اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/25 الساعة 17:39 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/5 هـ

انضم إلينا
"ما رواه المغربي".. حينما تفضح الرواية غطرسة الرجل الأبيض

"ما رواه المغربي".. حينما تفضح الرواية غطرسة الرجل الأبيض

حمزة المجيدي

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض

تقول الحكمة الأثيرة إن "التاريخ يصنعه القوي"، وهو ذات ما تخبرنا به وقائع الحياة اليومية المعاشة التي لا تقيم للمهزوم وزنًا، ولهذا أيضًا أخذ الشاعر الفلسطيني -صاحب التجربة النضالية المريرة مع منظمة التحرير- محمود درويش يخبرنا أن "لا نكتب التاريخ شعرًا"، ذلك أن "السلاح هو المؤرخ، كما أن "المؤرخ لا يصاب برعشة الحمّى إذا سمّى ضحاياه، ولا يصغي إلى سردية الجيتار".


إلا أن الذاكرة الإنسانية المفعمة بقيم الخير والجمال، والتي بقيت عصية على الترويض والتطويع من قبل المنتصر/ القوي، استطاعت أن تجد بين ثناياها مكانًا للمهزوم، وأن تحفظ للأجيال روايةً غير تلك التي صاغها المنتصرون، متوسلة الشعر والأدب وسائر الفنون لتخليد الضحايا وحفظ آثارهم وتراثهم للإنسانية.


في هذا الصدد، تأتي رواية "ما رواه المغربي" للروائية ليلى العلمي، والتي تحكي عن إحدى الحملات الإسبانية التي انطلقت صوب "القارة الأميركية" أو "العالم الجديد"، كما أطلق عليه الرجل الأبيض -وهي تسمية تظهر تضخم الذات الأوروبية وطمس الآخر تماما، فهذا العالم لم يكن جديدًا إلا بالنسبة للأوروبيين الغزاة- حيث ستقوم العلمي بإعادة سرد أحداث الحملة من منظور شخصية هامشية هو "مصطفى الأزموري"، والذي كان عبدًا لدى أحد "المستكشفين" الإسبان في تلك الحملة.

الروائية " ليلى العلمي" (مواقع التواصل)

  
ليلى العلمي هي أديبة أميركية من أصل مغربي، ولدت في مدينة الرباط عام 1968 حيث نشأت فيها وتخرجت من جامعة محمـد الخامس، بعد ذلك انتقلت إلى الولايات المتحدة لإتمام دراساتها العليا في علم اللغويات في جامعة كاليفورنيا، وقد بدأت ليلى بنشر أولى رواياتها عام 1996، وتعد روايتها "ما رواه المغربي" أشهر ما ألفته الروائية المغربية، حيث استحقت الترشح لجوائز عالمية عديدة من بينها جائزتي البوكر والبولتزر العالميتين[1].

ما رواه المغربي.. أو حين ينتصر الأدب للهامش

"إنه تحدٍ جريء، مثير، يمنح شخصية حقيقية أخرسها التاريخ الفرصة للكلام في الأدب"

(صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكال/عن رواية "ما رواه المغربي")

 
"أما الناجي الرابع فهو استيبانيكو، وهو عربي أسود من أزمور" من هذا السطر اليتيم الذي جاء في شهادة كاتب العدل كابيزا دي فاكا المرفوعة إلى الملك كارلوس الخامس، والذي ذكر فيه عن وجود رجل عربي في الحملة، ستقوم الروائية ليلى العلمي بإعادة سرد أحداث الحملة الاستكشافية من منظور ذاك "العربي الأسود الأزموري"، حيث ستقوم العلمي بإعادة بعثه إلى الوجود وتنصيبه راويًا أمينًا على أحداث تلك الحملة المأساوية.

 

لم تكتفِ العلمي بجعل مصطفى ابن محمد ابن عبد السلام الأزموري-والمعروف باسم استيبانيكو عند سيده المستعمر المحتل الإسباني- شاهدًا على الحملة الاستكشافية وما ارتكبه المستعمر الإسباني من فظاعات بحق السكان الأصليين وحسب، بل إنها كذلك ستقوم بإعادة بناء سيرة ذاتية لهذه الشخصية المنسية، ومنحه اسمًا وصفةً وهويةً وماضيًا حين كان رجلًا حرًا في مسقط رأسه في مدينة أزمور المغربية، وحيث كان والده كاتب عدل مرموق بينما كان هو تاجرًا حصيفًا.


ستتنقل الكاتبة بسلاسة شديدة وعبقرية فريدة بين سيرة حياة مصطفى الأزموري، التاجر الذكي والرجل الحر الطموح، وبين واقع استيبانيكو- الاسم الذي أطلقه عليه سيده الإسباني- العبد المملوك لدى أحد المستكشفين الإسبان[2]. وفي كلٍ من العالمين، ستكون هذه الشخصية شاهدة على همجية الغازي الأوروبي وتدميره وتصفيته لكل ما هو مغاير لمنظومته الثقافية والحضارية.


إن سرد الرواية من منظور مصطفى الأزموري يمنحها مصداقية كاملة، فإذا كان المنتصر قد عمد إلى تزوير التاريخ "وإخفاء بعض الوقائع وتهويل بعضها، وكتمان شيء من التفاصيل وابتداع بعضها الآخر"[3]، فإن مصطفى الأزموري لم يكن "مهتمًا بقواعد القشتاليين الممسكين بزمام السلطة، ولا معنيًا بسنن قوم لم يكن منهم"[3].


اعتمدت الكاتبة في أبحاثها أثناء كتابة هذه الرواية على مصادر شتى، في مقدمتها جاء تقرير كاتب العدل في الحملة كابيزا دي فاكا الذي رفعه إلى الملك الإسباني كارلوس الخامس، كما استندت على كتابات الرحالة العرب والإسبان التي كتبت في القرون الوسطى، والأعمال الأنثروبولوجية عن قبائل السكان الأصليين في أميركا[4]، ولذا فقد جاء وصفها للأحداث والوقائع والزمان والمكان غاية في الدقة والانسياب، بحيث يمكن القول إنها تمثل وثيقة تاريخية صيغت بلغة أدبية بالغة في الروعة والجمال.
 

في سرد أحداث الرواية



تتألف الرواية من 23 حكاية، يمثلون بمجموعهم مذكرات متخيلة لعبد بربري من المغرب يدعى مصطفى بن محمد الأزموري، والمعروف باسم استيبانيكو عند سيده المستعمر الإسباني أندرياس دورانتس، الذي سيسافر عام 1527 إلى "لافلوريدا" طمعًا في الحصول على المجد والثروة في "العالم الجديد" الذي بات نهبًا للمستعمر الإسباني.


تبدأ القصة مع وصول السفن الخمسة والبعثة المكونة من 600 شخص قوي بقيادة الحاكم بانفيلو دي نارڤياز إلى شواطئ لافلوريدا، وما إن حطّ المستعمرون رحالهم في الأراضي الجديدة حتى أخذ كاتب الحملة بإلقاء بيان التاج الإسباني والذي يطلب فيه من السكان الأصليين الدخول في دين الملك الإسباني والخضوع له، وإلا فإن عليهم "أن يأذنوا بحرب منا في كل حين وعلى كل وجه، تسبى فيها نساؤكم وأولادكم، وتؤخذ منكم أموالكم ويحل عليكم منا العذاب والهلاك، فيكون الموت والخسران جزاء ما اقترفته أيديكم أنتم. لا بفعل مولانا ولا جندهم الحاضرين هنا"[3].


إلا أن الغريب هنا- كما ينقل لنا مصطفى الأزموري مندهشًا- أن هذا البيان الذي من المفترض أن تتم تلاوته على مسامع السكان الأصليين، قد جرت قراءته دون وجود أيًا منهم على الشاطئ، ودون أن يصل شيء منه إلى مسامعهم، وهو ما يعكس الرؤية الدونية التي حملها الرجل الأبيض للآخر وطمسه لحقه في الوجود ابتداءً!


بعد ذلك ستبدأ الحملة في التغول في الأراضي الجديدة بحثًا عن الذهب والثروة في مملكة الأبلاتشي، وما إن تحط رحال المستعمرين الجدد في أي بقعة من الأرض حتى يطلقوا عليها مسمى جديدا بصورة اعتباطية، ويعلنوها أرضًا تابعة للتاج الإسباني دون اعتبار للسكان المحليين!
 

أباتشي: مجموعة من قبائل الهنود الحمر"السكان الأصليين لأميركا الشمالية" (مواقع التواصل)


ينظر استيبانيكو إلى ما يجترحه الرجل الأبيض من موبقات فيما وراء البحار، فيتذكر ما فعلوه قبل ذلك في دياره عندما احتل البرتغاليون مسقط رأسه في المغرب، وغيروا مصيره وأبعدوه عن عائلته، والآن في النصف الثاني من الكرة الأرضية يتكرر المشهد مجددًا في مسرح جديد ومع أناس مختلفين.


يتأرجح الراوي بين وضعين متناقضين، وضعية استيبانيكو العبد المملوك لدى أحد الرجال القشتاليين، وأحلامه بالعودة إلى حياته الطبيعية في المغرب حيث كان حرًا ومعروفًا باسمه الحقيقي، فبعد أن تم بيعه إلى سيده القشتالي أعطي اسمًا وهوية جديدة انتزعته من تاريخه وانتمائه الحضاري[2]، يقول مصطفى الأزموري "إن اسم المرء غالٍ، يحمل في ثناياه لغةً وتاريخًا وعادات وإيمانًا، وخسارته تعني انفصام عرى الروابط التي تصلني بتلكم الأمور!" [3].


في العالم الجديد، يجد مصطفى أن مصيره قد بات مرتبطًا تمامًا بمصير سيده، لذا فإنه يقرر المضي قدمًا في هذه الرحلة مع سيده مظنة أن ينال هذا الأخير ثروة طائلة تدفعه لتحريره من العبودية كمكافأة له على مرافقته في رحلته نحو المجد، وإذ يمضي صاحبنا في مسيره مع المستعمرين، فإنه سيجد نفسه في مواضع كثيرة مضطرًا لمشاركتهم بعض الفظاعات التي ارتكبوها بحق السكان الأصليين بذريعة أنهم همج وبرابرة!


ينقل لنا مصطفى الأزموري النظرة التي حملها الغزاة عن السكان الأصليين، حيث يقول الحاكم عنهم "إن الهنود في هذه البلاد لا يفقهون من الفنون شيئًا، إنهم يعزفون ألحانًا متوحشة غاية في الرداءة، كتلك التي تخرج من نقر الطفل على الطبل. وليس لهم من النقش والرسم والنحت والعمارة بأي هيئة من هيئاتها أو صفاتها إحاطة ولا حذاقة، ولا بأي معالم الحضارة التي نعدها نحن القشتاليون من مسلمات الحياة المدنية"[3].
 

أحد رجال قبيلة الأبلاتشي يعزف على الناي (1886م)

مواقع التواصل
 

إلا أن مصطفى سيتذكر هذه الكلمات لاحقًا بسخرية بالغة وهو يقف باحترام وإجلال أمام الفنون والأغاني والرقصات التي يقدمها السكان الأصليين والتي لا بد أنهم قد ورثوها كابرًا عن كابر من أجدادهم أي أنها تعبر عن إرث فني عظيم ضارب في الأصالة والعراقة.


وبعد أن توغلت الحملة عميقًا في أراضي مملكة الأبلاتشي، قرر الحاكم نارفيز تقسيمها إلى قسمين: حيث سيقوم بإرسال النساء والأطفال غير القادرين على المسير عبر السفن إلى ميناء مدينة بانكو، بينما سيسير هو وبقية الرجال القادرين جسديا إلى عاصمة مملكة الأبلاتشي لاستجلاب الذهب ثم يلحقون بهم إلى الميناء. إلا أن الرجال لن ينالوا مبتغاهم في الوصول إلى عاصمة المملكة، وستتعثر بهم السبل وينتهي بهم المطاف تائهين في جغرافيا غريبة عنهم، فيقرر قائد الحملة صنع قوارب صغيرة وركوب البحر للوصول إلى ميناء بانكو، لكن عاصفةً ستغرق تلك المراكب ولن ينجو منها سوى عدد قليل من الرجال.


ستبدأ من هنا مرحلة جديدة بالنسبة لأولئك الغزاة الناجين، حيث سيضطر هؤلاء للجوء إلى السكان الأصليين ومخالطتهم، وهكذا سيجد الرجل الأبيض نفسه لأول مرة قد اقترب من ذلك الآخر الذي لطالما تمثّله بصورة البربري المتوحش المفتقر للثقافة والحضارة! هنا بدأ الرجل الأبيض بالتخلي عن فوقيته وأخذ يتواضع أمام الحقائق القاسية التي داهمته، حيث لاحظ مصطفى الأزموري أنهم منذ ذلك الحين قد أقلعوا عن إطلاق مسميات للأماكن التي يحتلونها، "كما لو أنهم قد عرفوا أخيرًا أنهم ليسوا سادة هذا العالم، وأنه ليس ثمة منازع لملكهم!" [3].

  
 
سيتنقل الناجون -الذين سيتناقص عددهم مع مرور الوقت بسبب الأمراض والجوع إلى أربعة ناجين فقط من بينهم مصطفى الأزموري- بين عدة قبائل من قبائل السكان الأصليين، وهي قبائل كابوكوي، وكارنكاهوا، وإقواسي، وأفافاري، وغيرها من القبائل، مستخدمين بعض مهاراتهم العلاجية في علاج أبناء تلك القبائل، الأمر الذي أورثهم شهرة واسعة حيث ذاعت أخبار معجزاتهم في إنقاذ الناس من الموت وبدأت قوافل من الهنود بمرافقتهم من قرية لأخرى مطلقين عليهم اسم "أبناء الشمس".

 
لقد استعان الناجون الأربعة بخبراتهم الطبية التي حصلوا عليها في الأندلس، حيث اعتمد "كاستيو على ما يتذكره من تطبيب والده في شلمنقة، أما دورانتس وكابيزا دي فاكا فيعرفان بعض الأدوية مما يحسنه الجنود من سنوات قتالهم في حروب الملك. وأما أنا فاستعنت بما تعلمته في مدينتي أزمور، فأسقي الشاكي من ألم مفاصله منقوع الثوم البري، وأنظف الجروح بدقيق لحاء شجر البلوط، وأداوي إمساك الأمعاء بنبات رعي الحمام، وأصف الغرغرة بالماء المالح لمن اشتكى التهاب حلقه"[3].

 
وبعد مرور أكثر من ثمان سنوات على غرق المراكب، وبعد طول تنقل ومسير، سيلتقي الناجون الأربعة من بين أفراد تلك الحملة- والذي كان من بينهم مصطفى الأزموري- بنظرائهم من المستعمرين الإسبان، وسيحفظ لنا مصطفى الأزموري بذاكرته العتيدة الحكايات التي مروا بها خلال بحثهم عن النجاة، وقد كان "آخر ما تعلمه في أسواق أزمور، أن الحكاية البديعة تشفي!"[3].
 

"غزو" أميركا ومسألة الآخر


 
"ألا تحفظون قليلًا من الشّعر كي توقفوا المذبحة؟
ألم تولدوا من نساءٍ؟ ألم ترضعوا مثلنا حليب الحنين إلى أمّهاتٍ؟ ألم ترتدوا مثلنا أجنحة لتلتحقوا بالسّنونو. وكنّا نبشّركم بالرّبيع، فلا تشهروا الأسلحة!"

(محمود درويش/ من قصيدة خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة!)
 

 
في كتابه الذي حمل عنوان "فتح أميركا.. مسألة الآخر"، يشير الفيلسوف الفرنسي من أصل بلغاري تزفيتان تودوروف إلى أن فتح أميركا يعد تأسيسًا لهوية هذا العصر القائمة على الغزو والقهر الإبادة، حيث يؤرخ تودوروف لعام 1492 بوصفه العام الذي ابتدأت فيه الأزمنة الحديث. ذلك أنه العام الذي تعرفت فيه أوروبا على الآخر، حيث شهد من جهة سقوط آخر الممالك الأندلسية وهي مملكة غرناطة، ومن جهة أخرى فقد كان العام الذي اكتشف فيه كولمبوس "العالم الجديد"، وفي كلا الحالتين فقد كان مصير الآخر هو الإبادة والاستعباد والتصفية جسديًا وحضاريًا.[5]
 

يلاحظ تودوروف أن الآخر لم يكن بالنسبة للأوروبيين سوى مجرد موضوع/شيء يعيد الأوروبي تشكيله كيفما اتفق، وليس أبلغ من هذا سوى تسميتهم للسكان الأصليين مسمى "الهنود الحمر"، هذه التسمية التي تعكس تعصب الرجل الأبيض لرأيه وتمركزه حول ذاته ونفيه للآخر وطمسه واستبعاده، فشعوب القارتين "الأميركية" لم يكونوا هنودًا قط، إلا أن كولومبوس الذي أراد التوجه إلى بلاد الهند فحطّ -على سبيل الخطأ- في تلك الأراضي، كان قد قام بإطلاق مسمى "الهنود الحمر" عليهم[5]!

 

يشير تودوروف إلى أن كولومبوس كان قد اكتشف الأرض الجديدة، لكنه لم يبذل أي جهد في اكتشاف البشر الساكنين عليها، معتبرًا إياهم مجرد شيء من الأشياء الموجودة على سطح تلك الأرض مثلهم مثل الطبيعة والطيور والحيوانات، فما لفت انتباهه كان خلوهم من اللباس، ما يعني خلوهم من الحضارة والثقافة والدين! وهو ما سيمنح الرجل الأبيض الحق في استباحتهم [5]!

 
لقد أجادت الروائية ليلى العلمي أيما إجادة في نقل الصورة الذهنية التي حملها المستعمرون عن السكان الأصليين، والتي من خلالها منحوا لأنفسهم الحق في إبادتهم وإفنائهم، فإذا كان الآخر هو البربري المتوحش غير المتحضر، فإن للإنسان الأوروبي الحق المطلق في استباحته وإفنائه!

 
إن هذا الرواية ترقى لأن تكون وثيقة تاريخية تكشف وتفضح ما سكت عنه المنتصر، وهي -كما تقول المؤلفة ليلى العلمي- "تطلب من القراء التفكير حول مسألة كيف تم تشكيل التاريخ. وكيف كان يمكن تشكيله بطريقة مختلفة إذا ما تم ذلك على يد أشخاص مختلفين"[4].

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار