الذي عملت كأستاذة له بالمعهد العالي للموسيقى بدمشق، غنّت رشا الموشحات والأغاني الطربية من الشرق بالإضافة إلى الروك والجاز والبوسا نوفا من الغرب(1). وعن هذا قالت في إحدى المقابلات: "أنا من الأشخاص الموسيقيين متعددي الأوجه، وهذا الشيء أعتبره ضمن شخصيتي الفنية، مثل الشخص الذي يتحدث عدّة لغات وينتمي لعدة ثقافات." (2)

  


 

عاشت رشا إذن طوال عمرها بوطنها سوريا، تقضي سنواتها في الغناء وتدريس الموسيقى والتحليق برشاقة من نوع موسيقيّ لآخر. لكن كل هذا كان على وشك أن يتغير. ففي عام 2011، قامت الثورة السورية رغبة في الإطاحة ببشار الأسد، وسرعان ما تحوّلت الثورة إلى حرب غيّرت وجه العالم. طال التغيير حياة رشا أيضًا، ووجدت نفسها مضطرة للرحيل عن وطنها والسفر إلى فرنسا. هناك، بدأ فصل آخر في حياتها على المستوى الإنساني والفني.

 

سوبرانو بأوركسترا اللاجئين
بالرغم من بُعد سوريا الجغرافي عنها، إلا أنها حملتها معها في أغنياتها. فرشا رزق فنانة مثقفة، تعي جيدًا دور الفن والموسيقى في الحروب والثورات، لذا، قررت المشاركة في الواقع السوري عن طريق الغناء. تقول بهذا الصدد: "للفن الكلمة الأولى والأخيرة. في بداية الثورة في سوريا كانت الثورة ثورة هتافات وأغنيات، فللموسيقى تأثير كبير على الناس، على هذه الشهية للتغيير، لطلب الحرية والكرامة. من المؤكد أن للفن الكلمة الأولى، حتى لو ارتفعت أصوات الحرب والدم والقتل، ما سيبقى بالنهاية هو تلك الذكرى، هذه الثورة، وهذه الشعوب التي طلبت الحرية". (3)

 

بعد الحرب، غنّت رشا لسوريا أغانٍ كثيرة، نوّعت فيها بين الغضب من كل المسئولين عن الوضع الحالي، وبين محاولة بعث رسالة أمل أنه "رح تخلص الحرب."
   

 

بأوروبا، عاشت رشا تجربة لم تخطر لها ببالٍ قط، حيث وجدت نفسها مغنية سوبرانو بأوركسترا كل أعضائها لاجئون ومهاجرون سوريون. انتهزت رشا، ومعها بقية أعضاء الأوركسترا، هذه الفرصة لتعريف الجمهور الغربي على الثقافة السورية، مُعتمِدين على الفن وحده في رتق الفجوات بين ثقافة الشرق وثقافة الغرب(4). تقول رشا: " الأكيد سيكون الحفل أهم لو كنا مدعوين، وكان الجمهور الحاضر، الذي يمثل بلادنا، يعيش بسلام، لكن لسوء الحظ جئنا إلى هنا تماما مثل بعض اللاجئين وغيرهم ممن يعيشون في أوروبا بسبب الحرب. هذا هو الجانب السلبي، ولكن الجانب الإيجابي هو أننا نواصل تقديم الموسيقى، نحن نمثل الجانب الجيد من سوريا وثقافة سوريا."(5)

 

   

من الغناء للطفولة إلى نعيِها
لم تقدر لا الحروب ولا الثورات على تغيير حقيقة أن صوت رشا رزق هو عنوان لطفولة جيل كامل من شباب اليوم. لكن، في وقتٍ أحرقت فيه الحروب براعم الأمل والبراءة، تحوّلت أغاني رشا من كونها احتفال بالطفولة والحياة، لنعيٍ لهما.

   

مهند إيهاب
عندما دنا الموت من "مهند إيهاب"، المصري البالغ من العمر عشرين عامًا، لم تكن أمُنيته الأخيرة سوى أن تغني له رشا شارة "القناص". ومهند الذي تكالب على جسده النحيف سرطان الدم، لم يكن قاتله الأساسي -حسب أصدقائه-  هو المرض بقدر ما كان الظلم. فمنذ أن كان في السابعة عشر من عمره، وهو ضيف دائم على الإصلاحيات ثم السجون، وتحديدًا سجن "برج العرب" بالإسكندرية. والتهمة؟ تصوير مظاهرات (6).
 

في السجن، أُصيب مهند باللوكيميا وأهملت إدارة السجن علاجه حتى تم إطلاق سراحه بضغط من أهله وأصدقاءه. سافر مهند بعدها للعلاج بأميركا، لكن حالته كانت قد تدهورت. وسط آلامه، ربما داهمه حنين ما لأيام طفولته، ولم يكن في استطاعة صوت أن يبعثها له مجددًا من أعماق الزمن سوى صوت رشا رزق.

 

(رشا رزق تغني شارة "القناص" لمهند إيهاب)

   

بعد يومين من غناء رشا له، مات مهند. 

  

(رشا رزق تبكي عند غنائها "القناص" بعد موت مهند)

 

ألبوم "ملاك"
مهند إيهاب لم يكن سوى شخص واحد ضمن مئات الآلاف الذين راحت حياتهم ضحية للظلم. مئات آلاف من ضمنهم أطفال لا ذنب لهم سوى المجيء للحياة في أرضٍ لا تعرف الرحمة. أهدت رشا رزق الأغنية الرئيسية بألبومها الأخير "ملاك" لأرواح أولئك الأطفال.
 

تقول رشا عن "ملاك": كتبت أغنية "ملاك" إهداء لكل الأطفال الشهداء الذين ماتوا ضحية للحرب وضحية للظروف الصعبة التي نعانيها نحن السوريون. مهما كانت مطالب الشعوب وصراعاتها، يبقى الطفل هو الطفل، وهو ضحية من كل النواحي. بخسارتنا لجيل الأطفال الذي دمرت الحرب منازلهم ومدارسهم واضطرهم للسكن بالمخيّمات والتشرد، بخسارتنا لهذا الجيل نخسر المستقبل. لذا، فالألم يعتصر قلبي وأجد أن أقل ما أستطيع تقديمه كفنانة هو كلمة ولحن وألبوم. هؤلاء الأطفال يستحقون من يتذكرهم ولو بأغنية." (7)

 

 

يضم ألبوم "ملاك" تسعة أغاني قامت رشا رزق بكتابة كلمات وألحان وتوزيع معظمهم. ومن أبرز تلك الأغاني، أغنية "سكروا الشبابيك" التي تتهكم فيها على سلبية البعض حيال الوضع السوري. تقول رشا عن أغنية "سكروا الشبابيك": "أرسل رسالة تهكمية، أقصد فيها العكس تمامًا، أقصد بها افتحوا كل الشبابيك، فنحن بحاجة للضوء ورياح التغيير. لكني أقول بهذه الرسالة تهكمًا ابقوا كما أنتم، وأغلقوا الشبابيك والنوافذ والستائر، دعوا كل شيء يبقى كما هو كأن شيئًا لم يحدث، لكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا."

 

 

نرى في ألبوم رشا رزق الأخير نموذج للفنان كصاحب قضية يدافع عنها ويمزجها بكل تفاصيل حياته وفنه، فعبر ألبومها "ملاك"، أرادت رشا إرسال رسالة تقول عنها في إحدى الحوارات: "تقريبًا تدور كل أغاني الألبوم عن سوريا وعما يحدث بها اليوم، لكن من وجهة نظر الأشخاص لا من وجهة نظر الناس كأرقام كما نرى منذ ستة سنوات بنشرات الأخبار. نحن لسنا أرقام، نحن بشر، ولكل واحد منا حكاية وقصة ومعاناة وألم." (8)  و بحوار آخر تقول : "هذه الأغاني هي أصوات الناس الذين لم نتمكن من سماع أصواتهم، في ظل القصف والظلم والدكتاتورية والبؤس، إنها من القلب وإلى القلب؛ وهذه هي الأصوات التي أحاول أن أحكي لكم قصصها، من خلال لغة سحرية وموسيقى."(9)

 

أصدرت رشا رزق ألبوم "ملاك" في (مارس\آذار) من العام الحالي، وهو الآن متوّفر على المنصات الإلكترونية.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك