اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/24 الساعة 12:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/6 هـ

انضم إلينا
يوفنتوس وروما..في عالم إيطاليا الموازي

يوفنتوس وروما..في عالم إيطاليا الموازي

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

بعد أن وصل الفارق بين باريس وموناكو إلى 9 نقاط بنهاية الدور الأول، وبعد أن استقر في ألمانيا على 11 نقطة بين بايرن وشالكة، وفي نفس الجولة التي شهدت اتساعه بين السيتي واليونايتد إلى 13 نقطة وبين البرسا والريال إلى 14 أخرى، كان يوفي وروما على موعد ضمن صراع اللقب الوحيد الذي يعاند الحسم في دوريات أوروبا الخمس الكبرى، فيما بدا وكأنه الأمل الأخير لقليل من التنافسية هذا الموسم.

 

نحو القليل من الاستحواذ
رغم أنه اللقاء الأول له أمام دي فرانشيسكو عقب توليه مسئولية روما، إلا أن ألليغري بدا وكأنه يحفظ خصمه عن ظهر قلب. المعطيات واضحة بناءً على ما سبق من الموسم؛ يوفنتوس سيلعب على رد الفعل كما اعتاد هذا الموسم أمام الكبار، والذئاب سيضطرون للمبادرة حتى لو كانوا يلعبون خارج قواعدهم.

 

هي حالة مقدسة نجح ألليغري في الحفاظ عليها تحت أية ظروف، في ملعبه أو خارجه، وسواء كان هو الأحوج للنقاط أم خصمه. الايطالي يؤمن أن فريقه هو الطرف الأضعف وبالتالي هو من يحتاج لتضييق المساحات، أو على العكس يعلم أنه يمتلك الفريق الأكمل والأفضل في طول السيري إيه وعرضها ولكنه يفضل تلك الطريقة لأنها الأكثر أمنا من وجهة نظره. المهم أن النتيجة واحدة في الحالتين، خصوم اليوفي في الاستحواذ حتى لو كانوا ضيوفه، وبطل ايطاليا في الدفاع حتى لو كان المضيف.

 

قبل هذه النوعية من المباريات، غالبًا ما تسمع المدربين يتحدثون عن اللعب على نقاط قوتهم لا نقاط ضعف الخصم، ولكن إن كان لتلك القاعدة استثناء واضح وحيد فهو ماكس ألليغري؛ الرجل الذي عادة ما يتمرد على لعبة الاختيارات المفتعلة ويقرر اللعب على كل النقاط في الفريقين، ببساطة لأنه يملك الأدوات لذلك، وأولها هو قدرته الخارقة على اقناع لاعبيه بالتأرجح بين الحالتين الدفاعية والهجومية حسبما تقتضيه المباراة، وبإشارة واحدة من موقعه على الخط.

 

بالطبع يمكنك قراءة نية ماكس عبر التغييرات في تشكيلته، فأنت تعلم مسبقًا أن تواجد كيليني وبيانيتش وخضيرة وماتويدي وهيجوايين وماندزوكيتش يكاد يكون بديهيًا، أضف لذلك إصابة بوفون وحتمية مشاركة تشيزني، وتألق بن عطية أو بونوتشي الجديد كما تسميه جماهير اليوفي، إلى جانب المشاكل التي عصفت بموسم ديبالا بعد بداية رائعة، (1) وستجد نفسك أمام ثلاث مراكز مفتاحية يمكنها تفسير كل شيء؛؛  ظهيري الجنب والجناح الأيمن.

    

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي  (هوسكورد)

   

أم المعارك
الهدف هو منظومة روما الهجومية طبعًا، والتي يمكن تلخيصها في ديناميكية عمل أساسية تعتمد على ميل ناينغولان يمينًا لتكوين جبهة ثنائية مع فلورينزي تدفع الشعراوي نحو مناطق أقرب للمرمى، ومن جهة أخرى يقوم كولاروف بالمثل مع بيروتّي ليمكنه من أداء دوره في أنصاف المسافات كصانع الفرص الأهم في خط روما الهجومي، وبتغطية دفاعية يتولاها كل من ستروتمان ودي روسي لتتحول 4-3-3 المقدسة لدي فرانشيسكو تدريجيًا إلى 2-2-4-2 أثناء الصعود.

 

من هنا أتى إختيار بارزالي وكوادرادو على اليمين ليتولى الأول مسئولية الأرجنتيني ويتكفل الثاني بالضغط على الصربي واطفاء جبهته المشتعلة دائمًا، بينما كان الصراع أشد وطأة على الجهة المعاكسة ببساطة لأنها منفذ ألليغري الأهم نحو منطقة عمليات الخصوم بتسلل ماندزوكيتش الدائم كمهاجم ثان، ما يتطلب ظهيرًا يمكنه شغل الخط وإرسال العرضيات كساندرو، وفي الحالة الدفاعية تكون مهمة الكرواتي هي رقابة ناينغولان لإلغاء مفتاح لعب روما الثاني وحرمانه من الكرة، فيما يمكن وصفه بأم المعارك في هذه المباراة.

    

الخرائط الحرارية للفريقين تثبت الميل للجبهة اليسرى في كل منهما  (سكواوكا)

   

4-5-1 في أقل من نصف ملعب، وبخليط ألليغري الخاص من دفاع المنطقة والرقابة الفردية ينصب اليوفي ما يعرف بمنطقة القتل Kill Zone في المساحة التي تلي دائرة المنتصف مباشرة. خط خماسي حديدي يقوده ماتويدي من الأمام ليبدأ متوالية الضغط التي يتحرك وفقها باقي العناصر، بينما يتولى كيليني وبن عطية ملاحقة الشعراوي ودجيكو في كل مرة يحاولون فيها الهبوط لتوفير خيارات التمرير وكسر الضغط.

 

بمجرد استخلاص الكرة تبدأ المرحلة الثانية؛ تمهيد خلفي لبيانيتش Lay Off Pass للتخلص من ضغط روما العكسي المتوقع، وفي ثواني معدودة تكون عناصر اليوفي قد اتخذت انتشارها المتفق عليه مسبقًا، موفرة لصانع الألعاب البوسني العديد من خيارات التمرير من موقعه كليبرو وسط، أو خيار واحد للدقة هو ساندرو وماتويدي على اليسار  بينما يتسلل ماندزوكيتش وخضيرة نحو المرمى بحركة عمودية مباشرة في انتظار العرضية المتفق عليها مسبقًا.

     

كيف يدافع اليوفي (مواقع التواصل)

        

كيف يرتد اليوفي للهجوم عقب استخلاص الكرة (أعلى) وعرضيات اليوفي في المباراة (أسفل) (سكواوكا)

       

في انتظار الدقيقة 70
بمقاييس ألليغري يمكنك اعتبار الشوط الأول نجاحًا ساحقًا، خاصة أنه نال ما أراده في وقت مبكر نسبيًا بعد أن سجل بن عطية من ركنية بيانيتش (الدقيقة 17)، وخاصة أن تشيزني نجح في التصدي لفرصة الجيالوروسّي المحققة الوحيدة بعدها ببضع بدقائق، وكأن اليوفي يستعرض مجموعته الخاصة من لاعبي روما السابقين.

 

الجدير بالذكر أن اختراق الذئاب الوحيد أتى من ركلة مرمى وفي واحدة من المرات المعدودة التي صعد فيها اليوفي بكامل خطوطه، ليمهدها ناينغولان إلى دجيكو الذي مررها إلى بيروتّي بدوره، مانحًا الأرجنتيني اللقطة الوحيدة التي حظي فيها بقدر من المساحة لإظهار سرعته، وبعد نصف ساعة لم يحظى فيها بكثير من الوقت على الكرة.

    

مراحل تطور هجمة روما الأخطر في الشوط الأول (دقيقة 27) (مواقع التواصل)

  

ما بين تلك اللقطة ولحظة بدء تغييرات دي فرانشيسكو أدى روما أسوأ عروضه منذ زمن مقابل العكس تمامًا للبيانكونيري؛ غياب تام لبيروتّي وناينغولان، وتوهج لجبهة ألليغري اليسرى وتحولاته السريعة، وبالطبع عدة فرص مهدرة للبيبيتا الذي ذكر الجميع أن عودته للشكل اللائق بدنيًا وتمتعه بأفضل مستوياته الفنية منذ زمن لا يعني بالضرورة أنه لن يضيع الكرات السهلة أمام المرمى.

 

ورغم أن اليوفي لم يفز بالاستحواذ حتى في تلك الفترة (48%) إلا أنه نجح في صناعة 7 فرص مقابل واحدة فقط للضيوف، فيما يمكن وصفه بموجات حذرة متباعدة من المد الهجومي في محاولة لإنهاء المباراة، بينما بدا دي فرانشيسكو على علم بمشاكل فريقه وكيفية علاجها، ولكنه قرر ابقاء الوضع على ما هو عليه مع محاولة استثماره بالعناصر الموجودة، ثم ضرب اليوفي في العشرين دقيقة الأخيرة حينما تنخفض معدلاته البدنية لحدها الأدنى.

    

الخريطة الحرارية للفريقين ما بين الدقيقة 30 والدقيقة 70 (سكواوكا)

       

فرص الفريقين في نفس الفترة  (سكواوكا)

    

دخول مفاجىء
بحلول العشرين دقيقة الأخيرة قرر دي فرانشيسكو إجراء التغيير المنتظر على عدة مراحل، أولها كان الدفع بالمهاجم الشاب باتريك شيك على حساب الشعراوي لزيادة عدد الرؤوس العالية داخل المنطقة، ثم أعقب ذلك بدخول الرائع بيليغريني بدلًا من شبح ستروتمان الذي اقتصرت حصيلته على تدخل وحيد ناجح من أصل ثلاثة دون تقديم أي مساندة تذكر لتخفيف الضغط عن بيروتي وكولاروف، لينتقل ناينغولان إلى الجهة المعاكسة من موقعه الذي بدأ فيه وتدب الحياة في جسد الذئاب.

    

خريطة لمسات ستروتمان حتى خروجه (سكواوكا)

            

خريطة لمسات ناينغولان قبل خروج ستروتمان (يمين) وبعده (يسار)  (سكواوكا)

      

انقلب الحال تمامًا وعاد اليوفي إلى الدفاع كما بدأ المباراة، وفي تلك الفترة تمكن الجيالوروسي من صناعة 6 فرص للتسجيل منها ثلاثة محققة على الأقل لكل من فلورينزي ودجيكو، خاصة بعد دخول الجناح الشاب جنكيز أوندر ليشغل الجبهة اليمنى دافعًا شيك لموقعه الأصلي كمهاجم صندوق ثاني بعد أن ظل يجول بلا هدف في وسط الملعب لعدة دقائق، ولكن عاب كل ذلك الكثير من الرعونة والتسرع في اللمسات الأخيرة.

     

فرص الفريقين في العشرين دقيقة الأخيرة (سكواوكا)

  

انتهت المباراة وخرجت العناوين لتؤكد ابتعاد روما عن المنافسة بعد خسارته من الثلاثي المتصدر حاليًا نابولي ويوفي وإنتر، وهو ما بدا افتراضا سابقًا لأوانه لأن الذئاب يمتلكون مباراة مؤجلة يمكنها أن تقلص الفارق مع المتصدر إلى 4 نقاط فقط لا غير، في موسم يبدو أن السيري إيه سيصبح واحة التنافسية الوحيدة فيه.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار