اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/26 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/1 هـ

انضم إلينا
فرنكنشتاين.. مخاوف الإنسان وآماله من العلوم

فرنكنشتاين.. مخاوف الإنسان وآماله من العلوم

محمد أسامة

مترجم
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
تعد هذه الرواية - عادة - قصة وعظية موجهة إلى العلم، لكن إرثها الثقافي أشد تعقيدا بكثير. لقد نجح هذا الإرث في صنع أسطورة موازية، تختلف بشدة عما كتبته ماري شيلي. تزيل هذه المقالة كثيرا من سوء الفهم والتحريفات التي شابت القصة في أذهان أغلب الجماهير، كما تناقش كثيرا من التأويلات التي قدمت للقصة، وتعرض وجهة نظرها الخاصة، في ضوء حياة وكتابات ماري شيلي، مؤلفة العمل التي كانت مراهقة هاربة بصحبة رجل متزوج، في ليلة مظلمة وعاصفة، حين خطرت على بالها قصة هي من أعظم أعمال الأدب الإنجليزي.


نص المقال
بدأ الاحتفال بالمئوية الثانية لرواية فرنكنشتاين مبكرا. فبينما نشرت الرواية دون ذكر للمؤلف عام 1818، فقد جرى الاحتفال في العام الماضي بذكرى الليلة المظلمة العاصفة التي شهدتها بحيرة ليمان، وحملت خلالها ماري جودوين (كان ذلك اسمها عند فرارها مع عشيقها المتزوج بيرسي شيلي) فيما وصفته بجنينها المشوه.

 

ستصدر خلال الشهر الحالي طبعة جديدة للنص الأصلي "مع تحشية للعلماء، والمهندسين، والمبدعين من كل صنف" عن قسم النشر بمعهد ماساتشوستس للتقنية. وإلى جانب التعليقات التفسيرية والإيضاحية الحاضرة على طول الكتاب، فسيضم مقالات لمؤرخين وكتاب آخرين تناقش علاقة فرنكنشتاين بالعلوم والاختراعات المعاصرة وتأثيرها عليها.


هذه فكرة ذكية، لكن التعامل مع رواية فرنكنشتاين باعتبارها عملا تأمليا يناقش مسئولية العالِم وخطورة تجاهلها، لن يقدم سوى معالجة جزئية لرواية ماري شيلي. فهو ليس مجرد كتاب عن العلم. علاوة على ذلك، لن يُمَكِّننا الانكباب على نص شيلي من استكشاف أسطورة فرنكشتاين نفسها بصورة كاملة، بما فيها الرسالة الموجهة إلى العلماء.

 

هذه إحدى القصص التي يعرفها الجميع دون حاجة إلى قراءة النص الأصلي: رجل يصنع وحشا، فيصاب الوحش بالسعار، فيقتل الوحش الرجل. لكن البعض سيندهش حين يعرف أن فرنكنشتاين هو اسم العالم، لا المخلوق، وأن المخلوق لم يكن ذلك الوحش المتثاقل الذي ينخر كالخنزير، كما قدمه الممثل بوريس كارلوف في الفيلم عام 1931، بل كان ذاتا فصيحة، تستطيع تذوق كتاب الفردوس المفقود لمؤلفه جون ميلتون. قد لا تشكل أمثال هذه المفاهيم الخاطئة بمفردها ظلما كبيرا لشيلي، لكن "سلسلة الاقتباسات، والإشارات، والتراكمات، والمحاكاة الجادة والساخرة، والقراءات الخاطئة التي تلت رواية ماري شيلي، لم تصبح مجرد عناصر إضافية للأسطورة، بل غدت الأسطورة ذاتها"، حسب قول الناقد كريس بالديك.

 

على أي حال، من العجيب أن مقالات طبعة معهد ماساتشوستس لم تذكر إلا أقل القليل عن تقنيات التناسل وعلم الأحياء الطبية المعاصرة، مثل الإخصاب المساعد، وهندسة الأنسجة، وأبحاث الخلايا الجذعية، والاستنساخ، والتحكم في الجينات، والكيانات البشرية الاصطناعية التي تملك ملامحا شبه جنينية، وهي كائنات حية محتملة مع اسم ذي صبغة فرنكنشتاينية.

 

تبدو لي هذه كفرصة ضائعة. ما يزال فرنكنشتاين هو النقطة المرجعية الأولى للتقارير الإعلامية المتعلقة بهذا النوع من التقنيات شديدة التطور، بالضبط كما حدث عندما أصبح التلقيح الصناعي للبشر قابلا للتطبيق في السبعينات. إن استخدام هذا الوصف الفرنكنشتايني مع أي تقنية يتوجب عليك الحذر منها، أو اعتبارها - على الأقل - "غريبة الأطوار"، لهو نهج صحفي بليد ومبتذل، مثل مصطلح الأغذية الفرنكنشتانية، أو الحشرات الفرنكنشتانية. صك ليون كاس، الأمريكي المشتغل بأخلاقيات علم الأحياء، مصطلح "حكمة المقت"، وكان ذلك مما شجع حكومة بوش الإبن على فرض قيود صارمة على برنامج الخلايا الجذعية الممول فيدراليا عام 2001، وهو مصطلح ينسجم تماما مع رواية ماري شيلي.


دعنا نقولها صراحة: فرنكنشتاين هي من أكثر أعمال الأدب الإنجليزي روعة. لا نعني بذلك خلوها من كل عيب، إذ يشوب البناء الفني بعض الخلل أحيانا، لكنها تقدم رؤية عميقة وقلقة، تدل على اطلاع واسع على علوم وفلسفات عصرها. ويكاد الأمر يصل إلى درجة الإعجاز، حين ندرك أن المؤلفة لم تكن كاتبة مخضرمة، بل مراهقة في فترة شديدة الصعوبة من حياتها. في الواقع، هذه الظروف المضطربة وهذه الزلات هي ما مَكَّنَ الكتاب من البقاء، وإثارة مزيد من الجدل، وجذب مزيد من الاقتباسات والتنويعات، فيها الجيد وفيها السيئ وفيها الرديء بلا جدال.

 

رجح الكثيرون - وكررت بعض التعليقات الواردة في نسخة المعهد الفكرة - أن الرواية دونت بغرض التحذير من غطرسة العلم وتجاوزه كل حد، إلى درجة إطلاقه العنان لقوى لن يستطيع السيطرة عليها. تكتب جوزفين جونستون، المشتغلة بأخلاقيات علم الأحياء تقول: "أخطأ فيكتور حين فشل في توقع عواقب عمله هذا". أما بالنسبة إلى آن ميلور، كاتبة سيرة ماري شيلي، فالرواية "عرض لمغبة انتهاك الطبيعة". يوحي ذلك بأن محاولة خلق "شخص اصطناعي" باستخدام الأعضاء البشرية المهملة هو عمل سيؤدي دوما إلى نهاية سيئة: كان ذلك عمل أخرق وملعون منذ البداية.

 

لكن الكاتبة حرصت على إبراز المشكلة الحقيقية، التي لا تكمن فيما صنعه فيكتور، بل في طريقة تجاوبه معه. حيث قالت على لسانه: "الآن، بعد أن فرغت من العمل، زالت لذة الحلم، وامتلأ قلبي اشمئزازا وذعرا يحبس الأنفاس". لقد رفض "المخلوق البائس المشوه" الذي صنعه، لكن هذا لم يكن حتميا. فماذا كان سيجري لو تحمل فيكتور مسؤوليته واختار رعاية هذا المخلوق؟

 

قد يجيب المرء على ذلك بأنها كانت ستصبح رواية قصيرة ومملة. لكني أشك في هذا. تخيلها قصة عن كفاح فيكتور كي يحظى ذلك المخلوق بقبول مجتمع يهرب منه باعتباره كائن وضيع غير طبيعي. كنا سنقرأ حينها كتابا عن التحيز الاجتماعي وأفكارنا المسبقة عن الطبيعة. وهو نفس المشهد الذي يسهل تصور وقوعه في حالة إنسان ولد عن طريق الاستنساخ اليوم (إذا كان مثل هذا ممكن علميا ومسموح به أخلاقيا). لم يكن المحتوى الأخلاقي والفلسفي المستكشف في الرواية ليكون أقل ثراء من وضعه الحالي حال تغير الحبكة بهذه الطريقة.

 

أعتقد أن إحجام فيكتور عن ذلك، إذ رفض صنيعه لحظة اكتماله لمجرد كونه قبيحا في نظره، يجعل الاستنتاج المنطقي هو ما نصت عليه إليزابيث بير، كاتبة الخيال التأملي، في الطبعة الجديدة. تقول بير إن "فشل فيكتور في التعاطف وجبنه الأخلاقي"، بسبب أنانيته ونرجسيته المتعجرفة - وليس ما اكتشفه أو صنعه - هو ما يوجب علينا احتقاره.


لكن ماري شيلي تبعث إلى قرائها رسائلا مختلطة. فبينما تعرض لنا رجلا يسيء التصرف، يبدو أنها ترغب في إخبارنا بكونه بطلا تراجيديا وعطوفا. تبجل جميع الشخصيات فيكتور "المسكين"، بطريقة تجبرنا على التوقف وإعادة التفكير. حتى روبرت والتون، قبطان السفينة الذي سيعثر على فيكتور خلال تعقبه المخلوق البائس في القطب الشمالي، وهو من يفتتح الكتاب ويختتم برسائله التي تحكي قصة هذا اللقاء، يرى والتون في فيكتور شخصا نبيلا، يستحق الشفقة، شخصا "ودودا وجذابا" رغم هزاله وحالته المزرية. إن المخلوق البائس هو الكائن الوحيد الذي قدم انتقادا لفرنكنشتاين.

 

كذلك، يمكن اعتبارها خدعة رائعة ومتقنة، مثال مبكر على الراوي غير الموثوق. أما عني، فأرى أن ماري شيلي نفسها لم تكن تملك رؤية واضحة لطريقة التعامل مع فيكتور. في طبعة 1831 المنقحة، تشدد الكاتبة على الجانب الفاوستي من الحكاية، وتحكي في المقدمة عن محاولتها إبراز الأثر المرعب الذي سيترتب على أي محاولة بشرية لمحاكاة الآلية المذهلة التي وضعها خالق العالم". بعبارة أخرى، كانت بشاعة الكائن حتمية، وكذلك كان رعب العالم وفزعه. إذن، لم يكن هذا قصور في كتابة شخصية فيكتور. تفسح هذه الفكرة مساحة للتأويل الذي قدمته ميلور في الطبعة الجديدة: "تمنع الطبيعة فيكتور من بناء كائن بشري طبيعي. لقد أنتج نهجه غير الطبيعي في الاستنساخ كائنا غير طبيعي: مسخا".

 

ترى ميلور في ذلك تأويلا نسويا (فهي ترى الطبيعة حرما نسويا)، وأعتقد أنها تؤمن بذلك إلى درجة الاعتقاد بأن كتاب ماري شيلي يقبل القراءة النسوية، لكنه ليس كذلك، هذا ليس بكتاب نسوي. إن إدانة فيكتور بانتهاك "الطبيعة الأم" بسبب "الكائن غير الطبيعي" هو ادعاء شديد الإزعاج في القرن الواحد والعشرين. ولا شك أن فيه تأييد لدعوى عالم الأحياء البريطاني جون هولدين عام 1924:

"لا يوجد اكتشاف عظيم، من النار وحتى الطيران، لم يعد يوما إهانة لإله ما. لكن لو كان كل اكتشاف فيزيائي أو كيميائي تجديف، فإن كل اكتشاف يتعلق بعلم الأحياء زندقة."

 

كانت النهاية البشعة حتمية في حالة فيكتور، وكذا كان فعله منحرفا وملعونا، يمكننا افتراض ذلك، لكن اتهام ميلور هذا يدفعنا إلى التساؤل عما تعنيه بمصطلح "غير طبيعي". أي اختراق للنظام الطبيعة بالتحديد يلزم منه ولادة مسخ؟ ألم يكن هذا هو الحال مع التقليح الصناعي، حسب زعم نقاده الأوائل؟ أليس هذا هو الحال مع ما يطلق عليه "الطفل ثلاثي الآباء"، الذي بات ممكنا بفضل زراعة الميتوكندريون، وهو اسم مخادع، استخدم خصيصا للتأكيد على مخالفته للطبيعة؟ هل سيطلق على أول البشر المستنسخين بدوره وصف "مسخ غير طبيعي"، إن صارت هذه التقنية ممكنة ومرغوبة يوما ما؟

صورة من فيلم ماري شيلي فرنكنشتاين المأخوذ عن الرواية

آي إم دي بي


لا يعد مصطلح "غير طبيعي" وصفا محايدا، بل يحمل بعدا أخلاقيا، وهذا سبب خطورته، فاستعماله ينذر بوجود موقف مسبق قبل المناقشة، كما يهدد بإنهائها قبل بدايتها.

 

نلاحظ تسرع مشابه في الحكم في تعليقات تشارلز روبنسون، المثقف الذي كتب مقدمة الطبعة الجديدة. وضعت ماري شيلي عنوانا ثانويا للرواية هو "برومثيوس المعاصر"، في إشارة إلى الشرور التي غادرت صندوق باندورا بسبب إبميثيوس، شقيق برومثيوس في الأسطورة الإغريقية، ويقول روبنسون إن مثل هذه النتائج المفزعة للعبث المستهتر يتجسد أيضا في مبيدات الدي دي تي، والقنبلة الذرية، وحادثة جزيرة الثلاثة أميال، وتشيرنوبل"، وسماح الحكومة البريطانية بممارسة علماء الخلايا الجذعية للتحرير الجيني، رغم الاعتراضات على تجاهل الأسئلة الأخلاقية.

 

لكن في الواقع، تتضمن كل واحدة من هذه التطورات العصرية سلسلة من الأحداث المعقدة والمتخصصة التي تحوي توازنا دقيقا بين الإيجابيات والسلبيات. فبعضها - مثل حادثة تشيرنوبل النووية - لا علاقة لها بالأخلاقيات الجوهرية للتقنية المستخدمة، بل هي نتيجة قرارات سياسية وبيروقراطية محددة. ويعد استخدامها كدليل واضح على الافتقار إلى البصيرة ("الخاطرة المتأخرة" هو معنى اسم إبيميثيوس) أو المسؤولية من جانب العلماء الذين جعلوا ذلك ممكنا، امتهانا للمناقشة وتجاهلا للقضايا الحقيقية.

 

في الوقت نفسه، وفر السماح بممارسة تحرير الجينات دعما لبحث طبي قد يساعد على تقليل معدلات الإجهاض، إضافة إلى فوائد أخرى. لن يسلم هذا النشاط وأمثاله من الاعتراضات الأخلاقية أبدا، التي يصدرها المعارضون لأي بحث يتعلق بالأجنة البشرية. ولا شك أن الرواية تطرح أسئلة خطيرة عن هذه الأبحاث التي يصل تأثيرها إلى حياة الإنسان. لكن اعتبارها رسالة تحذيرية بغرض تجنب مثل هذا العمل هو ادعاء مجحف لماري شيلي.

 

إذن، ما الذي تقوله لنا قصة رحلة فيكتور فرنكنشتاين الملعونة والضالة، عن العلم المعاصر عامة، والتدخل التقني في حياتنا تحديدا؟ أعتقد أن الوصول إلى إجابة لا يستلزم بذل جهد كبير لمعرفة مقاصد ونوايا ماري شيلي ذاتها. فنصها هذا لم ينشأ عن رغبة واعية في سرد قصة أخلاقية -ولا قصة عن العلم مطلقا- لكنه نشأ من كابوس حرفيا. ففي تصديرها لطبعة 1831، تحكي الكاتبة عن الصورة المفزعة التي تضمنت "طالب شاحب يمارس فنونا مدنسة، يركع إلى جانب كيان تولى تجميعه"، والتي خطرت على ذهنها وهي تحاول النوم عقب الاستماع إلى نقاش دار بين بايرون وبيرسي شيلي حول "جوهر الحياة"، حتى وقت متأخر من الليل.


لا ريب في امتياز هذا الموقف الماضوي بشيء من الجاذبية، لكن الإنصاف -فيما يبدو- يقتضي تصديق ماري شيلي عندما تؤكد على أن "خيالي الذي جاء بغتة هو ما تملكني وتولى توجيهي". فأثر الرواية والانبهار المتواصل بها يستمد قوته من إحجام الكاتبة عن بذل الجهد لإضفاء معنى على "الصورة المفزعة" التي حلمت بها، بهدف حل الصراعات الداخلية التي استحضرت هذه الصورة، أو للحفاظ على موقف ثابت خلال معاودتها العمل على كتابها.

 

إذن، يمكننا التوصل إلى استنتاجات تسعد محطمي الآلات [مجموعة من عمال النسيج وغيرهم، ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، دمرت آلات المصانع احتجاجا على تهديدها لوظائفهم] إن كان ذلك ما نبحث عنه، بالضبط كما يمكننا استخراج شواهد على مخاوفها من الولادة، أو حنقها على والدها، أو قلقها السياسي من القدرة التدميرية للجماعات الغوغائية، أو حتى قراءة النص باعتباره استنطاق للرعب الذكوري من الاستقلال الجنسي والتناسلي للأنثى.

 

لكن لا جدال الآن في أن لأسطورة فرنكنشتاين -لا رواية فرنكنشتاين- أهمية لا تقل عما سبق. ما الذي فعلناه -على المستوى الثقافي- في هذا الكتاب الرائع والجامح، سواء عبر إصرار هوليوود على عرض الكائن الاصطناعي في صورة مخلوق أبكم متيبس الأطراف، أو عبر الجهود الأكثر معاصرة لسرد قصة متعاطفة مع وجهة نظر المخلوق. في النهاية، لم تكتب فرنكنشتاين لتكون كتيبا إرشاديا للمشتغلين بأخلاقيات علم الأحياء أو المهندسين. بل يفضل اعتبارها محفزا يغرينا بالكشف عن آمالنا ومخاوفنا الحقيقية.

 

إن قابلية الكتاب للتأويلات المتعددة هي من سمات الأسطورة الرئيسية، ولقد ولدت جميع الأساطير المعاصرة من ضبابية خصبة في الحدود التي رسمها الكاتب. هذا ليس فشل. يحب الجميع القصص المتقنة، لكن القصص التي يشارك اللا وعي في نسجها تخرج مشوهة وناقصة بصورة تكسبها قابلية استثنائية للتجدد، زمنا بعد زمن، لتتلاءم مع هموم العصر. فنحن، حالنا كحال فيكتور، نصنع فرنكنشتاين على صورتنا.

 ____________________________________________________________

المقال مترجم عن الرابط التالي

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك