اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/31 الساعة 16:48 (مكة المكرمة) الموافق 1438/7/4 هـ

انضم إلينا
تغطية معرض الكتاب بالإسكندرية.. حضور أمني وغياب جماهيري

تغطية معرض الكتاب بالإسكندرية.. حضور أمني وغياب جماهيري

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض

تنظم مكتبة الإسكندرية ووزارة الثقافة المصرية هذه الآونة الدورة الثالثة عشرة من معرض الكتاب الدولي، الذي يُقام في الفترة الممتدة من 23 مارس إلى 4 أبريل 2017.

 

ويعتبر المعرض هذا العام حدثا استثنائيا؛ إذ يشهد للمرة الأولى تعاونا بين الهيئة المصرية للكتاب ومكتبة الإسكندرية أثمر عن دمج المعرضين السنويين لتشهد الإسكندرية حدثا ثقافيا يعكس عمق مكاناتها التاريخية كحاضرة ومنارة ثقافية بمشاركة ما يصل إلى 300 دار نشر وهو العدد الأكبر الذي يستضيفه المعرض منذ انطلاقته في العام 2002 
 

بينما اختارت الجهة المنظمة إيطاليا لتصبح ضيف شرف. المعرض هذا العام بالإضافة لتخصيص جناح لدور النشر الإيطالية، وتنظيم بعض الندوات للحديث عن الجهود الإيطالية في التنقيب عن الآثار بمصر، فيما استغل وزير الثقافة المصري الحدث سياسيا في المؤتمر الصحفي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المعرض قبيل أيام من انطلاقته ليقول: "إن العلاقات بين مصر وإيطاليا قوية جدًّا، لا يمكن زعزعتها بأي موقف أو حدث سياسي طارئ" -بحسب موقع البديل- في إشارة منه للعلاقات المتوترة بين الجانبين على خلفية مقتل الإيطالي "جوليو ريجينى" مطلع العام الماضي.

أشرفت الجهات المنظمة على تنظيم العديد من الفاعليات الثقافية تصل لمئة وأربعين فاعلية بحضور أدباء وفنانين ومبدعين في كافة المجالات

الجزيرة
 

فيما انطلقت أولى فعاليات المعرض بمناقشة كتاب "أطفال مصر.. أرض النيل" للإيطالي "دايفيد لورنزون" وذلك بحضور البروفسير "جوزبيينا كابريوتي" مدير مركز الآثار الإيطالي بالقاهرة.

 

وتأكيدا على أن المعرض هذا العام ليس مجرد سوق تجاري لتبادل الكتب؛ بل حدث ثقافي ضخم أشرفت الجهات المنظمة على تنظيم العديد من الفاعليات الثقافية تصل لمئة وأربعين فاعلية بحضور أدباء وفنانين ومبدعين في كافة المجالات؛ مما يؤكد على الدور الذي تقوم به مكتبة الإسكندرية في الحراك الثقافي بالمدينة الساحلية.

 

تراجع غير مسبوق
انتقل ميدان إلى هناك للتعرف على الأجواء الخاصة بالمعرض، وتقابل مع العديد من دور النشر والزوار، وكان أول انطباع هو التواجد الأمني الكثيف وغير المعتاد حول أرض المعرض، وربما التحكم حتى في مواعيد فتح أبواب المعرض للجمهور العادي وغلقه بخلاف المواعيد المُعلنة، وهو ما تكرر أكثر من مرة أول أيام المعرض، الأمر الذي أثر على حجم الإقبال على المعرض في بدايته.

كانت الشكوى الأساسية هي سوء تنظيم المعرض مقارنة بالنسخ السابقة له، فبالرغم من دمج معرض الكتاب ومعرض مكتبة الإسكندرية لأول مرة هذا العام، الأمر الذي ترتب عليه زيادة دور النشر وزيادة العرض

الجزيرة
 
وبسؤال العديد من دور النشر عن حركة البيع والشراء في المعرض هذا العام؛ جاءت ردود الغالبية من الناشرين أن الحركة في المُجمل هذا العام ضعيفة وإن كان ذلك متوقعا؛ نظرا لما شهدته فعالية المعرض الدولي في القاهرة من انخفاض ملحوظ أيضًا.
 

بالحديث مع "الشبكة العربية للأبحاث والنشر"، أردف (م.م) أن حجم حركة البيع والشراء هذا العام هي الأضعف منذ سنوات، وكذلك كان الأمر أثناء المعرض في القاهرة، فالدار أسعار  الكتب فيها مرتبطة بسعر الدولار نظرًا لنشاط الدار الإقليمي واعتمادها على الترجمات في الكثير من إصداراتها، وكونها غير مصرية بالأساس، وهذا يجعل رواد المعرض الأساسيين من الطلبة والباحثين -حيث يُقام معرض الإسكندرية كل عام وسط مجمعات الكليات النظرية والعلمية- يجدون صعوبة حقيقية في شراء الكتب خاصة في ظل أزمة اقتصادية تمر بها البلاد، مع الارتفاع الجنوني في سعر الدولار.
 

وبالحديث مع دار "مدارات للأبحاث والنشر" قال (و.م) كانت الشكوى الأساسية هي سوء تنظيم المعرض مقارنة بالنسخ السابقة له، فبالرغم من دمج معرض الكتاب ومعرض مكتبة الإسكندرية لأول مرة هذا العام، الأمر الذي ترتب عليه زيادة دور النشر وزيادة العرض، إلا أن سوء التنظيم وبقاء السعة التنظيمية للمعرض كما هي، الأمر الذى كان ينبغي -من وجهة القائمين على الدار-  أن يلقى عناية أكبر لدى المنظمين؛ فزيادة دور العرض تتطلب زيادة المساحة المخصصة للمعرض مثلا، وهذا ما لم يحدث فترتب عليه أثر سلبي على دور النشر كلها في المجمل.

كانت الظاهرة الأكثر لفتا للنظر، هي أن المساحة المخصصة لسور الأزبكية في المعرض؛ حيث أسعار الكتب المستعملة والنادرة والتي تعتبر فرصة سنوية لمحبي الكتب في الإسكندرية، كانت شبه خالية من الزوار

الجزيرة


تجول ميدان في المعرض وكانت الظاهرة الأكثر لفتا للنظر، هي أن المساحة المخصصة لسور الأزبكية في المعرض؛ حيث أسعار الكتب المستعملة والنادرة والتي تعتبر فرصة سنوية لمحبي الكتب في الإسكندرية، كانت شبه خالية من الزوار، وهو أمر أثار دهشة حتى بائعي سور الأزبكية؛ حيث كان من المعتاد أن تكون تلك المساحة هي الأكثر زحامًا في المعارض السابقة.


يعرف المترددين على المعرض بشكل دوري حجم المساحة التي تغطيها دور النشر الإسلامية قياسا على حجم الجمهور ذي الميول الإسلامية الذي يرتاد المعرض بصورة منتظمة في السنوات الماضية، إلا أنه بالحديث مع "دار حراء" والتي كانت إحدى الدور الإسلامية القليلة في المعرض، أكدوا على أن حركة البيع والشراء قد تقلصت بشكل مُلفت وأنه حتى بيع المصاحف بأنواعها والذي كان عماد أي دور نشر إسلامية لتغطية تكاليفها في المعرض تراجع بشكل كبير.

 

لن نشتري الكتب هذا العام ولكن سنلتقط السيلفي!
على أثر تعليقات دور النشر وربطهم لركود حركة البيع هذا العام بالحالة الاقتصادية المتردية التي يعاني منها الناس وكذلك تعويم الجنيه، توجه ميدان للباحث الاقتصادي أشرف إبراهيم، وسأله عن مدى ارتباط حالة التضخم والوضع الاقتصادي المتردي وتعويم سعر صرف الجنيه بحالة الركود التي تخيم على المعرض هذا العام كما رأت دور النشر؟

 

فأجاب إبراهيم: "بالتأكيد، فارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 30% الشهر الماضي يدفع المستهلكين إلى تغيير أنماط الاستهلاك، وإعادة ترشيد الموارد، كما أن معظم مستلزمات طباعة الكتب تأتي من الخارج، ومن ثم تأثرت أسعارها بتحرير سعر الصرف، وارتفعت إلى مستويات تجاوزت 50% لدى بعض دور النشر؛ وبالتالي فتضافر تلك الأسباب انعكس في صورة الإقبال الضعيف."

الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية انعكست على العديد من المؤشرات الاقتصادية التي تمس المواطن المصري بشكل مباشر،الأمر الذي تسبب في تراجع حركة البيع في المعرض

الجزيرة
 

وبسؤاله: أن غالبية دور النشر التي التقت معها ميدان، أوضحت أن حركة البيع العام الماضي كانت أكبر بشكل ملحوظ من العام الحالي، والحالة الاقتصادية المتردية بدأت العام الماضي، فما الذي تغير؟


فأجاب "إبراهيم": "الأوضاع الاقتصادية في مصر الآن تختلف كليًا عن العام الماضي. وحزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية؛ سواء في الثالث من نوفمبر أو قبلها، ربما لم يسبق لها مثيل، وانعكست على العديد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس المواطن المصري بشكل مباشر، وتؤثر على مستويات المعيشة، وأنماط الاستهلاك." الأمر الذي تسبب في تراجع معدل حركة البيع في المعرض عن العام الماضي.

 

انهمك العديد من رواد المعرض أمام كل الارتفاع الجنوني في أسعار الكتب داخل المعرض، وأسعار باقي السلع خارجه؛ في ظاهرة ملفتة هذا العام لكثرتها على التقاط صور السيلفي داخل أروقة المعرض وبجوار أرفف الكتب التي تبحث عمن يقتنيها ويشتريها، وهي ظاهرة حسب دايفينباخ* تعبر عن محاولة التركيز على إثبات وجود الذات في فضاء مكاني صار بالتدريج غريبا عنها لم يعد ينتمي إليها، أو رُبما كان من المفترض أن ينتمي إليها.!

---------------------------------------------------------------------------------------------

 *: الدوافع النفسية للسيلفي: أكثر من صورة، طارق عثمان، مركز نماء للبحوث والدراسات

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك