اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/8 الساعة 12:46 (مكة المكرمة) الموافق 1438/10/14 هـ

انضم إلينا
بين الأساطير والحقائق.. ماذا تعرف عن العبودية في أميركا؟

بين الأساطير والحقائق.. ماذا تعرف عن العبودية في أميركا؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
يعتقد الناس أنهم يعرفون كل شيء عن نظام العبودية الذي كان موجودا في الولايات المتحدة، ولكنهم مخطؤون. حيث يعتقدون أن غالبية العبيد الأفارقة جاؤوا إلى المستعمرات الأميركية، بينما يعد هذا غير صحيح. ويتحدثون عن 400 سنة من العبودية، ولكن الأمر لم يكن كذلك. كما يزعمون أن جميع الجنوبيين كانوا يمتلكون عبيدًا، لكنهم لم يفعلوا. ويرى البعض أن هذا كان منذ زمن طويل، ولكن هذا لم يكن.

 

كثر الحديث عن موضوع العبودية في الآونة الأخيرة. بداية من اكتشاف مزاد 272 من المستعبدين الذي مكن جامعة جورج تاون من البقاء، ومرورا بالجدل الذي أثاره كتاب ماكغرو هيل حول تسمية العبيد بـ "العمال من أفريقيا"، وانتهاءً بالنصب التذكاري للعبودية الذي يجري بناؤه في جامعة فرجينيا، مما دفع الأميركيون بالنقاش حول هذه الفترة الصعبة من التاريخ الأميركي. أثارت بعض هذه المناقشات الجدل والصراع، مثل طالبة جامعة تينيسي التي اعترضت على فهم أستاذها للأسر المستعبدة.

 

بصفتي باحثة في موضوع العبودية في جامعة تكساس في أوستن، أرحب بالمناقشات والصلات التي يخلقها الشعب الأميركي مع التاريخ. ولكن، لا يزال هناك العديد من المفاهيم الخاطئة عن العبودية، كما اتضح من النزاع الذي قام في جامعة تينيسي.

 

قضيت حياتي المهنية أبدد الأساطير عن "المؤسسة الغريبة". والهدف في دوراتي ليس الإضرار بمجموعة بعينها والاحتفاء بأخرى. ولكننا نتبع تاريخ العبودية بجميع أشكاله لفهم أصول عدم المساواة في الثروة وجذور التمييز اليوم. تاريخ العبودية يوفر سياقًا هامًا للمحادثات المعاصرة ويحارب الحقائق المشوهة، وخدع الإنترنت والمنح الدراسية الضعيفة التي أحذر طلابي منها.

 

 

أربع أساطير عن العبودية

الأسطورة الأولى: جاء غالبية الأسرى الأفارقة إلى ما أصبحت تعرف بالولايات المتحدة.

الحقيقة: أكثر من 300 ألف أسير بقليل فقط، أو 4-6% هم من أتوا إلى الولايات المتحدة، أما معظم الأفارقة المستعبدين فقد ذهبوا إلى البرازيل، ثم الكاريبي. وصل عدد كبير من الأفارقة المستعبدين إلى المستعمرات الأميركية عن طريق منطقة البحر الكاريبي، حيث "تمرسوا" وتم توجيههم إلى حياة العبيد. وقد أمضوا أشهر أو سنوات في التعافي من الحقائق القاسية للمرحلة الوسطى. وبمجرد اعتيادهم -قسرًا- على عمل العبيد، تم جلب الكثير منهم إلى مزارع الأراضي الأميركية.

 

الأسطورة الثانية: استمر الرق 400 سنة.

تمتلئ الثقافة الشعبية بما يشير إلى 400 سنة من القمع، ويبدو أن هناك خلط بين تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي (1440-1888) وممارسة العبودية، وهو خلط قام الإنجيل بتعزيزه في سفر التكوين 15:13:

"فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: تَيَقَّنْ أَنَّ نَسْلَكَ سَيَتَغَرَّبُ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ، فَيَسْتَعْبِدُهُمْ أَهْلُهَا وَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ."

استمع إلى لوب فياسكو -مغني هيب هوب للإشارة إلى الـ 400 سنة- في تخيله عام 2011 لأميركا خالية من العبودية:

لن تعرف أبدًا.. ما إذا كنت تستطيع

إن لم تحاول.. لن ترى أبدًا

بقينا في أفريقيا.. لن نرحل أبدًا

حتى لا يكون هناك عبودية في تاريخنا

لا سفن عبيد، ولا مآسي، ادعوني مجنونًا، أو أليس هو كذلك؟

لقد نمت ورأيت حلمًا، كان كل شي أسود

 

لم يتم استغلالنا

لا يوجد خوف من الرجل الأبيض، لذا لم يدمره

لم نعمل مجانًا، فكان عليه توظيفنا

بنيناها معًا لذا نحن متساوون

أول 400 عام، لقد استمتعنا بها فعًلا

 

ما يقرب من 25% فقط من إجمالي الجنوبيين كان لديهم عبيد. وحقيقة أن ربع سكان الجنوب كانوا أصحاب عبيد لا زالت صادمة للكثيرين (مواقع التواصل)

 

الحقيقة: لم تكن العبودية خاصة بالولايات المتحدة؛ بل هي جزء من تاريخ الدول كلها تقريبًا، من الحضارات اليونانية والرومانية إلى الأشكال المعاصرة للإتجار بالبشر. وقد بقي الجزء الأميركي من القصة لأقل من 400 سنة.

 

كيف نحسب إذًا الجدول الزمني للعبودية في أميركا؟ معظم المؤرخين يستخدمون العام 1619 كنقطة انطلاق: وصل 20 أفريقي يشار إليهم بـ "الخدم" إلى مدينة جيمس تاون في فيرجينيا على متن سفينة هولندية. ولكن من المهم أن نلاحظ أنهم ليسوا الأفارقة الأوائل على الأراضي الأميركية. إذ وصل الأفارقة لأول مرة إلى أميركا في أواخر القرن السادس عشر، ليس كعبيد ولكن كمستكشفين رفقة المستكشفين الإسبان والبرتغاليين.

 

كان من بين أشهر هؤلاء "الفاتحين" الأفارقة إستيفانسيو، الذي جاب أنحاء جنوب شرق البلاد من ولاية فلوريدا حاليًا إلى ولاية تكساس. وفيما يتعلق بممارسة الاستعباد العنصري -معاملة العبيد كممتلكات- في الولايات المتحدة، إذا استخدمنا عام 1619 كبداية والتعديل الثالث عشر عام 1865 كنهايته، فقد استمر 246 سنة، وليس 400.

 

الأسطورة الثالثة: جميع الجنوبيين كان لديهم عبيد.

الحقيقة: ما يقرب من 25% فقط من إجمالي الجنوبيين كان لديهم عبيد. وحقيقة أن ربع سكان الجنوب كانوا أصحاب عبيد لا زالت صادمة للكثيرين. هذه الحقيقة تجلب رؤية تاريخية للمناقشات الحديثة حول عدم المساواة والتعويضات.

 

انظر إلى حالة تكساس.

عندما تم تأسيسها كان لولاية النجم الأوحد فترة أقصر من العبودية العنصرية الأنجلو-أميركية في الولايات المتحدة مقارنة بالولايات الجنوبية الأخرى -من 1845 إلى 1865 فقط- لأن إسبانيا والمكسيك احتلتا المنطقة نحو نصف القرن التاسع عشر مع سن سياسات إما تلغي أو تقيد العبودية. ومع ذلك، فإن عدد الأشخاص المتضررين من الثروة وعدم المساواة في الدخل مذهل. بحلول عام 1860، كان عدد المستعبدين في تكساس 182,566 نسمة، لكن أصحاب العبيد كانوا يمثلون 27% من السكان، وكانوا يسيطرون على 68% من المناصب الحكومية و73% من الثروة. هذه أرقام مذهلة، ولكن يمكن القول بأن فجوة الدخل الموجودة في ولاية تكساس اليوم أكثر حدة، مع استحواذ 10% من أصحاب الضرائب على 50% من الدخل.

 

بنت الأسر المالكة للعبيد، ميراثها على تلك الممارسة وجمعت ثروات لم يتمكن الأميركيون الأفارقة من الوصول إليها بسبب اضطرارهم إلى العمل كعبيد

مواقع التواصل
 

الأسطورة الرابعة: العبودية كانت موجودة منذ زمن طويل.

الحقيقة: لقد حصل الأميركيون الأفارقة على حريتهم في هذا البلد منذ وقت أقل مما كانوا مُستعبدين. قم بحسابها: كان السود أحرارًا منذ 152 عامًا، وهو ما يعني أن معظم الأمريكيين يبعدون جيلين أو ثلاثة أجيال فقط عن العبودية، وهو ليس وقتًا طويلًا جدًا.

 

ولكن خلال الفترة نفسها، بنت الأسر المالكة للعبيد، ميراثها على تلك الممارسة وجمعت ثروات لم يتمكن الأميركيون الأفارقة من الوصول إليها بسبب اضطرارهم إلى العمل كعبيد. أبقى الفصل العنصري على وجود تفاوت في الثروات، وأدى التمييز السري والعلني إلى تقييد جهود التعافي الأميركي الأفريقي.

 

قيمة العبيد

فحص الاقتصاديون والمؤرخون الجوانب التفصيلية لتجربة الاستعباد طوال مدة وجود العبودية. عملي يدخل في هذا النقاش من خلال النظر إلى قيمة العبيد الأفراد وطرق استجابة هؤلاء العبيد لمعاملتهم كسلع. لقد تم شراؤهم وبيعهم تمامًا كما نبيع السيارات والماشية اليوم. كانوا يمنحون كهدايا، وصكوك ويرهنون بنفس الطريقة التي نبيع بها المنازل اليوم. كانوا يُعاملون كأشياء ويُأمنون بنفس الطريقة التي ندير بها أصولنا ونحمي ممتلكاتنا الثمينة.

 

وكان العبيد يُقدَّرون في كل مرحلة من مراحل حياتهم، قبل الولادة وحتى بعد موتهم. كان المالكون يفحصون النساء من أجل خصوبتهن ويتوقعون قيمة "الزيادة المستقبلية". ومع نمو العبيد، كان المستعبِدون يقيمونهم من خلال نظام تصنيف يقيم عملهم. ويمثل "أي1 مساعدة أساسية" -مصطلحًا يستخدم لوصف "الدرجة الأولى" من العبيد الذين يمكنهم إنجاز معظم الأعمال في أي يوم. وكانت قيمتهم تنخفض من ثلاثة أرباع إلى ربع، وإلى معدل الصفر، الذي يكون عادة لكبار السن أو ذوي القدرات المختلفة "مصطلح آخر للعبيد".

 

تقول هاربت "لقد تم أخذي بعيدًا عن أمي وبيعي وأنا في الثالثة" وتضيف "أتذكر ذلك! مثل أخذ عجل من البقرة" وقالت "نحن بشر" (مواقع التواصل)

 

على سبيل المثال، غاي وأندرو، وهما ذكرين من الدرجة الأولى، تم بيعهما في أكبر مزاد في تاريخ الولايات المتحدة في عام 1859، حققا سعرين مختلفين. على الرغم من تشابههما في "جميع النقاط السوقية من حيث الحجم والعمر والمهارات"، حقق "غاي" مبلغ 1280 دولار أميركيًا بينما حقق أندرو مبلغ 1,040 دولارًا لأنه "فقد عينه اليمنى". أشار أحد مراسلي صحيفة نيويورك تريبيون إلى أن "القيمة السوقية للعين اليمنى في هذا البلد الجنوبي هو 240 دولار". كان يتم إعطاء العبيد قيم نقدية يجري تقييمها من سنة إلى أخرى وأحيانًا شهريًا، طوال حياتهم وما بعد ذلك. بمعايير اليوم، فإن قيمة أندرو وجاي كانت لتصل إلى حوالي 33 ألف إلى 40 ألف دولار.

 

كانت العبودية تمثل اقتصادًا متنوعًا للغاية، اقتصادًا استخرج العمالة غير المأجورة من أشخاص في أوضاع متنوعة، من مزارع المحاصيل الواحدة الصغيرة والمنشآت الزراعية إلى الجامعات الحضرية. وقد انعكس هذا التنوع أيضًا في أسعارهم. وكان العبيد يدركون أنهم يُعاملون كسلع.

 

تقول هاريت هيل من جورجيا في مقابلة أجرتها عام 1930 مع إحدى الوكالات "لقد تم أخذي بعيدًا عن أمي وبيعي وأنا في الثالثة" وتضيف "أتذكر ذلك! مثل أخذ عجل من البقرة" وقالت "نحن بشر". كان الواقعون تحت العبودية يدركون وضعهم. وعلى الرغم من أن هارييت هيل كانت أصغر من أن تتذكر الثمن الذي بيعت به عندما كانت في الثالثة، إلا أنها ذكرت أنها بيعت ب 1400 دولار في سن التاسعة أو العاشرة، وقالت "لا يمكن أن أنسى ذلك".

 

 

العبودية في الثقافة الشعبية

العبودية جزء لا يتجزأ من الثقافة الشعبية الأميركية، ولكن على مدار 40 عاما كان المسلسل التلفزيوني القصير "رووتس" هو الممثل البصري الأساسي لهذه الممارسة، باستثناء بعض الأفلام المستقلة -غير المعروفة على نطاق واسع- مثل "سنكوفا" لهايك غيريما أو "كيلومبو" البرازيلي.

 

اليوم، نظرًا للمبادرات الشعبية مثل مشروع سكن العبيد التفاعلي ( Slave Dwelling Project)، حيث يقضي الأطفال في سن المدرسة ليلة في كبائن العبيد، إلى المسرحيات الهزلية في برنامج (Saturday Night Live)، فالعبودية إذًا محل اهتمام كبير. في عام 2016 أصدرت قناة "إي أند أي والتاريخ" مسلسلًا تلفزيونيًا قصيرًا بعنوان "جذور: ملحمة عائلة أميركية"، يعكس أربعة عقود من المنح الجديدة. فقد حقق فيلم "عبد يبلغ 12 عاماً" لستيف ماكوين، نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر في عام 2013، وقد احتلت الممثلة أزيا ميرا دونغي عناوين الصحف مع المسلسل المعروض على شبكة الإنترنت "اسأل عبد"، ومسلسل "تحت الأرض" الذي يتحدث عن العبيد الهاربين الداعين لإلغاء العبودية، كان نجاحًا لشبكته "دبليو جي إن أميركا". في أقل من سنة واحدة من العمل، استقبل متحف سميثسونيان الوطني للتاريخ الأميركي الأفريقي، والذي يكرس العديد من صالات العرض الموجودة به لتاريخ العبودية، أكثر من مليون زائر.

 

الضوء مسلط على الفيل الذي يجلس في وسط تاريخنا. العبودية في أمريكيا حدثت بالفعل -ولا زلنا نعيش مع عواقبها-. أعتقد أننا مستعدون أخيرا لمواجهة هذا الأمر، ودراسته، والاعتراف بأهميته للتاريخ الأميركي.

============================================= 

هذا التقرير مترجم عن: هذا الرابط.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك