اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/18 الساعة 18:31 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/3 هـ

انضم إلينا
اضطهاد العازبين.. لماذا تنحاز قوانين الدولة للمتزوجين؟

اضطهاد العازبين.. لماذا تنحاز قوانين الدولة للمتزوجين؟

  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
مع ارتفاع نسبة العزوبية في العالم كله بما في ذلك الوطن العربي، أضحت هذه الفئة المهمشة بحاجة لدراسة حقوقها وتحسينها. نداء إلى قاعدة العازبين والعازبات، سواء اخترتم العزوبية أو فُرضت عليكم لظروف أو لأخرى، جميعنا تقريباً -سواء كنا متزوجين أو عازبين- نمتلك من نعيله ويحتاج رعايتنا، فذلك ليس حِكراً على المتزوجين بعد الآن. قد يكون النص التالي ذا سياق أمريكي لكنه يناقش موضوعاً يمس جميع العازبين والعازبات في شتى بقاع الأرض.

   

نص التقرير
 في الآونة الأخيرة، تم اكتشاف كائنات بشرية غير معروفة سابقاً ألا وهم العازبون. جاء في البداية كتاب إيريك كليننبرغ ’اختيار العزوبية: الزيادة الاستثنائية والنداء المفاجئ باختيار العزوبية‘ Going Solo: The Extraordinary Rise and Surprising) Appeal of Living Alone) الذي صدر عام 2012. تبعه كتاب كيت بوليك ’العانس: صنع حياة خاصة‘ (Spinster: Making a Life of One’s Own) الذي صدر عام 2015، في الوقت الذي بدأت فيه صحيفة واشنطن بوست عموداً صحفياً حول حياة العزوبية تحت عنوان "Solo-ish". أما في عام 2016، صدر كتاب ريبيكا تريستر ’كل الآنسات العازبات: النساء غير المتزوجات ونهوض الأمة المستقلة‘ All) the Single Ladies: Unmarried Women and the Rise of an Independent Nation)


في العام المنصرم، كتبت جيسي سينغال في مجلة نيويورك: "أصبح من الصعب أكثر وأكثر تجاهل الأشخاص العازبين". في الواقع، كان من المتوقع للعازبات أن يكنّ أقوى الناخبين ديمغرافيةً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة. ولا يبدو أنه تم إيلاء نفس الاهتمام للرجال العازبين.

 

في حينها، بدا وكأن الأشخاص العازبين قد وصلوا أخيراً مستعدين لأخذ مكانهم الصحيح إلى جانب الأزواج عندما يتعلق الأمر بالمكانة الاجتماعية والقوة والاحترام؛ باستثناء أمرٍ واحد ألا وهو عدم حصولهم إلى المزايا القانونية والحماية التي تمنحها الحكومة للمتزوجين. في الولايات المتحدة، هناك أكثر من 1100 قانون يستفيد الأزواج منهم، وهذا على المستوى الفدرالي فقط؛ حيث تقدم الولايات باختلافها امتيازات وحماية كذلك.

    

    

في الولايات المتحدة، يمكن للأزواج نقل بعض الخدمات فيما بينهم بعد وفاة أحدهما، بما في ذلك الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والمزايا العسكرية واستحقاقات الإعاقة وبرامج استحقاقات قدامى المحاربين. يمكنهم الحصول على التأمين الصحي من خلال صاحب العمل الخاص بالزوج والحصول على أسعار مخفضة لتأمين أصحاب المنازل وتأمين السيارة وغيرها من أنواع التأمين؛ كما يستطيعون اتّخاذ القرارات الطبية بالنيابة عن بعضهم البعض وتحضير ترتيبات الجنازة، إضافةً لأخذ إجازة عائلية للعناية بالزوج أو الزوجة المريضة أو إجازة العزاء عند وفاة أحد الزوجين.

 

هذه الامتيازات غير متاحة للعازبين في الولايات المتحدة رغم أنهم سيستفيدون -بلا شك- منها في حال توفرت لهم. ففي نهاية المطاف، نادراً ما يكون العازبون وحيدين؛ فلديهم والدين وأشقاء وأقارب وأصدقاء مقربين وأحياناً حبيب أو حبيبة. لماذا يتم حرمانهم من نقل الخدمات فيما بينهم بعد وفاتهم؟ لماذا يتم حرمانهم من نقل مزايا الضمان الاجتماعي لهؤلاء الأشخاص في حياة الشخص العازب بدلاً من إعادتها إلى النظام؟ لماذا يتم من حرمانهم من العمل مدفوع الأجر لرعاية هؤلاء الأشخاص في حياتهم؟

 

بالنظر إلى أن هناك 124 مليون أمريكي وأمريكية عازبين -سواء كان ذلك باختيارهم أو بالصدفة- والذين يفوق عددهم المتزوجين، لم يعد من المنطقي أن تكافئ الحكومة الناس على قراراتهم التي تخص حياتهم العاطفية. كما يشير كليننبرغ فهذه ليس مجرد ظاهرة في الولايات المتحدة؛ فازدياد الأشخاص الذين يعتبرون عازبين هو أمر يحدث في جميع أرجاء العالم، من الصين حتى الهند فالدول الاسكندنافية والبرازيل. في ستوكهولم، أكثر من خمسين في المئة من المنازل عبارة عن أسرة معيشية مكونة من فرد واحد (منزل يقطنه شخص واحد). يرى كليننبرغ أنها ’إحصائية مروعة‘، ولكن يتوقع لهذه الإحصائية أن تدوم بغض النظر عن التاريخ الطويل لوجود أشخاص عازبين كأقلية في العالم بأسره.

     

   

عبر التاريخ، تم اعتبار الرجال الذين لم يتزوجوا غير ناضجين، والنساء اللاتي بقين عازبات تم وصفهن بالعوانس الحزينات الوحيدات. وفي كلتا الحالتين، كان نشاطهم الجنسي موضع شك. حتى في وقتنا الحالي حيث يمتلك الناس حرية أكثر من أي وقت مضى في تشكيل حياتهم، فإن الأفراد -وخاصة النساء- يبقون موضع تساؤل من المحيطين بهم أو المجتمع بشكل عام. خير من يعرف ذلك هو أي شخص عازب يقضي عطلة العيد مع العائلة والأقارب حيث تتلاطم عليه الأسئلة ذات اليمين وذات الشمال حول حياته العاطفية.

 

هنالك فكرة بأن الجميع يطمح لوجود علاقة رومانسية في حياته أو ينبغي عليهم ذلك وهو أمرٌ يؤذي المجموعة التي سلكت طريقاً مختلفاً (أي الأشخاص الذين لا يمتلكون علاقات رومانسية في حياتهم)، صاغت الفيلسوفة إليزابيث بريك ذلك بمصطلح "المعيارية الغرامية" amatonormativity في كتابها ’تصغير الزواج‘ Minimizing Marriage الذي صدر في عام 2012. عرّفت بريك المعيارية الغرامية بأنه مصطلح لوصف الانتشار الواسع بأن كل شخص سيكون أفضل حالاً عند ارتباطه في علاقة رومانسية طويلة الأمد، وان الجميع يسعون لامتلاك مثل هذه العلاقة.

 

إن الحكومة تعاقب هذه الفئة (العازبين والعازبات) من خلال استبعادهم من استحقاق ضمانات معينة. وهو شبيه بمصطلح "ضد العزوبية" singlism الذي أطلقته بيلا ديباولو على التمييز ضد العازبين والنظرة السلبية للأفراد العازبين. في كتابها ’التمييز ضد العازبين‘ Singled Out الذي صدر عام 2007، أوضحت ديباولو -وهي مناصرة لحقوق العازبين- أن "ضد العزوبية" عبارة عن سياسات تجبر الأفراد العازبين على الدفع أكثر من الأزواج لاحتياجاتهم الأساسية.

 

وفقاً للمؤرخة ستيفاني كونتز -مؤلفة كتاب ’الزواج في التاريخ‘ Marriage, a History الذي تم نشره عام 2007، كان منح فوائد للمتزوجين أمراً منطقياً في مرحلة ما. أشارت كونتز لذلك عندما ذكرت أنه في منتصف القرن العشرين، كانت تنظر الحكومات إلى وثائق الزواج على أنها وسيلة لتوزيع الموارد على المعالين (الأطفال والزوجة إذا كانت عاطلة عن العمل). وبدورها سنّت الحكومة قانون الضمان الاجتماعي عام 1935 لمنح الأزواج المزيد من المزايا وحق نقل هذه المزايا إلى الزوج أو الزوجة بعد وفاة أحدهما.

  

  

خلال مقابلتي لكونتز في منزلها في واشنطن، أخبرتني: "وجدت كل دولة وأمة وولاية أنه من المفيد إعطاء بعض المزايا والضمانات للمتزوجين". ستحتاج إلى ضمان كي تتخلى عن العمل بأجر من أجل الاهتمام بالمنزل ورعاية الأطفال -وغالباً ما يكنّ النساء هن من يتخلين عن عملهن؛ فللزواج حوافز وكذلك التزامات.

 

بعد الحرب العالمية الثانية، كانت هناك العديد من الحوافز التي شجعت الناس على ترك مسؤولية إعالة الأسرة للذكور وتركت للإناث تدبير الشؤون المنزلية. في عام 1948، تم تغيير قانون ضريبة الدخل الأمريكي لصالح هذا النموذج. بالطبع، في ذلك الوقت كان من المتوقع للجميع أن يتزوجوا -أو أنهم يريدون الزواج حتى لو لم يفعلوا ذلك لسبب أو لآخر- ومن المتعارف عليه أن النساء بدورهن سيبقين في المنزل. لكن هذا لم يعد واقعنا الحالي على الرغم من أن 69% من جيل الألفية (الأشخاص الذين ولدوا بين عام 1982 و 2000) يقولون أنهم يرغبون في الزواج يوماً ما.

 

في وقتنا الحالي، لم يعد العرف السائد أن يتولى زمام الإعالة الذكور وتبقى النساء ربات منزل في بيوتهن؛ 46+% من العائلات الأمريكية المكوّنة من الوالدين -وأطفالهما في حال كان لديهم أطفالاً- يعمل كلاهما بدوام كامل. في كندا، تبلغ هذه النسبة 69%، وفي استراليا 58%. يصعّب هذا الأمر من فكرة الدفاع عن استخدام وثائق الزواج كوسيلة لتوزيع الفوائد والمزايا على الناس. ألم يحن الوقت لإعطاء العازبين نفس الامتيازات والضمانات التي يحظى بها المتزوجون؟

 

بالنسبة لكونتز، هذا الأمر لا يحتاج للتفكير حيث عبّرت عن ذلك بقولها: "لقد تأخر بالفعل، [كان يجب فعل ذلك مسبقاً]". إن إبقاء النظام على ما هو عليه قد يرضي الأخلاقيين بيننا، كما أشارت في عام 2007 في مقالة رأي لصحيفة نيويورك تايمز: لكنها "لا تخدم المصلحة العامة بمساعدة الأفراد على الوفاء بالتزاماتهم في تقديم الرعاية". حتى إذا لم يكن لدى الرجال والنساء أطفال خاصين بهم -وكثير من الأزواج اليوم يختارون عدم إنجاب أطفال- فكل شخص تقريباً لديه شخص من المحتمل أن يحتاج إلى العناية في وقت ما، قد يكون أحد الوالدين أو صديق مقرب وما إلى ذلك من المقربين.

 

وتقول أستاذة القانون مارثا ألبيرتسون فينمان في كتابها ’أسطورة الاستقلال الذاتي‘ -الصادر عام 2004- إن الحكومة يجب أن تتوقف عن إعالة المتزوجين، وأن تقدم نفس الامتيازات والضمانات لأي شخص يعمل على تقديم الرعاية للآخرين. تقدم أستاذة القانون فيفيان إي هاملتون حجة مماثلة في ورقتها البحثية ’خلط مفاهيم الزواج بالسياسة الاجتماعية‘ التي نشرتها عام 2004.

  

 

  

في وقت سابق من هذا العام، تم تنظيم مسيرات نسائية في جميع أنحاء العالم. وبينما تظاهر ملايين الرجال والنساء والأطفال لأسباب مختلفة، كانت الرسالة الغالبة هي أن حقوق المرأة هي حقوق إنسانية.

هل يمكن قول الشيء نفسه عن حقوق الأفراد العازبين؟ بكل تأكيد. إذاً هل سيكون هناك جهود مُوحدة مُنسقَة لتجريد الفوائد والضمانات التي تنطبق فقط على المتزوجين وإعطائهم لكل فرد سواء كان متزوجاً أم لا؟

 

تقول ديباولو عن ذلك: "لست متفائلة، لا يبدو أن مجموعات الضغط والمناصرة تحصل على أي أجر أو أي تمويل كبير لذلك. إحدى القضايا هي أن الحالة الزوجية -على خلاف العرق أو الجنس- قابلة للتغيير. ومن المرجح أن يواجه تغيير البرامج المترسخة مثل الضمان الاجتماعي مقاومة هائلة من أولئك الذين يرغبون في الحفاظ على القيم "التقليدية".

  

صحيح أن إنشاء حركة لحقوق العازبين تمثّل تحدياً كبيراً، إلا أن إعادة تأطير وصياغة الخطاب ليصبح ضمن إطار حقوق الإنسان الأساسية تجعل من الخطاب أكثر توحيداً وقابلية للتنفيذ؛ أي يمكن للعديد تبني هذا الخطاب والعمل على إعماله.

-----------------------------------------

  

مترجم عن (أيون)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار