انضم إلينا
اغلاق
تأثر بالفرنسيين وأغرق مصر بالديون..ماذا تعرف عن الخديو إسماعيل؟

تأثر بالفرنسيين وأغرق مصر بالديون..ماذا تعرف عن الخديو إسماعيل؟

محمد شعبان أيوب

محرر تاريخ
  • ض
  • ض

في روايته (1) "رُدّ قلبي" التي كتبها يوسف السباعي طوال العام 1954م، وصدرت في مجلدين، ثم جُسّدت على شاشة السينما في فيلم من أوائل الأفلام المصرية الملونة في العام 1957م، يحشد السباعي أبطال روايته على فريقين، فئة المصريين الوطنيين الذين طحنهم الفقر، وأضحوا كالعبيد في قصور الباشاوات من أبناء محمد علي وأحفاده، وجسّد هؤلاء "الريس عبد الواحد" وزوجته وابناه علي وحسين، وفئة الباشاوات وعلى رأسهم "إسماعيل باشا" أو "أفندينا" الذي ملك القصور والأتومبيالات والذهب والفضة، وعاش مع أبنائه "إنجي" و"علاء" حياة الأرستقراطية في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين كما يجب أن تكون.

    

   

   

لعل اختيار السباعي لاسم "إسماعيل باشا" تجسيدا للأرستقراطية المصرية في فترة الأربعينيات من القرن العشرين لم يكن من فراغ، فقد كان للخديو إسماعيل وعصره صدى واسعا في عقل المصريين ووعيهم على مرور الزمن، ولطالما ارتبط في أذهانهم بالطغيان والفساد الذي أوقع البلاد في الهاوية.

  

ولا يزال المصريون يذكرون الخديو إسماعيل وعصره، عصر الفقر والإفقار، والدين والمرابين وارتهان الدولة المصرية التي كانت لا تزال بصورة اسمية تابعة للدولة العثمانية للأجانب نُهبة، وهي التي تركها محمد علي دولة ذات اقتصاد قوي للغاية. وعلى العكس من جده ابتدع إسماعيل صورا لم يسبقه إليها حاكم مصري في الاستدانة من البنوك وبيوت المال الأوروبية واليهودية منها على السواء في فرنسا وبريطانيا لتحقيق مآربه التي تنوعت بين المشروعات التنموية والتوسع العسكري في السودان والحبشة وبين إنفاقه على البذخ والأبهة والمتعة.

     

    

كان إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي منبهرا بالحضارة الغربية التي رآها متقدمة على حضارة العثمانيين ودولتهم، ولعل هذا الانبهار كان مبعثه التنشئة التي شب عليها في كل من النمسا ثم فرنسا، وقد حالفه الحظ حين لقي أخوه الأكبر غير الشقيق مصرعه ليصبح وليا للعهد ثم خديو مصر!

  

يتفق المؤرخون أن مصر في عهد سلفه وعمه الخديوي سعيد باشا كانت بلا جدال أكثر بلاد الشرق رخاء، وذلك لأن الحروب التي انتزعت الفلاحين من عقر دورهم في أيام محمد علي قد وضعت أوزارها منذ زمن طويل، وخفّت ضريبة الأراضي إلى ثلث ما هي عليه في ذلك العصر، وهبطت نفقات المعيشة إلى درجة لا تكاد تصدق، حتى إن قرشا صاغا واحدا كان كافيا لسد حاجات أسرة بأكملها من الفلاحين في اليوم، وفي الوقت ذاته ازدادت العناية بإنشاء المشروعات العامة مثل السكك الحديدية والقناطر الخيرية، وهي مشروعات بُدِئ العمل فيها في عهدي محمد علي وعباس الأول[2].

 

الخديو الفرنسي!
كان إسماعيل مغرما بالنموذج الفرنسي في الحكم والإدارة نظرا للثقافة الفرنسية التي نشأ فيها، يقول عبد الرحمن الرافعي: "انتقل إلى باريس لينتظم في سلك البعثة المصرية الخامسة، فانضم إلى تلاميذها، ونال في باريس حظا من العلوم الهندسية والرياضية والطبيعية وأتقن اللغة الفرنسية كتابة وكلاما، وبهرته باريس وما فيها من جمال وروعة، وغواية وفتنة، ومن هنا نشأت ميوله الباريسية، التي لازمته طول حياته"[3].

  

كان من نتائج تغلغل الثقافة الأوروبية والفرنسية خاصة على رؤية الخديو إسماعيل السياسية أن وجّه خطاب تقلده عرش مصر إلى أذرع الغرب في مصر آنذاك وهم القناصل، يرمي من ورائه بث الروح الإيجابية بين الجانبين، ويصرح بأنه سيتخذ أسلوبا "عصريا" في إدارة البلاد يختلف عن نماذج أسلافه، يقول:

"ولكي أقدّم دليلا محسوسا على إرادتي هذه عزمت من الآن على ترك الطريقة المتبعة من أسلافي وتقرير مرتب سنوي لي لن أتجاوزه أبدا، فأتمكن من تخصيص عموم إيرادات القطر لإنماء شؤونه الزراعية وتحسينها، وإني آمل يا حضرات القناصل أن أجد منكم اقتناعا بهذه العواطف التي تملأ فؤادي وإقبالا على وضع أيديكم في يدي بإخلاص لنعمل معا على ما فيه خير البلاد وساكنيها"[4].

  

نابليون الثالث – إمبراطور فرنسا

  

صادف صعود إسماعيل إلى عرش مصر وقتا كانت فرنسا فيه تعج بالفساد الإدراي والمالي في عهد الإمبراطور نابليون الثالث، حيث الرشوة والفساد والإسراف، وخطر لإسماعيل الذي كان ميّالا بسليقته إلى البذخ ومغرما بحب الأبهة والتظاهر بالعظمة أن يحتذي حذوه فيصبح "نابليونا ثالثا" آخر في الشرق، ولإدراك ذلك الهدف شرع في العمل بهمة وبلا كلل في تحقيق هذه الغاية كما يصف روزشتين في كتابه "خراب مصر" يقول:

"لم يمض إلا يسير من الزمن حتى سارت الركبان في جميع أقطار المعمورة بأوصاف بلاطه وقصوره ومهرجاناته وخدمه ومطابخه، وقد أُعجب كل إنسان بعبقريته ولهجت الألسن بشدة كرمه، ولما حان موعد افتتاح قناة السويس أعد إسماعيل باشا وليمة هائلة دعا إليها معظم أصحاب التيجان في أوروبا ومن بينهم فرنسيس جوزيف إمبراطور النمسا وولي عهد بروسيا والإمبراطورة أوجيني نفسها. وقد لبى هؤلاء الدعوة وجاءوا إلى مصر بصحبة رجال حاشيتهم وأقطاب السياسة في بلادهم وخدمهم وكبار رجال الفن عندهم وفتحت صحافة العالم صدرها عدة أيام لوصف الحفلات الباهرة التي أقامها عزيز مصر لضيوفه ومن بينها تمثيل رواية عايدة لأول مرة وهي التي وضعها المؤلف المشهور فيردي لهذه المناسبة خاصة"[5].

 

كان من نتائج قبول إسماعيل للنموذج الأوروبي في "النهضة"، وتحمسه منقطع النظير أن كرّس نفسه قلبا وقالبا للإسراع بتحديث البلاد، ولكن النتيجة كانت كارثية، فقد انطلق إسماعيل بالفعل في سلسلة مذهلة من الديون مع البنوك الأوروبية التي دمرت اقتصاد مصر وجعلتها تابعة للقوى الغربية.

  

السلطان العثماني عبد العزيز الأول (1830- 1876م)

 

بل إن إسماعيل سعى منذ تقلده للحكم سنة 1863م إلى أن تعترف إسطنبول بحقوقه في الملَكية الملطقة في مصر، وقد لاقت جهوده نجاحا في الظاهر، واعترف له السلطان العثماني في فرمان صدر سنة 1867م باللقب الوراثي كخديوي، أو كنائب للسلطان، وضمن له فرمان آخر في سنة 1873م الاستقلال المالي، بيد أن الثمن المدفوع كان باهظا، فلم يتعين على إسماعيل أن يدفع مبالغ هائلة من المال فحسب في عملية رشوة عملاقة لموظفين وباشوات في العاصمة العثمانية، لكنه اضطر أيضا للموافقة على أن يُضاعف تقريبا من الإسهام السنوي المفروض على مصر لإسطنبول وما صاحب ذلك من نتائج ثقيلة جدا على ميزانية الدولة[6].

  

كيف ترتهن حاكما وبلدا!

بدأ عهد القروض الأجنبية في مصر القرن التاسع عشر خلال حكم سعيد باشا (1854- 1863م)، فكانت هذه البداية نذير الكوارث المالية والأحداث السياسية التي أصابت البلاد في عهد أسلافه إسماعيل وتوفيق، ويؤكد عبد الرحمن الرافعي مؤرخ الحركة القومية في مصر وأحد الموالين لأسرة محمد علي أنه "لم تكن الحكومة في حاجة مُلحّة إلى الاستدانة من البيوت المالية، فإن سنوات سعيد كانت في الجملة سنوات يُسر ورخاء، ولم تقع في خلالها حروب طويلة تستنفد موارد الحكومة"[7].

  

الخديو سعيد باشا (1854- 1863م)

  

بل على العكس، كانت الحرب الأهلية الأميركية (1861- 1864م) قد بدأت قبل تولي إسماعيل العرش بنحو عامين وترتب عليها انخفاض شديد في المعروض من القطن الأميركي ومن ثم زيادة الطلب بشدة على القطن المصري، فارتفع سعر القطن المصري بنحو 100% في السنتين الأوليين من حكمه، وزاد حجم الصادرات بالنسبة نفسها، ومن ثم زادت قيمة صادرات القطن المصري خلال هاتين السنتين إلى أكثر من ثلاثة أمثالها، من 27 مليون ريال إلى 90 مليون ريال، ومع ذلك لجأ إسماعيل إلى الاستدانة خلال هذين العامين، فعقد قرضا خارجيا بمبلغ 5.7 مليون جنيه سنة 1864م، وآخر بمبلغ 2.4 مليون في السنة التالية[8].

 

كان الخديو سعيد قد ترك لمصر ديونا قدرها 18 مليون جنيه، كما أنه ورّط مصر في شرطين بالغي القسوة وردا في عقد امتياز قناة السويس أراد إسماعيل التخلص منهما، وهما: توفير عمال السخرة في حفر قناة السويس، وفي حفر ترعة تزود القناة بالمياه العذبة، الأمر الذي كان من شأنه سحب نحو ستين ألف عامل من الزراعة. والثاني هو التنازل لشركة القناة عن الأراضي المتاخمة لقناة المياه العذبة وتستخدم هذه القناة في ريها، وكان على إسماعيل تعويض الشركة عن إلغاء هذين الشرطين بمبلغ 4 ملايين من الجنيهات!

  

يرى جلال أمين في كتابه "قصة الاقتصاد المصري" أن الجزء الأكبر من الديون التي تركها سعيد والتعويضات التي تحمّلها إسماعيل كان مستحق الدفع عبر فترة ممتدة من الزمن، فكان نحو نصف ديون سعيد مستحق الدفع عبر ثلاثين عاما، والتعويضات المستحقة لشركة القناة كانت مستحقة الدفع بأقساط سنوية عبر ستة عشر عاما، كان القسط السنوي الواجب الدفع لا يزيد على 9% من إيرادات الحكومة السنوية حتى نهاية عهده، أما الجزء الباقي من الديون وقدره نحو عشرة ملايين من الجنيهات، ويشمل ديون سعيد قصيرة الأجل، فقد كان يكفي لسدادها كلها تخفيض الإنفاق الحكومي بأقل من 20% خلال السنوات الخمس الأولى من حكم إسماعيل[9].

 

لكن إسماعيل لم يفعل ذلك، بل على العكس، قرّب من حاشيته كبار المضاربين والدائنين، منهم أوبنهايم وباستريه، وعلى رأسهم الفرنسي ديرفيو الذي كان بمنزلة وزير ماليته في السر، وهو صاحب البنك الذي اقترض منه إسماعيل دينا قُدّر بـ 2.5 مليون جنيه يسحب منهم وقتما شاء، لذا اعتبره ديرفيو "لُقطة"، كتب إلى صديقه يقول:

"إنني لا أدري يا صديقي العزيز إن كنت تُقدّر حقيقة والينا الجديد، كل ما يمكنني أن أقوله هو إنني كلما عرفته أكثر، توثقت علاقتي به، وأدهشني ذكاؤه، وروحه الطيبة، وازددت اقتناعا بأننا سنشهد عهدا عظيما، بل وحتى بعثا جديدا للشرق"[10].

  

محمد علي باشا ومجموعة من القناصل الأوروبيين

  

هكذا رآه رجال الأعمال وأصحاب البنوك والمرابون الأوروبيون صاحب "البعث الجديد للشرق"، وهي الشعارات الرنانة التي تطلقها دعايتهم كل زمن لكل حاكم مصري اتبع ويتبع "خطط" المؤسسات الغربية في الاقتراض وتعريض أصول الدولة للانتهاب والسرقة والتهديد والتبعية الاقتصادية والسياسية.

  

يرى ديفيد لاندز في كتابه المهم "بنوك وباشاوات" أن خزانة إسماعيل باشا كانت لهؤلاء المرابين وأصحاب البنوك الدولية مجرد حافظة تُنتهب، فلم تكن المسألة عندهم هي مسألة كم، وإنما كانت مسألة كيف؛ كيف يشجعون الوالي على الإنفاق، كيف يجبرونه على الاقتراض من جماعة معينة، كيف يُقرضونه مبالغ بأكثر الطرق إغراء، كيف يضعونه في القيد أيضا[11]!

  

ومن هنا، كانت فكرة الخديو إسماعيل فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية تقوم على تشجيع نخبة مختارة من الممولين الأوروبيين على الاشتراك مع الأثرياء المصريين، وهو منهم، في تكوين شركات تنمية تمنح ما يمكن أن يوصف بأنه امتيازات احتكارية، وفي مقابل هذه الامتيازات وفي مقابل عمولات تدفعها هذه الشركات في أوروبا لعدد من المديرين الأوروبيين بصفتهم الشخصية فإن إسماعيل سوف يكون لديه حساب مفتوح يمكن الاقتراض منه في البنوك والبيوت التجارية التي يسيطر عليها هؤلاء المديرون، ثم يقوم بتسديد هذه الأموال في الوقت المناسب من الأرباح التي سوف يحققها كمساهم فيما يتصل بقروضه الشخصية ومن الدخل المتزايد الذي سوف تحققه عمليات التنمية فيما يتصل بقروض الخزانة، ولم يحدث إطلاقا أن وضع إسماعيل حدا فاصلا بين ماليته الخاصة ومالية الدولة، وكانت كثير من مصروفاته الشخصية تتجاوز وتزيد على مرتبه الرمزي[12].

  

نعم، أنفق إسماعيل هذه الأموال على مشروعات تنموية في القاهرة غيرت من شكل العاصمة على المستوى المعماري والبنية التحتية، ومشروعات زراعية في محافظات الدلتا، وأنشأ التلغراف الحديث، ووسّع من السكك الحديدية التي استطاعت الوصول إلى الفيوم وأسيوط فضلا عن محافظات الدلتا، لكن وتيرة القروض كانت تزيد منذ تقلده الخديوية سنة 1863م وحتى العام 1869م، وهو العام الذي ارتقى فيه إسماعيل صدّيق المعروف بالمفتش وزارة مالية مصر، وهو أخو إسماعيل من الرضاعة، وكان همه الأول والأساسي طوال فترة وزارته هي توفير الأموال للخديو وقتما شاء وبكافة الطرق وأشدها قسوة.

 

تسلّم إسماعيل المفتش خزائن مصر وظل يتصرف فيها نحو ثماني سنوات إلى أن لقي مصرعه في نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1876م وهي السنة التي أُجبر فيها الخديو إسماعيل على الانصياع للجنة المراقبة الفرنسية الإنجليزية "جوشن – جوبير" والتي آلت في نهاية الأمر إلى عزل إسماعيل عن عرش مصر، تلك السنوات المشؤومة -بحسب وصف المؤرخ الرافعي- التي "جرّت الخراب المالي على البلاد، وهي أتعس فترة في تاريخ مصر الحالي... وظل طوال هذه السنوات حائزا لرضا الخديو وعطفه، وقد كسب هذا الرضا لافتنانه في جمع المال من القروض أو من إرهاق الأهلين بمختلف أنواع الضرائب فكان الخديو يجد ما يطلبه من المال كلما أراد"[13].

  

ماذا فعل إسماعيل بالجانب الأكبر من هذه الأموال؟

كان إسماعيل في أشد أنواع الحالة الاقتصادية سوءا يتفنن في ضروب الإسراف والبذخ، فكان لا يمر عام إلا ويقضي الخديو بالأستانة أو بأوروبا ردحا من الزمن ينفق فيه الأموال بغير حساب، وكانت رحلاته وسياحاته في العواصم والمدن الأوروبية تكلف البلاد الآلاف بل الملايين من الجنيهات، وفي عهده ظهرت بدعة اصطياف الأغنياء والأعيان في الخارج، تلك البدعة التي كلفت البلاد الملايين من الجنيهات، لذا استشرى داء الإسراف في الطبقة المصرية الحاكمة وعلى رأسها الخديو، كابتناء القصور والاستكثار منها، والإنفاق بغير حساب على زخرفتها وتأثيثها، وأسرفوا في حفلاتهم وأفراحهم وولائمهم وأسفارهم، مما اضطر معظمهم إلى الاستدانة من المرابين والبنوك، ورهن الأملاك والعقار، فخربت البلاد وضاعت في مستنقع الارتهان للأجنبي[14]!

  

بعض مباني القاهرة الخديوية – القاهرة (وسط البلد)

   

ولذلك لم تحن سنة 1876م، أي بعد 13 عاما من حُكم الخديو إسماعيل، إلا وبلغت القيمة الكلية للديون 91 مليون جنيه إنجليزي، وهو مبلغ ضخم للغاية يدلل على مقدار الفاجعة التي حلت بالمصريين؛ لذا كان من شروط عمل لجنة المراقبين الأوربيين (جوشن – جوبير) والتي فرضت على إسماعيل فرضا سنة 1876م أن يتم تخفيض الدين الموحد إلى 59 مليون جنيه إنجليزي بشرط أن تكون الفائدة 7%، يُخصص منها 1% لاستهلاك الدين حتى سنة 1885م وذلك لكي يسهل تخفيضه إلى 40 مليون جنيه إنجليزي، وبلغت أقساط الدين الثابت بمقتضى هذا المشروع 5.480.000 جنيه سنويا[15]، وكان لهذه الأقساط آثارها الوخيمة على مصر والمصريين كما سنرى في تقريرنا القادم.

  

وهكذا كانت ثقافة الاقتراض والاستهلاك نمطا تربى عليه إسماعيل باشا، فضلا عن انعدام الرقابة المجتمعية على تصرفات الوالي، فقد استغل إسماعيل فساد الطبقة البيروقراطية في الدولة العثمانية بالرشوة والهدايا ليحقق مآربه كحاكم مطلق لمصر، وكان لهذا الأمر أثره الوخيم على مستقبل الحياة السياسية والأوضاع الاقتصادية للمصريين لا سيما مع وجود طبقة من المنتفعين والمأجورين من أفاقي الديون، ورجال الأعمال الأوروبيين الذين جاءوا إلى مصر فقراء فأعملوا الحيلة والخداع فأغنتهم البلاد، وفتحت عليهم خيراتها على حساب فلاحيها المعدمين وموظفيها الفقراء.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار