هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
معضلة العربة.. هل تقتل شخصا لتنقذ حياة خمسة آخرين؟

معضلة العربة.. هل تقتل شخصا لتنقذ حياة خمسة آخرين؟

New Scientist

مجلة علوم وتكنولوجيا
  • ض
  • ض
تقديم
نُشر هذا المقال في مجلة نيو ساينتست New Scientist. للطبيبة كلير ويلسون، أستاذة علم النفس في جامعة بورتسموث. تركز اهتماماتها البحثية على الإدارة الذاتية للصحة العقلية: ويشمل ذلك استكشاف التقنيات التي قد تكون فعالة في مساعدة الإدارة الذاتية للصحة العقلية، بالإضافة إلى الوسائل التي تساعد في تقديم تقنيات الإدارة الذاتية (مثل كتب المساعدة الذاتية وتطبيقات الهاتف المحمول).

النص
هل يُمكن أن تقتل شخصًا واحدًا إذا كان ذلك سينقذ حياة خمسة أشخاص آخرين؟ تُعرف هذه التُجربة الفكرية التقليدية بمعضلة العربة، وقد اكتسبت أهمية أكبر عندما قمنا  بتدريب السيارات ذاتية القيادة على الطريق. كما أصبحت معروفة أكثر في الآونة الأخيرة بفضل دورها في مُسلسل الكُوميديا والفنتازيا الفلسفي، المكان الجيد The Good Place. لكن أول تنفيذ واقعي للمعضلة في المختبر يشير إلى أننا ربما قد تناولناها بشكل خاطِئ فيما سبق.

  

تنطوي معضلة العربة على تخيل أن هناك عربة قطار تسير على سكة حديد ولكنها خرجت عن السيطرة، وعلى وشك أن تصطدم وتقتل خمسة أشخاص - إلا إذا قمت بسحب المقبض لتوجيه العربة وتحويل اتجاهها إلى مسار مختلف، فتقتل شخصًا واحدًا فقط. على الرغم من أن تغيير مسار العربة سيسبب ضررًا أقل، إلا أن بعض الناس يعانون من الشعور بالذنب افتراضيا لإيذاء شخص ما  نتيجة لأفعالهم المباشرة، ويقولون إنهم لن يكونوا قادرين على سحب المقبض.


   

أراد درايس بوستين من جامعة غنت، في بلجيكا، وزملاؤه أن يعرفوا إلى أي مدى سيُظهر الناس هذا التردد لاتخاذ ذلك القرار في الحياة الحقيقية. ولاكتشاف ذلك، استخدموا الفئران كضحايا بدلًا من البشر، وشارك حوالي 200 متطوعًا في تلك التجربة. قيل لكل شخص أن صدمة كهربائية مؤلمة للغاية ولكن غير قاتلة على وشك أن تصعق قفص بداخله خمسة فئران أمامهم. ولكن إذا ضغط الشخص على زر، فسيتم تحويل الصدمة إلى قفص ثاني يحتوي على فأر واحد فقط.

 

ومن الجدير بالذكر أنه لم يصب أي من الفئران بأذى خلال هذه الدراسة. عد جهاز توقيت 20 ثانية تنازليًا بينما كان على المشاركين أن يقرروا - ولكن في النهاية، لم تكن هناك صدمة. بشكل عام، اختار 84 % من الأشخاص الضغط على الزر قبل انتهاء العد التنازلي. تُعد تلك النسبة أكبر بكثير مما كانت عليه عندما طُلب من مجموعة منفصلة من الأشخاص تخيل نفس السيناريو. وبعد ذلك، قال 66 % فقط من المشاركين أنهم يعتقدون أنهم سيضغطون على الزر (نُشرت تلك الدراسة في مجلة علم النفس في التاسع من شهر مايو/ أيار عام 2018). يقول بوستين أن هذا يتناقض مع الافتراض الحالي بأنه، أثناء مواجهة المعضلة في الحياة الواقعية، سيشعر الكثير من الناس بالذنب عندما سيسحبون المقبض بالفعل أكثر من شعورهم بالذنب نتيجة مجرد تخيل التجربة فكريا.

     

إحدى المشكلات التي واجهت الدراسة هي أن بعض المتطوعين في تجربة الفئران الحية لم يصدقوا أن الفئران ستتعرض حقًا لأي أذى - ففي المتوسط​​، قال المشاركون إنهم كانوا مُتأكدين بنسبة 55 في المائة من أن التجربة حقيقية. لكن بوستين يقول إن معظم الناس قد انزعجوا بالفعل من إمكانية اختيار الحيوانات التي ستتعرض  للأذى.

      

   

ثمة فجوة بين الطريقة التي نجيب بها على الأسئلة افتراضيا و الشيء الذي نقوم به في الحياة الواقعية. إذا كان من المرجح أن يسحب الناس المقبض بالفعل أكثر مما يقولون أنهم يعتقدون أنهم سيفعلون ، فإن ذلك قد يكون له آثار على كيفية قيامنا ببرمجة السيارات ذاتية القيادة، والتي قد تضطر إلى "اتخاذ قرار" عندما ينبغي عليها الاختيار بين أن تصطدم بمركبة أخرى أو تنحرف نحو المارة مثلا.

 

أجرى الباحثون العديد من التحقيقات إزاء مثل هذه القضايا من خلال سؤال الناس مباشرةً عما يعتقدون أنه ينبغي على السيارات ذاتية القيادة فعله. يقول جوش كاولز من معهد أبحاث آلان تورينج في لندن، "تلقي هذه الدراسة ببعض الظلال حول هذا العمل". وأردف قائلًا "هناك فجوة بين الطريقة التي نجيب بها على هذه الأسئلة بطريقة افتراضية وما نفعله عندما نواجه موقفًا في الحياة الواقعية".

 

------------------------------------

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار