اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/11 الساعة 17:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/24 هـ

انضم إلينا
لماذا تفضل المرأة مديرها بالعمل رجلا لا امرأة؟

لماذا تفضل المرأة مديرها بالعمل رجلا لا امرأة؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة

علاقة المرأة بالمرأة  في إطار العمل أثارت العديد من النقاشات ما بين وجهات النظر المتباينة، هذا التقرير يسلط الضوء على هذه العلاقة عبر سرد آراء بعض النسوة التي قامت الكاتبة بإجراء مقابلات معهن، واستطلعت آراءهن في نساء عملن معهن سواء كمرؤوسات أو كزميلات. كاتبة هذا التقرير هي أولغا خازان، كاتبة صحفية بصحيفة ذا أتلانتيك (The Atlantic). وقد عملت سابقا لدى لوس أنجلوس تايمز، وواشنطن بوست، وفوربس، ومنشورات أخرى.   

    

                             

نص التقرير
تأتي النساء سيئات الطباع، في رأي شانون، على ثلاثة أصناف.  صنفتهن على مدونتها الشخصية، في منشور بعنوان "حذاري من مديرات شركات المحاماة العملاقة". أول صنف كان "المتنمرة العدوانية"، نوع معين من النساء، رفيعة المستوى في الشركة التي  كانت تعمل فيها، لم تتردد في "سباب أي شخص". حين كان يظهر اسم أحد هؤلاء النسوة المتنمرات والعدوانيات على الهاتف، تقول شانون، "كنا نرتعد رعبًا". بعد ذلك، جاء تصنيف المتنمرة "ذات الوجهين" التي تلمح رسائل البريد الإلكتروني شبه الوقحة التي ترسلها إلى أنه "يجب أن لا تغادري العمل قبل السادسة والنصف". كانت أسوأ من المرأة العدوانية، لأنك قد لا تعرف أبدًا حقيقة موقفها تجاهك.

                                                 

وأخيرًا وليس آخرًا، المرأة "غير المبالية". كتبت شانون قائلة، "مشغولة جدًا، سواء بالعمل أو الأسرة، لدرجة أنها ليس لديها وقت لأي شيء ... هي لا تحاول أن تكون مزعجة، ولكن مهلًا، كان لديها مهام في منتصف الليل عندما كانت موظفة. لذلك سوف تحصل أنت على مثل تلك المهام أيضًا. وأضافت "بالطبع هناك استثناءات. لكنها ليست كثيرة".

            

بعض الرجال كانت بهم فظاظة، والبعض الآخر كان لطيفًا، أما النساء فجميعهن تقريبًا سيئات الطباع

مواقع التواصل
                      

كنت أتوقع من شخص مثل شانون، التي طلبت مني أن استخدم اسمها الأول فقط، أن تزدهر في شركة محاماة كبيرة. عندما تخرجت في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين من كلية الحقوق بجامعة بنسلفانيا، بعد أن ساعدت في تحرير مجلة القانون الدستوري وتدربت مع قاض في محكمة محلية، عرضت عليها عدة وظائف. كانت تعرف أن العمل لدى شركة كبيرة سيضطرها إلى العمل لساعات طويلة، ولكن كان عليها سداد القروض الطلابية الباهظة، وكانت ترجو أن تساعدها شخصيتها الودودة الواثقة على كسب ود رؤسائها واحترامهم.

     

لكن الأمر لم يكن كذلك تمامًا. وكانت وتيرة العمل في الشركة محمومة مثلما كانت تخشى. قالت إن الشركاء كانوا يقومون بإسناد المشاريع في وقت متأخر من اليوم، وأحيانا يضطر المحامي إلى العمل طوال الليل، ثم يعلنون في الصباح أنه ليس هناك حاجة لتلك المهمة. حين كانت شانون تريد المغادرة في الساعة السابعة مساء، كانت تتسلل من مكتبها، وتتجاوز المصاعد، ثم تنزل على السلم إلى أسفل لتفادي مقابلة رؤسائها. بسبب ذلك التوتر، بدأت شانون تدخن السجائر.

    

في وقت مبكر، لاحظت شانون ديناميكية لافتة للنظر. على الرغم من أن صفها في كلية الحقوق كانت نسبة الفتيات فيه مساوية تقريبًا لنسبة الفتيان، إلا أن عدد الشريكات كان قليلًا جدًا مقارنة بعدد الشركاء. ولم يكن ذلك أمرًا غير عادي: ففي ذلك الوقت، كانت نسبة النساء 17 في المائة فقط من جميع الشركاء القانونيين في البلد، ولم ترتفع النسبة إلا بضع نقاط مئوية منذ ذلك الحين. على الأقل في شركتها، لم يبد أن أحدًا كان يحب هؤلاء النسوة. تقول شانون، "كنَّ يعرفن بأنهن سيئات الطباع، ومتسلطات، ولا يتقبلن الأعذار".      

                     

ذات مرة، لمحت شانون إحداهن تصرخ على الموظفين في موقف سيارات الأجرة لأن السيارات لم تكن سريعة بما فيه الكفاية! واحدة أخرى كانت تثني على شانون حين تلقاها، ثم ترسل لها أحد المسؤولين ليقول لها إنها تعمل ببطء شديد. في أحد الأيام، أرسلت شانون رسالة بريد إلكتروني إلى إحدى الشريكات - واحدة من مجموعة "ذات الوجهين" قائلة، "مرفق قائمة منقحة من الأوراق والوثائق التي نحتاجها من العميل. أخبريني إن كنت نسيت شيئًا".

     
ردت الشريكة قائلة "هذا مثال آخر على كونك غير واثقة من نفسك. عبارة "أخبريني إن كنت قد نسيت شيئًا" لا تدل على أنك تطلبين المشورة بقدر ما تشير إلى عدم الثقة في اكتمال قائمتك". تعترف شانون أنها ربما تكون حساسة قليلا، لكنها لم تكن الوحيدة التي لاحظت. تقول، "تقريبا كل فتاة صرخت في مرحلة ما. بعض الشركاء من الرجال كانت بهم فظاظة، ولكن البعض الآخر كان لطيفًا. على الجانب الآخر، كانت جميع النساء تقريبًا سيئات الطباع".

          

           

ومع ذلك، فإن سلوك هؤلاء النسوة كان منطقيًا بالنسبة لها. فقد كرسن كل حياتهن لوظائفهن، وكانوا يعملون بانتظام حتى التاسعة أو العاشرة ليلًا. الوصول لهذا المنصب يعني إما عدم وجود الأطفال أو استئجار مربيات ليلًا ونهارًا لرعايتهم. وأضافت، "هناك عدائية بين النساء اللاتي يعشن وفقًا لهذا النمط. ربما يشعرن أنه علينا أن نتخلى عن حيواتنا مثلما فعلن." بعد 16 شهرًا، قررت شانون أن تكتفي بهذا القدر. انتقلت إلى شركة ساعات العمل فيها أقل، وبعد ذلك أخذت إجازة للبقاء مع أطفالها الصغار. وتقول الآن إنها إذا كانت ستعود إلى العمل لدى شركة كبيرة، فإنها ستكون حذرة من العمل مع امرأة. وقالت إنها تعتقد أن النساء "يضطهدن بعضهن بعضًا".

         

فاجأتني روايتها عن الشريكات، لأن الناس عادةً لا يهاجمون المجموعات المهمشة تاريخيًا. عندما تواصلت مع نساء أخريات لأعرف ما إذا كان لديهن تجارب مماثلة، كان البعض يشعر بالارتباك إزاء السؤال. لكنهن يقلن أشياء مثل "حسنًا، كانت هذه مرة واحدة ..." ثم يروين حكايات اضطهاد النساء لبنات جنسهن. بعد عشرات المقابلات، بدأت أشعر كأنني كاهن اعترفت له النساء بخطاياهن ضد النسوية.      

                                

فقد شكلت قصصهن نمطًا من الوضاعة الزائدة عن الحد. قالت لي سيرينا بالومبو، وهي محامية أخرى، عن الوقت الذي ذهبت فيه إلى إيطاليا لتجديد تأشيراتها وعادت لتجد أن زميلة أخبرت رئيسها "بأن أدائي كان باهتًا وأنني لا أركز في العمل". وقالت كاترين بارك، مديرة الاتصالات، إن المديرة السابقة صرخت في وجهها، "كيف يمكنني العمل وأنت لست كفء؟!" بسبب خطأ بسيط. صديقة لي، سأسميها كاثرين، كانت لها رئيسة في العمل أصبحت لهجتها قاسية جدًأ بعد بضعة أشهر فقط من عملها في منظمة غير ربحية. قالت لكاثرين في رسالة إلكترونية، "هذا مثال على تصرفاتك الهوجاء، التي لا تلقي بالًا لأي شيء أقوله". أخبرتني العديد من النساء أن الرجال قد اضطهدوهن أيضًا، ولكنهن يشعرن بالظلم أكثر عندما يحدث على يد امرأة مثلهن، من المفترض أن تكون حليفتهن.         

                                     

حتى المرأة التي ساعدتني في حياتي المهنية وافقتهن الرأي. سوزانا بريسلين، كاتبة من ولاية فلوريدا، أوصلتني إلى الشهرة من خلال الترويج لعملي على مدونتها. لذلك تفاجأت قليلا عندما قالت لي أنها تقسم مديراتها السابقات إلى نوعين: "تنانين" و "ناعمات يتملّقن من أجل الوصول إلى القمة". وقالت إنها تفضل العمل مع رجال لأنهم، كما تقول، أكثر صراحة. تقول، "مع النساء، يتم الحكم جزئيًا على قدراتي وجزئيًا على ما إذا كنت، أو لم أكن، "ودودة" أو "جميلة" أو "مرحة". هذا تفكير طفولي.

                                                  

في الوقت نفسه، اعترفت نساء أخريات قابلتهن بأنهن فكرن أحيانًأ في طرد زميلة من العمل. في مقابلة مع بعض النساء، قابلت أبيجيل، وهي مديرة مالية شابة في شركة استشارية. قالت إنها شعرت بالاستياء حيال زميلتها في العمل لأنها أخذت إجازة وضع لمدة ستة أسابيع. قالت أبيجيل، "أنا أعتبر نفسي مؤيدة جدا للمرأة ونسوية ومع ذلك، إذا لم أكن مدركة لرد فعلي، ربما كنت حاولت أن أجد وسيلة لطردها من العمل".  

      

أغلب النساء حتى أولئك المديرات منهن يفضلن أن يكون مديرهن رجل

مواقع التواصل
                                        

وبطبيعة الحال، هذه مجرد حكايات. سمعت أيضًا قصصًا إيجابية عن الزميلات في العمل، بما في ذلك من نساء بارزات في ميادين مثل السياسة الخارجية والصحافة، وصفن كيف قامت نساء أخريات بتوجيههن أو عملن كمجموعات دعم غير رسمية. (لقد كنت محظوظة بالمرور بكلتا التجربتين بنفسي). والأكثر من ذلك، تشير البحوث إلى أن النساء يصلحن للإدارة أكثر من الرجال، في جوانب معينة. ومع ذلك، يبدو أن العديد من النساء يتقاسمن خوف شانون من أن بنات جنسهن يملن إلى إيذاء بعضهن بعضًا. وتبين الدراسات الاستقصائية الكبيرة التي أجرتها بيو وغالوب فضلًا عن العديد من الدراسات الأكاديمية أنه عندما يكون لدى المرأة تفضيل معين في جنس زملائها، فإن هذا التفضيل يميل إلى حد كبير لصالح الرجال. ووجدت دراسة أجريت عام 2009 نشرت في مجلة "النوع في الإدارة"، على سبيل المثال، أنه على الرغم من أن النساء يعتقدن أن أداء النساء الأخريات في الإدارة جيد، إلا أنهن "لا يرغبن في العمل معهن". وكلما طالت المدة التي قضتها المرأة في العمل، قل احتمال رغبتها في أن ترأسها امرأة.           

                

وفي عام 2011، حلل كيم السيسر، وهو محاضر في جامعة كاليفورنيا، إجابات أكثر من 60 ألف شخص، ووجد أن أغلب النساء - حتى أولئك المديرات منهن - يفضلن أن يكون مديرهن رجل. وقال المشاركون في الدراسة إن الرؤساء من الإناث يتميزن بالتفكير "العاطفي"، و"المكر"، و"التسلط". (فضل الرجال رؤساء ذكور أيضًا، ولكن بهامش أصغر من المشاركات).

      

في استطلاع رأي صغير أُجري على 142 موظف سكرتارية بمكاتب محاماة -كان جميعهم تقريبًا من النساء- لم يقل أي منهن أنهن يفضلن العمل لصالح شريكة أنثى، وأشار 3 في المائة فقط أنهن فضلن تقديم التقارير إلى مرؤوسيهم من الإناث (لم يظهر ما يقرب من نصفهن أي تفضيلات). قالت إحدى الموظفات "إنني أتجنب العمل مع النساء بسبب (أنهن) مثل الألم في المؤخرة!". وفي دراسة أخرى، أبدى النساء اللاتي يقدمن تقاريرهن لرئيسة أنثى أعراض التوتر، مثل الشعور بالصداع والمشكلات التي تواجههم في النوم، أكثر من الأخريات اللاتي عملن مع أحد الرجال. 

      
يرى البعض أن هذه الدراسات حرفيًا غير قابلة للتصديق. (عندما نشرت مجلة إيه بي إيه جورنال الشهرية المتخصصة مقالًا عن استطلاع رأي بشأن موظفي السكرتارية في مكاتب المحاماة، طالب القراء الغاضبون بالتراجع عنها. نشرت المجلة مقالًا لاحقًا بشأن حال الجدل وأصدرت اعتذارًا رقيقًا عن إيذاء المشاعر). لا شك أنه من الصعب تصديق أن النساء كُنّ سوف يظهرن تحيزًا ضد بنات نوعهن الجنساني. ونظرًا لأن جزءًا من هذا الموضوع يبدو شائكًا، فإن هذه الظاهرة تميل لأن تكون إما مرفوضة (لا يوجد شيء لنراه هنا) أو أنها مشطوبة كأمر حتمي (فالنساء ماكرات بطبيعتهن). ولكن في الحقيقة طالما حاول علماء النفس  تفسير الأمر لعقود طويلة، وتشير خلاصة النتائج التي توصلوا إليها إلى أن النساء لسن الأشرار في هذه القصة.

         

النساء والفتيات أكثر رغبة من الرجال والفتيان في استبعاد الأخريات اجتماعيًا (مواقع التواصل)

        

لم أكن أبحث عن سلوك سافل عندما دخلت في إحدى ليالي الخريف الماضي إلى مطعم فخم في جادة بنسلفانيا بواشنطن دي سي، لكن هذا السلوك هو الذي وجدني. كنت هناك من أجل اجتماع صغير مع مجموعة من المديرات التنفيذيات. أبدت كثير من النساء امتعاضًا على وجوههن عندما قدمت نفسي وقلت إنني صحفية، لذا عندما اقتربت من مجموعة منهن بدأت حديثي بقول إنهن غير مضطرات لقبول إجراء مقابلات معهن إذا لم يردن ذلك. نظرت إلي في هذا الوقت امرأة شقراء في منتصف العمر وكانت ترتدي معطفًا مرقطًا وقالت "عندما تذهبين إلى طبيبك النفسي، هل تقولين "لا أحد يحبني! لا أحد يريد الحديث معي"؟" طرفت عيني تعبيرًا عن عدم التصديق، ثم سألتها ما إذا كانت استقبلت استجابة سلبية من قبل بسبب أسلوب التواصل الخاص بها.

     

قالت المرأة، واسمها سوزان، إن فظاظتها في الواقع تشكل ميزة في شركة الخدمات المالية التي تعمل فيها كمستشارة، وهي بيئة "عمل مجنونة جدًا يطغى عليها الرجال"، حسب تعبيرها. وقالت "لدي أسلوب تواصل مختلف هو أقرب إلى أسلوب فتى. لقد مارست عديدًا من الرياضات، وأتوقع أننا سنتصرف بعنف قليلًا وسوف نبقى أصدقاء في نهاية المطاف. والفتيان يحبوني".

     

إلا أن بيئة العمل التي تكون على شاكلة الأخويات جيدة للنساء الأخريات في مكتبها. فجميع المستشارين الماليين في الشركة التي تعمل فيها من الرجال، لكن المساعدات يكنّ من النساء؛ وهو موقف تصفه سوزان بأنه "بؤرة من الرداءة". فقد أوضحت قائلة "يوجد كمية محدودة من المساحة التي تحظى بها هؤلاء النساء. فجميعهن في سجنهن الصغير، وجميعهن يأكلن بعضهن بعضًا". 

      

وحسبما تبين، لدى الباحثون نظريات متضاربة حول سبب حدوث هذا: لماذا تجد النساء أحيانًا أنفسهن محصورات في انتقاد بعضهن بعضًا. تعتقد جويس بيننسون، وهي أستاذة علم نفس بكلية إيمانويل في بوسطن، أن النساء قُدّر لهن من الناحية التطورية ألا يتعاونّ مع النساء اللاتي لا يرتبطن بهن. تفيد أبحاثها أن النساء والفتيات أقل رغبة من الرجال والفتيان في التعاون مع بنات نوعهن الجنساني ذوات  المكانة الأقل، وأنهن أكثر عرضة لإنهاء صداقاتهم مع بنات نوعهن الجنساني، وأكثر رغبة في استبعاد الأخريات اجتماعيًا. كما تشير بيننسون إلى وجود أنماط مشابهة مع القرود. إذ تعتني ذكور الشمبانزي ببعضها بعضًا أكثر من الإناث، كما أنها تعمل بصورة متكررة مع بعضها بعضًا من أجل الصيد أو حراسة الحدود. أما إناث الشمبانزي، فإنها أقل عرضة لتكوين الائتلافات، حتى أنها شوهدت تستخدم عنفوانها بين إحدى منافساتها من الإناث وزوجها أثناء ممارسة الجماع.

     

تعتقد بيننسون أن النساء يضعفن مكانة بعضهن لأنهن عليهن دائمًا أن يتنافسن من أجل الحصول على الذكور ومن أجل الموارد التي تحتاجها السلالة. لذا فإن مساعدة امرأة أخرى قد يمنح هذه المرأة تفوقًا في سوق المواعدات الساخن لإنسان نياندرتال، أو قد يعطي  أطفالها ميزة أعلى على أطفالك، وهو ما يجعلك تصدينها بطريقة غير ودودة. أخبرتني بيننسون أن "النساء قادرات على التجمع وتبادل الابتسامات والضحك، وتبادل الأحاديث المهذبة والحميمة، بل والدافئة أيضًا، فيما يدمرن في الوقت ذاته المسيرة الوظيفية لأخريات. يبدو التباين صارخًا".

    

    

ربما ليس من المفاجئ معرفة أن نظرية بيننسون مثيرة للجدل للغاية لدرجة أنها تقول إنها تشهر بالتهميش و"العزلة الشديدة" في الأوساط الأكاديمية. وإن كانت بيننسون على حق، كان سيتوجب على النساء  أن يناضلن بقوة من أجل إصلاح دينمايكيتهن السامة، نظرًا لأنها متأصلة بيولوجيًا فيهن. غير أن العديد من الباحثين الآخرين يعتقدون أن النساء لسن مبرمجات على التصرف بهذه الطريقة. بل إنهم يجادلون بدلًا من ذلك بأن الحقد يعتبر نتاجًا ثانويًا لأماكن العمل المعاصرة.

     

ففي أواخر الثمانينات، بدأت روبين إيلي، التي كانت طالبة دراسات عليا في كلية ييل للإدارة، في محاولة لفهم السبب في أن تفاعلات النساء داخل المكاتب تصبح سامة في كثير من الأحيان. أخبرتني إيلي "كانت أصعب علاقة مررت بها في العمل مع إحدى النساء. لكن النساء أيضًا هن اللائي قدمن لي أروع صور الدعم". فلم تصدق كلتا الفكرتين النمطيتين بشأن النساء: وهما إما أنهن أمهات الأرض الراعيات أو خائنات متلاعبات. وكانت فرضيتها بدلًا من ذلك أن "النساء، مثل الكائنات البشرية، يستجبن للموقف الذي يواجهنه".

      

ولكي تختبر هذه الفكرة، فتحت إيلي دليلًا لإحدى مكاتب المحاماة واختارت بعض مكاتب المحاماة التي يهيمن عليها الرجال، حيث لم يكن هناك شركاء من الإناث أكثر من 5 في المائة، كما كان هناك بعض مكاتب المحاماة الأخرى كان تمثيل النساء فيها في المناصب العليا أفضل قليلًا. ثم سألت المحاميات النساء في كلا النوعين من مكاتب المحاماة حول الشعور الذي يشعرون به تجاه زميلاتهن من الإناث.

      

وبغض النظر عن المكان الذي كُنّ فيه، تحمّلت المحاميات بيئة عمل مُرهقة. ولكن في مكاتب المحاماة التي يهيمن عليها الرجال، كانت المنافسة بين النساء "حادة، وإشكالية، وشخصية"، حسبما تقول إيلي. وعند مقارنتهن مع النساء في مكاتب المحاماة التي احتوت على تمثيل أفضل للنساء، كانت النساء في المكاتب التي يهيمن عليها الرجال لا يفكرن كثيرًا في بعضهن بعضًا ولم يقدمن من الدعم، إن وُجد، سوى القليل. قالت إيلي إن الشريكات الإناث في هذه المكاتب "تعرضن للسبّ تقريبًا على مستوى العالم". فقد وصفت محامية شابة رئيستها في العمل بأنها "عاهرة متلاعبة ولا تملك أي موهبة قانونية".

      

ولعل أكثر الأفكار استمرارًا أن النساء في المكاتب التي يسطر عليها الرجال يعتقدن أن عددًا منهن فقط من سيصل إلى المناصب العليا، وأن عليهن أن ينافسن بعضهم بعضًا من أجل الوصول إلى هذه الوظائف. فكرت إيلي، وهي حاليًا أستاذة في الأعمال بجامعة هارفارد، في ديناميكية تعرف بالرمزية. فعندما بدا أن هناك فرصًا قليلة من أجل النساء، أظهر الباحثون أن النساء بدأن ينظرن إلى بنات نوعهن الجنساني باعتبارهن عائق؛ فقد تجنبن توحيد الجهود، وأحيانًا انقلبن على بعضهن.

        

         

فلنفكر في "الفتاة الرائعة" التي قالت "كل أصدقائي من الفتية، وكما لو أنه يحدث بصورة طبيعية بهذه الطريقة. أو الناجحة التي تحتفظ بأقسى ردود الفعل من أجل زميلاتها من النساء، بينما يحظى الرجال في المكتب بمحادثات بشأن الرياضة ويتبادلن المصافحة بقبضات اليد. فالنساء اللاتي يشبهن سوزان، المستشارة المالية التي قابلتها في واشنطن -والتي "تتأقلم مع الرجال بصورة أفضل"، حسبما تشير- يفعلن ذلك لأن التأقلم مع أيّما يكون في القمة يؤتي ثماره. (التماهي مع المتسلط)

     

بينما كانت إيلي تجري دراستها على الرمزية، كانت ناعومي إليمرس، وهي أستاذة علم نفس هولندية، تعمل أستاذة مساعدة في أمستردام وتحاول فهم شبه الغياب الكامل للنساء في المناصب العليا داخل الأوساط الأكاديمية. كانت النساء آنذلك يشكلن حتى 4 في المائة من أساتذة الجامعات في هولندا. اعتقدت إليمرس أن الرجال المنحازين لبني نوعهم الجنساني هم من يعيقون تقدم النساء.

     

جمعت إليمرس قائمة بأساتذة الجامعات من النساء داخل البلاد وأرسلت إليهم رسالة بريدية (وأرسلت أيضًا نفس الرسالة البريدية لعينة من أساتذة الجامعات الرجال) تحتوي على استطلاع رأي بشأن علاقاتهن بزملائهن في العمل. اتضح من نتائجها أن النساء كُن في الحقيقة جزءًا من المشكلة. فقد وصفت أساتذة الجامعات من النساء أنفسهن بـ "العدوانية" و "الهيمنة" مثلما فعل الرجال. كما شعرت أنهن غير مدعومات من زميلاتهن من النساء، ولا يرغبن في العمل مع النساء الأخريات.

   

بعدها بـ 11 عامًا اجرت إليميرس مسحًا شمل طلبة الدكتوراة وأعضاء هيئة التدريس بالكلية في أمستردام وايطاليا وتوصلت إلى نتائج مشابهة. رغم أن الأعضاء المستجدين من الرجال والنساء كانوا ملتزمين بأعمالهم بنفس القدر، اعتقد الأستاذة الإناث أن النساء الأصغر سنًا أقل اخلاصًا في العمل. نعتت إليميرز هؤلاء النسوة الأكبر  ــ الذين يجارون التحيزات الجنسية وذلك بالتأكيد على مدى اختلافهن عن النساء الأخريات ــ بـ "ملكات النحل"، مستخدمة مصطلحًا ظهر للمرة الأولى في سبعينيات القرن العشرين من قبل باحثين في جامعة ميتشيغان. 

    

بعد نشر هذه الدراسات، شعرت إليميرز بالإحباط بعد قرائتها للمقالات الإخبارية التي استشهدت بها دليلًا على أن النساء بغيضات بالفطرة. أخبرتني آسفة "بعض الصحفيين يسعدون للغاية حين يكتبون عناوين رئيسية يرد فيها أن النساء متحفزات ضد بعضهن البعض". فكرت في التخلي عن هذا المسار البحثي لكن إحدى طالباتها التي تدعى بيل ديركس أقنعتها بالاستمرار.

         

تهديد المنافسة" تحدث، حين تخشى سيدة من أن الوافدة الأنثى الجديدة ستغطي على بريقها

رويترز
        

بمساعدة بعض الزملاء الآخرين أجرت إليميرز وديركس دراسة صغيرة في 2011 طلبوا فيها من 63 شرطية هولندية ــ الذين يقل عددهم كثيرًا عن عدد زملائهم الرجال ــ أن يذكروا مرة تعرضوا فيها للتحيز الجنسي في العمل. دفع هذا التذكير العديد من الضابطات بالتأكيد إلى شرح كيفية اختلافهم عن باقي النساء وقللن من انتشار التحيز الجنسي. بعبارة أخرى، التفكير في مدى سوء أن تكون امرأة دفع بعض الضابطات إلى الرغبة في أن لا ينظر إليهن كنساء. ولم يكن أمرًا فعلته النساء فقط: في دراسة صغيرة أخرى، عندما طلبت ديركس وباحثون آخرون من مهاجرين سوريناميين في هولندا تذكر أمثلة على التحيز ضد مجموعتهم، عبّر العديد منهم عن أراء متعالية تجاه بعضهم البعض وتصرفوا تصرفًا أشبه بالتصرف الهولندي النمطي.

    

بهذا تعتقد إليميرز وديركس أنهما وضعتا أصابعهما على الظروف التي تنشأ فيها ظاهرة ملكات النحل: عندما تكون النساء مجموعة مهمشة في مكان العمل وضحين تضحيات كبيرة من أجل مسيرتهن المهنية، أو دفعوا دفعًا لإظهار القليل من "الهوية الجنسية" أو الصداقة الحميمية مع النساء الأخريات. (فكروا على سبيل المثال في رئيسة "ياهو" السابقة ماريسا ماير التي تحدثت عن وظيفة أخرى من وظائفها القديمة قائلة: "لا أكون امرأة حقًا في جوجل، بل تقتصر هويتي على كوني أحد المهووسين بالتكنولوجيا فقط في جوجل") تقول إليميرز أن نساء مثل هؤلاء "تعلموا بالطريقة الصعبة أن الطريق إلى النجاح في مكان العمل هو أن تحرصن على أن يدرك الناس أنهن لسن مثل النساء الأخريات. الأمر لا يخص هؤلاء النسوة بالتحديد، بل هي الطريقة التي تعلموا بها النجاة في المنظمة".

    

من الجدير بالذكر أن بعض النتائج التي توصلت إليها إليميرز وديركس ليست بالقوة الكافية. لكن باحثين آخرين نشروا منذ ذلك الحين أعمالًا تغلب صداها على عملهما. استكشفت ميشيل دوغويد، أستاذة الإدارة بجامعة كورنيل شيئًا يدعى "تهديد المحاباة"، أو قلق النسوة من أن يبدين متحيزات إذا ساعدن بعضهن البعض. أظهرت دراسة أولية أجرتها دوغويد أن النساء المعنيات اللواتي ساعدن نساء أخريات في الماضي تجنبن فعل ذلك مجددًا عندما أتيحت لهن الفرصة. ووجدت في دراسة منفصلة أن النساء المعينات في "مواقع ذات المكانة المرتفعة" كن أكثر رفضًا ومقاومة لتوظيف المرشحات النساء للانضمام إلى فرقهن من النساء اللواتي عملن في أماكن أقل مكانة أو كان لديهن زميلات أكثر من النساء.

    

كما يصف جوان ويليامز الأستاذ المتفرغ بكلية هاستينج للقانون جامعة كاليفورنيا، الأمر لي قائلًا "النساء هن بشر أيضًا. إذا كان الطريق الوحيد أمامهن للتقدم هو الابتعاد قدر الإمكان عن النساء الأخريات، بعض النساء ستفعلن ذلك".ويشير البحث إلى أن هذا النوع من وضع المسافات يحدث في مجموعات الأقليات أيضًا مما يعني أن هذه الديناميكية قد تكون صعبة صعوبة مضاعفة على النساء الملونات حيث يواجهن التحيز الجنسي والعرقي.

    

حتى النسويات الغارقات في النسوية قد يظهرن بعض عناصر سلوك ملكة النحل في بعض الأحيان، ولا يتطلب الأمر حتى أن يكن في مناصب عليا. أكبر مشكلة سمعت عنها هي ما يعرف "بتهديد المنافسة"، وهي حين تخشى سيدة من أن الوافدة الأنثى الجديدة ستغطي على بريقها وتسرق منها الأضواء. وقد تحاول التقليل من منافسها بشكل استباقي كما حدث لإحدى السيدات اللواتي أجريت معهن مقابلة، والتي نشرت صديقتها في العمل اشاعات أنها امرأة فاسقة وغير مؤهلة للعمل. أو قد تصدم منافستها بتعليقات مهينة كما حدث لسبعة من كل 10 من النساء اللواتي أجبن على استطلاع للرأي عن النساء العاملات في صناعة التكنولوجيا عام ٢٠١٦. كتبت إحدى المشاركات قائلة "كان لدي زميلتين اقترحن علي أن أحاول أن أبدو أقل جمالًا حتى يتم أخذي على محمل الجد واقترحت علي احداهن عملية تقليص للصدر".

             

الحد الأدنى من السلوك الذي بينه دونالد ترمب كان أقل بكثير منه بالنسبة لكلينتون، وهو ما يبرهن الاعتقاد السائد بأن "الأولاد من الطبيعي أن يتصرفوا كأولاد"، ولكن الفتيات يجب أن يتصرفن كالآلهة" (رويترز)

   

بإمكان مثل هذا النوع من السلوك إحداث ضرر جسيم. لطالما كانت صديقتي كاثرين أكثر أفراد مجموعتنا هدوئًا ومرحًا، لكن بعد ستة أشهر من عملها مع ملكة نحل، بدأت تشعر بأنها  "كائن بشري مرتعب" على حد وصفها. شعرت بآلام في معدتها وعانت من مشاكل في تناول غدائها في العمل. تقول "كلما رن هاتفي، أجد قدماي ترتعشان، كل مرة نتحدث فيها على الهاتف وأسمع صوتها يرتجف جسدي بأكمله".

    

قبل 15 عاما وجدت مارجريتا روزنفيلد التي تعمل الآن مدربة قيادة في واشنطن نفسها تعمل تحت امرة ملكة نحل. كانت رئيسة روزنفيلد في ذلك الوقت في الثلاثينيات من عمرها لكن ملابسها وسلوكها جعلاها تبدو أكبر سنًا. كان لديها توقعات كبيرة لكل شخص في الفريق من بينهم روزنفيلد وكانت تتذمر إذا لم يبد تابعوها نفس الطموح العنيد الذي تمتلكه.

   

في أحد الأيام أثناء ذهابها إلى عملها تعثرت روزنفيلد في درجات مرآب للسيارات ولوت كاحلها. تورم كاحلها طوال اليوم وخشيت من أن تسوء حالته. لم تكن مشغولة بشكل خاص ذلك اليوم لذا طرقت باب رئيستها وسألت إن كان بإمكانها الرحيل مبكرًا لرؤية طبيب. طلبت رئيستها منها أن تدخل وتغلق الباب. تذكر روزنفيلد أنها قالت لها "تعلمين أني أعول آمالًا كبيرة عليك". ثم سألتها لما "تشعرين أن بإمكانك المغادرة عندما تحدث أمورًا كهذه" أجابت رزونفيلد قائلة "ولكني أشعر أني لن أكون قادرة على المشي".

   

أكملت رئيستها قائلة "سأخبرك شيئًا عن مسيرتي المهنية وكيف وصلت إلى ما أنا عليه اليوم. هل تعرفين كم عملت مع رجال تحرشوا بي جنسيًا بكل بساطة؟ هل تعلمين أن هذا الرجل هناك فوت حفل تخرج ابنه من الثانوية لأنه كان يعمل على مقترح؟ ولأن لديك كاحل ملتو وتظنين أنه من المناسب أن ترحلي؟" أدركت روزنفيلد والدموع تتدفق من مقلتيها أنها لن تكون يومًا هذا النوع من العاملين الذي تريده مديرتها، وبعد ستة أشهر استقالت.  

    

ما يزيد الأمور تعقيدًا هو أن الوضاعة في عين الناظر، ومصطلح ملكة النحل تقذف به أحيانًا السيدات اللواتي يحاولن بكل بساطة القيام بأعمالهن. بإمكانك أن تصف ذلك بالإدارة حين يتعلق الأمر بالمرأة: أظهرت العديد من الدراسات أن الناس ـ رجالًا ونساءً على السواء، لا يمكنهم تقبل التلميحات الحادة الموجهة إليهم من امرأة حتى لو كانت هذه المرأة هي المسؤولة.

         

عندما تخرج النساء عن الخطوط المرسومة لهن ويتصرفن بشكلٍ حازم، فإن النساء الأخريات في بعض الأحيان هن اللاتي يقفن لهن

مواقع التواصل
        

إن المعيار المزدوج الأكثر شهرة هو أن النساء لا يستطعن الانخراط في وظائف مهمة ما لم يُدافعن عن أنفسهن ويفرضن الاحترام. ولكنهن أيضًا يُحتقرن إلا إذا تحلوا بنوع من الفكاهة وإنكار الذات ضمن فريق العمل، وسمحن للأخرين أن ينالوا الفضل والإطراء مقابل ما قامت به هي من أعمال. تقول لوري رودمان، المتخصصة في علوم النفس الاجتماعي في جامعة روتجرز، تعتبر هيلاري كلينتون "المثال النموذجي على هذا المأزق"، والتي أكتسبت وفقًا للدراسات الاستقصائية، شعبية أكبر عندما كانت تعمل في منصبها مما كانت عليه عندما كانت تنافس على منصب. وكتبت مادلين ماي كونين حاكمة ولاية فيرمونت السابقة في بوسطن غلوب في الصيف الماضي قائلةً، إن الحد الأدنى من السلوك الذي وضع دونالد ترمب كان أقل بكثير منه بالنسبة إلى كلينتون وهو ما يبرهن الاعتقاد السائد بأن "الأولاد من الطبيعي أن يكونوا وأن يتصرفوا كأولاد"، ولكن الفتيات يجب أن يكن وأن يتصرفن كالآلهة".

    

شهدت رودمان هذا السلوك العام أول مرة عندما كانت طالبة دراسات عليا في جامعة مينيسوتا، حيث جلست في لجنة توظيف لمنصب مفتوح لتعيين أستاذ. إذ أخبرتني رودمان أن المرشحات ذكرن في سجلاتهن أشياء مثل "أنا سعيدة جدًا أني وجدت كذا وكذا لمشرفي". وفي الوقت نفسه، قال أحد المرشحين الذكور بثقة مفرطة بينما كان مطوقًا ذراعيه، "سأغير وجه علم النفس خلال السنوات الخمس المقبلة". واختارت اللجنة ذلك الرجل.

    

وقالت رودمان "من الصعب جدًا على النساء طلب السلطة". وأضافت "إذا أقحمتَ نفسها وقالت " أود أن أحصل على هذه الترقية، "ستجد شخصًا ما يشحذ السكاكين في الخلفية استعدادًا للقضاء عليها". فعندما تخرج النساء عن الخطوط المرسومة لهن ويتصرفن بشكلٍ حازم، فإن النساء الأخريات في بعض الأحيان هن اللاتي يقفن لهن.

    

بعد حصول رودمان على درجة الدكتوراة، بدأت في البحث عن سبب عدم قدرة المرأة على النجاة بأفعالها بالطريقة التي ينجو بها الرجال. وقد ساعد عملها على تفسير لماذا يمكن للزعماء والقادة الرجال أن يكونوا صرحاء، في حين يُفرض على  المديرات الإناث الإفراط في المجاملات لكل أحد للتخفيف من حدة انتقادهن. وفي واحدة من تجاربها، فإن النساء اللواتي تصرفن من خلال ردود أفعالهن بنوع من الصدق كنّ أقل قبولًا وأقل فرصًا للتعيين من الرجال الذين تصرفوا بصراحة مماثلة. وقد جادل بعض الأكاديميين الآخرين بأن العمال والموظفين لا يحترمون الرؤساء والمديرات الإناث بقدر ما يحترمون الرجال، وهو الأمر الذي يدفع بعض المديرات  إلى معاملة الموظفين بطريقة أسوأ، وهو ما يسبب بالتبعية مزيدًا من عدم التقدير والاحترام من جانب الموظفين، وهكذا دواليك.

    

ووجدت رودمان أن بعض النساء اللواتي يقمن بالإستخفاف وسوء معاملة النساء الأخريات يمكن أن يُفسرن بما يُسمى "تبرير النظام"، وهو مفهوم نفسي تُستوعب فيه الجماعات المظلومة منذ فترة طويلة، والتي تكافح من أجل فهم عالم غير عادل، داخل قوالب من النمطية السلبية. النساء ببساطة ليس لهن نفس الوضع في الحياة الأمريكية التي يحوز عليه الرجال. حتى عندما يفكر الناس في من الذي أريد أن أعمل معه؟، فإنهم يقفزون بدون وعي إلى الخيار الافتراضي، المبجل تاريخيًا - وهو الرجل. حتى إن بعض النساء ينظرن حولهن، ويرين عددًا قليلًا من النساء يقمن بإدارة بعض المؤسسات أو الأمور، فيفترضن أنه يجب أن يكون ثمة شيء خاطئ مع تلك النساء أنفسهن.

         

     

في الواقع، أشارت كيم السيسير، المحاضرة بجامعة كاليفورنيا التي كشفت في دراستها عن تفضيل الرؤساء الذكور، إلى مشكلة أخرى مثيرة للاهتمام في تلك الدراسة: وهي أن المشاركين تحيزوا ضد النساء فقط عندما سئلوا عن الجنس الذي يفضلون العمل له بشكلٍ عام. وقالت السيسير "عندما سُئل المشاركون عن مديريهم الحاليين، اختفى التحيز".

    

فعندما تنزلق النساء خارج الخطوط المرسومة لهن ويتصرفن بشكلٍ حازم، فإن النساء الأخريات في بعض الأحيان هن اللاتي يقفن لهن. في إحدى سلاسل الدراسات، طلبت رودمان من المشاركين اختيار زميل لتكوين فريق للعب جولة محوسبة من مسابقة التحدي. حيث كان بإمكانهم الاختيار بين الرجال والنساء الواثقين من أنفسهم وغير الواثقين. ومع الإعلان عن جائزة نقدية، حرص المشاركون على اختيار شخص مختص. ولكن في حين أن المتسابقين الواثقين من أنفسهم من كلا الجنسين كان يُنظر إليهم على أنهم أكثر قدرة عن غيرهم، إلا أن المشاركات الإناث انتابتهن الحيرة بين المرأة غير الواثقة والواثقة من نفسها.

    

وتقول رودمان إن البحث يُظهر بشكلٍ عام أن الرجال أكثر تحيزًا ضد المرأة في العمل من النساء ضد بعضهن البعض. ولكن في هذه الحالة على الأقل، لم يتردد المشاركون الذكور في اختيار المرأة الواثقة من  نفسها على الأخرى التي تشعر بعدم الأمن، ولم يكن لديهم أي تفضيل بين الرجل الواثق من نفسه والمرأة الواثقة من نفسها. ومن ناحية أخرى، لم تقم أي مشاركة من النساء، باختيار المرأة الواثقة من نفسها على الرجل الواثق من نفسه. قالت رودمان باستغراب "لا أستطيع أن أصدق ذلك!" وعبرت عن تعجبها بقول "واو (يالا الهول)".

    

ورأت أن هذا دليل على ما يسميه علماء النفس "تاثير الأغنام السوداء"، والذي فيه يكون الأشخاص أكثر صعوبة في مخالفة القواعد المتعلقة بأعضاء مجموعتهم الخاصة أكثر مما هم عليه تجاه المنحرفين من المجموعات الأخرى. كما قالت لي رودمان أنها، سلطت الضوء على شريط من اللمحات النفسية من مختلف الأوقات في حياتي، عندما كان رجل يلقي بمسؤولية مشروع على الفريق، وكنت ألتمس له العذر إما بسبب أنه عالم مجنون أو محتال شيطاني الذي لا يزعج نفسه بالتفاصيل المملة. كان  بمثابة النسخة الشريرة من شخصية بيتر بان بالنسبة لويندي الخاصة بي ولكن في سياق الأعمال التجارية، لأنها كانت تقول "سأتعامل مع ذلك بنفسي، يا أيها النذل!"، ومع ذلك، إذا تصرفت امرأة بهذه الطريقة، على الأرجح انني سأكتب لها عشرة رسائل بالبريد الإلكتروني لن ترسل أبدًا، لأسألها ما هي مشكلتها.

    

بعض الكتاب والباحثين يجادلون بأن ملكة النحل الحقيقية نادرة للغاية، وأن هذا المفهوم قد أُخرج عن سياقه من قبل الكارهين للنساء لإظهار ما مدى فظاعة المرأة. حتى كارول تافريس، وهي واحدة من علماء النفس الاجتماعي التي يرجع لها  الفضل في صياغة مصطلح ملكة النحل، ونقل عنها أنها عبرت عن رفضها لهذا المفهوم، وقالت في مقابلة مع البرنامج التلفزيوني "توداي شو"  في عام 2013 "أنا أكرهه".

       

عالمة النفس الاجتماعي الأمريكية "كارول تافريس" 

سغيربيك - ويكي ميديا
        

في عام 1974، نشرت تافريس مقالًا في موقع "سيكولوجي توداي" كتبت فيه مع زميلين آخرين، هما غراهام ستينس وتوبي إيبشتاين جاياراتن: هناك مجموعة من النساء المناهضات للمرأة اللواتي يجسدن ما نسميه متلازمة ملكة النحل ...والتي تصف المرأة بأنها ملكة النحل الحقيقية التي استطاعت أن تنجح في عملها في "عالم الرجل" من جهة، وفي الجهة المقابلة تمكنت من الاعتناء بالمنزل والأسرة. وتُعبر عن سلوكها هذا في صورة "إذا كنت أستطيع أن أفعل ذلك في غياب حركة كاملة للدفاع عن حقوق المرأة لمساعدتي، فيمكن لجميع هؤلاء النساء الأخريات القيام بذلك أيضًا".

    

عندما اتصلت بها في منزلها في مدينة لوس أنجلوس، قالت تافريس إن نظريتها قد فُسرت منذ ذلك الحين بشكلٍ خاطئٍ، وصيغت بطريقة جعلتها تبدو كوسيلة لمهاجمة المرأة. فإذا كانت المرأة أسوأ عدو لنفسها، بعد كل شيء، فلماذا يجب على الناس السعي للنهوض بالمرأة في مكان العمل؟ ولكنها ندمت لأنها أطلقت "اسمًا جذابًا" على نمط معقد من السلوك والذي بدوره أدي إلى اعتبار نظرية "ملكة النحل" مجرد "شيء" - الذي يعبر عن المعاناة رغم كل المكاسب التي حققتها النساء العاملات منذ السبعينيات. وبعد نشر ذلك البحث، انتقلت إلى دراسة مواضيع أخرى في علم النفس.

    

يُمكن أن أفهم لماذا قد تريد تافريس أن تنأى بنفسها عن هذا البحث، من هذا الذي يريد أن يطرح مزيدًا من المواد التي يستهلكها  المتصيدون المتحيزون جنسيًا على شبكة الإنترنت؟ ونظرًا لتعقيد ظاهرة ملكة النحل، فمن المستحيل تحديد مدى انتشارها. ومع ذلك، من الواضح أن متلازمة ملكة النحل هي شيء حقيقي، وتجاهل المشكلة لن يؤدي إلى اختفائها. ربما من خلال فهم أسبابها، يُمكننا أن نبدأ أخيرُا في معالجتها.

     

والنقطة الأساسية التي يجب أن نتذكرها، وفقًا لناعومي إليمرس والباحثين الآخرين، هي أن سلوك ملكة النحل ينشأ في ظل ظروف معينة، فعلى سبيل المثال عندما تعتقد المرأة أن طريق النجاح محدود للغاية، لا يمكنها سوى أن تحشر نفسها حشرًا ناهيك عن محاولة جلب الآخرين معها. أخذت تُحدّق في وجهي وتحول وجها إلى الأحمر لأنها شعرت بالحرج. ثم صرخت في وجهي وكأنني لم يُصرخ في وجهي من قبل.

    

عندما أرسلت إلى تافريس رسالة بالبريد الإلكتروني في البداية لأطلب منها إجراء مقابلة، كتبت في ردها "طلبك يجعلني حزينة". ولكن كما وصفت تجارب النساء اللواتي قابلتهن، اعترفت بأن النساء في بعض السياقات أحيانًا يتسلطن على بعضهن البعض - تمامًا كما يفعل أعضاء الجماعات الأخرى التي تعاني من التمييز. وفي نهاية حديثنا، أثنت تافريس على أبحاث إليمرس. وقالت تتوقف كيفية تصرفنا في العمل على "مدى شعورنا بالأمان في العمل". "هل يتيح لنا عملنا فرصةً للازدهار؟ أم أننا نشعر بالإحباط في كل خطوة؟ ".

        

تطبيق سياسات داعمة للأسر أمر بالغ الأهمية، كما أن وجود رئيس يتابع تطبيق هذه السياسات لا يقل أهمية أيضا

مواقع التواصل
    

عملت من قبل مع امرأة تعاني من متلازمة ملكة النحل - كانت تكبرني ببضعة عقود. (وكانت أعلى مني في المنصب ولكنها لم تكن المشرفة على). بعد فترة وجيزة من بداية العمل، كنت أنا وهي بمفردنا في داخل غرفة عملنا المشتركة. لقد كان يوم حافلًا، ولكنني كنت بحاجة إلى طرح سؤال حول عملية داخلية. انتظرت حتى وقت متأخر بعد الظهر، ثم سألتها.

    

أخذت تُحدّق في وجهي وتحول وجها إلى الأحمر لأنها شعرت بالحرج. ثم صرخت في وجهي وكأنني لم يُصرخ في وجهي من قبل وخاصةً من شخص لست على علاقة شخصية به. (وفي وقت لاحق، عندما اشتكيت منها، قال لي رئيسي في العمل، على سبيل التوضيح، أن المكتب بيئة شبيهة بالأسرة). وربما كانت تلك هي أسوأ مواجهة بيننا، ولكنها لم تكن المواجهة الوحيدة السيئة. فقد كانت تغضب بشدة بسبب أشياء خارجة عن إرادتي وتشكو إلى رئيسي. وذات مرة،أصدرت تنهيده بعد مكالمة هاتفية محبطة، لكنها فسرت ذلك على أنني أتظاهر بفعل ذلك. سمع زميل آخر في العمل وطلب منها أن تهدأ. فأجابت "أنا آسفة، ولكنها كانت تتحدث بلهجة حادة!" وكأنها بارونة غاضبة بسبب تلقيها مساعدة بطريقة وقحة.

   

بدأت أصاب بألم في المعدة وتعرق بارد كلما وصلت إلى العمل. ومع ذلك، لم أستطع أن أكره تلك المرأة. كان من الواضح أنها بائسة في وظيفتها، وفي كل مرة نظرت في عيونها القاسية المتوترة، رأيت القليل من نفسي. هل هذا هو شبح لما ستكون عليه أولغا في المستقبل؟ وكنت أتساءل في بعض الأحيان. هل هذا ما يحدث عندما لا تضيف الخيارات الطبيعية تمامًا والخاضعة للعقاب من قِبل الوعي الاجتماعي التي قمت بها إلى الحياة التي تصورتها؟ وقد تشمل تلك الخيارات، العمل بجد؛ وإنجاب الأطفال؛ أكدح في العمل من أجل الحصول على ترقية؛ أذهب في عطلة صغيرة، ليست طويلة جدًا؛ عد إلى العمل، وأعمل بجد أكبر. لقد قلت الشيء الصحيح في الاجتماع، أليس كذلك؟ قمت بالمساعدة في ذلك المشروع المهم. لم ليس أنت، إذن؟ سيكون ذلك مُثيرًا للغضب بشدة.

     

في الحقيقة، أشعر أنا أيضًا في بعض الاحيان كما لو أن اليوم غاية في الإرهاق، وأنني لا أستطيع بأي حال من الأحوال التعامل مع شيء واحد إضافي بقليل من اللطف. أحب التفكير في أنني غير منبوذة من زملائي. إلا أن رئيستي كانت أكثر صرامة مني، إذ شقت طريقها من قبل ذلك، على غرار أساليب التسعينيات في تدريب الحساسية. ربما واجهت نوعًا من التحيز الجنسي الذي لم يأخذ في الحسبان حصولها على درجة علمية من كلية سارة لورانس، ذلك النوع الذي يناديك فيه نظرائك الذكور بـ "عزيزتي"، أو يخبرونك مباشرة أنك غير مرحب بك. كان عليّ أن أسأل نفسي، كم عدد سنوات التعامل بنفس هذا الأسلوب التي أحتاجها حتى أصبح وضيعة مثلها؟ عشر سنوات؟ اثني عشر سنة؟ أم يتطلب ذلك الفرصة المناسبة فحسب -كيوم سئ جدًا، عندما لا يكون هناك أحد في الجوار؟

            

           

كان لدي فضول شديد لمعرفة ماذا يقول أصحاب المراكز المرموقة في أماكن العمل عن التعامل مع النساء أصحاب الشخصية القيادية، فأخذت جولة بحث في بعض أكثر الكتب مبيعًا، التي تستهدف النساء "بشكلٍ مباشرٍ". وقد توصلت بالفعل إلى بعض المعلومات الهامة، ولكن ليس كما كنت أتوقع. على سبيل المثال، تشير النسخة "المحدثة والمنقحة" لعام 2014 من كتاب "الفتيات اللطيفات لا يحصلن على مناصب مميزة"، والذي نُشرت النسخة الأولى منه في عام 2004، إلى أن النساء "عادةً ما ينجزن حجمًا كبيرًا من الأعمال خوفًا من زملائهم الرجال". ويقول مؤلف كتاب "دليل الفتيات حتى يصبحن رؤساء (دون أن تتحول إلى متسلطة)" الصادر عام 2006، يعرض قصة طويلة عن محنة امرأة مع رئيس متسلط، فقد كتب المؤلف أنه ببساطة إذا كنت تشعرين -كرئيس عمل- أنك متسلطة، يجب أن تأخذي دورةً تدريبية في التحكم في الغضب. وسوف تُحل المشكلة.

     

أما النائبة السابقة لرئيس شبكة سي إن إن، غيل إيفانز، توصي من خلال كتابها "العبي كرجل، وانتصري كامرأة" بتفادي التوتر في أماكن العمل من خلال عدم التواصل بتاتًا مع زملاء العمل خارج مقر العمل. إذا كان هناك بأي شكل من الأشكال بعض المشاعر التي تنشأ خلال ساعات العمل، تستطيع النساء التخلص منها عبر مسار العمل التنفيذي المناسب. وتقول إيفانز "إذا كنتِ لا تستطيعين التحكم في مشاعرك، وغضبتِ من زميلتك في العمل، فمن أجل مصلحة الجميع، احتفظي بذلك في نفسك".

     

أخبرني عدد من محاميي العمل، أنه حتى عندما يزداد التنمر في أماكن العمل، فإن النساء أقل ميلًا لتوجيه اتهام التمييز بناءً على الجنس، إذا كان الطرف المتهم امرأة أخرى، لأن الناس يميلون إلى افتراض أن النساء يهتممن ببعضهن البعض. وقال أحد المحامين، لهذا السبب، غالبًا ما تعين الشركات أعضاء "الطبقات المحمية"، مثل الأقليات والنساء، في وظائف الموارد البشرية. فوجود شخص من هذه المجموعات كي يتعامل مع حالات الفصل من العمل، يجعل من الصعب مقاضاته بسبب الفصل التعسفي.

          

وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن أن يكون الحل هو الاستسلام بكل بساطة إلى المتسلطات في العمل، وذلك حسب ما أشارت بعض النسوة اللاتي أجريت مقابلات معهن. فحتى إذا تركت عملك فيما بعد، فسوف تُمرر سوء رئيسك إلى من يشغل مكانك من بعدك. فقد قابلت امرأةً تُدعى ماري في ساعة مرحة أخرى على شبكة نسائية، والتي انفجرت ضاحكة عندما سألتها ما إذا كانت قد اختلفت من قبل مع إحدى رئيساتها من النساء. كانت ماري تعمل في وظيفة محللة في الشركات الدفاعية، وكان لها رئيسين في العمل، رجل وأمرأة. أُسند إليها تغطية هايتي عندما ضربها الزلزال عام 2010، ما اضطرها إلى العمل لساعات طويلة وشاقة. أشاد مديرها بما قدمته من علم، بينما اتخذتها مديرتها هدفًا لها. وعندما نسيت ماري إغلاق علامة التنصيص في أحد التقارير، استنكرت مديرتها ذلك، واتهمتها بانتحال آراء الآخرين، ما أدى في نهاية المطاف إلى طردها من العمل. خرجت ماري بخلاصة مفادها "لا يجب أن تتفوق على رئيستك".

     

ربما يكون لدى الممرضات الحل الأفضل. إذ تشتهر مهنتهن بتنمر النساء، إلا أن مجموعة من الممرضات قد اقترحن فكرة أن تقدم المستشفيات حافزًا ماديًا للقضاء على المشاحنات الخفية بين زملاء العمل. وفقًا لهذه الخطة، ستُقاس مستويات التنمر، وتنشر علنًا، ومن ثم تدخل في عناصر ما تحصل عليه المستشفيات من المدفوعات التي تقدمها الحكومة الفيدرالية لتوفير الرعاية الجيدة.

         

يمكن لأرباب العمل بذل جهد أكبر لإظهار التقدير للموهوبات، لأن اللواتي يشعرن بالتفاؤل حيال مستقبلهن، أقل ميلًا لتدمير زميلاتهن

مواقع التواصل
      

ربما يساعد تحسين الدعم المقدم للأم العاملة في ذلك أيضًا. فمن خلال التقارير التي قدمتها، تبين أن تطبيق سياسات داعمة للأسر أمر بالغ الأهمية، كما أن وجود رئيس يتابع تطبيق هذه السياسات لا يقل أهميةً أيضًا. فعلى سبيل المثال، تحدثت مع امرأة سُمح لها بصورة عملية العمل من منزلها عندما مرض أطفالها، إلا أن مديرتها الأكبر منها، كانت تجعلها تشعر بالسوء من الأمر طوال الوقت، وهو ما بدد الفائدة المترتبة على تطبيق تلك السياسة الداعمة.

      

يمكن لأرباب العمل أيضًا أن يبذلوا جهدًا أكبر لإظهار التقدير للنساء الموهوبات، وذلك لأن النساء اللواتي يشعرن بالتفاؤل حيال مستقبلهن الوظيفي، أقل ميلًا لتدمير زميلاتهن الأخريات. تقول لوري رودمان "نحن في حاجة ماسة لتغيير مجتمعنا حتى يُصبح من الطبيعي أن ترى النساء غيرهن من النساء يحققن نجاحًا في كافة الأدوار". جديرٌ بالذكر أن الصناعات الجديدة، والتي تفتقر إلى أدوار اجتماعية راسخة، تميل إلى تطبيق أكثر لهذا النوع من التغيير.

     

في نهاية حديثنا، أكدت رودمان على مدى أهمية ذلك بالنسبة لقدرة المراة على تحقيق نجاحها الذاتي، بدلًا من رد كل ذلك إلى المدربون والحظ، حتى وإن تكلف ذلك ثمنًا باهظًا. تقول رودمان، إن القوالب النمطية للطريقة التي يتوجب على القيادات النسائية التصرف بها، سوف تتغير فقط عندما نتغلب عليها بما فيه الكفاية. لقد شعرت وكأنني أتحدث مع خبيرة نسوية كما لم يحدث من قبل.

     

سألتني "هل شعرت بمقاومة أمام نجاحك؟". أجبت، أحيانًا أفكر في بعض المرات التي كان الناس يتسائلون فيها بوضوح، كيف حققت نجاحًا في وظيفة ما أو في أخرى. ثم سألتني عن ماذا فعلت حيال ذلك. فأجبت "لقد كنت محظوظة فحسب، أو اختلقت بعض الأعذار". صاحت قائلة "ياا! أرأيت؟ أرأيت؟ هل تعتقدين إذًا أن النساء يجب أن يعدن التفكير في هذه الاستراتيجية؟ وهل يجب أن تبدأ النساء في أن يكن أكثر قوة وثقة بالنفس؟". اعترفت بأنها كانت فكرة جيدة، ولكن هناك "شئ يمنعني من التصرف بثقة أكبر، على الرغم من أن ذلك سوف يكون له عظيم الأثر على النساء بشكل عام".

    

قالت رودمان "سوف يكون ذلك جيدًا للنساء بشكلٍ كامل". وأضافت "ولكن يجب استبعاد النساء الفرديات أولًا. وأنتِ لا تريدين أن تكوني واحدةً من هؤلاء. وأنا لا ألومك على ذلك". يجب على شخص ما أن يكون الأول، على الرغم من التعامل بثقة، والمخاطرة برد الفعل الموجع المترتب على ذلك من زملائنا. وعدم التمسك بذلك ضدهم. إلا أنه سوف يكون أكثر سهولة إذا استطعنا فعل ذلك بشكل جماعي.

 ___________________________________________________

   

مترجم عن: ذا أتلانتيك

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار