انضم إلينا
اغلاق
فرج فودة.. مفكر حقيقي أم صنم صنعته البروباجاندا؟

فرج فودة.. مفكر حقيقي أم صنم صنعته البروباجاندا؟

فريق التحرير

مجموعة محررين
  • ض
  • ض
"ببساطة أنا ضد تطبيق الشريعة فورًا أو خطوة بخطوة، وإذا كان عدم تطبيق الشريعة معصية، فلتكن معصية نسعد بارتكابها، اتقاءً لما هو أسوأ، وهو الفتنة الطائفية!"

فرج فودة - حوارات حول الشريعة

      

لم يكن عام 1984 عاما اعتياديا على صعيد الانتخابات المصرية، فتحالف تاريخي على وشك التشكل، أما الطرفان هما، الإخوان المسلمين والوفد. فالإخوان هم من يحمل راية الإسلام السياسي ودفة قيادته، والآخر هو الوفد، الحزب الأقدم في الحياة الحزبية بمصر مُذ أُسس في ثورة 1919م. مشهد سياسي بدا خارجا عن السياق السياسي الرائج حينها. وبالتأكيد، لم يمر حدث كهذا دونما حنق من شخصيات ضمها الكيانان، وكان هذا الحنق على أشده سعيا للحفاظ على التمايز الهوياتي. وقد بلغت وتيرة التوتر أشدها حين دعى صلاح أبو إسماعيل البرلماني المدعوم من الإخوان إلى تطبيق الشريعة في البرلمان، وهو ما عارضه فرج فودة العضو بحزب الوفد، والذي كان -فرج فودة- مناهضا لكل دور يمكن أن يلعبه "الإسلام السياسي". خلاف بين الطرفين ما لبث أن تجاوزته قيادتي الحزبين معلنة إتمام التحالف بين الوفد والإخوان، وهو ما دفع فودة للانشقاق عن الوفد وتأسيسه لحزب (المستقبل) والذي ناصب ببرنامجه العداء لدعوة الإخوان، وجميع التيارات التي تدعو بإسلامية الدولة.(1)

             

 بعد ذلك بسنوات ثمانية، أي في عام1992 شهدت الساحة المصرية اغتيال فرج فودة، بسبب مناظرة دارت حول الشريعة والحاكمية في معرض الكتاب الدولي والتي ترتب على إثرها تكفير فودة لمواقفه، وهي المناظرة التي وقف فيها فرج فودة ومحمد خلف الله على طرف  ومحمد الغزالي ومحمد عمارة ومأمون الهضيبي على الطرف الآخر. اغتيال نفذته "الجماعة الإسلامية" عند خروجه من مكتبه برشاش آلي. 

      

شخصية لا تفتأ أن يعاد ذكرها في أوساط النقاشات الفكرية، وتحديدا كلما مرت ذكرى اغتياله، مستدعية بذلك مخزونا هائلا من الجدل. إلا أنه وسط تلك النقاشات، يغيب الحديث في معظمها حول البناء الفكري لفودة، حيث لم يحظ نتاجه الفكري وما أورده في كتبه ومناظراته حيزا من النقاش كما حظي به اغتياله، وهو ما يعطي أهمية لتجاوز حالة الاغتيال نحو النظر تجاه إنتاج فودة الفكري.

              

الكاتب والمفكر المصري فرج فودة 

     

الإنتاج المعرفي لفودة

"إنكار العلمانية جهل بالحضارة الحديثة، وإطلاق صفة الكفر عليها جهل بالعلمانية، والدعوة لدولة دينية جهل بحقوق الإنسان، والمناداة بالخلافة جهل بالتاريخ"

فرج فودة

                 

قد يبدو انحيازا أن ننطلق من تحليل أغلفة الكتب التي خطّها فودة، عوضا عن الانطلاق من مضمونها، وقد يظهر بذلك تفضيلا للقشرة عن الجوهر، إلا أنه وكما تبرز أغلفة الكتب جانبا من هوية الفحوى ولا تُجمله، فقد حملت صور الأغلفة الخاصة بكتب فودة علامة لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها، حيث تغلب صورة نمطية لرجل ذي لحية كَثة متدلية، يلبس على خلاف الذوق العام المتشكل لدى المجتمع، في صورة ترسم الآخر من حيث الهوية.

          

 أغلفة الكتب، لا تختلف عن مضمونها، بل تعضّده، فقد كَرس فودة كتاباته للتحذير من تمدد الإسلام السياسي وحامليه أو ما أسماه بالظلام والتخلف، رافضا إياه، حيث كتب فودة عدة كتب في هذا الشأن منها (الإرهاب) و (قبل السقوط) و (النذير).

          

يقول الصديق المقرب لفودة حسين أمين: (اشتهر فرج باعتباره النصير الأول للعَلَمانية في مصر، والمناضل الذي لا يكل ولا يمل ضد خطر الجماعات الإسلامية، واتسعت شعبيته بسرعة مذهلة خصوصًا بين العلمانيين والأقباط والدوائر الرسمية)(2)

                 

   

كتابات فودة تتراص في عقد لا نشاز في نظمه، حيث تشكل الدعوة إلى العلمانية الخيط الناظم لأفكاره بصورة مضطردة. إلا أن ما يمكن ملاحظته كذلك بجلاء، أن فودة ابتعد عن الأسس المعيارية والفلسفية التي عادة ما يستند عليها منظري العلمانية. ويمكن تبيان ذلك حينما تناول العلمانية في كتابه الذي خصصه لها (حوار حول العلمانية) والذي يعد بحسب شهادته، أنضج ما كتب وأكثر الكتب محبة إليه إذ يقول: "ولعلي أصارح القارئ بأن هذا الكتاب هو الأثير لدي لكونه حصيلة اجتهاد وجهاد"، فقد امتلأ الكتاب بسجالاته التي خاضها مع فهمي هويدي وصلاح أبو إسماعيل وبمعاركه الشخصية التي خاضها، مغفلا أهمية التأسيس للعلمانية كتدعيم لأصلها الفلسفي وتطبيقها المدني، وذلك على غرار طرحها من قبل منظري العلمانية العرب كما فعل عادل ضاهر على سبيل المثال في كتابه (الأسس الفلسفية للعلمانية) أو عزيز العظمة في طرحه للتساؤل حول ماهية العلمانية ذاتها والحدود المكونة لها، كذا طبيعة تقاطعاتها الإبستمولوجية مع الأخلاق والدين.

              

سواء اتفقت أو اختلفت مع فودة، وبعيدا عن موقفك الأخلاقي تجاه قتله، فإن غياب المنهجية المعرفية في طرحه يضع أسئلة عدة حول ما إذا كانت العلمانية لديه مدعّمة بأساس فكري رصين، أم أنها تمثل في طريقة طرحها مجرد تناوش سياسي، وهو ما انعكس في عرضه للحوارات الدائرة بينه وبين الشخصيات البارزة من تيارات الإسلام السياسي، بالإضافة لمعاركه الشخصية مع الصحف (3)، ومن ثم ما برز كذلك بغلاف كتابه -حوار حول العلمانية) الذي رسم عليه أمثال صلاح أبو إسماعيل وعمر عبد الرحمن وعمر التلمساني. فالعلمانية قبل أن تكون توجها له تمثلاته السياسية، فإنه تصور لا يقتصر تعريفه على مقابلته بالإسلام السياسي، حيث هو تصور لطريقة إدارة الدولة، أيما كانت التمثلات الدينية التي يمكنها أن تعمل في الحقل السياسي.

                   

    

وهو في هذا المفهوم الذي أوردناه يعد تعريفا إشكاليا، من حيث تعريف العلمانية الأساسي الذي يستند على مفهوم فصل الدين عن الدولة، إذ يظهر هذا التعريف خاليا من العودة لسياقات نشأة العلمانية، وتغير طبيعة الدولة، وتمدد أجهزة السوق والإعلام التي تجاوزت الدولة باعتبارها تدمر مساحة حياة الإنسان الخاصة، في سياقات تناقض تماما التبشير بحيادية المجال العام، وقصر المقدس في مجال الحياة الخاصة. لتعيد العلمانية وفق أدواتها الجديدة، هدما للعلمانية التي تعلي من القانون الوضعي على التشريعات الدينية بصيغتها التقليدية، ولتؤسس بذلك من خلال تمثلاتها تخليق آلهة جديدة متجاوزة للحدود، تشرّع للمجتمعات عوضا عن الديني، وتحدد الذوق، المقبول، المألوف اجتماعيا. بالإضافة للعديد من الانتقادات التي وجهها عبد الوهاب المسيري للعلمانية في كتابه "العلمانية الجزئية والشاملة"، وهي الأسئلة المركبة التي لم يُزل فودة الحجب عنها، ولم يفكك منطقها وهو ما يجعل كتابات فودة تخلو من التنظير أو التطرق لطرح أسئلة مركبة أو فلسفية في ماهية تشكيل عمليات العلمنة ذاتها.
              

بغياب الحجج الفلسفية والمنهجية المعرفية، لا يقدم فودة لقارئه سوى دعوته لاستحالة تطبيق الشريعة باعتبارها مخالفة لمواثيق حقوق الإنسان الأوروبي4، ومعلنا بذلك علو القانون الوضعي وجدواه التي تفوق الشريعة(5)، حجج لا تمثل في سندها وقوتها المعرفية، ما قدمه وائل حلاق مثلا في كتابه عن الدولة المستحيلة، والذي أورد فيه استحالة تطبيق الشريعة في ظل النظام الدولي الحديث، في بحث معرفي رصين أيما كانت نتيجة اتفاق القارئ أو اختلافه مع الكاتب.

              

الشريعة والعلمانية والتيارات الدينية

"الوضوح هنا مطلوب، أما اتهامات الكفر المقذعة وتشجنات العنف المفزعة، فهي كلها لا تزيد عن كونها ظواهر أمراض نفسية أو ملامح تخلف فكري وثقافي، فالإسلام دين لا دولة"

فرج فودة

               

يصف فودة آراءه بالصريحة، إذ لم يتوار خلف حجاب من القول خوفا من أن يجهر بآرائه بحسب تعبيره عن نفسه، وهو ما كان سبب شهرة فودة وبروز اسمه في الساحة الفكرية المصرية، إذ يقول فودة: (هذا حديث قصدت فيه أن أكون واضحًا كل الوضوح، صريحا كل الصراحة)(6).

                   

    

نهج سار عليه في أفكاره التي صرح بها حينما نادى بالعلمانية عوضا عن الشريعة، إذ يرى في الثانية أداة تقود لدولة دينية، وهو ما يرفضه تماما، معلنا أن القانون الوضعي سيحقق صالح المجتمع بما لن تحققه الشريعة إن طُبقت(7) فالشريعة لا يمكنها أن تتداخل في الشأن العام، بل إنها ستتصادم معه في كثير من المناحي، كما سعى فودة للتأكيد مرارا وتكرار، أن "تطبيق الشريعة ليس هدفًا في حد ذاته"، وسيقود الإصرار عليها لتشكيل كارثة، وهو ما أورد نموذج السودان[أ] للدلالة على "كارثية تطبيقه" من خلال الوجه العقابي الذي بدى عليها.(8)

          

يرى فودة في الإسلام السياسي عودة لزمن الهزائم، ويُرجع ظهور هذا التيار إلى هزيمة 67 فبحسب فودة ( إن خللًا واضحًا طرأ على أساليب التوجيه المعنوي بعد هزيمة 67، حيث تم صبغ هذا التوجه بصبغة دينية، كانت مبررة في ذلك الوقت، لكن من غير المبرر أن يتم استمرارها والتوسع فيها إلي الآن) وهو ما جعل فودة يُناصب العداء بكامل قوته للإسلام السياسي. عداءٌ دفع حسين أحمد أمين، الصديق المقرب من فودة، أن يُعلق على برنامج حزب المستقبل الذي أسسه فودة مبينا موقفه من جماعات الإسلام السياسي قائلًأ: (تبينت في طيات البرنامج نزعة فاشية واضحة لا تبشر بخير، وهي نزعة تمثلت في استعداده لقمع الحركات الإسلامية بنفس الأساليب).(9)
          
 أما عن أعضاء الإسلام السياسي والمجتمع فإن فودة يرى أن الإسلاميين قوم كرهوا المجتمع فحق للمجتمع أن يُبادلهم كرها بكره، وهم أولى الناس أن يُعاملوا معاملة المحجور عليهم، فقد أدانوا الإسلام بالتعصب وهو دين السماحة، واتهموه بالجمهود وهو دين التطور، وعكسوا أمراضهم النفسية عليه).(10) أمراض نفسية أفرد لها فودة فصلًا بعنوان (الجماعات الدينية والأمراض النفسية)(11)
         
تحذيرات امتدت لتصل بفودة للتحريض على الإخوان المسلمين في كتابه "النذير" بعد وصولهم للبرلمان، ومحذرا من حيازة الإخوان لشرعية وجودهم، وهو ما يهدد المجتمع، الأمر الذي دفعه لمخاطبة الجيش والتساؤل حول موقع القوات المسلحة من هذا التحايل على الشرعية، وأنه ينبغي كذلك على القوات المسلحة أن تتحفظ على عدد المتدينين بداخلها(12)

          

في الحقل السياسي ومدافعات التيارات الفكرية أشهر فرج فودة مساجلاته وكتباته للمناحفة عن أهمية تطبيق العلمانية، بنموذجها الغربي، في صورة لم نجد من خلال بحثنا أفكارا يمكن تضمينها تتجاوز حد الترويج لنموذج مستدعى والترويج لأهمية تطبيقه، إلا أن جهود فودة في التحذير من "التمدد الديني" لم تقتصر على ما يرتبط بالحقل السياسي.

         

الشيخ صلاح أبو إسماعيل (مواقع التواصل الاجتماعي)

       

فرج فودة والتدين المصري

لم تنحصر معارك فودة في نطاقها السياسي والفكري، بل امتدت لتطال للمظاهر الدينية في المجتمع المصري، متعدية بذلك على المساحة الشخصية التي تبشر العلمانية بالدفاع عنها، وتمثل ذلك على سبيل المثال لا الحصر، في توجسه من ظاهرة انتشار الحجاب بين سيدات رجال الجيش فيقول: (إن هناك مؤشرا يصعب تجاهله وهو انتشار الحجاب داخل أفراد القوات المسلحة، وهو أمر ملحوظ في نوادي هذه القوات، والحجاب في ذاته لا يمثل خطرًا، لكن الخطر أن يكون مؤشرا لحجاب العقل، والانسياق إلى السلفية)(13) رجال الدين كذلك لم يسلموا من فودة، حيث وقف منتقدا المساحة التي منحها التلفزيون المصري له وللأزهر، إذ يقول: (من الخطأ في التوجه الإعلامي ما أصبح يسمى ظاهرة الشيخ الشعراوي الذي يخلق منه التلفزيون نجما بإصراره على التركيز عليه وإعطائه مساحة يومية في التلفزيون!)(14)

       

وما أثار الكثير من علامات الاستفهام حول مواقف فودة، مسارعته إلى التطبيع مع إسرائيل بما سماه "التعاون والتكامل والتبادل"، وهو ما عُدَّ جريمة أخلاقية وسياسية عند المواطن المصري في ذلك الوقت. أما فيما يتصل بقضية القدس، فقد روّج لقدس مشتركة بين الصهاينة والفلسطينيين، كي تصبح إسرائيل جزءًا من نسيج المنطقة وتتداخل فيها مع الوقت، وهو الموقف الذي كان مناقضا للتوجه الفكري لتيارات الإسلام السياسي، كما عموم الشارع المصري. موقف أسس لسجال بينه وبين صلاح أبو إسماعيل، وذلك لموقف الأخير الرافض لاتفاقية كامب ديفيد. إذ يقول أبو اسماعيل: إن كان هناك اختلاف في القضايا الأساسية مع هذه التيارات، فالأسلوب السلمي في حل الصراع العربي الإسرائيلي مرفوض جملة وتفصيلًا لدى التيار الديني".

         

المناظرة الأخيرة

"حدثني بحديث الحكمة .. حديث الممكن وليس حديث الشعارات فقل لي: كيف يتناسب الإسلام مع العصر، ومع الدولة الآن؟!"

فرج فودة في مناظرته بمعرض الكتاب

      

وسط حشود جاوزت ثلاثين ألف من الرجال والنساء والشباب عُقدت مناظرة في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة في الثامن من يناير 1992م بعنوان (مصر بين الدولة الإسلامية والدولة المدنية) وقد انقسم المُحاضرون لفريقين، الأول إسلامي التوجه ويضم الشيخ محمد الغزالي، ومرشد الإخوان المستشار مأمون الهضيبي، والمفكر المصري محمد عمارة. أما الفريق الثاني فيضم فرج فودة والأستاذ محمد خلف الله أحد أعضاء حزب التجمع.

       

بدأت المناظرة بهتافات: ( الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا). ثم تكلم كُلٌ من الفريقين حول الحكم والتاريخ الإسلامي وجدوى العلمنة تاريخا وحاضرًا في العالم العربي ثم انتهت المناظرة بسلام، بيد أن هذه النهاية كانت شرارة الانطلاق لنهاية فودة!

         

    

بعد عدة أشهر، وتحديدا، قُبيل أيام عيد الأضحى المبارك في الثامن من يونيو عام 1992، قام عبد الشافي رمضان، أحد الشباب الرافض لأفكار فودة وآرائه حول الدين، بإطلاق النيران تجاه صدر فودة أمام جمعية التنوير المصري التي كان يرأسها بمدينة نصر. رصاصات كانت كافية لإزهاق روحه، وكفيلة بإصدار حكم الإعدام على عبد الشافعي بعد مناقشات طويلة عقدتها المحكمة وطالت الاستجوابات عددًا من المفكرين والعلماء الأزاهرة على رأسهم الشيخ محمد الغزالي.

       

رصاصات أبرزت مشهدين في الساحة المصرية، الأول تدور في تفاصيله نقاشات حول حادثة الإعدام، والاختلاف الحاد حول الآلية التي تعامل بها مجموعة من الأفراد مع فكر فودة، وهو مشهد امتد ليومنا هذا. والآخر الذي يتصل بسابقه، حول تبعات تلك الحادثة التي جعلت فودة "شهيد الكلمة" بوصف مناصريه، ومنحت لفودة اسما لم يكن ليبلغه مع ميراثه الفكري الذي خلا من أي ناتج حقيقي يمكن أن يسند رصيده الرمزي كأحد أعلام العلمانية، وهي الحادثة التي كانت السبب الرئيس وربما الوحيد لاشتهار فودة، لا بما كتب، بل بالحادثة التي انتهت بها حياته.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار