انضم إلينا
اغلاق
عبد الحميد جودة السحار.. ماذا تعرف عن كاتب قصة فيلم " أم العروسة" وفيلم "الحفيد"؟

عبد الحميد جودة السحار.. ماذا تعرف عن كاتب قصة فيلم " أم العروسة" وفيلم "الحفيد"؟

زينب البقري

محررة رواق
  • ض
  • ض

دخل رجل يرتدي العمامة الخضراء والجبة والقفطان مكتبة مصر، وأخبر البائع في صوت وقور: أعطني خمسمئة نسخة من كتاب "أبو ذر الغفاري" للشيخ عبد الحميد السحار، وأضف إليهم خمسمئة نسخة أخرى لكتاب "سعد بن أبي وقاص" فيخبره البائع أن المؤلف يقف بجواره، فينظر الرجل المعمم إلى عبد الحميد جودة السحار فيجده شابا أفنديا حليق اللحية لا يظهر عليه أي أمارة من أمارات المشايخ أو سمت علماء الدين، تتغير ملامح وجهه قليلا ويخبر البائع: "إذن أعطني خمس نسخ من كتاب "بلال مؤذن الرسول".

  

يروى السحار هذا الموقف معلقا عليه بأنه طالما كان محيرا لجمهور قرّائه، هذا الجمهور الذي ينقسم إلى قسمين لا يتلاقيان، فيبدوان أنهما على طرفي النقيض: جمهور قراء القصص الديني الذي كان رائدا في كتابته، هذا الجمهور لا يعرفه إلا ككاتب ديني، يتجسد في مخيلته كشيخ مثل هذا الرجل المعمم الذي امتعض حينما رأى أن صورة السحار ليست مطابقة لما تخيل، وعلى الناحية الأخرى ثمة جمهور من القراء يرونه كاتبا عصريا، يكتب عن البيت المصري في روايات مثل "الحفيد" و"أم العروسة" و"درب المهابيل" و"الشارع الجديد"، يعرفونه كمنتج وكاتب سيناريو لأبرز الأفلام المصرية مثل "مراتي مدير عام" و"فجر الإسلام" و"ألمظ وعبده الحامولي"، ويحبون فيلم "الرسالة" للمخرج مصطفى العقاد الذي شارك في كتابته مع توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي، فعبد الحميد جودة السحار هو الكاتب الذي تلاقى عنده مصب مجرى نهري السينما والدين، وهذا أمر قلما يجتمع في شخص واحد، فكيف اجتمع بسلاسة وتلقائية في شخص السحار؟

   

    

السحار نتاج الحارة المصرية بكل ما فيها، وصنيعة فترة طفولته الغنية التي عاشها، فولّدت فيه حب الحكاية وجعلت منه كاتبا مبدعا، وقد وثّق السحار تجربته مع الكتابة في كثير من أعماله منها سيرته الذاتية التي جعل معظم صفحاتها تروي فترة طفولته، فهو يرى أن هذه الفترة اختزلت حياته بأكملها، وكل ما عداها ظلال لها، وقد رسم فيها تفاصيل هذه الحياة الثرية التي عايشها في حارة بحر وشارع الجراية بالقاهرة منذ فبراير/شباط 1913، لنجد أن ثمة أشياء وأشخاصا وأماكن رئيسية شكّلته وتشكّل معها، فكانوا نبع قصصه المتدفق وزاد قلمه الغزير في السينما والقصص الديني، وهم: جدته وأم عباس الندابة، دكان والده وسلاملك البيت، سينما إيديال، لجنة النشر للجامعيين، ووظيفته كمترجم درجة ثامنة.

 

جدته أم عبد الغني.. حكاءة في قافلة الزمان الأولى

يذكر السحار أنه حينما دخل الراديو إلى البيت، كانت جدته تراه عمل الشياطين، ففي إحدى الليالي قال المذيع تستمعون إلى عبد الغني السيد، فقالت لهم في دهشة واستغراب: "مين بيقول على اسمي؟ ده بيقولي يا ست أم عبد الغني إزيك؟"1 .

 

تبدو جدة السحار في هذا الموقف امرأة لا تستوعب كل ما هو عصري وقتئذ مثل الراديو، ولكن كانت حكاياتها مصدرا لقصص السحار العصرية كما يسميها، فقد اختار السحار شخصيات روايته "في قافلة الزمان" من أفراد أسرته، ولجدته الفضل في لم شمل الأسرة المترامية الأطراف، فقد كان يقضي الأمسيات معها يُصغي إلى أحاديثها عن جده وجد أبيه وأعمامه وأعمام أبيه، وذكر أحد النقاد أن "في قافلة الزمان" لا تروي قصة إنما سردت حياة قبيلة.2 وقد صور جدته في شخصية نفيسة إحدى بطلات "في قافلة الزمان" بكل طباعها؛ يفزعها ذبح دجاجة، ويقض مضجعها بكاء طفل، ويؤذيها إيذاء حيوان.3

 

عباس ابن الندابة.. كتفان حملته إلى حياة الحارة

أم عباس ندابة تعيش على مصائب الناس، وتسترزق من صوت عويلها الأجش، دائمة الاتشاح بالسواد، لم تكن مجرد شخصية عابرة في حياة عبد الحميد جودة السحار، فقد أثّرت في إدراكه المبكر لحقيقة الموت وتكوين الحس الديني في شخصه، ومشاهدته لعوالم الحارة المختلفة.

   

   

يحكي السحار أول لقاء بينه وبينها حينما كان طفلا صغيرا يدفعه فضوله للخروج من البيت من وراء أمه التي لم تكن تسمح له بحرية التجوال في الحارة، ثم صادف بيت أم عباس وابنها فدخله ووجدهم يأكلون فجاورهم، فلما انتهوا من الطعام مسحوا أيديهم في ثيابه، وحينما أعادته أم عباس لأمه، ظنت أنه شاركهم الطعام، فأصرّت أن ترد إليها هذا الواجب، فأصبحت ترسل إليها صحاف الطعام الذي يتناولونه في كل مرة يذهب السحار إلى بيتهم، وتكافئها مما يخرج من فرنهم العتيد من طعام وجبة العشاء. فوجدت أم عباس فيه مصدرا للخير، ووجد في ذراع ابنها عباس جناحين لرؤية العالم خارج البيت.

  

فقد كان عباس ابنها يحمله على كتفيه ويجوب به الشوارع والحواري والأزقة للبحث عن حالة وفاة لأمه لكي تتكسب، ويذكر أن أم عباس كانت توزع فناجين القهوة على الجيران احتفاء بوجود حالة وفاة لأحد الأثرياء كالاحتفال الذي أقامته حينما عثر عباس على حالة لشاب يهودي إفرنجي. دأبت أم عباس على مناداة السحار بزوجي العزيز، فكان يأتي لها بالسكر والتموين من بيتهم حتى عرفت أمه فانقطعت صلته بها، ولم تنقطع صلته بالحارة وعوالمها التي أصبحت هي مادة أعماله الأدبية. 4

  

دكان أبيه في سوق الجراية متحف للنماذج البشرية

كان تدين أبيه البسيط، وتحريه الحلال والحرام في فعله هو ما دفع السحار للاهتمام بالجانب الروحاني وكتابة القصص الديني، ولم تكن شخصية والده فقط المؤثرة في ذلك، وإنما طبيعة عمل والده كصاحب دكان في سوق الجراية الذي يُعد متحفا للنماذج البشرية التي وردت بعض ملامحها في رواياته العصرية. ومن هذه النماذج: عُلا الشيال الذي يجلس على الرصيف صامتا لا ينطق أكثر من ثلاث كلمات، يحمل لوازم البيت فإذا أخذ ما يسد رمقه لا يمكن إقناعه بفعل أي شيء آخر، وظل ماضيه غامضا، مثارا للحديث والخيال لكل من حوله، فيتعجبون هل ترك أبناءه في الواحات وهرب، أم يمتلك شجيرات من النخيل؟ لا أحد يعرف، وهو لا يفعل سوى الصمت. 

 

وعبد المجيد أفندي سند أبيه في الدكان، فهو ذلك الشخص الراضي القانع بالرزق صاحب الخلق الحسن، الذي يقع على نقيضه أبو ركب الحمال سليط اللسان ذي القفا العاري المغري بالصفح. وهناك الشيخ محمود السني الجزار الشهير بأبو التوءم، فهو شيخ معمم ولكنه مهزار يؤذي غيره ولا يحترم العمامة، كانت جزارته تجاور دكان أبيه، وحين وفاته لم يحزن عليه أحد، فتعلم السحار حينئذ أن الناس حتى في الموت لا يتساوون. 5

   

   

السلاملك: ملتقى الأدب والسيرة والأغاني والحكي

نشأ السحار في بيت من التجار يخرجون في الصباح ويغلقون محالهم مع أذان المغرب ثم يقضون أوقاتهم في سلاملك البيت، استمع فيه إلى أيام طه حسين والمنفلوطي وعلى هامش السيرة، فأحب القراءة والأدب. كانت جل أحاديثهم تدور حول الفن والغناء والسينما والقرّاء والمشايخ وأخبار الحارة، فيتناقشون حول عبده الحامولي وألمظ، وتحليل صوت منيرة المهدية، ويحتدم الصراع حتى يسمعون الست أم كلثوم، فيسود الصمت وتتمايل الرؤوس في نشوة، فعمه هذا يهز طربوشه مع الألحان، والآخر يرجع رأسه للخلف مستغرقا في فكره، ويصبح الجميع في حالة من الوجد والهيام. 6

 

عادة ما تتبادل الأخبار وأحوال الجيران في هذا المكان، فاستلهم السحار قصصه من هذه الأخبار، فكانت أول أقصوصة منشورة له مؤخوذة عن أحد جيرانه بعنوان ساخر "رجل البيت"، تحكي عن سيدة متحكمة متسلطة تتحكم في إدارة البيت بينما زوجها ضعيف لا يقوى على صدها.

  

شهد هذا السلاملك ترتيب عرس أخيه، فقد انشغل البيت بأكمله في الاستعداد لهذا العرس، فأتى الخياط لأخذ مقاساتهم، وأتى الجيران بالهدايا من الخراف والدجاج إليهم وغيرها، فمشهد تريبيات عرس أخيه بكثير من تفاصيلها تشبه ترتيبات عرس أحلام في فيلم "أم العروسة". 7

 

استمع السحار لصوت محمد رفعت لأول مرة في هذا السلاملك في إحدى ليالي رمضان، وما زال صدى تلاوة سورة يس تُتلى في هذا البيت حاضرا في ذاكرته. وكذلك القصص الديني وكتب مثل فتوح الشام للواقدي الذي رآه السحار قاصا بارعا، ولكنه كان يضيق منذ الصغر بكثرة العنعنة في كتب السيرة، فتمنى لو كتبها دون عنعنات بأسلوب أكثر سلاسة وتبسيط، وبدأ هذا المشروع وأنجز كثيرا من قصص الصحابة والأنبياء وكتب السيرة في 18 جزءا بعنوان "محمد رسول الله".

   

القارئ محمد رفعت (مواقع التواصل)

     

يرى السحار أن كتابة القصص الديني تستلزم قدرا من الروحانية، والشعور بصدق ما يُكتب، وأنه في كثير من كتاباته الإسلامية وقصصه الديني التزم خيطا واحدا ناظما مفاده أنه ليس هناك نهضة مادية دون أن تسبقها نهضة روحية.

  

سينما إيديال.. "والله ما هيتلف أملك إلا السينما"

"جلستي على دكك سينما إيديال الدرجة الثالثة أحب إليّ من المقاعد الوثيرة في سينمات باريس وأثينا وموسكو"8

 

يروى السحار أنهم كانوا يتناوبون على زيارة دور السينما وكأنها أضرحة الأولياء، رغم أن أمه كانت تعد الذهاب للسينما من الكبائر، وزاد تشديدها فترة حداد جدته، فلا ينبغي الذهاب إليها فترة الحداد، فإنه كان على استعداد لقبول كل أنواع الحظر فيما عدا السينما، فدأب على الذهاب إليها مرة في الأسبوع، ولم يعبأ بالضرب في مقابل المتعة التي يحظى بها من مشاهدة الأفلام، فظلت والدته تردد على مسامعه "لن يتلف أملك سوى السينما".

 

يرى السحار أن الحياة أهدته أكثر مما كان يتمنى، فقد كان حلمه أن يصبح مثل زكي الذي يرتدي زي البهلوان ويركب الحصان ويحمل مسدسا، ولم يحلم يوما أن يزين اسمه شاشات السينما والتلفزيون، فأصبح كاتبا لأهم أفلام السينما المصرية، مثل "أم العروسة" الذي ينضم إلى قائمة أهم مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، ومسلسل "محمد رسول الله" من أهم المسلسلات الدينية التي عُرضت على شاشة التلفاز فترة الثمانينيات، وأصبح رئيس تحرير مجلة السينما في فترة السبعينيات، وأنتج عددا من الأفلام حتى وفاته في 1974. 9

  

الوظيفة قد تجعل منك أديبا

السحار هو أول موظف في عائلته، قد خطط لدخول الشرطة، ولكنه لم يتمكن من ذلك، فدخل كلية التجارة جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) في 1937، وحينما تخرج توفي والده فلم يستطع بناء مشروعه الخاص، وتوظف في سلاح الطيران مترجما في الدرجة الثامنة، كانت بيئة جديدة ومختلفة عليه، فقد اعتبر الموظفين أناسا غير حقيقيين من غرابة سلوكياتهم وطبيعة تصرفاتهم. ساعدته هذه البيئة في كتابة عمله القصصي "في الوظيفة"10، وهي مجموعة قصص قصيرة تدور حول الموظفين، كتبها على مكتبه في سلاح الطيران، فكان يتأمل ويلاحظ ما حوله وينفعل بما حوله فيدوّنه كأقصوصة في جلسة واحدة. 11

   

جامعة فؤاد الأول (مواقع التواصل )

  

كما أفادته الوظيفة في كتابة الأدب، وذلك لاعتياده العمل الروتيني وتنظيم المواعيد، فقد دأب على مواصلة الكتابة يوميا بصورة منتظمة من الخامسة حتى الثامنة صباحا قبل ذهابه للعمل، فكان صديقه الكاتب صلاح ذهني الذي عمل سكرتيرا لمجلة "آخر ساعة" يعطيه أجرا ضئيلا للغاية على كتاباته لغزارتها.

  

دار النشر للجامعيين.. نواة مشروع مكتبة مصر

يذكر السحار أن دور النشر لم تكن تنشر سوى للأسماء الشهيرة من الأدباء، فكلما ذهب إليها هو وأصدقاؤه عادل كامل ونجيب محفوظ، رفضت أعمالهم، فلم يكن لهم اسم آنذاك ولم تكن دور النشر تطبع سوى أعمال العقاد والمازني وتوفيق الحكيم، في يوم التقى بنجيب محفوظ في جنازة قريب صديق مشترك لهما، كان أول لقاء بينهما رغم أنهما خريجا المدرسة نفسها، وعقدا العزم على إنشاء دار نشر خاصة تطبع أعمالهما، فأسسا دار النشر للجامعيين. 

  

لم تكن مهمة تمويل إنشاء دار النشر للجامعيين مهمة يسيرة، فقد اضطر السحار لبيع ذهب زوجته لإنشائها، وكانت "رادوبيس" لنجيب محفوظ الرواية الأولى التي طبعوها، ويذكر السحار أنهم بدأوا خلال فترة الحرب العالمية الثانية وكان هناك صعوبة في الحصول على ورق للطباعة، فكانوا يأخذون الورق الغارق من السفن، ويذهبون إلى مكوجي لتجفيفه، فطبعت "رادوبيس" أول أعمال نجيب محفوظ المنشورة بهذه الطريقة ثم "أبو ذر الغفاري" للسحار و"المليم الأكبر" لعادل كامل، ولم يكونوا يستطيعون طباعة أكثر من ألف نسخة.

   

يضيف السحار أن شهرتهم الحقيقية بدأت من خارج مصر، من فلسطين تحديدا، وخلال حرب 1948 خسروا 1350 جنيها وكان مبلغا كبيرا في هذا الوقت، فأقنع أخاه سعيد السحار بتمويل نشر أعمالهم الأدبية، لأن الأدب لم يكن له سوق رائج في هذه الفترة، فأنشأ سعيد السحار مطبعة مكتبة مصر التي ما زالت قائمة في الفجالة بالقاهرة، وساهمت مكتبة مصر في نشر أعمال هذا الجيل المؤسس للقصة المصرية المعبرة عن الواقع المصري: عبد الحميد السحار، نجيب محفوظ، عادل كامل، وعلي أحمد باكثير. 12

   

السحار والقصص التاريخي

 "الإنسان روحان في إهاب واحد، يحب ما يدنو من قلبه وما تألفه عيناه وأذناه، فهو أسير الواقع الذي يحياه، وفي الوقت نفسه يحن إلى البعيد النائي الساحر بخياله، فيرغب في نشوة الوهم والخيال"13

 

اعتقد السحار في المقولة السابقة لأستاذ الأدب الإنجليزي هـ. ب. تشارلتن في كتابه "فنون الأدب"، فكان كلما كتب قصة واقعية غمره الحنين للعيش في الخيال، فيذهب إلى صفحات التاريخ ليسمو به عن الواقع، فكتب "أميرة قرطبة"* وكتب بعدها "قلعة الأبطال" التي تصور أحداثها الصراع بين عرابي والخديو توفيق، لم يغير السحار في قصصه التاريخي في الأحداث التاريخية، وإنما حاول أن يدب الحياة في النصوص التاريخية، ولم يكتف بفترة تاريخية دون أخرى، أو أحداث التاريخ البارزة، ففي "طابية صالح" تناول غزو البريطانيين للإسكندرية التي لم يشر إليها مؤرخ عربي واحد، وبالطبع "أحمس بطل الاستقلال" أول أعماله الروائية التي لم تنل كثيرا من رضاه عن إخراجها الفني والأدبي. 14

    

    

رغم أهمية أعمال السحار الروائية التي تحولت إلى أفلام مميزة أو إرثه من القصص الديني للكبار والصغار، لم يلق السحار الشهرة نفسها التي نالها نجيب محفوظ، رغم كونه الناشر الأول والأبرز لأعمال نجيب محفوظ، والتحاقه بالمدرسة نفسها، ومعايشته أجواء البيئة المصرية نفسها بحاراتها وأزقتها وأحيائها الشعبية. يرجع بعض النقاد أن وجودهما في المرحلة نفسها أثّر سلبيا على أعمال السحار الأدبية، فلم تنل ذات الحظ من الشهرة مقارنة بحجم أعمال محفوظ الذي سطع نجمه فأصبح هو الأشهر من بين أبناء جيله كالسحار وعادل كامل.

  

أفلام السحار.. كيف تطغى السينما على الأدب؟

القاص الناجح هو الذي يخلق لنا أناسا خالدين، لا ننساهم، بل تظل شخوصهم حية في أذهاننا، فالشخصيات القصصية الناجحة تبقى بينما تندثر شخصيات عظيمة كانت تملأ مسرح الحياة يوما. ولكن لم تعش شخصيات السحار الروائية بقدر ما عاشت حينما أصبحت أفلاما، فإنه يصعب قراءة رواية "الحفيد" دون أن ترى زينب في صورة الفنانة كريمة مختار، وحسين في صورة الفنان عبد المنعم مدبولي، وبينما في الجزء الأول "أم العروسة" لا نتخيل زينب سوى تحية كاريوكا وحسين نفسه في شخص الفنان عماد حمدي، ومن الطريف أن نجد أن صور الفيلم مطبوعة كجزء أصيل من النص الروائي، لقد خلدت السينما أعمال السحار وأنستنا الكاتب. 

 

السحار تأكيد على الصلة الممتدة بين الفن والإنسانية، إن من أعماق النفس وأغوار الحياة ينبع الصدق في الفن، فالفن يستمد حرارته من نبضات القلب الإنساني، 15 فقد كتب حياته بأشكال مختلفة، بالكلمة كمؤلف، وبالصورة كسيناريست، وبالدعم المادي كمنتج، بكل تلقائية وببساطة كما وصفه غالي شكري، لم ينفك عن حالته الروحانية كطفل فتح عيونه على العالم على كتف ابن ندابة واستقى من حكايات جدته وحرص أبيه على الدين كتاباته في القصص الديني، فكان حبه للقص والحكي هو الدافع لأن يصب عنده مجرى السينما والدين.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار