انضم إلينا
اغلاق
قبل فوات الأوان.. لماذا علينا اكتشاف النوبة القديمة في السودان؟

قبل فوات الأوان.. لماذا علينا اكتشاف النوبة القديمة في السودان؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

في عام 1905 نزل علماء الآثار البريطانيون بقطعة أرض شرق أفريقيا، بهدف كشف النقاب عن الآثار التي تعود إلى المعابد البالغة أعمارها 3000 عام، واستخراج هذه الآثار. غادر هؤلاء بدون أي شيء سوى الصور تقريبًا، وإحباط هائل أصابهم جراء انتشار الكثبان الرملية التي غطت الأرض واستمرت في التقلب والعودة إلى مكانها كلما حاولوا إزاحتها خلال عملية الحفر والتنقيب. وكتب آنذاك واليس بدج عالم المصريات البريطاني والفقيه اللغوي: "كنا نغرق حتى الركبتين في كل خطوة نخطوها. قمنا بمحاولات عديدة للحفر في أجزاء أخرى من الموقع، لكننا لم نجد شيئًا يستحق أن نحمله معنا".

 

وعلى مدى قرنٍ من الزمان من هذا التاريخ، لم تُولَ المنطقة المعروفة بـ "بلاد النوبة" -موطن حضارات أقدم الأسر المصرية، والتي تحاذي ضفتي نهر النيل في المنطقة التي تعرف اليوم بشمال السودان وصعيد مصر- سوى قليل من الاهتمام. كانت الأرض وعرة، وطرد بعض علماء ذاك العصر عن أذهانهم صراحةً أو خفيةً فكرة تفيد بأن هؤلاء الأفارقة ذوي البشرة السوداء كانوا قادرين على إبداع صور الفن، والتكنولوجيا، والمدن الكبيرة مثل هذه الموجودة في مصر أو روما. ولا تزال الكتب العلمية المعاصرة تتعامل مع النوبة القديمة باعتبارها مجرد منطقة تابعة لمصر؛ إذ يشار في أفضل الأحوال إلى الفراعنة السود من خلال فقرات قليلة.

    

   

ويدرك اليوم علماء الآثار كم كان أسلافهم مخطئين، كما يدركون قلة الوقت المُتاح لديهم للكشف عن الأهمية التاريخية لبلاد النوبة والاستيعاب الكامل لهذه الحضارة.

 

يقول نيل سبنسر عالم الآثار بالمتحف البريطاني: "تعتبر هذه واحدة من أعظم وأقدم الحضارات المعروفة في العالم". سافر سبنسر خلال الأعوام العشر الماضية إلى موقع صوّره أسلافه من الأكاديميين منذ قرن من الزمان، وهو "عمارة غرب"، ويبعد حوالي 100 ميل جنوب الحدود المصرية السودانية. من خلال جهازه الذي يسمى: مقياس المغناطيسية، الذي يقيس النماذج المغناطيسية في الملامح المستترة تحت الأرض، يحدد سبنسر آلاف القراءات كي يرفع النقاب عن أحياء بأكملها مدفونة تحت الأرض، وقواعد أهرامات، وتلال الدفن المستديرة، التي تسمى "الجثوة"، الموجودة فوق المقابر حيث تستلقي الهياكل العظمية فوق الأسرّة الجنائزية -التي تنفرد بها النوبة- التي يعود تاريخها إلى حوالي 1300-800 قبل الميلاد.

 

يمكن العثور على مثل هذه المواقع صعودًا وهبوطًا على ضفتي نهر النيل في شمال السودان. وفي كل واحد منها يكشف علماء الآثار النقاب عن مئات القطع الاثرية، والمقابر المزينة، والمعابد، والمدن. يقول العلماء: إن كل استكشاف ثمين ونفيس؛ لأن هذه الاستكشافات تقدم أدلة حول كينونة هوية النوبيين القدامى، وما الذي فعلوه من فنون، وماهية اللغة التي تحدثت بها ألسنتهم، وكيف كانت عباداتهم، وكيف ماتوا؛ وهي قطع أحجية ذات قيمة كبيرة، في عملية البحث عن استيعاب وفهم صورة فسيفسائية لحضارة بشرية بشكل عام. على الرغم من هذا، تحمِل كل العوامل الحاضرة ـ بدءًا من السدود الكهرومائية إلى التصحر في شمال السودان ـ تهديدات بتجاوزـ والتي تصل في بعض الحالات إلى تهديدات بمحو ـ هذه المواقع الأثرية المقدسة. ويهرول العلماء في الوقت الحالي، متسلحين بمجموعة من صور التكنولوجيا، ويسابقون الزمن من خلال إحساسهم بالهدف الذي يعملون من أجله؛ لكي يكشفوا ويوثقوا ذلك بقدر ما يستطيعون قبل أن تُغلق نافذة الاستكشاف حول ما تبقى من النوبة القديمة. 

  

يقول دافيد إدواردز عالم الآثار بجامعة لستر البريطانية: "الآن فقط ندرك كم الآثار الأصيلة والعريقة التي تنتظر استكشافها وحسب". ويضيف إدواردز: "إلا أنها تضيع في نفس الوقت الذي ندرك فيه بأنها هناك. فأغلب النوبة القديمة ربما تكون قد جُرفت في خلال العشر سنوات القادمة". 

 

بين 5000 و 3000 سنة قبل الميلاد كان الناس في جميع أنحاء أفريقيا يهاجرون إلى ضفاف النيل الخصبة نظرًا لارتفاع درجة حرارة الأرض، وتحول الغابات الاستوائية إلى حالة التصحر التي تعرفها الآن هذه المناطق. "لا يمكنك السير 50 كيلومترًا على طول وادي نهر النيل دون أن تجد موقعًا مهمًا. وسبب ذلك هو أن البشر قضوا آلاف السنين هنا في المكان نفسه، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ إلى الأزمنة الحديثة" وفق ما أخبرني به فنسنت فرانسيغني، مدير وحدة الآثار الفرنسية، في مكتبه في الخرطوم عاصمة السودان. بالقرب من مكتبه، يتوحد النيل الأبيض القادم من أوغندا والنيل الأزرق النابع من إثيوبيا، في نهرٍ واحدٍ يتدفق عبر النوبة، ويدخل مصر قبل أن يخرج منها باتجاه البحر الأبيض المتوسط.

   

فنسنت فرانسيغني، مدير وحدة الآثار الفرنسية  (مواقع التواصل)

   

عثر علماء الآثار على أولى آثار المملكة النوبية المعروفة باسم كوش، التي تعود إلى ما يقرب من 2000 سنة قبل الميلاد. وقد احتل المصريون أجزاء من المملكة الكوشية لبضع مئات من السنين، وفي حوالي العام 1000 ق.م، بدأ اندثار المصريين، إما بسبب موتهم أو مغادرتهم المملكة أو اختلاطهم بشكل كامل بالسكان المحليين. وفي عام 800 قبل الميلاد، استولى ملوك الكوش ـ المعروفون أيضًا باسم الفراعنة السود ـ على مصر لمدة قرن، ونجد اثنتين من أفاعي الكوبرا تزينان تيجان الفراعنة للدلالة على توحيد الممالك. وفي فترةٍ من الفترات، حوالي 300 قبل الميلاد، بدأت الإمبراطورية الكوشية تتلاشى.

 

يكاد لا يُعرف شيء عن طبيعة الحياة التي عاشها أهل منطقة النوبة خلال تلك الفترة. وقد اعتمد علماء المصريات البريطانيون في القرن التاسع عشر ـ في كثير من الأحيان ـ على روايات المؤرخين اليونانيين القدماء الذين اختلقوا حكايات غريبة ـ كما يقول فرانسيغني ـ دون أن يكلفوا أنفسهم يومًا عناء الذهاب إلى السودان بأنفسهم. ثم قدم عالم الآثار في جامعة هارفارد جورج ريزنر بعض التفاصيل في الجزء الأول من القرن العشرين. اكتشف ريزنر العشرات من الأهرامات والمعابد في السودان، ووثق أسماء الملوك، وشحن أثمن القطع الأثرية إلى متحف الفنون الجميلة في بوسطن. ومن دون تقديم أي دليل رصين، وبنبرة متعالية لا تقبل أي نقاش عزا ريزنر كل ما وجد من بنية متطورة في تلك المنطقة إلى العرق ذي البشرة الفاتحة (البيض)، وفي نشرة عام 1918 للمتحف كتب وهو يصف ـ بحكم الأمر الواقع ـ ويقول: "إن عرق الزنوج الأصليين لم يطور أبداً أي نوع من التجارة أو الصناعة الجديرة بالذكر، وهم يدينون بمكانتهم الثقافية للمهاجرين المصريين والحضارة المصرية المستوردة". واعتقادًا منه بأن سمرة البشرة علامة  تدل على الدونية الفكرية؛ عزا ريزنر سقوط النوبة القديمة إلى التزاوج بين الأعراق.

 

إلى جانب انتمائه إلى حقبة عنصرية صريحة، كان ريزنر ينتمي إلى موجة قديمة من علم الآثار التي اهتمت بتسجيل أسماء أفراد الأسر المالكة، وجمع الكنوز التي تقع بين أيديها، أكثر من اهتمامها بالنظر إلى الآثار كوسيلة لفهم تطور المجتمعات والثقافات. في حين يتبع ستيوارت تايسون سميث عالم الآثار في جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا منهجًا أكثر عصرية عندما يقوم بتخليص ما علق من غبار على المقتنيات التي عثر عليها في المقابر النوبية خلال السنوات العديدة الماضية. تحتضن غرف الدفن الواقعة تحت الأرض هياكل عظمية عديدة، يتم دراسة تلك العظام وتحليلها بحثًا عن التفاصيل التي تساعد على تحديد العمر، والصحة، ومكان المنشأ، بالإضافة إلى أدلة ثقافية، علمًا أن الموتى يدفنون عادة بممتلكاتهم. وقام سميث وفريقه بعمليات حفر تحت مقبرة ضخمة تسمى تومبوس، كانت تستخدم منذ مئات السنين قبل القرن السابع قبل الميلاد، وتقع جنوب الموقع الذي بحث فيه سبنسر.

  
دعاني سميث بحفاوة لدخول مخازن تومبوس الحافلة بالأغراض والمقتنيات التي عثر عليها هو وفريقه مؤخرًا. لقد اهتم أسلافنا بمظهرهم الخارجي أثناء الرحلة إلى أرض الموتى، دُفنوا وبجوارهم الكحل وأوعية العطر وصناديق التجميل والزينة دقيقة الرسم والألوان. جلب سميث مبخرة طينية على شكل بطة. كان قد وجد مثيلة لها من قبل، تعود إلى حوالي 1100 قبل الميلاد. قال سميث: "لقد امتلكوا بدعًا وتقاليدَ مثلنا. على سبيل المثال، عليك أن تستخدم إحدى هذه المباخر في الجنائز". وعلى طاولة خشبية أخرى توجد نصف جمجمة لامرأة تغطيها التربة التي نال منها النمل الأبيض. امتلأ سميث حبورًا وأشار إلى تميمة بحجم قبضته وجدها بجوار هذا الهيكل العظمي. تبدو التميمة على هيئة خنفساء الجعران، وهو رمز مصري معتاد يدل على الإحياء أو  الولادة الجديدة، إلا أن هذا الجعران يحمل رأسًا بشريًا،  وهو ما أثار تعجب سميث الذي أشار إلى غرابة التميمة، وضحك بينما يفسر الكتابة الهيروغليفية المنقوشة على الوجه السفلي للجعران، التي تقول: "في يوم الحساب، لا تجعل قلبي شاهدًا ضدي".
     

    
سترسل ميشيل بوزون، زميلة سميث وعالمة الآثار الحيوية (Bioarchaeology) في جامعة بيردو، الجمجمة إلى مختبرها في إنديانا لتحليل نظائر السترونتيوم الموجود في مينا الأسنان. يتواجد عنصر السترونتيوم في الصخور والتربة، التي تختلف من مكان لآخر. وسيكشف السترونتيوم الذي يندمج في طبقات مينا الأسنان أثناء نمو الأطفال عن مكان ميلاد الشخص. وسيكشف عما إذا كانت هذه المرأة من مصر ـ كما يشير الجعران ـ أم من السكان المحليين المحبين للأغراض المصرية.
  
حتى الآن، يبدو أن المسؤولين المصريين والنوبيين عاشوا وماتوا جنبًا إلى جنب في تومبوس، في الفترة ما بين 1450 إلى 1100 قبل الميلاد. فرضت مصر الضرائب على المنطقة التي كانت معقلًا لتجارة العاج والذهب والفراء وجلود الحيوان المتجهة شمالًا عبر النيل قادمة من الجنوب. لكن بحلول العام 900 قبل الميلاد، تراجعت الدلائل على وجود الجذور المصرية في مينا الأسنان، ولم تتمكن بوزون من العثور عليها إلا نادرًا. تكشف نظائر السترونتيوم عن أن الناس وُلدوا ونشأوا في النوبة، على الرغم من بقاء النفوذ المصري راسخًا في طيات الثقافة المحلية. كان ذلك الوضع، من جهات عدة، إشارة مبكرة إلى الاستيلاء الفني، أي: تبني بعض العناصر الفنية لثقافة أخرى، واستخدامها بأشكال مختلفة. تابع سميث: "كانوا يخلقون أشكالًا جديدة".
 
في عام 2005، نقبت بوزون عن إحدى حجرات الدفن التي احتوت على هيكل عظمي لذكر، كما احتوت على الكثير من الأسنة (رؤوس الرماح) النوبية، وأغراض واردة من الشرق الأوسط، علاوة على كوب نحاسي نُقشت عليه ثيران متناطحة، كانت الماشية شائعة في التصميمات النوبية. وضح سميث أنه: "على الرغم من امتلاكه لهذه الأغراض النوبية المعتادة، وُجدت أشياء أخرى متعددة تشير إلى كونه واحدًا من الطبقة المشهورة". وأضاف: "أُثقلت هذه الفترة بالتفسيرات العنصرية الاستعمارية التي افترضت أن النوبيين اتسموا بالركود والوضاعة، أما الآن فبوسعنا سرد حكاية هذه الحضارة اللافتة للنظر".
   
ولقلة المعروف عن الحياة في النوبة القديمة؛ فإن أي غرض إضافي يجري اكتشافه يمكن أن يصبح مفتاحًا لا يقدر بثمن لفهم هذه الحضارة. وهو ما عبر عنه سميث بقوله: "نحن نعيد كتابة التاريخ هنا، العمل لا يتعلق بالعثور على مومياء إضافية فحسب".
    

     
لكن إحدى المشاركات في بعثة سميث قد اكتشفت بالفعل بقايا مُحنّطة طبيعيًا في المقبرة القديمة القريبة من تومبوس، المعروفة باسم: (أبو فاطمة). كانت سارة شرادر، عالمة الآثار الحيوية في جامعة ليدن في هولندا حاليًا، غارقة حتى ركبتيها في إحدى الحفر، لإزالة الطين المتحجر على بشرة ساق بشرية منفصلة، حين أزالت الرمال لترى كتلة دفعتها للصياح قائلة: "يا إلهي، وجدت أذنًا!"، ورفعت صوتها قائلة: "أوروكومبو" وهي الكلمة النوبية للرأس؛ لتنبيه بقية أعضاء الفريق القريبين. استبدلت الشبكة بفرشاة استخدمتها لتكشف عن شعر أسود ملبد، وتابعت إزالة الرمال لتكتشف لسانًا بين سنتين أماميتين، وبعد استراحة قصيرة، تمكنت شرادر من استخراج بقية الرأس.
  
غلفت شرادر الرأس بعناية، وهي تخطط لشحنها إلى غرفة يمكن التحكم في رطوبتها في هولندا؛ حيث تستطيع تحديد عمر العظام، وتركيز عنصر السنترونيوم في مينا أسنان الرجل، لمعرفة مسقط رأسه. وأخيرًا، منحتها بقايا جسده أملًا في استخلاص الحمض النووي القديم. ومن خلال التسلسل الجيني؛ يمكن أن يتمكن الباحثون من تحديد ما إن كان نوبيو العصر الحديث، أو المصريون، أو واحدة من مئات المجموعات العرقية من المناطق المحيطة يمتد تراثها إلى هذه الحضارة القديمة.

   

للتوصل إلى اللغة المفقودة لحضارة النوبة القديمة، بحثت عن كلود ريلي العالم اللغوي المتخصص في اللغات القديمة، في منطقة سوليب "صلب" وسيدينجا - وهي مواقع تشتهر بمعابدها الهائلة المتداعية، بالإضافة إلى مجموعة من الأهرامات الصغيرة. أما الصحراء الممتدة بين هذه المواقع وتومبوس، فكأنها شهدت نهاية العالم، فعلى امتداد البصر تمتد أرض محترقة، منبسطة ذات صخور سوداء. وفي المنطقة التي تغطي فيها الرمال الطريق بالكامل، أنتقل إلى قارب آلي متهالك. كان ريلي ينتظرني على ضفة النهر. وهو رجل فارع الطول، يبدو على وجهه تقدم السن، ذو ابتسامة بشوشة، رحّب بي قائلًا: "نحن هنا في مهد الإنسانية - في أقدم المواقع التي اتخذها البشر موطنًا".

   

بدأ ريلي ـ بشكل عفوي ـ ترجمة النقوش الهيروغليفية المصرية المحفورة على أعمدة الحجارة الرملية للمعبد في منطقة سوليب. لكنه متحمس لكشف أقيم مكتشفاته، وهو عمود أسطواني نُقش عليه نص باللغة المروية، يرجع لحضارة النوبة القديمة. وحسب المركز الوطني للبحث العلمي بباريس، يُعد ريلي أحد الأشخاص القلائل الذين يستطيعون ترجمة نصوص اللغة المروية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه اللغة ليس لها علاقة باللغة الهيروغليفية المصرية القديمة؛ بل توصل ريلي إلى روابط بين اللغة المروية، وعدد من اللغات المستخدمة إلى اليوم بين عدد من المجموعات العرقية في النوبة، ودارفور، وإريتريا.

     

كلود ريلي العالم اللغوي المتخصص في اللغات القديمة  (مواقع التواصل)

   

لمعرفة معنى تلك الكلمات، يقارن ريلي كل لوح ثمين من النصوص بالآخر، بحثًا عن القواسم المشتركة والموضوعات الرئيسية. يخرج لوحًا أسطوانيًا اُكتشف مؤخرًا، من أحد الصناديق الخشبية لحفظ الويسكي، ليدقق في الحروف المكتوبة، والتي ترتص مائلة مثل الشارات المعدنية الثقيلة. يشرح ريلي ما كُتب موضحًا أن النقوش تبدأ بالتضرع إلى الآلهة، وتنتهي بالدعاء وطلب البركة؛ إذ جاء فيها: "عسى أن تمتلك مياهًا غزيرة، وخبزًا وفيرًا، وعسى أن تتناول وجبةً رائعة". لكن هناك كلمة في منتصف شاهد القبر لا يعرف ريلي معناها. ويقول: "على سبيل التخمين، لست متأكدًا من أن هذه الصفة تعني السمو أم شيئًا آخر".

   

في أواخر عام 2016، وجد ريلي عمودًا أسطوانيًا مطليًا بين قوالب حجارة كنيسة صغيرة خاصة بمقبرة في منطقة سيدينجا، محميًا من العواصف الرملية والأمطار. زُين الجزء العلوي من الحجر بقرص شمس أُحيط بزوج من ثعابين الكوبرا الذهبية الصفراء، ويحيط به زوج من الأجنحة الحمراء، إضافة إلى خط أزرق محفور يفصل بين الرسم والنص - وهو صبغة نادرة. وكان النص يحتوي على كلمة لم يرها ريلي من قبل على الإطلاق. ولكن استنادًا إلى اللغات المستخدمة في المنطقة في الوقت الراهن، يرجح ريلي أنها مصطلح آخر للشمس - والتي تستخدم تعبيرًا عن إله الشمس، وليس الشمس كنجم.

   

إن ريلي  في حاجة ماسة للعثور على نصوص أخرى كي يستطيع من خلالها تضييق معاني المزيد من الكلمات، وفك شيفرة القصص المروية عن الديانة النوبية. يشعر أنه لابد من أن هناك مدينة مدفونة في مكانٍ قريب من المعابد، حيث يُحتمل أن يكون أسلافنا قد تركوا ملاحظات على أوراق البردي. خلال هذا الشهر سيستخدم فريق ريلي مقياس المغناطيسية حول المنطقة للبحث عن علامات على وجود مستوطنة مدفونة تحت المزارع على طول النيل أو الأراضي المحيطة. يعمل هذا الجهاز عن طريق قياس الإشارة المغناطيسية على سطح الأرض، ويقارنها بالإشارة الصادرة من أسفل السطح بمترين؛ يشير اختلاف الكثافة بين المركزين إلى وجود شيء غير معتاد تحت الأرض، ويتم حينها تحديد المكان بلون رمادي متوسط إلى أسود على خريطة المنطقة.

  

ويسعى ريلي أيضًا إلى العثور على بقايا المعبد المنتمي لحضارة كوش، المشار إليه على العمود الأسطواني الذي فك شيفرته. ويقول ريلي "هناك ما لا يقل عن 15 إشارة إلى إيزيس (ربة القمر والأمومة لدي قدماء المصريين)، وكذلك إلى إله الشمس وإله القمر، نعرف أن هناك طائفة كوشية تواجدت هنا، ولا يمكن أن توجد طائفة دون معبد".

    

   

سمع نوبيو العصر الحديث الكثير من الحكايات عن النوبة القديمة، التي انتقلت عبر الأجيال. وسواء كانوا ينحدرون مباشرة من الكوشيين أم لا، فإن الماضي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهويتهم. لقد نشأوا وسط التماثيل المتهدمة، والمعابد والأهرام. في الأيام المقدسة، تصعد العائلات من بلدة كريمة على نهر النيل الجانب الرملي لجبل البركل، وهو جبل مقدس يتميز بقمة بارزة بطول 250 قدم مزينة بالنقوش التي قد تعود لحوالي 3400 سنة. عند غروب الشمس، لا يمكن وصف المشهد إلا بأنه في غاية الروعة، يمتد من ضفاف النيل الخضراء إلى عشرات المعابد في ظل الجبل، إلى الأهرامات في الأفق. ووفقاً لتقييمٍ أجرته الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالسودان؛ فإن الخزان الذي تم إنشاؤه بواسطة أحد السدود المخطط لها سيُغرق أكثر من 500 موقع أثري.
 

عندما غزا المصريون القدماء المنطقة، حددوا جبل البركل كمستقر للإله آمون، الذي كان يُعتقد أنه يساعد في تجديد الحياة كل عام حين يفيض نهر النيل. كما أنهم نحتوا معبدًا عند قاعدته، وصوّروا على جدرانه بالآلهة. وعندما استعاد النوبيون القدماء السيطرة، حولوا الجبل المقدس إلى مكان للتتويج الملكي، وبنوا الأهرامات للملوك بجانبه.

 

هناك جبل مقدس آخر يقع شمالاً على مسار النيل، في مدينة ولد فيها علي عثمان محمد صالح، وهو أستاذ في علم الآثار والدراسات النوبية في جامعة الخرطوم يبلغ من العمر 72 عامًا. علمه والداه أن الله يعيش في الجبل، ولأن البشر من روح الله؛ فهم أيضًا مخلوقون من الجبل. هذا المنطق يربط الحاضر بالماضي، والعشب بالمكان. يقول صالح إنه يعني: "أنت قديم بقدم الجبل، ولا أحد يستطيع إخراجك من هذه الأرض".

  

ما يثير قلق صالح هو أن تقوم السدود الثلاثة الجديدة للطاقة الكهرومائية والتي خططت الحكومة لإنشائها على طول النيل بغمر وإغراق القطع الأثرية النوبية. ووفقًا لتقييمٍ أجرته الهيئة العامة للآثار والمتاحف بالسودان، فإن الخزان الذي أنشئ بواسطة أحد السدود المخطط لها بالقرب من منطقة كجبار سوف يغمر ما يفوق 500 موقع أثري بالمياه، من ضمنها أكثر من 1600 قطعة من الرسومات الصخرية التي يمتد تاريخها من العصر الحجري الحديث إلى العصور الوسطى. كما تشير تقديرات الناشطين في السودان إلى أن السدود قد تتسبب في تشريد مئات الآلاف من الأشخاص.

   

   

لقد احتج صالح على سدود نهر النيل من قبل. أثناء مروره بمصر في طريق عودته إلى الوطن في عام 1967 ، تم اعتقاله في القاهرة بسبب معارضته للسد العالي في أسوان الواقع بالقرب من الحدود السودانية في مصر. إذ أنشأ السد خزانًا طوله 300 ميل غمر مئات المواقع الأثرية، على الرغم من نقل أغلب الآثار الثمينة إلى المتاحف. كما أجبر السد أكثر من 100 ألف شخص - كثير منهم من النوبيين - على مغادرة منازلهم. وتبرر حكومات الدول الواقعة على ضفاف النيل الحاجة إلى السدود الكهرومائية من خلال الإشارة إلى الحاجة إلى الكهرباء. مع العلم أن اليوم ثلثي سكان السودان يفتقرون إليها. ومع ذلك، يظهر التاريخ أن أولئك الذين شردوا  ليسوا دائماً من يستفيدون من الكهرباء والربح الذي تولده.

  

إلا أنه ما من مجال كبير للتفاوض. فالرئيس السوداني عمر البشير ـ مجرم الحرب وفقًا للمحكمة الجنائية الدولية ـ يحكم البلاد بقبضة من حديد. ومنذ عام 2006، أطلقت قوات الأمن النار على أكثر من 170 شخصًا، وضربت وسجنت وعذبت العديد من الأشخاص الآخرين الذين احتجوا على السدود وغيرها من القضايا الأخرى المشحونة سياسيًا. أما علماء الآثار الدوليون الذين يرغبون في مواصلة العمل في البلاد فلا يجرؤون على التحدث بشكلٍ سيء عن السدود المسجلة. ويبقى معظم علماء الآثار الوطنيين صامتين لمعرفتهم أنهم قد يختفون في السجون.

  

وتتعرض عجائب أخرى مثل: جبل البركل وموقع تومبوس الأثري، لتهديدات أكثر حدة ناجمة عن النمو السكاني والرغبة في التحول إلى الحياة العصرية التي تتسم بقدر أعلى من التعليم والكهرباء. وفي الحقيقة، جرى اكتشاف الرأس المُحنّط في (أبو فاطمة) نتيجة لهذه التطورات. فعلى بعد بضعة أمتار من المكان الذي دُفِنت به؛ صدم المزارعون العظام بالجرافة. وبعد مشاورات مع علماء الآثار؛ اتفقوا على التوقف حتى استكمل الباحثون التنقيب عن المقبرة. حالفهم الحظ في ذلك، ولم يكن لدى أي شخص أوهام حول التطورات التي في طريقها إلى التوقف.

 

تعتبر الطبيعة من القوى المدمرة أيضًا. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، تسببت العواصف الرملية على نحو متزايد في تآكل الجدران ذات النقوش المُعقدة لـ 43 هرمًا كوشياً للزينة وعشرات الكنائس في موقع يتبع موقع التراث العالمي لليونسكو يُطلق عليه مروي Meroe. وبتمويل من قطر حاول علماء الآثار إزالة الرمال المتراكمة على المقبرة الجماعية الكبيرة. ولكن ينص تقرير صدر عام 2016 عن الجهود: "إن حجم الكثبان الرملية يتجاوز بكثير جميع قدرات الإزالة". ويعتقد باول وولف أحد علماء الآثار الذين يعملون في الموقع ويتبع المعهد الألماني للآثار أن زيادة التآكل يعود جزئياً إلى الجفاف الذي حدث في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي؛ مما دفع رمال الصحراء الكبرى تجاه الشمال. وهناك سبب آخر يقترحه يتمثل في أن الرعي الجائر تسبب في تجريد الغطاء النباتي وزيادة التصحر. وبمجرد حمل الرياح للرمال إلى الحوض ـ حيث تقع مدينة مروي ـ انحصرت الرمال بين الجبال المحيطة، وتقوم بعملية اجتياح عنيفة ذهابًا وإيابًا في كل موسم.

    

    

تسبب هذه التهديدات وغيرها القلق لمحمد سليمان بشير عالم الآثار المعني بإدارة "مروي" بالهيئة الوطنية للآثار والمتاحف بالسودان. ويتردد بشير في الكشف عن إحداثيات المواقع التي يُنقب عنها في شمال السودان - في نقاط على طول طريق قديم مزعوم للتجارة وحتى البحر الأحمر- بسبب المنقبين غير الشرعيين عن الذهب الذين يخترقون هذا الجزء من الصحراء. ويقول: "ينتشر الناس بأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان. فهو أمر جنوني ولا يمكن السيطرة عليه". وجرى بالفعل سرقة بعض المقابر.

  

يقول جيف إمبرلينج عالم آثار من جامعة ميشيغان: "كعالم آثار، تشعر دومًا بعدم الصبر والعجلة. هناك وقت محدود وأموال محدودة، وينتابك القلق دوماً". قبل التوجه إلى النوبة، ركز إمبرلينج على آثار بلاد ما بين النهرين في سوريا. يقول إنه لم يكن يتوقع أن الدولة الإسلامية، أو داعش ISIS، يمكن أن ينتهي بها الأمر إلى هدم المعابد القديمة في تَدْمُر وإعدام عالم آثار سوري وتعليق جسده مقطوع الرأس على عمود.  ويضيف إمبرلينج: "علمتني سوريا أنك لا يمكنك أخذ أي شيء كأمر مُسلّم به في الحياة؛ إذْ يمكن لكل شيء أن يتغير بين ليلة وضُحاها".

  

ويستعد سبنسر عالم آثار المتحف البريطاني الذي يعمل على التنقيب عن الأهرامات والمناطق المجاورة المدفونة تحت الرمال في مدينة عمارة غرب لإمكانية الخسارة في عمله. إذ تبدأ الرمال في الزحف كل ظهيرة. فإذا هبّت عاصفة عاتية بما فيه الكفاية، فقد تُدفن أعمال الحفر التي قام بها فريقه مرة أخرى، وإذا جرى بناء سد في نقطة أعلى من النيل؛ فسيغمر عمارة غرب بالكامل. وبالوقوف إلى جانب متاهة من الجدران ـ جرى التنقيب عنها مؤخرًا أسفل مستوى الأرض بقليل ـ بسَطَ سبنسر خريطة قياس مغناطيسية، وهي خريطة يسترشد بها. يشير عالم الآثار إلى نقطة على الخريطة خارج إطار الخطوط الرمادية للمنازل ثم إلى محيط من الكثبان على مسافة بعيدة. يقول سبنسر: "إن الإشارة المغناطيسية المنخفضة في هذا القطاع المُشار إليه هناك ربما كان نهرًا في يوم من الأيام".

  

كشف سبنسر بالفعل عن مدى اختلاف المنطقة منذ ما يقرب من 3,300 سنة. فمن خلال التلألؤ المحفز بصريًا – وهي التقنية المُستخدمة لتحديد متى تعرضت الرواسب للضوء في آخر مرة – قام فريقه بتأريخ طبقات الطين النهرية المدفونة أسفل الكوارتز في القطاع على الخريطة. ويوضح ذلك أن عمارة غرب كانت في الحقيقة جزيرة في النيل عندما استوطن المصريون القدماء والنوبيون الأرض. وبحلول عام 1,000 قبل الميلاد، يبدو أن قناة النيل الجانبية قد جفت وأصبحت الجزيرة متصلة باليابسة.

   

سبنسر عالم آثار المتحف البريطاني  (مواقع التواصل)

     

 وتوصلت ميكايلا بيندر ـ زميلة سبنسر وعالمة الآثار البيولوجية بالمعهد الأثري النمساوي في فيينا ـ إلى أن الجثث التي دُفِنت خلال هذه الفترة ماتت  صغيرة. وتقول بيندر: "لم يتخطى الكثير من الناس حاجز الثلاثين". كانت العظام متضررة في الأغلب – وهذا دلالة على سوء التغذية الذي تعتقد بيندر أنه حدث عندما قلّ إنتاج المزارع. كما عثرت على دلائل تشير إلى وجود مرض الرئة المُزمن في الضلوع – إذْ أفسدت الرمال والغبار الهواء. ويقترح البحث أن المدينة لم تندثر عن طريق الحرب أو سوء الحكم، مثلما افترض بعض علماء الآثار من قبل، ولكن تسبب التغير المناخي في الإطاحة بالناس. ولتجميع صورة النوبة في لوحة واحدة، سيحتاج علماء الآثار الوقت والمال المتطلبين لاستكشاف مناطق شاسعة من الأراضي القاحلة.

  

في الوقت الحاضر تعتبر عمارة غرب غير قابلة للسكن بسبب العواصف الرملية. ويستقر فريق سبنسر على جزيرة مجاورة في النيل. وخلال ساعات البرودة القارسة في الصباح ينتقل هو وفريقه إلى الموقع بواسطة قارب تحت سماء مرصعة بالنجوم. يبدأون في وقت مبكر؛ لأنه بحلول الظهيرة تثور الرياح وتبدأ في جلب سحب من الرمال فضلًا عن الحشرات الصغيرة.  وبالإضافة إلى توثيق اكتشافاتهم في ملاحظات ورسوم وفيديوهات ونماذج؛ يقوم الفريق أيضًا بإطلاق طائرات ورقية متصلة بكاميرات رقمية فوق الأطلال، وتلتقط الكاميرا صورة كل ثانيتين، وبعد ذلك تُدمج هذه الصور مع  آلاف الصور على الأرض في أسلوب يُطلق عليه: "بناء الهيكل اعتمادًا على الحركة" وهو ما يمكن استخدامه لتصميم عمليات إعادة بناء ثلاثية الأبعاد.

   

وبالعودة إلى لندن؛ يمكن للفريق إدخال هذه النماذج على نفس البرنامج المُستخدم لتطوير ألعاب الفيديو الخاصة بالتصويب من منظور الشخص الأول. ويعرض سبنسر لي النتائج على الحاسب المحمول الخاص به؛ إذْ يتنقل عبر المنطقة التي قمنا بزيارتها في وقت سابق من هذا اليوم بتمرير فأرة الحاسوب. الممرات التي يسير عبرها سبنسر ضيقة عمليًا ويبدو أن كتفيه يحتكان بالجدران، ويدخل إلى حجرة ضيقة بها تمثال نصفي لرجل يرتدي شعرًا مستعارًا أسود  ووجه أحمر اللون. وجرى تصوير المكان بدقة على النحو الذي وجده سبنسر.

   

ويغادر سبنسر الحجرة الافتراضية وينزل لأسفل عبر الأرضية ليكشف المنازل الأقدم التي اكتشفها الفريق مدفونة أسفل المنازل المُشيدة على الطراز المصري الأحدث عهدًا. وتظهر قبة على شكل صفار مقطوع، ويضغط على زر آخر؛ فيرتفع المشاهِد إلى السماء كما لو كان طائرة ورقية جامحة، وتقف أشجار الطرفاء والأكاسيا كما فعلت في ذلك الوقت طبقًا لتحليلات مجهرية للفحم الموجود بالقرب من ضفاف النيل الترابية.

   

   

في الوقت الحالي تُحفظ الرسوم التفاعلية على موقع المتحف البريطاني حتى يتمكن الناس من استكشافها دون الذهاب في رحلة إلى السودان، وتشق عمليات إعادة البناء الرقمية للمقابر والأهرامات المتواجدة في أي مكان بالنوبة القديمة طريقها لتصبح متاحة على الإنترنت أيضًا، وينشر العديد من علماء الآثار الذين يعملون في السودان نتائجهم السنوية على مدونات، وبعدها تظهر منشوراتهم الأكاديمية. وربما يتغير تفسير البقايا أو الآثار أيضًا؛ إذْ إن علماء الآثار السودانيين يقودون مشروعات بحثية، ويتفقدون النتائج من وجهة نظر إفريقية، على عكس الأوروبيين. وفي المستقبل القريب، قد يُلهم معلمو المدارس الثانوية الطلاب بقصص عن النوبة القديمة، ممتدحين تلك الآثار بكل المجد الذي وهبوه لمصر القديمة واليونان وروما، وربما لن يفكر الجيل القادم من الطلاب في جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية على أنها مساحة مهملة تفتقر للتاريخ، بل بالأحرى كمهد للبشر وموطن لبعض أقدم المدن التي أقامها البشر، مدن زخرت بالأنظمة والدين والفن. إلا أن جمع القطع المتفرقة لهذه الحضارة سيحتاج الكثير من الوقت والمال؛ حتى يتمكن علماء الآثار من استكشاف مناطق شاسعة من الأراضي القاحلة، وكلا الموردين شحيح.

   

ويقول فنسنت فرانسيغني ـ مدير الوحدة الأثرية الفرنسية في السودان ـ : "دائمًا ما يمثل علم الآثار سباقًا مع الزمن". ولكن ستكون خسائر النوبة أكثر فداحة لأنهم ببساطة لا يكملون تاريخًا معروفًا، بل إن النتائج تكتب فصولًا في قصة جديدة لم تُحكَ بعْد؛ إذْ يقول فرانسيغني: "إذا أردت أن تعرف أشياء عن إله عُبِد في النوبة، فأنت بحاجة إلى التنقيب عن معبد ومشاهدة الصور المقدسة، هذا ليس شبيهًا بروما؛ حيث كتب أحدهم مؤلفًا من ثلاثة مجلدات عن كل الآلهة والطقوس الدينية".

وختم حديثه بالقول:  "يعتبر كل اكتشاف ذا قيمة؛ لأننا لم نعلم شيئًا من قبل".

--------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: Undark ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار