اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/4 الساعة 15:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/13 هـ

انضم إلينا
فورين أفيرز: الأخطاء الكارثية لجماعة الإخوان المسلمين

فورين أفيرز: الأخطاء الكارثية لجماعة الإخوان المسلمين

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
في 14 (أغسطس/آب) 2013، فيما يعرف باسم مذبحة رابعة، اقتحمت قوات الأمن المصرية الاعتصامات التي كانت تقودها جماعة الإخوان المسلمين في الساحات العامة بالقاهرة والجيزة، مما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص المحتجين على الإطاحة بمحمد مرسي، زعيم الإخوان المسلمين وأول رئيس منتخب في مصر. وقد شكلت حصيلة القتلى، التي قدرتها مؤسسة هيومن رايتس ووتش في وقت لاحق بـأكثر من 800 مدني، صدمة للمجتمع الدولي، ولكن إراقة الدماء لم تفاجئ جماعة الإخوان المسلمين.

 

في الواقع، منذ لحظة الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في 3 (يوليو/تموز) من عام 2013، أدرك قادة جماعة الإخوان أنهم في صراع مميت "إما قاتل أو مقتول" مع الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش. وبعد خمسة أيام فقط من الانقلاب، فتحت قوات الأمن النار على مسيرة لمؤيدي مرسي، مما أسفر عن مقتل 51 شخصًا على الأقل وإصابة مئات الأشخاص الآخرين. لكن قادة جماعة الإخوان كانوا يعتقدون أن تنظيمهم الهرمي المعروف، الذي يتضمن شعار "والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، يمتلك القوة البشرية لتجاوز أي اعتداء. وقال جهاد الحداد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين للصحفي ماجد عاطف قبل أسبوعين من وقوع المجزرة "إذا كانوا يريدون تفريق الاعتصام الموجود في القاهرة -مشيرًا إلى اعتصام رابعة-، فسيتعين عليهم قتل 100 ألف متظاهر". وأضاف "إنهم لا يستطيعون فعل ذلك لأننا مستعدون لتقديم مائة ألف شهيد".

 

من بين العديد من الأخطاء المبنية على سوء التقدير الإستراتيجي التي ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين خلال "الربيع العربي" الذي لم يعِش طويلًا في مصر، كان اعتقاد جماعة الإخوان بأنه يمكنها الحشد ضد نظام قمعي، وكان هذا هو الخطأ الأكثر تكلفة. أدت مذبحة رابعة واعتقال قادة الإخوان الذي أعقبها إلى قطع رأس الجماعة على المستوى الوطني وأيضًا داخل المحافظات المصرية مما جعلها غير فعالة على أرض الواقع. وفي غضون أشهر قليلة بعد تلك المذبحة، لم تعد الجماعة التي فازت بسلسلة من الانتخابات والاستفتاءات خلال السنتين ونصف السنة التي سبقت تلك المذبحة تكاد تُرى في معظم أنحاء البلاد. بعد أربع سنوات، فإن جماعة الإخوان تعد منقسمة إلى حد كبير، ويقبع قادتها الذين قادوا دفة الجماعة قبل المجزرة في قلب هذا الصدع.

 

  بديع: سلميتنا أقوى من الرصاص

 

وظهر الانقسام داخل جماعة الإخوان بعد المجزرة مباشرة. وانتقدت الكوادر الأصغر سنًا قادة الجماعة الكبار بسبب سوء التقدير والتحليل الخاطئ للوضع السياسي الذي أدى إلى الإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي، كذلك سوء إدارة الصراع اللاحق على السلطة أيضًا. وعلى الرغم من أن جماعة الإخوان قد حشدت مظاهرات ومسيرات اتسمت بالعنف ضد خصومها عدة مرات خلال فترة رئاسة مرسي، إلا أن قادتها دعوا إلى السلمية بعد الإطاحة بمرسي، حيث أعلن المرشد الأعلى محمد بديع بصورة واضحة عن إستراتيجية الجماعة قائلًا "سلميتنا أقوى من الرصاص". لكنها من وجهة نظر الأفراد الشباب داخل جماعة الإخوان المسلمين، إستراتيجية ساذجة بشكل خطير، حيث تركتهم ورفاقهم عزل غير قادرين على حماية أنفسهم في وجه الهجوم الغاشم الذي أعقب ذلك.

 

وقال عمرو فراج، وهو شاب بارز من جماعة الإخوان مقيم في إسطنبول حاليًا، في وقت لاحق من خلال موقع فيسبوك "كان إخواننا الأعزاء يقولون "نحن سلميون"، و"إن سلميتنا أقوى من الرصاص"، حسنًا، الآن قد صُفعنا على أعناقنا". وأوضح أحد الشباب الآخرين البارزين في جماعة الإخوان، ويُدعى أحمد المغير، أن موقع الاعتصام بالقاهرة -اعتصام رابعة- كان مسلحًا بما فيه الكفاية لصد أي محاولة للاقتحام من قبل وزارة الداخلية وربما الجيش أيضًا، ولكن معظم هذه الأسلحة تمت إزالتها قبل أيام فقط من وقوع المجزرة بسبب -ما أسماه - "خيانة القادة الكبار داخل جماعة الإخوان".

 

في الأشهر التي تلت، بدأ شباب الإخوان داخل مصر في حمل السلاح. وكما أشار الباحث صموئيل تادرس من معهد هدسون في دراسته لإخوان ما بعد رابعة، حيث أنشأ الشباب "وحدات حماية" للدفاع عن أفراد الاحتجاجات المنظمة المستمرة والتي تم استهدافها بشكل متزايد من قوات الأمن. غير أن وحدات الحماية هذه بدأت، في وقتٍ قصير، في الهجوم، وظهر عدد من الجماعات المسلحة التي استهدفت مراكز الشرطة والأفراد العسكريين وأبراج الكهرباء والطرق والبنية التحتية الأخرى. وقد حظيت هذه الإجراءات بدعم وتشجيع بعض كبار القادة في الجماعة، أبرزهم عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين محمد كمال، الذي ظلّ مختبئا داخل مصر، وشكل ما يسمى بـ"لجان العمليات الخاصة" التي هدفت إلى زعزعة استقرار النظام.

 

إلا أن قادة "الحرس القديم" في جماعة الإخوان المسلمين حاولوا كبح جماح الفصيل "الثوري" بقيادات محمد كمال. وأعربوا عن قلقهم من تشكيل هذه المجموعات المسلحة "لجان العمليات الخاصة" دون موافقتهم مشيرين أن هذا من شأنه أن يزيد من تآكل قيادة الجماعة وفقدان السيطرة عليها، كما حذروا من أن العنف الذي تمارسه جماعة الإخوان سيؤدي إلى إضفاء الشرعية على العنف الذي تمارسه الدولة ضد الجماعة. لكن هذه الجهود باءت بالفشل: فقد ادعى الجناح "الثوري" فوزه في الانتخابات الداخلية التي جرت في أوائل عام 2014، واندلع الخلاف بين الفصيلين في منتصف عام 2015 عندما انفصل شباب الإخوان البارزون ومكاتب المحافظات المتعددة علنًا عن "الحرس القديم".

 

  محمد كمال.. اغتيال جديد في عهد السيسي

 

وكان يتداول وقتئذ أن كمال، زعيم جماعة الإخوان المسلمين الذي يدعم أعمال العنف، قد كلف "لجنة الشريعة الإسلامية للإخوان المسلمين" بصياغة فتوى شرعية مستندة إلى الشريعة الإسلامية عن "النشاط الثوري". وكما أشار مختار عوض بجامعة جورج واشنطن في تقريره المفصل عن تحول الجماعة إلى العنف في نهاية المطاف، وأقرت الفتوى النهائية التي صدرت عن لجنة الشرعية، بعنوان فقه المقاومة الشعبية للانقلاب، مجموعة واسعة من أعمال العنف، بما في ذلك قتل ضباط الشرطة والجنود، والذين اعتبروا "متعاونين" مع الحكومة المصرية. كما زعمت لجنة الشريعة الإسلامية أن المسيحيين "يحاصرون المساجد ويقتلون المصلين ويعتقلون النساء (الإسلاميات)"، ويتغاضون عن العنف ضدهم.

 

هذا وقد تمكنت قوات الأمن المصرية من قتل كمال في غارة شنتها في (أكتوبر/تشرين الأول) عام 2016، واستعاد "الحرس القديم" منذ ذلك الحين السيطرة على منافذ الاتصالات الرسمية للجماعة، بما في ذلك موقعها الإلكتروني، إخوان أون لاين. لكن اتجاه الإخوان "الثوري" الأكثر عدوانية استمر من خلال مختلف الفروع والعديد من المبادرات.

 

فعلى سبيل المثال في عام 2014، أصدر المجلس الثوري المصري الذي يتخذ من إسطنبول مقرًا له والذي شارك في تأسيسه أفراد جماعة الإخوان المسلمين المنفيين، سلسلة من أشرطة الفيديو على شبكة الإنترنت توجه أتباعه لمواجهة الجيش في البلاد خلال الثورة المقبلة التي ربما تأتي في أي وقت. وفي دفعة واحدة، أوعز المجلس إلى مؤيديه بتحديد جميع مواقع الوحدات العسكرية ووقف تقدمهم عن طريق صب النفط على الطرق. وفي آخر، دعا المجلس أتباعه إلى "تطويق الجيش حتى لا يقاوموا الثورة"، ومحاصرة مصادر الغذاء في الجيش"، وتحييد مطارات الجيش في بداية الانتفاضة المقبلة، والتي سيكون الغرض منها استعادة الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم.

 

ومن المرجح أن ينضم أفراد جماعة الإخوان المسلمين "الثوريين" إلى أحد المجموعات المسلحة الأخرى التي ظهرت بعد الإطاحة بمحمد مرسي، مثل جماعة لواء الثورة وجماعة حسم، التي شنت هجمات مميتة على أفراد الأمن والمنشآت منذ منتصف عام 2016. على الرغم من أن علاقة هذه الجماعات بالإخوان لا يمكن أن تنشأ إلا بشكل استثنائي بناء على الوضع القائم "على الأقل في الوقت الحاضر"، حيث أن أفعالهم وحججهم تشبه بشدة تلك التي رددها فصيل محمد كمال، كما أن صفحات وسائل الإعلام الاجتماعية لديهم التي تنشر هجماتهم غالبا ما تعزز شعارات الإخوان المسلمين والشخصيات التاريخية.

 

  المجلس الثوري المصري

 

وفي الوقت نفسه، صعَّد الجناح "الثوري" للإخوان المسلمين من مواجهته مع "الحرس القديم". وفي سلسلة منشورات حملت عنوان "الرؤية 28"، التي صدرت في وقت سابق من هذا العام، قام الجناح "الثوري" بانتقاد وتوبيخ قادة الإخوان المسلمين خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي بسبب فشلهم الذريع، بما في ذلك ميلهم إلى مزج السياسة بالوعظ؛ وعدم قدرتهم على بناء أرضية مشتركة مع القوى السياسية الأخرى؛ وعدم استعدادهم الكامل للحكم وذلك بالاستحواذ الكامل على السلطة؛ وقبولهم لدور الجيش في إدارة التحول السياسي الذي أعقب ثورة يناير 2011. ومما لا شك فيه، أنها تعتبر حجج تخدم المصالح الذاتية: غير أن الجناح "الثوري" لجماعة الإخوان المسلمين ينتقد بشكل فعال "الحرس القديم" بأنه لم يكن ثوريًا بشكلٍ كافٍ. لكن الوثيقة تختتم بالدعوة إلى إنشاء "وسائل وأجهزة" جديدة لمواجهة الحكومة المصرية، مما يعني وجود منظمة أو نهج جديد للإخوان مكرس لاستعادة السلطة في القاهرة.

 

في الواقع، فإن أفراد جماعة الإخوان "الثوريون" مستعدون للمضي قدما دون "الحرس القديم"، والذين يعتبرونهم حشوًا زائدًا من شأنه تأخير مساعيهم. وفي مقال نُشر على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في وقت سابق من هذا الشهر، ذَكَّر الزعيم "الثوري" مجدي شلش، وهو أحد محامي محمد كمال، زملائه أن الهدف الأساسي للإخوان هو إعادة الخلافة وحذروا من أن ذلك لا يمكن تحقيقه طالما استمر الانقسام. ولذلك دعا إلى إجراء انتخابات داخلية جديدة، مشيرًا صراحة إلى أن "مدة القيادة السابقة انتهت بالتأكيد".

 

وبطبيعة الحال، هذه ليست الطريقة التي يرى بها قيادي "الحرس القديم" - الذي يرفض تماما سلطة الجناح "الثوري" - الأشياء. لهذا السبب، فإن الانقسام داخل الإخوان الذي بدأ بعد مذبحة رابعة من المرجح أن يستمر، مع استمرار مناداة مجموعة من الإخوان المسلمين بتأييد وربما تنسيق الهجمات العنيفة داخل مصر. كل هذا يبرهن أن الإخوان المسلمين لا يزالون ضعفاء سياسيًا. كما أن وضع الجماعة الآن لا يشير إلى أي تقدم محتمل حيث تخوض الجماعة حربًا داخلية مع نفسها وأخرى خارجية مع الحكومة.

 

========================================== 

 

 مترجم عن: (فورين أفيرز)

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك