اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/10 الساعة 17:32 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/21 هـ

انضم إلينا
"احتكار الحقيقة".. لماذا كل من حولك مجانين؟

"احتكار الحقيقة".. لماذا كل من حولك مجانين؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

"في جميع مسائل الرأي فإن خصومنا دائما مجانين"

(أوسكار وايلد)

  

"إن أضمن طريقة لإفساد الشباب هي أن توعز له أن يعطي أكبر تقدير لأولئك الذين يفكرون مثله لا أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف عنه"

(نيتشة)
  

تُرى ما الذي يمكن أن يحدث حينما يُطلب منك أن ترتدي زيًّا على شكل حيوان ما، دُب مثلا، وتقف خارج أحد محلات الوجبات السريعة في الشارع الخاص بك لتدعو الناس إلى الدخول والحصول على عرض الهامبرجر اللذيذ (قطعتان مع الثالثة مجانا)؟ هل ستوافق على ذلك؟ ربما هنا في الوطن العربي لن يوافق الكثيرون، إذ يبدو الأمر مُحرجا بعض الشيء، لكن في سبعينيات القرن الفائت حينما عرض لي روس(1) (Lee Ross) أستاذ علم النفس بجامعة ستانفورد مع رفاقه على مجموعة من طلبة الجامعة أن يقوموا بتجربة شبيهة أمام زملائهم في الحرم الجامعي وافق نصفهم تقريبا على خوض التجربة ظنًّا منهم أن الأمر جديد وممتع.


لكن اللافت للنظر هنا لم يكن نسبة القبول والرفض، بل حينما تم سؤال الذين قبلوا المشاركة -والذين رفضوا كذلك- عن توقعاتهم لقبول ورفض الآخرين للتجربة، بمعنى أن القائم على التجربة سوف يسألك: "كم في المئة من الناس تظن أنهم سوف يوافقون على الخضوع لتلك التجربة وكم منهم سوف يرفضون؟"، هنا جاءت النتائج لتقول إن الأشخاص الذين قبلوا بالتجربة كانوا أكثر ميلا إلى القول إن معظم الناس(2) (حوالي 75%) سوف يقبلون بخوض تجربة لذيذة كتلك، بينما كانت إجابة المجموعة الأخرى هي العكس، إن معظم الناس لن يفعلوا ذلك، بل إن الأشخاص الذين ارتفعت تقييماتهم لرد فعل الآخرين تجاه قبول التجربة ارتفعت أيضا درجة انخراطهم في التجربة نفسها، ما الذي يحدث هنا؟
  

أنا أمثّل الرأي العام



بدأت دراسات روس ورفاقه الأولى على أكثر من خمسمئة(3) طالب مقسمة إلى أربع مجموعات من التجارب، كل منها خضع لاختبار مختلف بداية من استقصاءات بسيطة متعلقة باختياراتهم على موائد الطعام، مرورا بقرارات دراسية، سياسية، إعلامية للأشخاص الخاضعين، كذلك تنوّعت التجارب بين اختبارات مكتوبة وتجارب عملية في ساحة الجامعة مع احتياطات مموّهة لمنع الطلبة من فهم غرض التجربة والتفاعل معه، بعد ذلك -وعلى مدى عشر سنوات كاملة- استطاع روس وفريق عمله نشر أكثر من 50 ورقة علمية تؤكد جميعها نفس الحالة في عامة الناس بنفس النسب تقريبا.

نسمي ذلك بتأثير الإجماع الخاطئ (False Consensus Effect)، لكننا سوف نعود له بعد قليل، حيث نحتاج كبداية أن نتأمل الكثير من الأسئلة التي تدور في دماغك الآن، دعنا مثلا نبدأ معا بـ: هل يمكن أن تتكوّن آراؤنا في الأشياء، بالمقام الأول، من خلال تصوراتنا عما سوف يفعله الآخرون؟ ثم، سؤال آخر مهم، لماذا نخطئ بهذا الشكل حينما نحاول توقّع ما سوف يفعله الآخرون؟ يجيب ليون فستنجر (Leon Festinger) متخصص علم النفس الاجتماعي الأميركي ومؤسس نظرية المقارنة الاجتماعية(4) (Social Comparison Theory) عن السؤال الأول قائلا إنه بداخل كل فرد منا ما يدفعه إلى تقييم ذاته عبر مقارنة آرائه، قدراته، قيمه، أفكاره مع الآخرين، يقلل ذلك من درجات عدم يقيننا فيما نعتقد، ويعرّف ذواتنا.


نحن نبحث دائما عن آخرين يشبهوننا كي نقارن معاييرنا معهم، لكن فيستنجر يقسّم آليات تلك المقارنة إلى نوعين، حينما نحاول تقييم صفة جيدة فينا فنحن نبحث عن الأشخاص الذين يشبهوننا لكنهم أفضل منّا قليلا فيها، يدفعنا ذلك إلى أن نكون إيجابيين تجاه تلك الصفة، أما حينما نقيّم صفة سيئة، سلبية، فنحن نميل إلى مقارنة ذواتنا بآخرين عندهم نفس الصفة لكن بصورة أسوأ منّا، ما يدفعنا إلى الشعور ببعض الرضا عن ذواتنا، بالتالي -في النهاية- يقوم الفرد منا -مستخدما الآخرين- بضبط قيمه وأفكاره، لكن الأمر يمتد بتلك الفكرة إلى ما هو أبعد من ذلك، فنحن لا نستخدم الآخرين فقط لتقييم ذواتنا لكن ربما كمصدر للمعلومات من أجل تعريف الواقع الاجتماعي كاملا، يسمى ذلك بالتأثير الاجتماعي المعلوماتي(5) (informational social influence).


يشبه الأمر أن تلتقي لسبب ما بمجموعة من الكائنات الفضائية التي هبطت للتو على الأرض، والتي تود أن تأخذك معها في رحلة إلى كوكبها الذي يقع على مسافة تسع سنوات ضوئية فقط، الباحة الخلفية بالمعايير الفلكية، ثم تقرر أن تخوض تلك التجربة المثيرة للغاية على كوكب آخر، لكن المشكلة حينما تصل هناك هي أنك لا تفهم كيف تتعامل تلك الكائنات مع بعضها البعض، كيف تحزن، تضحك، أو مثلا تستهجن أمرا ما، هنا كل ما عليك فعله هو النظر إليهم والتعلم، ثم تقليدهم، هنا أنت تستقي معلوماتك من المحيط الاجتماعي الخاص بك، ويؤثر ذلك على تفاعلك معه وسلوكك في كل شيء بداية من مواقفك الحياتية العادية إلى قراراتك بانتخاب دونالد ترامب إن كنت مواطنا أميركيا.


في تلك النقطة تتدخل فكرة لي روس*، وهي "تأثير الإجماع الخاطئ(6)"، لتضيف تعديلا على تلك الدقة/الضبط التي نحصل عليها من خلال مقارنة ذواتنا بالآخرين، وتجيب عن سؤالنا الثاني بالأعلى، فكما رأيت من نتائج التجربة الأولى، مع عدة تجارب أخرى مشابهة تقارن بين قبولك لشيء ما ثم توقعاتك عن قبول الآخرين له، نميل نحن البشر إلى اعتقاد أن الآخرين أيضا يُجْمِعون على أن تلك القيمة، القناعة، الرأي، التوجه السلوكي، أو التفضيل، هو شيء صحيح وموضوعي كما نعتقد نحن، بينما الأمر في الواقع ليس كذلك.

   
     

الإجماع الخاطئ

"حينما تقود سيارتك على الطريق فأنت دائما ترى من هم أبطأ منك على أنهم حمقى، ومن هم أسرع منك على أنهم مجانين"، يضرب لي روس(7) ذلك المثال من إحدى حلقات الكوميديان جورج كارلين ليوضح فكرته عن تأثير الإجماع الخاطئ، فالواحد منّا يميل إلى اعتقاد أن وجهة نظره إلى العالم ليست وجهة نظر فقط، ولكنها الطريقة الطبيعية التي يجب أن ننظر بها إلى الأشياء، وبذلك فهي شيء عادي يلقى شعبية بين الناس، بمعنى أنه ينقل أفكاره عن الزواج مثلا، الطلاق، اليمين المتطرف، الإجهاض، ركوب الدراجات، التغير المناخي، أو روعة مسلسل "صراع العروش"، من "ذاتية" إلى "موضوعية"، فيبدو العالم في النهاية كأنه "يجب أن يكون هكذا".. ماذا تقول؟


دعنا نتأمل تلك النقطة قليلا، في تجارب روس ورفاقه، وغيرها، كان أحد الأسئلة يطلب منك أن تضع توصيفا لشخصية هذا الذي اتفق معك في الرأي والآخر الذي رفض، هنا لم تؤكد النتائج فقط أن الخاضعين للتجربة قد أعطوا شعبية أكبر من المتوقع بفارق واضح لصالح اختياراتهم، لكنهم أيضا أعطوا تنبؤات متطرفة أو سلبية عن شخصيات وطباع الآخرين الذين اختاروا ألا يقبلوا -مثلا- بخوض التجربة، قالوا إنهم غير متعاونين، أو متزمتين، وربما متغطرسين، بل افترض بعضهم أن هناك شيئا ما خاطئ في هؤلاء الأشخاص، ليسوا "طبيعيين" من وجهة نظره.
 

ينقلنا ذلك إلى مصطلح مهم في علم النفس الاجتماعي وهو التحليلات(8) (Construals) التي يخرج بها الناس تجاه العالم من حولهم، كيفية إدراكهم وتحليلهم له، وخاصة أفكارنا عن تصرفات الآخرين تجاهنا، في تجربة روس مثلا تصوّر الذين وافقوا على خوض التجربة أن الآخرين في الحرم الجامعي سوف يُقبلون عليهم لكي يسألونهم متعجبين: "ماذا تفعل؟"، فيرد الخاضع للتجربة: "أنا أشارك في تجربة علمية" -تجربة وهمية أخرى تغطي على تجربة روس- فيرد الآخرون: "واو، ذلك رائع"، بينما تصوّرت المجموعة الأخرى الرافضة أن أحدهم، غالبا من الجنس الآخر، سوف يراهم في ذلك الوضع ويعتبر ذلك مدعاة للسخرية.


ذلك تصوّر مقبول وبديهي نعرفه جميعا، لكن لفهم دقة المشكلة دعنا نتعرض لتجربة(9) أخرى في سنة 2004 تضمّنت ألعابا سياسية، حيث عُرض على مجموعة من الإسرائيليين ورقة تتضمن طلبات من سياسيين إسرائيليين إلى سياسيين فلسطينيين لكن تمّت عنونتها على أنها مقدمة من الفلسطينيين إلى الإسرائيليين، هنا رفضت أغلبية المجموعة بنود تلك الورقة، لكن حينما تم عرض الورقة الأصلية المقدمة من قبل سياسيين إسرائيليين إلى آخرين فلسطينيين، والتي تحتوي على نفس البنود بالضبط، وافقت معظم المجموعة الخاضعة للتجربة عليها.
 

رأيي صواب لا يحتمل الخطأ

إنها نفس الورقة السياسية بنفس البنود، لكن تصوّراتنا عن الآخرين، وليس الحقائق الموضوعية، هي ما يحرّك توجّهاتنا، قناعاتنا، وردود أفعالنا. والمشكلة هي أننا نتصوّر أن ما نتخذه من رأي، توجّه، أو سلوك هو الشيء الموضوعي والطبيعي بينما توجّهات الآخرين بها نوع من العطب، يتدخل ذلك -كما يبدو- في كل شيء تقريبا ليصنع وجهة نظر كاملة وهمية عن موضوعيتنا، يقول لي روس في نتائج تلك الدراسة إنه "حتى عندما يدرك كل جانب أن الجانب الآخر يدرك القضايا بشكل مختلف فإن كلا منهما يعتقد أن الجانب الآخر منحاز في حين أنه -هو نفسه- موضوعي وأن تصوراته الخاصة للواقع ينبغي أن توفر الأساس للتسوية".

       

يسمي لي روس ذلك بـ "الواقعية الساذجة" (10، 11) (naïve realism)، وهي ميل الإنسان إلى الاعتقاد أنه يرى العالم بشكل موضوعي، وأن أي شخص "طبيعي" سوف يرى العالم بنفس الصورة إذا اتبع نفس القواعد الموضوعية، بينما الآخرون هم غير عقلانيين بالتأكيد، متحيّزون، أو ربما أغبياء، في الحقيقة يتخطى الأمر حدود الشخص العادي إلى مَن يعرف تلك التحيزات، خذ مثلا تجربة شارك فيها روس(12) سنة 2002 كان مفادها أن نسأل طلبة ستانفورد عن مقدار وقوع الطلبة الآخرين في أسر التحيزات الإدراكية (Cognitive bias)، ثم بعد ذلك يقومون بتقييم مقدار وقوعهم هم في أسر نفس التحيزات، هنا يعطي الطلبة نتائج تضعهم فوق المتوسط الذي حددوه، وكأنهم واثقون تمام الثقة في قدرتهم على تجاوز تلك التحيزات.

 
نسمي ذلك بـ "بقعة التحيز المظلمة" (Bias Blind Spot)، أي أنه رغم علمك بالتحيز الإدراكي فإن هناك بقعة مظلمة، بقعة لا تراها كتلك المنطقة من جانب سيارتك والتي لا توجد في مرايا السيارة الخاصة بك وقد يتسبب وجود سيّارة أخرى ضمن نطاقها في حادثة، ينضم ذلك إلى جزء كامل من علم النفس الاجتماعي يدرس ما نسميه "وهم التفوق"(13) (illusory superiority)، وهو اعتقاد الناس الخاطئ عن تفوقهم على الأفراد الآخرين، حيث يقوم الواحد منّا بتضخيم حجم صفاته الإيجابية وتصغير صفاته السلبية، يصل الأمر إلى درجة أن 90% من طلبة جامعة لنكولن نيبراسكا يدّعون(14) أن مستواهم أعلى من المتوسط، 90% من سائقي سيارات الأجرة الأميركان يدّعون(15) أن قدراتهم أعلى من المتوسط، 87% من دارسي ماجستير إدارة الأعمال في ستانفورد يظنون(16) أن مستواهم الدراسي أعلى من المتوسط، ما هذا الجنون؟

  
إنه أشبه بجنون العظمة، ربما هو بقايا تطورية نفسية تحاول أن تضعنا في المركز دائما كي ننقذ ذواتنا في هذا العالم القلق، سوف نتطرق إلى ذلك بعد قليل، لكن في الأخير نصل إلى نتيجة مفادها أننا نقدّر ذواتنا بشكل أكبر من الطبيعي، الإنسان لا يصدّق أنه غير عقلاني، وتلك هي أزمته كما يبدو، فهو حينما يقول إن هذا الفيلم -أي فيلم- جيد يظن أنه يقيّم الفيلم بمعايير عقلانية، وبالتالي يجب أن يتّفق معظم الناس على ذلك الرأي، ثم يتساءل: لماذا لا يتفقون معي إذن؟ لماذا لا يستمعون لما أقول؟ لا بد أنهم متحيزون أو أغبياء أو ربما، ربما، أعداء! هنا، بسبب تلك النقطة الأخيرة، قد تُرتكب كارثة باسم العقلانية، لفهم ذلك دعنا أولا نتأمل ما نسميه "الاستقطاب الخاطئ"(17) (False polarization).
  

"نحن" ضد "هم"

ما يحدث ببساطة هو التالي: نحن نضع "هؤلاء" الذين لا يتفقون مع آرائنا وقناعاتنا، التي من المفترض أنها الوصف الموضوعي والطبيعي للأمور، في قائمة خاصة ندعوها "هُم"، ثم نضم أنفسنا إلى مجموعة من الناس التي تعتنق هذا الرأي الخاص بنا ونسميها "نحن"، ثم نبدأ عبر ما نسميه بـ "تفضيل أفراد المجموعة"(18) (in-group favoritism) في تعديد مزايا مجموعتنا ومدى عقلانيتها في مقابل لاعقلانية، جهل، عجرفة المجموعة الأخرى، وربما "مؤامراتها"، ثم يتطور هذا الشكل من الاستقطاب ليتخطى حاجز الرأي إلى دعم المجموعة بالموارد الاقتصادية بجانب الأفكار.

   

     
بل قد يتطور الأمر ربما إلى ما هو أبعد من ذلك، في الفيلم الرائع(19) "المقاطعة 9" (District 9) يحاول المؤلف تجسيد حادثة شهيرة خلال عهد الأبارتيد في حي المقاطعة 6 بمدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، حيث تم إجلاء 60 ألف نسمة من سكّانها من أجل أن تصبح تلك المنطقة للبيض حصرا، لكن الفيلم يجسد هؤلاء الذين يتم إجلاؤهم في صورة كائنات فضائية نزلت إلى الأرض قبل حوالي 30 سنة، في الحقيقة يشبه هذا ما يحدث بالفعل حينما نتعامل مع آخرين بعنصرية.

 
سوف نبدأ باعتبار أنهم "هم"، هؤلاء الغرباء، تلك المجموعة "المختلفة عنّا"، المتحيزة، الجاهلة، غير العقلانية، التي لا تستمع للصواب (رأينا)، بينما نحن عقلانيون أكثر كفاءة وخبرة، ثم يتطور الأمر إلى الحط من شأنهم شيئا فشيئا حتى نقوم في النهاية بنزع إنسانيتهم عنهم، سوف نطلق بعد ذلك عليهم ألقابا من عالم الحيوانات، سوف نسمّيهم مثلا "صراصير التوتسي"، ثم بعد نزع إنسانية أي انسان يصبح كل شيء ممكن متاحا، على مدى تاريخ هذا الكوكب تسببت تلك الأفكار -وما زالت- في أكثر المجازر خطورة في تاريخ البشرية.

 
وللأسف، نمر في تاريخنا بفترة تتناثر فيها التعليقات والإشارات من كل حدب وصوب تجاه فئات معيّنة من البشر، حتى هنا في الوطن العربي يشير البعض إلى "هؤلاء" الآخرين عبر حديث متكرر على صفحات التواصل الاجتماعي عن الفروق في درجات الذكاء (IQ) بين مجتمعات ومجتمعات، جينات الغضب، جينات الذكاء، مع تشديد واضح على وضع هذا كموجّه رئيس لتكوين المجتمعات، وكأن الفقر بيولوجي، والجهل جينات، الانقياد والانبطاح طبع شعوب بعينها دون غيرها، وبذلك فهي لا تستحق -مثلا- الديمقراطية. يمتد ذلك ليشمل السود، المرأة، اللاجئين، الأعراق، الأقليات.. إلخ، إنه وضع مشابه لما حدث قبل مئة عام في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

"يقال إن الإنسان حيوان عقلاني، لقد قضيت كل حياتي أبحث عن دليل يؤيد ذلك الرأي، لكن لم أجده بعد"

(برتراند راسل)

  
حينما يُرغم البشر، وما أكثرها من مواقف، على تخطي حاجز البيانات المعطاة في موقف معين لتحقيق كشف أفضل للمواقف، فإنهم يلجأون فورا إلى تلك التحيزات ثم يقومون باعتمادها كإستراتيجيات إنقاذ سريع لجمع المعلومات من أجل تقييم المواقف، تلك ربما صفات ورثناها عن أسلافنا من البشر الأوائل الذين عاشوا حياة قاسية حذرة بين المفترسات في حشائش السافانا، يحاول علم النفس الاجتماعي، وكذلك علم الاقتصاد السلوكي(20)، أن يتقصى تلك  النوعية من التحيزات الإدراكية ويفسرها، يساعدنا ذلك على فهم ذواتنا بشكل أكبر، لكن في النهاية يبدو الأمر وكأننا نعيد تعريف العقلانية قائلين إنها هي "محاولاتنا لكشف مدى لاعقلانيتنا"، أو إنها فقط قدرتنا على "التخلّي عن الاعتقاد بأننا كائنات عقلانية وتقبّل فكرة أننا غير عقلانيين"، هنا قد نتواضع قليلا.                                      

______________________________________________________
 
هوامش:

*ورقة "روس، جرين وباميلا" البحثية الرئيسة عنوانها: The "False Consensus Effect": An Egocentric Bias   in Social Perception and Attribution Processes، لكن كونها ورقة بحثية مكتوبة في 23 صفحة لا يدعو للرعب، فهي سهلة القراءة وسوف تضيف لك الكثير، بجانب متعة استطاعتك قراءة ورقة بحثية، كذلك جميع أوراق روس بالمقال الموضوعة بالمصادر تجدها جميعا بسهولة عبر الإنترنت.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك