اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/5 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/17 هـ

انضم إلينا
"سير وسط الألغام".. كيف نعامل الشخص الأناني والنرجسي؟

"سير وسط الألغام".. كيف نعامل الشخص الأناني والنرجسي؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
يستعرض هذا التقرير طرق التعامل مع الأنواع المختلفة للأشخاص ذوي الخصال الصعبة ومسببي المشكلات، خاصة إذا كان لا يمكن تجنبهم لوجودهم ضمن دائرة العائلة أو المعارف أو العمل، يتطرق التقرير بشيء من التفصيل إلى كل نوع وطريقة التعامل معه.

  

نص التقرير
يحتاج التعامل مع الأشخاص ذوي الخصال الصعبة إلى مهارات خاصة وضرورية، فقد شكّل المجرمون ومسبّبو المشكلات جزءا أساسيا من عالمنا منذ زمن سحيق، ولكن هناك أدلة على أن بعض أنواع أولئك الأشخاص في ازدياد.

 

كانت العيادة الطبية على وشك أن تُغلق في ذلك اليوم عندما استقبلت سوزان بيالي مكالمة هاتفية من أحد مرضاها الذين يتابعون معها لفترة طويلة. هل يمكن للطبيب الانتظار لفترة أطول قليلا؟ كان المتصل يشعر بالضرر الشديد ويحتاج إلى رؤيتها على الفور. قررت بيالي على الرغم من أنها كانت مرهقة جدا بعد ذلك اليوم الطويل أن تنتظر حتى وصول المريض. وبعد مرور بعض الوقت، وصلت المرأة إلى العيادة وكانت تبدو على ما يرام تماما، فقد كانت في حاجة إلى الحصول على روشتة طبية جديدة فقط.

 

تقول الدكتورة بيالي التي تعيش في فانكوفر: "لقد كذبت عليّ كليًّا"، وتتابع: "شعرت بضيق شديد بعدها لدرجة أنه سبب لي نوعا من الاضطراب. وبالرغم من أني طبيبة عامة وتلقيت بعض التدريب في الطب النفسي فإنني لم أتمكن من تحديد سبب هذا الانزعاج بالضبط، ما زلت أتساءل: لماذا كنت منزعجة جدا؟ اعتقدت لوهلة أنه كان عيبا في نفسي". في نهاية المطاف عرفت ما الذي قد أزعجها: "تعتقد أنك في وضع غير مريح، فرغم أنها تبدو مقابلة طبيعية بين طبيب ومريضه الخاص فإن المرأة قد استغلت تماما تعاطفك، ومما زاد الأمر سوءا أنها تجاهلت كذبها ولم تعترف به، بل نظرت إليّ ببرود قائلة: "ألا يمكنك فقط أن تتخطي الأمر وتعطيني وصفتي الطبية؟" لقد جعلتني أشعر كما لو كنت أنا المشكلة".

     

حين تتعامل مع شخص صعب المراس، عليك أن تدرك أن المشكلة ليست فيك، ولكنها تقع على عاتقهم هم، وهذا هو المعادل العاطفي لتلك الحالة

أن سبلاش
    

ومنذ ذلك الوقت وأنا أتساءل: كيف انحرف اللقاء بهذه السرعة؟ هل لديك شكوك بمدى إدراكك للموقف؟ تشعر بأن شخصا آخر دفعك بعيدا خارج اتزانك؟ تجد نفسك تتصرف بطريقة مجنونة بعض الشيء، في حين أنك شخص لطيف جدا؟ يأتي التلاعب في أشكال كثيرة، وبالتأكيد هناك الجاني والمجني عليه، وهناك الأشخاص سريعو الغضب أو ردة الفعل بصورة عامة، أضف إلى ذلك أولئك الأشخاص سريعي الحكم على الآخرين وكذا المختلين عقليا.

 

ولكن هؤلاء جميعا لديهم في كثير من الأحيان شيء مشترك: وهو أن طريقة تعاملهم تكون مستفزة، ثم تشعرك في نفس الوقت أنك لا تملك أي سبب للانفعال، وأنك السبب في الخطأ من البداية! مما يدفعك إلى الشعور بعجز كبير. والاستنتاج الجوهري لهذا هو أنك تتعامل مع شخص صعب المراس، وعليك أن تدرك أولا أن المشكلة ليست فيك، ولكنها تقع على عاتقهم هم، وهذا هو المعادل العاطفي لتلك الحالة، تماما كما لو صدمك ذلك السائق المتهور وتركك تنزف وهرب.

 

لا يُشترط أن يكون الشخص مختلا عقليا، يمكن لشخص سليم أن يكون صعب المراس. تقول عالمة النفس هارييت ليرنر، المقيمة في توبيكا، عاصمة كانساس، ومؤلفة الكتاب الكلاسيكي الحديث "رقصة الغضب" وأيضا "قواعد العلاقة" الذي تم إصداره مؤخرا: "المشكلة إلى حد كبير في عين الناظر"، وتتابع: "جميعنا مررنا خلال حياتنا بعلاقات صعبة. الصعب بالنسبة لشخص ما قد يكون التعامل مع أشخاص سريعي الحكم على الآخرين، وبالنسبة لآخر قد يكون الشخص الذي يعاملك كما لو أنك غير مرئي". وتضيف أن ثمة بعض الصفات التي تجعل الأشخاص من الصعب التعامل معهم بصورة مستمرة، أو بمعنى آخر يكونون في موضع دفاعي بصورة مستمرة، مما يُضعف قدرتهم على الاستماع، وانعدام الشعور بقيمتهم، مما يقودهم إلى فقدان الثقة بالنفس، ونتيجة مباشرة لذلك يحاولون التقليل من الآخرين، كل هذه مجرد أمثلة فقط وبالتأكيد توجد أنواع مختلفة.

 

الخبرة تحفز معظمنا لتجنب أو تقليل التفاعل مع هؤلاء الناس، ولكن في بعض الأحيان يكون ذلك الشخص المسبب للمشكلات أخا، أو رئيس العمل، أو زميلا في العمل. أو حتى أحد الوالدين، وبذلك تكون إدارة العلاقة عن طريق الابتعاد بنفسك أو قطع العلاقة تماما أمرا مستحيلا أو على الأقل غير مرغوب فيه. والهدف، في مثل هذه الحالات، هو التحضير مقدما لمواجهة ذلك الشخص، مع العلم أن ذلك سوف يتطلب جهدا خاصا لتمالك أعصابك، والبقاء هادئا.

    

   

على الرغم من أن الوجود حول هؤلاء الأشخاص عادة ما يكون أمرا مثيرا للقلق فإن بقاءك هادئا في مواجهة التصرفات غير المعقولة لأولئك الأشخاص يساعدك على معرفة وتحديد نوعية الصعوبة التي تتعامل معها بالضبط، وهنا تكمن الفائدة التي تعود عليك إذا جاز لنا تسميتها بذلك. فهذا يسمح لك بالتنبؤ بالفخ العاطفي الذي تم نصبه لك، كما أن هذا أيضا هو مفتاحك لاسترجاع قوتك مرة أخرى.

كيف تتعامل مع أولئك الأشخاص في البيت والعمل وما الفرق؟ الإعداد هو مفتاحك كي تستطيع التعامل مع شخص صعب المراس. التعامل مع الأشخاص ذوي الطباع الصعبة في العمل ليس نفسه التعامل مع نفس النوعية من الأشخاص داخل الحياة الأسرية. الهدف هو إنجاز العمل المطلوب، وهذا يتطلب الحذر الشديد ووضع إستراتيجية كبيرة. تقول ليرنر: "إن الأمر مختلف تماما ولا يمكن مقارنته بالزواج مثلا، حيث تسمح لكم المعيشة اليومية بإصلاح الكثير من التفاعلات الخاطئة".

 

في الزواج، كما تقول، غالبا ما يكون من المستحسن الخروج من المحادثة. وبطبيعة الحال، هناك مجموعة متنوعة من الطرق للقيام بذلك. أكثر الطرق شيوعا هو الصراخ "أنا أكرهك" وغلق الباب بقوة خلفك. ولكن الطريقة الأفضل كما تنصح ليرنر أن تقول شيئا مثل: "أنا أحبك، وأريد البقاء بجانبك دوما، وأرغب في سماع انتقاداتك، ولكني لا أستطيع الاستماع إليك وأنت تصرخ في وجهي بعصبية. أحتاج إلى أن تقترب مني باحترام، لذلك دعنا نحدد اجتماعا لمدة 15 دقيقة بعد وجبة الإفطار ونبدأ من جديد". الفرق هو توضيح موقف محبة مقابل تصعيد الأمور.

   

الشخص العدائي
      
العلامات المؤشرة: ردود الأفعال العالية، وفي بعض الأحيان "المتفجرة"، غير مقبول في كثير من الأحيان، ساخر ومتشائم، مرتاب أو سيئ الظن، لا يحب أن يكون مخطئا. لكن أين يمكن أن تجده؟ زاوية المكاتب، الإنترنت، في كثير من الأحيان تحت عباءة وهمية، مع عدم الكشف عن هويته. أمثلة على ردود الأفعال السيئة: "أنا قادم وسأحرق هذا البيت اللعين".

  

يُعبّر الأشخاص غير الواثقين من أنفسهم بطريقة معينة تبدو وكأنها متفق عليها، فهم يُعبّرون عن أنفسهم بنوع من التهيج المفرط، والعداء، وعدم التعاون. لديهم فتيل قصير، عادة ما يكونون سريعي الغضب ومتشائمين ومرتابين في من حولهم. كما أنهم غير قادرين على النظر إلى أنفسهم من فرط اللوم على الآخرين. لا يهتمون باسترضاء الآخرين بل ولا يخطر على بالهم.

 

وتقول ليرنر، المشكلة هي أن ردودهم تكون شديدة، وكذا ردود أفعالهم، مما يتسبب في توليد ردود فعل من نفس العينة، بل أكثر أحيانا من أولئك الذين يتعاملون معهم. وهكذا، لا تكمن المشكلة مع هؤلاء الأشخاص فقط في كونهم غاضبين ولكن قد تتلقى فجأة نقدا غير عادل للغاية منهم. لا يفكر ذلك الشخص العدائي بوضوح، وفي الغالب لا يقبل أي شيء توجهه له. وتتابع ليرنر: "يتطلب الأمر قدرا كبيرا من النضج العاطفي للتعامل مع شخص صعب المراس وعدائي"، وتضيف: "ولأن التفاعل مع تلك النوعية من الأشخاص يكون مُعديا في الغالب فمن المحتمل أن تجد نفسك تنتهج نفس الأسلوب في الرد".

         

أحد المظاهر الشائعة للعدوانية، وخاصة في مكان العمل، هو "الرئيس المتنمر". يسيء هؤلاء الأشخاص فَهْم واستخدام السلطة، فهم يذلّون الموظف أمام زملائه الآخرين، وعادة ما يستخدمون الإساءات اللفظية، بجانب الإفراط في التحكم ومعالجة الأمور بصورة جزئية. لا تكمن المشكلة معهم في أنهم فقط يختلفون معك، ولكنهم يزدرون المخالف لهم ويصبون النقد غير المنصف عليه. يكون الأمر أسوأ إذا كان أولئك المتسلطون مؤهلين تقنيا في الوظائف التي يقومون بها، إذ تمنحهم تلك المهارات شعورا بالحصانة من العقاب. ونتيجة لذلك، هناك معدلات عالية لمغادرة الموظفين الذين يرأسونهم للشركة. في الشركات المهتمة بالأداء في المقام الأول قد لا يكون التخلص من أولئك المتسلطين على رأس جدول الأعمال، بغض النظر عن مقدار الضرر الذي يتسببون فيه.

    

يعتبر العدوان السلبي من أشكال العدائية الشائعة جدا، والذي يكون فيه العداء سريا، ويتم التعبير عنه بطرق مخادعة وغير واضحة

بيكساباي
   

لا يرى الرؤساء المتسلطون أنفسهم بدقة، وغالبا ما ينظرون إلى أنفسهم على أنهم أفضل من غيرهم، ولا يهتمون بمشاعر الموظفين، ويسيئون استخدام السلطة الممنوحة إليهم والإساءة عمدا إلى أولئك الذين أدنى منهم مرتبة. وغالبا ما تكون مواجهة المتسلط مباشرة ممكنة وضرورية، ولكن يجب فعل ذلك بهدوء ومهنية، وليس في العلن، فهذا نشاط يتم وراء الأبواب المغلقة. وذلك لأن ذلك الشخص المتسلط لن يتراجع أبدا عن رأيه أمام الجمهور. ويجب أن تُصرح عند مواجهته أن ذلك السلوك غير مقبول، وتحدد بالضبط ما تلك السلوكيات، تقول على سبيل المثال: "لا يجوز لك أن تحطّ من قدري أمام الموظفين أو الأشخاص الآخرين"، وتقوم بإيجاز بإرشاد المتسلط إلى المعاملة التي ترغب بها. تقول على سبيل المثال: "أنا بحاجة إلى دعمك في حضور الآخرين، وأي مشكلة تجدها في عملي يمكن أن نناقشها بشكل خاص وبطريقة متحضرة".

 

يعتبر العدوان السلبي من أشكال العدائية الشائعة جدا، والذي يكون فيه العداء سريا، ويتم التعبير عنه بطرق مخادعة وغير واضحة، مثل التأخير المتعمد لأحد المشاريع، وعدم الاستجابة لطلب ذي أهمية. يكون من الصعب غالبا تحديد العداء، ولكن عادة ما تكون الآثار واضحة جدا بل وتؤول غالبا إلى تدمير (إعاقة) أهدافك وأحلامك، عندما يخبرك زميل ما بإيجاز عن عمل ما، ولكنه يحتفظ بالمعلومات المهمة التي تحتاجها لإنجاز مهمتك لنفسه، أو عندما يستخف زوجك منكِ أمام الآخرين، ثم يُصر على أنه كان فقط "يمزح" ويدعكِ تغلين من شدة الغضب والإذلال.

 

تُعد السخرية طريقة شائعة للعدوان السلبي، ويكون الإحباط هو الاستجابة المتوقعة لها. فقد تجد نفسك تشعر بالضيق والغضب ولكنك لست على يقين تام أن هذا الشعور له ما يبرره، ومع مرور الوقت يصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تثق بأي شيء يُقدم من قبل شخص يتصف بالعدوانية السلبية.

 

العصبية والتعامل مع الأشخاص السلبيين
الأعراض المؤشرة: القلق، والتشاؤم، والعرقلة، والشك، والإسقاط والتقليل من أفكار الآخرين. أين ستجدهم؟ غرف الدردشة الطبية على الإنترنت، والمدونات السياسية، وعيادات الأطباء. التعبيرات الشائعة: "نعم، ولكن ...". ما قد تواجهه وكأنه استِياء بسيط هو بالنسبة للشخص العصبي خلقٌ ميؤوسٌ منه. وعادة ما تظهر العصبية في صورة التعاسة، والقلق، وسهولة الإثارة العاطفية. يقول مارك ليري، عالم النفس بجامعة ديوك بولاية كارولينا الشمالية الأميركية: "لا يدرك هؤلاء الناس كيف يصعب التعامل معهم، ولكنهم سرعان ما يثيرون غضب الآخرين، كما إنهم أيضا أشخاص كثيرو الإلحاح، ويشعرون بالقلق إزاء كل شيء، ويعتقدون أنهم يحاولون فقط أن يكونوا مفيدين ولا يظنون أنهم يخلقون المزيد من المشكلات بتصرفاتهم تلك".
 

التحدي الأساسي في التعامل مع  الأشخاص العنيدين هو أن تحافظ على هدوئك في ذلك الجو العاطفي المشحون للغاية

بيكساباي
    

ويضيف، إن ما يجعلهم أكثر صعوبة في بيئات العمل هو أنهم يشكلون عرقلة في العمل، "إنهم قلقون بشدة خوفا من أن يحدث أي شيء خطأ لدرجة أنهم لا يوافقون على الأفكار المطروحة من قِبل الآخرين، فهم مرتابون ولا يؤمنون بمدى جودة أو حسن تلك الأفكار". وبسبب انغماسهم في الكثير من السلبية فإنهم يثيرون المزيد من الشكوك الكامنة في نفوس الآخرين، مما يضعف الثقة في الأفكار والمشاريع الجديدة.

 

السمة المميزة لهذا النوع من الشخصيات الصعبة هو أسلوب التفكير التشاؤمي، فهو دائم القلق وكثير التفكير "عما سيحدث من مشكلات وصعوبات في حياته". يقول ليري إنه على الرغم من ذلك كله فإنهم يتميزون بالبراءة، ولكن ما زال من الصعب التعامل معهم لأنهم دائما ما سوف يقولون "نعم، ولكن ..."، وسوف يجدون الجانب المظلم في كل جانب مشرق، فتجده قد يحاول إثناءك عن الذهاب في تلك الرحلة المنفردة بين الدول المختلفة أو بدء عمل جديد وغيرها من الأمور.

 

لا توجد جدوى من الحديث مع مثل ذلك الشخص المُشكك ومساعدته في إخراج ونشر بؤسه، فغالبا ما يتمتعون بمناعة من جميع التأثيرات الخارجية. ولكن أفضل ما يمكن أن تصبو إليه هو فهم وجهة نظرهم دون تأييد، على سبيل المثال يمكن أن تقول: "لقد كانت تجربتي مختلفة تماما". التحدي الأساسي في التعامل مع هذا النوع من الأشخاص العنيدين هو أن تحافظ على هدوئك في ذلك الجو العاطفي المشحون للغاية. يقول هارييت ليرنر: "عليك أن تقلل من تفاعلك، حتى لو كان ذلك يعني التنفس بعمق لتهدئة نفسك، لأن هذا يتيح لك الاستماع جيدا وفهم ما يقوله الشخص الآخر، والرد بوضوح، بدلا من المشاركة في محادثة تتفاقم في التدهور. ثمة إغراء يدفعك إلى وصف شخص ما بأنه عنيد ولكن عليك مقاومة ذلك، لأنه بمجرد تسمية شخص ما بأنه عنيد فمن المحتمل أن تفوت كل النقاط الجيدة التي قد يقوم به هذا الشخص".

    

الحساسية من الرفض

      
الأعراض المؤشرة: يبحث باستمرار عن الإهانات الحقيقية والمُتخَيّلة، تُعتبر جميع الإهانات بالنسبة لهذا الشخص سواء كانت إهانات حقيقية أو متخيلة هي إهانات مقصودة، بل وينزعج عند التلميح بالرفض، وفي الحالات المتقدمة يقوم بالترصد (غالبا ما تكون في الذكور). أين ستجدهم؟ في صندوق البريد الوارد (على الأرجح في رسالة إلكترونية يطالب بمعرفة سبب عدم ردك على ملاحظة ما أو عرض أو ما إلى ذلك)، ووراء الكواليس، و جلسات قراءة الشعر. التعبير الشائع: "هل أنت منزعج مني لسبب ما؟" الشخصيات البارزة ذات هذه السمة: مارلين مونرو، والأميرة ديانا، ومايكل كارتييه، وليزا مينلي.

 

تظهر أعراض الحساسية تجاه الرفض وتبدو وكأنها ثقل دائم على كتفهم مع أقل رد فعل على أي إشارة إلى أنك لا تحبهم أو لا توافقهم الرأي أو لم تفعل ما طلبوه منك. يقول ليري إنهم يفسرون كل شيء من منظور "أنت بطريقة أو بأخرى لا تحترمهم أو تكرههم أو تتجاهلهم". وهذا أمر صعب، لأنك بذلك تتعامل معهم كالذي يسير على قشر البيض، وتتأكد من أن كل ما تقوله أو تفعله لا يعني أو يوهم مجرد الإيهام أنك تنظر إليهم أو إلى أفكارهم بدونية.

 

وتكمن التهديدات في كل مكان لهؤلاء الناس، الذين يبحثون باستمرار في بيئتهم عن العلامات التي تدل على الاستبعاد. أنت لم تتصل بهم أو لم تجب على بريدهم الإلكتروني على الفور حتى ولو كان ذلك لسبب آخر مثل أنك متعثر في موعد تسليم بعض الأعمال، أو أن أحد أفراد عائلتك يعاني من وعكة صحية، أو ما إلى ذلك. يثير ذلك الانخفاض الناتج في تقدير الذات الذي يعاني منه الأشخاص الذين يُعانون من حساسية الرفض استجابة مفرطة للإهانات أو الازدراء الحقيقي أو المتصور، ويفترضون أن جميعها مُتعمد.

 

بل وسوف يلتقطون تلك الهفوات ويجدون الأدلة من أفعالك التي لا يمكنك تذكرها. والسخرية هي أن، مع مرور الوقت، التهيج والسلبية والشك وفقدان الثقة بالنفس والحساسية من الرفض تدفع الآخرين في الواقع إلى تجنب أولئك الأشخاص. ولا تأتي ردود أفعال هؤلاء الأشخاص بشكل غير عقلاني عند توهمهم بالازدراء أو الإهانة فقط، فهم يتوقعون الرفض بالفعل حتى بدون أي شيء تقوم به ويتفاعلون تلقائيا مع ذلك حتى ولو كان سلوكك تجاههم في مصلحتهم. فالإحساس بالرفض أو توقعه يجعلهم يعادون كل ما تقوم به، ومن المرجح أن يظهر عدوانهم التفاعلي في صورة من العدوان السلبي بدلا من العدوان العلني، ومع ذلك فإن سلوك المطاردة هو شكل من أشكال العدوان والذي يُعتقد أنه ينجم عن الإحساس بالرفض.

     

يدفع الخوف من الرفض إلى تقييد صاحبه ووقوعه في حالة من البؤس المستمر، وفي مكان العمل يمكن أن يعيقه من القيام بمهام جديدة أو مهام من أي نوع

أن سبلاش
   

لسوء الحظ، فإن الحساسية من الرفض موجودة بأعداد متزايدة، ويجد العديد من المراقبين أن الهشاشة النفسية التي تكمن وراء حساسية الرفض آخذة في الارتفاع، وعادة ما ترافقها اضطرابات شائعة في المزاج مثل الاكتئاب، ويُعتقد أن الإصابة بالاكتئاب عرض ملازم لفرط الحساسية من الرفض، وهناك جيل كامل من الأطفال المدللين المنشغلين بتقييم أنفسهم قد كبروا وترعروا مع هذه المشكلة وجلبوها بالفعل إلى أماكن عملهم وكذا في علاقاتهم الشخصية.

 

يدفع الخوف من الرفض إلى تقييد صاحبه بل ووقوعه في حالة من البؤس المستمر. وفي مكان العمل فإنه يمكن أن يعيقه من القيام بمهام جديدة أو مهام من أي نوع، وبدلا من ذلك فإنه يقدم مجموعة من التفسيرات غير المنطقية لماذا كل مشروع جديد أو تعيين جديد هو فكرة سيئة. قد يكون هذا الزميل غير راغب في طلب المساعدة أو التوجيه المطلوب لتجنب الخوف من الرفض، ولكنه في نفس الوقت يلومك على عدم تقديمك له. كما تبرز البيئات التنافسية الأسوأ في نفوسهم.

     

7 طرق لتخفيف حدة مواجهة صعبة
حاول تقليل الوقت مع الأشخاص المسببين للمشكلات، وحاول أن تجعل تفاعلاتك معهم قصيرة قدر الإمكان. حافظ على مرور المقابلة بصورة منطقية. يجب أن يكون التواصل قائما على الحقائق مع تقليل التفاصيل إلى الحد الأدنى. لا تحاول التركيز على توضيح السبب مع الأشخاص الصعبة، لأن ردهم غالبا سيجعلك أكثر إنزعاجا.

       

   

ركز عليهم في المحادثة. طريقة واحدة لتجنب أن يكون الهدف من التعليقات مهينا وبه نوع من التلاعب، أو تحريف كلامك، وهو تقليل ما تقول إلى أقل قدر ممكن. هم أكثر إمعانا في المحادثة وتتبعا لها منك. لا بد من التخلي عن حلم أنهم سوف يكونون يوما ما الشخص الذي ترغب منهم أن يكونوه. هناك أشخاص في حياتنا يبدون في مرحلة ما الوالد، أو شريك الحياة، أو الزوج، أو الصديق الذي كنا نبحث عنه دوما، ومع ذلك فإنهم في نهاية المطاف يخيبون آمالنا ناهيك عن الضرر الذي قد يلحق بنا. قبول الشخص كما هو قد يكون مريحا بالنسبة لنا.

   

تجنب المواضيع التي توقع بك في ورطة. قبل أي تفاعل مع شخص صعب المراس استحضر وراجع المواضيع في عقلك وتجنب طرح المواضيع التي تدعو للمجادلة أو قد تثير حفيظته. إذا كان بعض أقاربك أو أصهارك يحطون دائما من خياراتك الوظيفية قم بتغيير الموضوع على الفور إذا سألوا عن كيف تسري أمورك في العمل. لا تحاول إقناعهم بوجهة نظرك. لا تحاول شرح ما ترمي إليه، أو ما تقوم به، ولا تحاول الحصول على تعاطفهم. لأنهم لن يفعلوا، وسوف تشعر بالسوء لأنك حاولت. تفنن في إنشاء وتحضير وسيلة لإلهائهم بها، مثل اللعب مع الحيوانات الأليفة إذا كنت تمتلك واحدا. حاول التخطيط لصرف التفاعل نحو أحد الأنشطة الترفيهية، أو الاستعانة بشخص آخر للقيام بشيء يجذب انتباههم.

 

الغرور

   
العلامات المؤشرة: المصالح الخاصة تأتي أولا، وأخيرا، ودائما، يأخذ كل شيء بصورة شخصية، غير قادر على القبول بحل وسط أبدا، يصر على أن يُنظر إليه على أنه على حق من قِبل الجميع. ستجدهم في: البرامج التلفزيونية الواقعية، الكونغرس، مدارس الفنون. العبارات الشائعة: "إما أن تتبع طريقتي أو يمكن أن ترحل". الشخصيات البارزة ذات هذه السمة: دونالد ترامب، كاني ويست، كريس كريستي، باريس هيلتون.

 

تدفع ثقافتنا هذه الأيام إلى تقليل الرزانة والصبر بصورة عامة، بل وتحمل على الجانب الآخر على المبالغة في كل شيء صغير، وخاصة من خلال برامج التلفزيون الواقعية. تلك المجموعة من الأشخاص -وأعدادهم في تزايد مستمر- لا يرون غير أنفسهم ويظنون أنهم محور كل ما يحدث، ونتيجة لذلك يأخذون كل شيء بصورة شخصية. تكمن صعوبة التعامل معهم في مطالبهم البغيضة والكثيرة، وذلك إلى جانب عدم قدرتهم على التوصل أو قبول حل وسط، وكثيرا ما "يفقدونه حتى". اذكر أي مشكلة لهم وسيفترضون على الفور أنك تحاول إلقاء اللوم عليهم. يقول ليري: "على رأس كل مشكلة ملموسة يضيفون طبقة رمزية تجعل كل شيء يدور حولهم"، ويتابع: "إنهم يعيشون حياتهم وفقا للمعنى الرمزي للمشكلة بدلا من الانخراط في حل تلك المشكلة".

      

يجادل ليري بأن كلا من الأنانيين والأفراد المتمركزين حول الذات ينظرون إلى العالم من خلال عدسة ذات محور ذاتي، ولكنّ الأشخاص المتمركزين حول ذواتهم يميلون بشكل خاص إلى الرد بقوة عندما لا يتم تحقيق رغباتهم. (الأنانية على النقيض من ذلك، فهي تشير إلى شعور مبالغ فيه من الصفات الإيجابية). ويضيف قائلا إن هناك أوقاتا يمكن أن يكون أي شخص فيها أنانيا، قد نتعرض لموقف يستحث هذه الخصلة بداخلنا، ولكن مع الأشخاص الأنانيين فإن مثل هذا الرد متأصل لديهم، ولا يحتاج إلى تحفيز.

    

يقر الشخص الأناني بأن أفكاره على حق 100%، ويجب أن يُنظر إليه دوما من الجميع على أنه على حق، ويشعر بنوع من النشوة والفخر إذا سارت الأمور على النحو الذي أراد

بيكساباي      
      

يقول ليري الذي عانى لفترة طويلة من مشاكل مع الذات: "أرى هذا النوع من الأشخاص جليا عندما أتابع -على سبيل المثال- حلقة مناقشة الكونغرس لسقف الديون، يحاول أولئك الأشخاص الإثبات للجميع أنهم على حق بدلا من التحرك نحو إيجاد حل للمشكلة". ويقر الشخص الأناني بأن أفكاره على حق 100%، ويجب أن يُنظر إليه دوما من الجميع على أنه على حق. وعلاوة على ذلك فإنه يشعر بنوع من النشوة والفخر إذا سارت الأمور على النحو الذي أراد. يقول ليري: "الشخص الذي يقتنع بأن آراءه ومعتقداته وقيمه صحيحة لا يمكن أن يسمح بأي نقاش فيها، فإما العمل وفق طريقته وإما لن يقبل بأي طريقة أخرى"، ويضيف: "السياسة ليست المنزل الوحيد للأنانية، هؤلاء الناس يدمرون العلاقات والعمل وحتى المجتمعات".

 

يبحث ليري مع زملائه في جامعة دوك حاليا في الفروق الفردية لكيفية تأثير الأنانية والأنانية المفرطة على الأشخاص في تصرفاتهم، ويقول: "كلما كان الشخص أكثر أنانية أصبح التعامل معه أكثر صعوبة". ومن الطبيعي تماما أن يضع الناس مصالحهم الخاصة أولا، كما يلاحظ ليري. لا يوجد حيوان أو إنسان يمكنه البقاء على قيد الحياة ما لم يفعل ذلك، ولكنه يستدرك: "كان الناس دائما أنانيين حول رفاهيتهم الشخصية"، ويوضح قائلا لكن الأنانية اليوم تزداد بشكل كبير، وذلك لأن العديد من القيود التقليدية على السلوك قد أزيلت.

  

"كان ينظر إلى الغضب على أنه عيب في الشخصية، فالناس الآن يشتاطون غضبا لأدنى استفزاز عندما يُخالفهم الآخرون الرأي. لم نعد نقدر قيمة الرزانة التي كانت تحمينا دائما من الغضب". ويعتقد ليري أن البرامج التلفزيونية الواقعية في العقد الماضي ساعدت على توليد المزيد من الأنانية، "لأنها تستند إلى أشخاص يبالغون في رد فعلهم على أشياء ليس لها عواقب بالنسبة لهم".

 _____________________________________________________

    

مترجم عن: سايكولوجي توداي

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار