اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/3 الساعة 18:42 (مكة المكرمة) الموافق 1439/7/18 هـ

انضم إلينا
ثمن المتعة.. هل اشتهاؤنا الجنسي لمن نحب جريمة أخلاقية؟

ثمن المتعة.. هل اشتهاؤنا الجنسي لمن نحب جريمة أخلاقية؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمّة الترجمة
 إن الاقتصار على الرغبة الجنسية يعتمد كليّا على تشييء الشخص الذي نشتهيه، أي معاملته على أنه شيء أو أداة للمتعة، مما يؤدي إلى نزع إنسانيته وتجاهل شخصيته الاعتبارية. وفي الحين الذي قد نعده ثمنا للحصول على الجنس، فإنه من الناحية الفلسفية يتعارض كليا مع أسس الأخلاق الإنسانية.

         

نص التقرير

اعتقد الفيلسوف عمانوئيل كانط الذي عاش في القرن الثامن عشر أن البشر يميلون إلى الشر. لم يعن بذلك الشر الكامن في إيذاء وتعذيب الآخرين، بل كان يفكر في الميل البشري الغريزي للاستسلام للرغبات والأهواء بدلا من الواجبات (الأخلاقية). بالنسبة لكانط، إن الأخلاق هي القوة القادرة على إغلاق هذه الهوة، وعلى ردعنا عن النفس إذا ما أمرتنا بالسوء.

   

عندما يكون الهوى هو المعيار فإن الجنس دوما ما يكون وراءه. فلقد أقرّ كانط ضمنيا بالقوة الهائلة للرغبات الجنسية وقدرتها على حرفنا عن العمل السليم. ورأى أن الجنس مدان أخلاقيا بشكل خاص، لأن الشهوة تركز على الجسد، لا على شخصية أولئك الذين نرغبهم جنسيا، فنحن نختزلهم ليصبحوا مجرد أشياء. وبذلك، نرى أولئك الذين نرغب بهم كأدوات لإشباع رغباتنا لا غير.

     

  

إن معاملة الأشخاص كأشياء لها إفرازات كثيرة، قد تشمل ضربهم وإيذائهم وانتهاكهم. لكن هناك طرق أخرى أقل عنفا لتشييء الناس. فقد نعامل شخصا ما فقط كوسيلة لإمتاع أنفسنا جنسيا، وذلك لإرضاء شهوتنا نحو الشخص. حتى وإن كان هذا الشخص موافقا على الدخول في العلاقة الجنسية، فهذا لا يتخلص من مشكلة التشييء؛ فيمكن لشخصين أن يتفقا على استخدام بعضهما البعض لأغراض جنسية بحتة.

  

لكن ألا نستخدم بعضنا البعض طوال الوقت؟ يعمل الكثير منها كعمال نظافة، وبستانيين، ومعلمين، ومغنين. فهل يقوم المستفيد من هذه الوظائف بتشييء العامل الذي يقدم هذه الخدمات، وهل يقوم الأخير بتشييء المستفيد بدوره بأخذ أمواله؟ لا يبدو أن هذه المعاملات تثير المخاوف الأخلاقية نفسها مثل الجنس، إما لأنها لا تنطوي على التشييء، أو لأن التشييء يتم تحييده هنا بطريقة أو بأخرى.

  

يقول كانط إن هذه السيناريوهات لا تُشكّل مشكلة حقيقية، فهو يميز بين الاستغلال البحت -أساس التشييء- والاستغلال غير البحت. فعندما نوظف أشخاصا للقيام بأعمال، ونقبل المال مقابل عملنا، فإننا لا نتعامل مع الشخص على الجانب الآخر من المعاملة على أنه مجرد أداة ونحن نقرّ بالإنسانية الأساسية لهذا الشخص.

  

لكنه عندما يتعلّق الأمر بالجنس فالأمر يختلف. عندما أقوم بتوظيف شخص ما للغناء، وفقا لكانط، فإن رغبتي تتحقق بموهبته وصوته. ولكن عندما أرغب جنسيا في شخص ما، فإنني أرغب في جسده، وليس بخدماته أو مواهبه أو قدراته الفكرية، على الرغم من أن كل من هذه قد تعزز من الرغبة والشهوة. لذلك، عندما نرغب في جسد شخص ما، غالبا ما نركز أثناء ممارسة الجنس على أجزائه الفردية، لكن الرغبة بالجسد لا تعني أننا قد نرضى بجسد ميّت، فرغبتنا في الأجسام البشرية تعتمد على كونها حيّة، مثلما تعتمد رغبة المرء في هاتف خلوي مثلا على عمله.

    

عندما أقوم بتوظيف شخص ما للغناء، وفقا لكانط، فإن رغبتي تتحقق بموهبته وصوته. ولكن عندما أرغب جنسيا في شخص ما، فإنني أرغب في جسده

مواقع التواصل
     

ولكن، قد يعترض المرء ويقول: ألا نفعل أشياء جنسية لأننا نحب شركائنا، ولأننا نريدهم أن يشعروا بالمتعة؟ بالطبع، لكن إذا فعلنا هذه الأشياء الجنسية دون أن نريد فإننا لا نفعلها انطلاقا من الرغبة الجنسية. في هذه الحالة، فإن مشكلة التشييء غير موجودة. لكننا أيضا قد نستمتع بإرضاء شخص آخر جنسيا. في هذه الحالة، يمكنك التفكير في الشخص الآخر هذا على أنه أداة متطورة، لتلقّي أقصى قدر من المتعة، علينا أن نرضيها. فصيانة سيارة وتزييتها مثلا لا يعني أنها ليست أداة!

  

الجنس لا يجعلك فقط تشيّئ شريكك بل يجعلك تشيّئ نفسك أيضا. عندما أكون في قبضة الرغبة الجنسية، هذا يعني أنني أيضا أسمح لشخص آخر أن يختزلني بجسدي، لاستخدامي كأداة. رأى كانط عملية التشييء الذاتي هذه كمشكلة أخلاقية بالأهمية نفسها، إن لم نقل أهمية أكبر، من التشييء الموجه نحو الآخرين. فأنا لدي واجبات تجاه الآخرين لإسعادهم، ولكن لدي أيضا واجب لحماية نفسي أخلاقيا. السماح بتشييء الذات يعارض هذا المبدأ، وفقا لكانط.

  

لكن هل هذا كله مدعاة للقلق؟ ما المشكلة هنا؟ نعم، نحن نشيّئ بعضنا البعض في الجنس ونسمح لأنفسنا أن نتشيّأ. هناك أشياء أخرى أسوأ بكثير، قد يقول قائل. على الأقل هناك متعة في الجنس. أيا كان العيب في التشييئ الجنسي فهو ليس بهذا السوء، أليس كذلك؟

    

  

الحقيقة هي أن القدرة على التفكير العقلاني هي ما يجعل الناس في أنفسهم جديرين بالاحترام الأخلاقي، وفقا لكانط. لكن قوة التشييء عند الرغبة الجنسية هي في قدرته على إذهاب العقل وشل قدرته على التفكير العقلاني، سواء في المرء ذاته أو في الآخرين. أي إن التشييء يستعبد العقل فتصبح عقلانيتنا وسيلة لتحقيق أهدافه. وهذا قد أدّى إلى سقوط ممالك ودول في التاريخ، وتدمير العلاقات، ونشر بذور الأكاذيب في خضم السعي لممارسة الجنس، حيث قد يقوم المرء بالغش، والخداع، والتظاهر بأشياء من أجل الوصول إليه، وحتى الكذب على الذات. إذن نضع جانبا عقلانية الشخص الآخر وبهذا نضع إنسانيتهم جانبا أيضا، لصالح شهوة الجسد، مما يعطّل الأخلاق.

   

هل من الممكن ممارسة الجنس بدون تشييء؟ بالتأكيد. البغايا يفعلن ذلك كل الوقت. وينطبق الأمر ذاته على الأزواج المتزوجين لفترة طويلة، الذين يمارسون الجنس مع أشخاص لا يشتهونهم. دون رغبة، ليس هناك تشييء (والعكس بالعكس). لا يمكن حتى للحب إصلاح هذا (لكن الحب قد يؤدي إلى العناق، وهذا أمر لطيف). فعندما تكون الشهوة قوية، عندما يكون الفعل الجنسي في ذروته، فإن الحبيب هو مجرّد قطعة من اللحم.

 

أتفق مع كانط في أن الرغبة الجنسية والتشييء هما أمران لا ينفصلان. وهذا شيء على الأخلاق أن تحسب حسابه. في نهاية المطاف، الجنس مثل أي حلوى جيدة: لذيذة ولكن لها ثمن!

____________________

    

مترجم عن "أيون"

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار