اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/13 الساعة 14:01 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/23 هـ

انضم إلينا
الشعور بالوحدة.. هل هي رغبة الإنسان بالأمان وسط الحشود؟

الشعور بالوحدة.. هل هي رغبة الإنسان بالأمان وسط الحشود؟

محمد أسامة

مترجم
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
 قد يشعر أي منا بالوحدة، حتى وهو وسط جمع من الأصدقاء. وعصرنا تحديدا يشهد انتشارا وتعاظما للوحدة لم يسبق لهما مثيل. تطلعنا الدراسات الحديثة على ما للوحدة من آثار مدمرة على الصحة العقلية والجسدية، فما هذه الآثار؟ وكيف يمكننا الحد منها؟ وما أهمية الروابط الاجتماعية من أجل حياة صحية؟ وما الحد الأدنى من هذه الروابط؟ وهل تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورا سلبيا حقا؟ يجيب هذا التقرير عن كل ذلك.. وأكثر.

نص التقرير

تخيل نفسك حارس حديقة حيوانات، وأن عليك تصميم حظيرة للبشر. أي خاصية ستضمن بمفردها أفضل صحة ورفاهية للحيوانات التي ترعاها؟ إتاحة الطعام والماء بصورة ملائمة؟ سقيفة؟

للتجربة الفكرية إجابة واحدة فقط وفقا لواضعها جون كاسيوبو المتخصص في علم الأعصاب الاجتماعي. على الحظيرة، قبل كل شيء، مراعاة احتياجنا إلى التواصل مع بشر آخرين. نحن "جنس قُطْعانِيّ قسرا"، بتعبير كاسيوبو. لكنّ الكثيرين منا -بافتراض صحة ذلك- لا يعيشون هكذا اليوم. تفصلنا في أغلب الأحيان مسافات عن عائلاتنا، نعيش داخل منازل لا يسكنها سوانا، نعاشر الناس ونعمل ونتسوق عبر الإنترنت. يمكن لذلك أن ينتج آثارا سلبية خطيرة: شعور مقلق بالوحدة معظمنا عرضة له، بغض النظر عن السن أو المرحلة الحياتية. لقد بدأنا للتو في فهم ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من عواقب وخيمة. لكن آثاره ليست نفسية فحسب، إنها جسدية أيضا.

يمكن للوحدة إن لم تنل اهتماما أن تنتج تأثيرا نفسيا ضارا على المدى البعيد، حالها كحال التدخين والسمنة. يقول ستيف كول من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس الذي يدرس تأثير البيئة على جيناتنا: "لطالما اعتبرت الوحدة مصدر إزعاج، لا أحد أكثر الظروف البيئية التي يمكننا التعرض إليها سُمِّيَّة". إن بدا الأمر مبهما فإن هذه التبصرات الجديدة تطرح وجهات نظر عن كيفية معالجة هذه الظاهرة الاجتماعية العنيدة بوضوح، وكيفية الحد من وحدة كل منا أيضا.

الشعور بالانعزال الاجتماعي يجعل الإنسان أكثر عرضة للأمراض النفسية مثل القلق، والضغط العصبي، والاكتئاب (بيكساباي)


يفترض كثير أن الوحدة مشكلة تسببت فيها عزلة اجتماعية من النوع الذي يصيب في معظم الحالات كبار السن، وذوي النفسيات الهشة ممن لا أصدقاء ولا أسرة لهم ونادرا ما يغادرون البيت. لعل الإحصائيات الأكثر شهرة تفيد بأن نصف من بلغوا الخامسة والستين أو أكثر، تقريبا، يقولون إن التلفاز هو رفيقهم الأوحد. لكن العلاقة بين الوحدة وكونك بمفردك، أو امتلاكك أصدقاء معدودين قد تكون شديدة الضعف، حتى إن كان يجري تعريف الوحدة وفق ذلك في الأغلب. "إنها ليست عزلة اجتماعية، بل الشعور بأنك منعزل اجتماعيا" حسب قول كاسيوبو من جامعة شيكاغو الذي قضى 25 عاما في دراسة هذا الموضوع. تنبع الوحدة من عدم التطابق بين التوقعات الخاصة بتفاعلنا اجتماعيا وبين الواقع. لن ينحسر هذا الشعور لدى الفرد الوحيد بمجرد تواجد أفراد آخرين حوله. بالمثل، لن يشعر الشخص النشط اجتماعيا بالوحدة لمجرد قضائه بعض الوقت بمفرده.

علمنا منذ فترة أن الوجود بمعزل عن الجميع فيزيائيا يضر بصحتنا، لكن لم يتضح لنا إلا الآن أن مجرد الشعور بالانعزال قد يكون مدمرا بالدرجة نفسها. فيقول كول إن الأشخاص الوحيدين أكثر عرضة "لجميع الأمراض المزمنة الرئيسة تقريبا، مثل النوبات القلبية، وأمراض الأعصاب، والسرطان. يبدو أن هناك سلسلة جنونية من المخاطر الصحية التي تحيط بالوحدة". وجد تحليل تلوي شمل نحو 150 دراسة أن الأثر السلبي لانخفاض جودة العلاقات الاجتماعية، الخاص بزيادة احتمالية الوفاة، يماثل أثر شرب الكحوليات والعوامل الشهيرة الأخرى مثل قلة النشاط والسمنة. يقول كاسيوبو: "يزيد الشعور بالوحدة احتمالية الوفاة المبكرة بنسبة 26%. وهي النسبة نفسها التي تتسبب فيها السمنة المزمنة".

أحد أسباب ذلك الواضحة هو ما للوحدة من أثر سلبي على قوة الإرادة، مما يزيد احتمالية الانغماس في سلوك هادم للذات. قد نخوض المخاطر ونتخذ قرارات سيئة، بدءا من اختيار طعام غير صحي حتى تجنب ممارسة الرياضة. كما يجعلنا الشعور بالانعزال الاجتماعي أكثر عرضة للأمراض النفسية مثل القلق، والضغط العصبي، والاكتئاب، واضطرابات الأكل، ويمكن لأي منها أن تؤثر بقوة على صحتنا الجسدية.

إشارة صريحة

لكن لعل التأثير الأكبر تناله الجينات المتحكمة في الجهاز المناعي. ففي أولى دراساتهما معا قارن كاسيوبو وكول بين التعبير الجيني في كرات الدم البيضاء لمجموعتين. تتكون المجموعة الأولى من ستة راشدين في منتصف العمر يعيشون في وحدة مستمرة. وتتكون الأخرى من ثمانية هم في مصاف ذوي النشاط الاجتماعي المرتفع والمستمر. في حالة الأشخاص الأكثر وحدة ارتفع نشاط الجينات المسؤولة عن الالتهاب. "كانت إشارة صريحة، وما كانت لتأتي أشد وضوحا من ذلك" مثلما قال كول.

يقول كاسيوبو: "إن الشعور بالوحدة جزء من آلية إنذار بيولوجية، تماما مثل الجوع والظمأ والألم" (بيكسيلز)


الالتهاب أول الخطوط الدفاعية للجسد أمام الجروح والعدوى البكتيرية، لكن يوجد ارتباط بين الالتهاب الزائد عن الحد والسرطان والاكتئاب والزهايمر والسمنة. كذلك لوحظ انخفاض نشاط الجينات المنظمة للاستجابة المناعية للعدوى الفيروسية في حالة الأشخاص الوحيدين ممن شملتهم الدراسة، "وهو بالتحديد ما لن ترغب فيه خوفا على صحتك على المدى البعيد" مثلما قال كول. عززت هذه النتائج موقف التجربة الفكرية التي ابتكرها كاسيوبو: إن الفشل في تمكين سكان الحديقة البشريين من تكوين الروابط الاجتماعية قد ينتج عواقب وخيمة على صحتهم.

لكن إن كانت الوحدة مضرة لنا فلماذا قادنا التطور إلى هذا الشعور؟ قد لا يكون ذلك لغزا. غالبا، ساعدتنا فترات الوحدة الصغيرة على البقاء أحياء خلال ماضينا التطوري. تعيش الرئيسات الاجتماعية من أمثالنا في مجموعات كوسيلة للحماية. يقول كاسيوبو: "إن الشعور بالوحدة جزء من آلية إنذار بيولوجية، تماما مثل الجوع والظمأ والألم". إذن، نحتاج إلى الإنصات إلى الشعور المؤلم والخاوي بالقطيعة، الذي نطلق عليه الوحدة، ومن ثم تغيير سلوكنا، طلبا للأمان وسط الحشود.

كذلك يساعد هذا التأويل التطوري للوحدة على تفسير تغيرات الجهاز المناعي التي رصدها كول وكاسيوبظو. فتصاعد الالتهاب ووهن سائر الوظائف المناعية هو ما يسمى بـ "الاستجابة المصونة النسخية للمحن" "سي تي آر أيه" (CTRA). يعني ذلك أن تجاوب "الكر أم الفر" (Fight or Flight) يعيق عمل وظائفنا المناعية الطبيعية، التي تتولى حمايتنا من العدوى الفيروسية. يجري ذلك كي يتمكن الجهاز المناعي من الانتقال إلى استجابة أكثر فعالية للعدوى البكتيرية. "وهي نوعية الميكروبات التي تعقب جراحا سببتها عضة نمر سيفي الأسنان"، حسب قول كاسيوبو.

فور زوال حالة الفزع الحاد نعود -في الحالة الطبيعية- إلى وضعية مكافحة الفيروسات، حماية لنا من الكائنات الممرضة المنقولة اجتماعيا. لكن أجساد من يعانون من الوحدة المزمنة في تأهب دائم لهجمة نمر سيفي الأسنان لا تأتي أبدا.

إضافة إلى ذلك، يؤثر الالتهاب الزائد على الدماغ فيحفز سلوكيات مخصصة للتهديدات. يقول كول: "تجعل البيولوجيا الالتهابية الدماغ أكثر تشككا ويقظة وحِدّة". في إحدى الدراسات قاس كاسيوبو وفريقه نشاط الأدمغة عند استعراض أصحابها لصور تحوي مواقف خطرة وأخرى محايدة، فوجد أن الأشخاص الوحيدين أسرع تكيفا مع التهديد الاجتماعي. بالمثل، يمكن لليقظة المفرطة تفسير العلاقة بين الوحدة وتردي جودة النوم.

من السهل فهم سبب خروج الوحدة عن السيطرة إذا أهملت لفترة طويلة  (بيكسيلز)


إلى جانب ذلك، يثبط الالتهاب مناطق الدماغ المعنية بتحفيزك للتفاعل مع الآخرين. لعل ذلك تطور باعتباره -جزئيا- عزلا صحيا ذاتيا للمرضى حسب قول كول. لكن في عالمنا المعاصر تخلق هذه النوعية من السلوكيات حلقة مفرغة تقود إلى زيادة الشعور بالوحدة.

إذن، من السهل فهم سبب خروج الوحدة عن السيطرة إذا أهملت لفترة طويلة. لكن ذلك لا يفسر شعور البعض بالوحدة في مواقف لا تسبب أي مشكلة للآخرين. الإجابة معقدة: ترجح دراسات على التوائم وجود عنصر جيني يجعل البعض أكثر حاجة إلى الروابط الاجتماعية القوية، لكن العوامل البيئية تلعب بوضوح دورا حيويا. أنت لست وحدك.

يمكن لذلك المساعدة على تفسير ما يبدو عليه الشباب اليوم من هشاشة. على سبيل المثال، تخبرنا جين توينغي -العالمة النفسية في جامعة سان دييجو الحكومية، ومؤلفة كتاب "جيل أنا"- بتراجع عدد الأشخاص الأصغر سنا المنخرطين في علاقات ملتزمة. ووفقا لأحد استطلاعات الرأي ارتفعت نسبة البالغين صغار السن في أميركا الذين يقولون إنهم عزاب ولا يتشاركون السكن مع حبيب من 52% عام 2004 إلى 64% عام 2014. "لا يقتضي ذلك بالضرورة شعورهم بالوحدة، لكن الانخراط في علاقة عاطفية مستقرة، خاصة في حياتنا العصرية، بلا شك، أحد المصادر الأساسية للتفاعل والدعم الاجتماعي".

كذلك لا يبقى كثير من الشباب في المدينة نفسها بما يكفي لمد الجذور حسب قول توينغي. في السابق، كانوا على الأغلب زوجين ينتقلان مع أطفالهما. أما الآن فينتقل الأشخاص وهم لا يزالون عزابا من أجل وظيفة أو ما شابه، وينتهي بهم الأمر بمفردهم، دون علاقات وطيدة كافية. ويبدو أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي لبناء جسر فوق الهاوية يعقد المشكلة.

الإحساس المكثف بالتهديد الذي يشعر به الوحيدون يعني أنهم أكثر قابلية لبذل الاهتمام وتذكر التفاصيل والأحداث السلبية، والتصرف بطرق تؤكد توقعاتهم السلبية، مما يؤبد دوامة الوحدة الخبيثة (بيكسيلز)


لو أن هناك عاملا واحدا يلعب دورا مميزا في تخفيف الوحدة فهو جودة العلاقات لا عددها. هذا أيضا يناسب ماضينا التطوري وفقا لروبين دونبار بجامعة أوكسفورد. "إن جودة معيشتك واستمرارك في الحياة وعملك تعتمد على امتلاكك مجموعة من الصداقات أو العلاقات الأسرية المكثفة الوطيدة. وتبين أن عددا هذه المجموعة الأساسية هو نحو خمسة أصدقاء وأفراد عائلة مقربين، وهذا ثابت بين الرئيسات بما فيهم البشر".

توجد وصفة سهلة للحفاظ على هذه العلاقات الخمس المصيرية، يقول دونبار إنك تحتاج إلى تخصيص 40% من إجمالي مجهودك الاجتماعي لهم، "يعني ذلك رؤيتهم بانتظام شديد". وتغييرات صغيرة مثل تشذيب شجرة معارفك العشوائيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وضبط الإعدادات من أجل تلقي إخطارات بتحديثات الأصدقاء الحقيقيين، وقضاء الوقت مع مجموعة أساسية، كل ذلك بمنزلة عازل يقيك الوحدة.

لكن ماذا تفعل إذا تمكنت الوحدة منك بالفعل؟ يبدو أن المعالجة الأفضل هي البدء بالذهن بدلا من محاولة توسعة شبكتك الاجتماعية. إذ كشف تحليل تلوي للتدخلات الرامية إلى خفض الشعور بالوحدة أن أفضلها هو ما يتعامل مع الجوانب النفسية للوحدة باستخدام التدريب السلوكي. إن الإحساس المكثف بالتهديد الذي يشعر به الوحيدون يعني أنهم أكثر قابلية لبذل الاهتمام وتذكر التفاصيل والأحداث السلبية، والتصرف بطرق تؤكد توقعاتهم السلبية، مما يؤبد دوامة الوحدة الخبيثة.

بالمثل، حمل بحث لكول -الذي يتقصّى أي عوامل قد تحد من قابلية الناس للاستسلام إلى الآثار الصحية السلبية للوحدة- إشارة إلى أن العثور على هدف ومعنى للحياة يمكنه التغلب على الآثار السلبية للوحدة. يقول كول: "إذا كنت تفكر في الوحيدين على أنهم أشخاص يرون العالم مليئا بالتهديد والعداء فإن هذه الدراسة تفيد أن بإمكانك مهاجمة هذه النفسية الضمنية بالانخراط في مساعدة الآخرين، ومحاولة جعل العالم مكانا أفضل. أنا متحمس نوعا ما إلى ذلك باعتباره هجوما غير مباشر على الوحدة". كما أنه يدرس قدرة الأدوية المضادة للالتهاب على اعتراض بعض الآليات البيولوجية المسؤولة عن حلقة التغذية الاسترجاعية السلبية هذه.

يمكن للوحدة أن تبقيك يقظا طوال الليل، وكأن الشعور بها وحده لا يكفي. فالأشخاص الذين يصفون أنفسهم بالوحدة أكثر عرضة للنوم المضطرب

 بيكسيلز


إن إدراكك بأن الوحدة قد تصيب أي شخص، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي، يمكنه الإسهام في إزالة وصمة العار التي تلازم هذا الشعور. يتذكر كاسيوبو تجربة نوَّمَ فيها بعض الأشخاص مغناطيسيا لدفعهم إلى الشعور بالوحدة، فوجد أن شخصياتهم تتبدل على الفور أيضا كلما نومهم وردهم إلى رشدهم. قبل هذه الدراسة كانت القصة تتحدث عن الأشخاص الذين لا يشعرون بالوحدة في مقابل الذين يشعرون بها. يقول كاسيوبو: "لم يكن أي من ذلك صحيحا". إنما يتعلق الأمر بكيف ومتى قد يشعر أي منا بالوحدة، وما أفضل الطرق لتجنب ذلك. دعنا من الصورة النمطية للعجوز الملازم لمنزله وليس له من رفيق سوى التلفاز، أو المراهق المدمن لمنصة إنستغرام: يمكن لأي منا أن يصبح ضحية. خلصت مويا سارنر إلى أن الوحدة تؤثر علينا جميعا، لكن إدراك الكيفية التي تغير بها الجسد كما الذهن يمكنه مساعدتنا على التغلب عليها.

وحيد وسط الجمع

"قد تكون العلاقة بين الوحدة وكونك بمفردك شديدة الضعف، حتى إن كانت تُعرّف وفق ذلك في الأغلب".

هل تشعر بالوحدة؟ أنت لست وحدك.

لا تتعلق الوحدة بالأصدقاء، أو حتى بتواجدك منفردا، لكن يمكنها التأثير بعمق على شخصياتنا وسلوكياتنا. اعرف ما عليك تجنّبه وسيُمكنك وقف مسيرتها.

"إن أجساد من يعانون من الوحدة المزمنة في استعداد دائم لهجمة نمر سيفي الأسنان لا تأتي أبدا".

كن حذرا

يمكن للوحدة أن تبقيك يقظا طوال الليل أيضا، وكأن الشعور بها وحده لا يكفي. فالأشخاص الذين يصفون أنفسهم بالوحدة أكثر عرضة للنوم المضطرب، والشعور بالإجهاد ومواجهة صعوبة في التركيز خلال اليوم. هذا صحيح، بصرف النظر عن مشكلات الصحة النفسية. تقول لويز أرسينو من كلية كينجز لندن المشاركة في الدراسة: "هناك شيء فريد في العلاقة بين الوحدة والنوم الهانئ".

تعد منصات التواصل الاجتماعي في نظر أنصارها مضادات للوحدة، تساعد الناس على مزيد من التواصل، بينما يراها آخرون سببا للشعور بالوحدة، لا سيما بين الشباب. فما الحقيقة؟


تلعب هرمونات الإجهاد دورا في المعادلة. لكن فريق أرسينو وجد أن الأشخاص الذين عاشوا في وحدة وتعرضوا للعنف في الماضي عرضة بشكل خاص لمشكلات النوم. لقد خلصوا إلى أن الوحدة تزيد الشعور بالتهديد. سيبدو ذلك منطقيا باعتبار أن الجذور التطورية للوحدة تدفعنا إلى البحث عن الأمان وسط الجمع. "إن كان صدك بمفردك للوحوش المفترسة مستخدما عصا أمرا خطيرا فتخيل ما في وضع العصا أرضا والاستلقاء للنوم من خطورة... لن يسعك الاستغراق في نوم عميق، وسيتجاوب دماغك وفق ذلك"، كما قال جون كاسيوبو من جامعة شيكاغو الذي توصل أيضا إلى أن الأشخاص الوحيدين يتعرضون إلى لحظات اليقظة المتناهية الصغر خلال الليل أكثر من غيرهم.

"إن إدراكك لأن الوحدة قد تصيب أي شخص، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي، يمكنه المساعدة على إزالة وصمة العار المصاحبة لها".

منصات التواصل الاجتماعي

بينما تعد منصات التواصل الاجتماعي في نظر أنصارها مضادات للوحدة، تساعد الناس على مزيد من التواصل، حتى إذا حرموا الوقت اللازم للقاء وجها لوجه أو القدرة على ذلك، يراها آخرون سببا للشعور بالوحدة، لا سيما بين الشباب. فما الحقيقة؟

ما يبدو مدمرا بشكل خاص هو الاستخدام السلبي للموقع بالمرور على الأخبار المعروضة، وتصفح صفحات الآخرين (بيكسيلز)


لاستقصاء الصلة بين الانتشار السريع لوسائل التواصل الاجتماعي والشعور بالوحدة المتزايد اليوم استطلع بريان بريماك من جامعة بيتسبرغ عددا من الدراسات. لقد قارن بين الوقت المبذول على وسائل التواصل الاجتماعي والشعور بالدعم الاجتماعي أو العزلة العاطفية. توقع بريماك رصد تزايد في الشعور بالوحدة عند التعامل المتطرف مع وسائل التواصل الاجتماعي، سواء كان تطرفا بالسلب أو الإيجاب، لكن الأمر لم يكن كذلك. "وجدنا خطا مستقيما: إذا كان الشخص مستخدما أوفى لوسائل التواصل الاجتماعي كان بشكل عام أكثر وحدة".

إذن، هل يزيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من الشعور بالوحدة، أم أن الأشخاص الوحيدين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من غيرهم؟ أرسل إيثان كروس في جامعة ميشيغان إلى مستخدمي الهواتف الذكية خمس رسائل نصية يوميا لمدة أسبوعين، يسأل عن استخدامهم لفيسبوك منذ الرسالة السابقة، وعن شعورهم في هذه اللحظة. يقول: "وجدنا أن الشعور السيء لا يؤدي إلى زيادة استخدام فيسبوك. كلما ازداد استخدامك لفيسبوك ازدادت حالتك الشعورية سوءًا".

لكن هناك طريقة جيدة وأخرى سيئة لاستخدام فيسبوك: "ما يبدو مدمرا بشكل خاص هو الاستخدام السلبي للموقع بالمرور على الأخبار المعروضة، وتصفح صفحات الآخرين" حسب قول كروس. يرجع ذلك على الأرجح إلى أن المستخدمين ينظمون صفحاتهم كي تبدو حياتهم أفضل مما هي عليه، مما يثير كما أكبر من المشاعر السلبية لدى من يتشرّبون هذه المعلومات دون أي معالجة مقارنة بمن يستخدمون الموقع للدردشة والتواصل. كما وجد أن زيادة عدد أصدقائك الرقميين ممن لم تقابلهم في حياتك قط تقابلها زيادة في احتمالية تعرضك للمشكلات العاطفية.

والآن، هل أنت اجتماعي، أم معادٍ للمجتمع؟
==============================

مترجمٌ عن: ( نيو ساينتست)

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك