اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/28 الساعة 12:19 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/15 هـ

انضم إلينا
لماذا تكره الرأسمالية الأسرة وتسعى لتفتيتها؟

لماذا تكره الرأسمالية الأسرة وتسعى لتفتيتها؟

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع


في السادسة صباحا، تستيقظ مصممة الأزياء "زانا روبرتس" لتستقبل يومها الحافل، والذي تبدأه بإرضاع طفلتيها التوءم، ومن ثم الذهاب إلى العمل، تاركة إياهما بصحبة المربية، التي على الرغم من براعتها، فإن "زانا" رأت أن المشكلة الرئيسية التي تعيشها كل أم عاملة بوجود مربية تهتم بأطفالها، تتمثل في الشعور بالذنب. وقالت: "تشعر الأم بأنها أنانية"، لكنها تحاول جاهدة تقديم الأفضل في المنزل والعمل معا[1].

  

بكلمات قريبة، تصف "روزي بوب"، معاناتها التي أخرجتها إلى عجلة السوق ورأس المال، فتقول: "في بعض الأيام، أجد من الصعب أن أكون أمًّا غير موجودة في المنزل. لكن، أحاول أن أنجح في عملي رغم أني أشعر بحزن كبير عندما يمسك أطفالي بساقي بينما أغادر المنزل إلى العمل،" مضيفة: "أواجه صعوبة في تعلم كيفية العيش لحظة بلحظة، فعندما أكون مع أطفالي أفكر بالعمل، وفي العمل أفكر في أطفالي".

   

       

تلك المعاناة الأسرية التي يعاني منها الأبناء، والقوام الأسري عموما، تعود لأسباب لا تبدو أنها تقتصر على المرأة وحسب؛ إذ كشفت دراسة، أعدتها إدارة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية بالإمارات[2]، أن التفكك الأسري وعدم الاستقرار النفسي، وضعف العلاقات الأسرية بين الآباء وأسرهم، سببه غياب الأب عن المنزل بسبب كثرة أعباء العمل وضغوطه المستمرة، وأشارت الدراسة إلى أن وسائل التقنية الحديثة أفرزت آثارا سلبية تمثلت في قلة التواصل بين أفراد الأسرة، والتأثر بالمظاهر الدخيلة على المجتمع المحلي.

  

فمن بين الأشكال الواضحة التي يتجلى من خلالها المأزق التاريخي للنظام الرأسمالي، بالإضافة إلى "عدم وجود وظائف جيدة وانخفاض أجور الشباب الذين يدخلون سوق العمل، فإنه يعبر عن نفسه أيضا من خلال التفكك الواسع للعلاقات الإنسانية، بما في ذلك مؤسسة الأسرة النووية"[3].

  

فالرأسمالية تقلب الأسرة إلى وحدات اجتماعية تخدم أهدافها -الرأسمالية- وتوفّر لها الأيادي العاملة لاستمرار عجلتها، لكنها، وبصورة موازية، لا تصنع ذلك بالقهر المادي دون اعتمادها على القهر المعنوي من خلال تبديل الرؤى والتصورات حول العمل المادي، وتحويله -وسيلة للعيش- إلى قيمة في حد ذاته، وهدف محوري من وجود الإنسان مهما تأخرت راحة المرء النفسية وتأثرت أدواره الاجتماعية والأسرية. فكيف حدث هذا التغير الاقتصادي الذي أعاد تشكيل الأنماط والأدوار الاجتماعية وانعكس على تفاصيل حياتنا اليومية وكيفية تصورنا لذواتنا وللآخرين؟

  

من الحقل إلى المصنع

فيما قبل الرأسمالية الصناعية، انقسمت الرؤى حول الثروة إلى رافدين رئيسيين[4]: رافد "الماركنتيليين" الذين وصفوا الثروة باعتبارها تراكما للذهب والفضة وأن القيمة لا تتحقق إلا من خلال الربح التجاري، وهي الرؤية التي سادت في أوروبا خلال فترات الكشوف الجغرافية بالقرن الخامس عشر واستجلاب العمالة الزهيدة للتعدين.

      

  

أما رافد "الفيزيوقراطيين" الذين رأوا مصدر الثروة الأمثل ينبع من الأرض واستصلاح الأراضي الشاسعة بالأميركتين، وهي الرؤية التي سادت خلال القرن السابع عشر، وبالتالي يصبح كل من الذهب والفضة تعبيرين نقديين عن قيمة الثروة التي تنتجها الأرض، وبما أن المستخدم في عمليات الزراعة الشاسعة، أو التعدين من قبل، "ليسوا إلا العبيد والعمالة الوطنية الزهيدة، لذا فلم يكن ثمة داع للاهتمام بالعمل، أو العامل بتعبير أدق"[4].

  

استمر الأمر على ذلك حتى بدايات عصر النهضة والتنوير الأوروبي، فكان كتاب "ثروة الأمم" لرائد الليبرالية الاقتصادية "آدم سميث" واحدا من العوامل المؤثرة للانتقال من الحقبة الماركانتيلية والحقبة الفيزيوقراطية، وكذا لعبت الحركة التجارية البريطانية والانفتاح على أسواق جديدة، بالإضافة إلى الثورة الصناعية، أدوارا رئيسية في "التمكين للمفاهيم الأولية للرأسمالية وتكوين طبقة من الرأسماليين التجاريين"[5].

  

من هنا، برزت المصطلحات الأولية للمذهب الرأسمالي في إدارة المال، فالرأسمالية هي "نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية تقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعة في مفهوم الحرية"[5]، ساعية لتعزيز الملكية الفردية على حساب الملكيات العامة، "فوسائل الإنتاج بشكل عام مملوكة ملكية خاصة أو مملوكة لشركات، حيث يكون التوزيع والإنتاج وتحديد الأسعار محكوما بالسوق الحر والعرض والطلب، ويحق للملاك أن يحتفظوا بالأرباح أو يعيدوا استثمارها"[5].

  

فالناس حينها حسب "جون ديميليو[6]"، تحت مظلة النظام الرأسمالي، هم عمّال أحرار من جهتين: حرية البحث عن وظيفة مع امتلاك القدرة على العمل، وحرية بيع تلك القوة مقابل الأجر لمن يرغب في شرائها، الأمر الذي يعني أننا أحرار كذلك من تملك الأراضي أو الثروات التي تمنحنا دخلا للعيش، مما يضعنا في النهاية -مهما توهمنا الحرية- تحت مقصلة أصحاب رأس المال (الحر).

      

جون ديميليو

      

أدى توسع رأس المال، تحت شعار الرأسمالية الأول: دعه يعمل دعه يمر، والذي يحدد قيمة الشيء بحسب ربحيته فقط، بالإضافة إلى انتشار العمل لقاء الأجور في مؤسسات الرأسمالية إلى "تحول عميق في بنية الأسرة النواة ووظيفتها وأيديولوجية الحياة الأسرية"[6]. فقد بدأ الأمر، كما يخبرنا "ديميليو"، مع تأسيس المستعمر الأبيض لقرى مبنية على الإنتاج المنزلي.

  

غير إنه، ومع دخول القرن التاسع عشر، بدأ نظام الإنتاج المنزلي هذا في التقلص، ليتبعه استثمار أصحاب رؤوس الأموال من التجّار في إنتاج المنتجات، فشاع العمل مقابل الأجر، وجُذِبَ الرجال والنساء من اقتصاد منزلي مكتفٍ بذاته -إلى حد بعيد- نحوَ نظام رأسمالي يعتمد على العمالة الحرة، لتخرج المرأة -بصورة غير مسبوقة تاريخيا- من أجل العمل لدى الغير مقابل الأجر.

  

وهو الأمر الذي بدأ بسيطا بعض الشيء، فلم تكن تستمر المرأة بعد الزواج في عملها غالبا، في حين إن الأمر قد استحال وضعا دائما للرجال. وما هما إلا قرنان من الزمن، حتى حدث هذا التحوّل، من الاقتصاد المنزلي المعتمد على الأسرة إلى اقتصاد رأسمالي يَرْتكِز على العمل الحر، في بطء شديد، مما يعني أن الأسرة، وإن بقيت متكافلة كما في نظام الإنتاج المنزلي السابق، لكنها، على الحقيقة "قد فقدت استقلالها"[6].

  

التمركز حول الأنثى

كانت الرأسمالية إذن هي الباب الذي خرجت من خلاله المرأة خارج نطاق الأسرة، لتشارك الرجل تحت دعاوى المساواة التي لا يمكن التصالح معها دائما؛ لأن "الاختلاف بين الرجل والمرأة حقيقة جلية، وليس الحديث عنه إلا تحصيل حاصل لا يحتاج إلى إثبات ولا إلى تدليل، بداية من الاختلافات الجسدية، مرورا بالوظائف الحيوية للمرأة في الاجتماع الإنساني وليس انتهاء بالجانب العاطفي"[7].

  

  

تلك الفروقات التي كانت تحفظ للأسرة اتزانها في حال خروج الرجل للعمل، لم تعد تفعل الشيء نفسه عندما ألغتها الرأسمالية حين اقتنصت المرأة من منزلها إلى السوق والمصنع، ودعمتها بتوحيد طرق التدريس والتعليم التي تؤهل المرأة كما تؤهل الرجل لسوق العمل، كتروس في آلة الإنتاج، بالصورة التي يعلق عليها "جلال أمين" قائلا: "دع المرأة تخرج من سجن العرف والتقاليد لتدخل سجن السوق بمنتهى الحرية"[8].

   

النظر إلى عمل المرأة، بصفته مؤثرا على دورها الأسري، يفتح التساؤل حول واقعية هذا الأثر وضرره، وما إن كانت الرؤية الفكرية للعصر المادي/الرأسمالي لها دور في صنع ذلك الأثر. وبالنظر إلى ذلك، فإن "عبد الوهاب المسيري" يرى أن النموذج المادي الغربي قد انتقل بالإنسان عبر مراحل متعددة[9]، فبدأ من التمركز حول الإنسان، ثم انتقل إلى التمركز العنصري حول جنس/عرق بعينه -الجنس الأوروبي في حال الاستعمار-، لتنشأ من بعدها حركات تمتاز بنظرتها العنصرية تجاه الآخر، كالفاشية والنازية، ثم يمد الخط على استقامته ليضع "الفيمنيزم" في السلة نفسها.

   

فالفيمنيزم عند "المسيري" ليست تعبيرا عن النسوية بقدر ما هي حركة تدعو للتمركز حول الأنثى في عداء مع الذكر، وهو السياق الذي يحقّر من دورها الأسري ويضرب بقيمته عرض الحائط؛ لأن القيمة في المنظومة المادية/الرأسمالية تنحصر فيما يمكن التعبير عنه بالمال. فالعمل ما لم يكن ذا عائد مادي فإنه -حسب هذه الرؤية- لا يمكن تعريفه على إنه عمل.

  

الأمر هنا -أي التمركز المادي حول الأنثى- يتجاوز فكرة الحقوق والواجبات النسوية، وإنما ينطلق إلى الأساس الأسري نفسه لنسف اعتباريته، وتحديد قيمة المرأة فيما تثمره يداها في محيط دائرة الرأسمالية، فتقول "سيمون دي بوفوار"، إحدى أبرز المؤسسات للفيمنيزم، إن المرأة ستظل مستعبدة "حتى يتم القضاء على خرافة الأسرة وخرافة الأمومة"[10].

  

سيمون دي بوفوار، إحدى أبرز المؤسسات للفيمنيزم 

   

داخل هذه المنظومة تتحول المرأة من إنسان إلى كائن مادي لا يُفسَّر إلا في إطار المادة -بعد اضمحلال دورها العاطفي والمعنوي- بحيث لا تشير إلى ذاتها وإنما تشير إلى المادة، فهي حينها امرأة، فقط امرأة، "لكنها لا تدل على الأم/الزوجة/الأخت التي نعرفها، والتي لها دور مستقل داخل إطار الجماعة الإنسانية الشاملة"[11]، وهو ما يتعارض مع الرؤية الإنسانية التي تعترف بالأمومة كوظيفة اجتماعية بحسب "بيغوفيتش"[12].

  

في السياق نفسه، ترى الدكتورة "هبة رؤوف"[13] أنه بسقوط الأم والزوجة تسقط الأسرة ويتراجع الجوهر الإنساني المشترك، ويصبح لكلٍّ مصلحة خاصة، مما يقلص من مساحة التعاون المشترك بين أفراد تلك الأسرة شيئا فشيئا حتى تندثر تماما، تاركة إياهم في مواجهة فردية مع الحياة.

  

أبناء أم أدوات؟

الأسرة والمجتمع متنافران. هكذا رأى المفكر البوسني، والرئيس الراحل، "علي عزت بيغوفيتش"[14] في معرض حديثه عن الأسرة والمدينة المثالية الناجحة؛ ذلك لأن المبدأ الرابط في الأسرة هو الحب والعاطفة، بينما، على الجانب الآخر، فإن ما يحكم المجتمع هو المصلحة أو العقل أو كلاهما معا.

  

بهذا الفارق، يمكن فهم الآلية التي تعاملت بها الرأسمالية مع الأسرة، فيقول "جون ديميليو"[6] إن تعامل الرأسمالية مع العلاقات الجنسية -الزواج- كان تعاملا تحكمه المصلحة لا القيمة المعنوية لتلك العلاقة. ففي "نيو إنجلاند"[*] أثناء الاستعمار، كان معدل المواليد يتجاوز سبعة أطفال لكل امرأة في سن الإنجاب، إذ كان الرجال والنساء في حاجة إلى الأطفال للعمل، مما جعل إنجاب الأطفال ضروريا لاستمرار الحياة بقدرِ أهميّة إنتاج الحبوب، فكان الجنس مُسخّرا للتَنَاسل فقط وإنتاج العمال، لا من أجل الحياة الإنسانية الحقيقية.

      

     

الأمر الذي يؤكده "أنجلز"[15] حين يقول إن العامل الحاسم في التاريخ -وفقا للمذهب المادي- هو الإنتاج وإعادة الإنتاج لمطالب الحياة المباشرة، سواء كان بالحاجات المادية أو البشرية -العمال- وتكاثر النوع، ولتحقيق ذلك فإن الشرط الأول سيكون إدخال النساء في النشاط العام، مما يعني إلغاء الأسرة المنعزلة كوحدة اقتصادية واجتماعية، وتصبح إدارة البيوت صناعة اجتماعية.

  

لكن، وفي سبعينيات القرن الماضي -وفقا لـ"ديميليو[6]- فإن معدل المواليد قد شهد هبوطا ملحوظا -بعد الطفرة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية- واستمر الانخفاض على مدار قرنين بالتزامن مع انتشار علاقات الإنتاج الرأسمالية "وتوسّع مجالات رأس المال حتّى أصبح ينتج معظم المنتجات والخدمات التي نحتاجها لاستمرار الحياة كسِلع"[6].

  

الأمر الذي أدّى إلى ضعف "الدوافع التي تحثّ الرجال والنساء نحوَ الانتظام في أسر، والتي كانت تبقيهم في إطارها"[6]، وهو ما يربطه "ديميليو" -حسب رؤيته- بانتشار الشذوذ الجنسي في أوروبا بسبب عزل الجنس عن الرأسمالية، أي إنه لما انقضت الحاجة التي تربط الثانية بالأول، انتهت بالتبعية الحاجة التي تدفع إلى الحفاظ على القوام الأسري في ثوبه الطبيعي، واعترفت الرأسمالية بالشذوذ الجنسي، بعد أن كانت ترفضها قديما، وهو الرفض الذي اتضحت مرجعيته النفعية لا الأخلاقية.

  

بالعودة إلى الانفصال الأسري، فإن "بيغوفيتش"[14] يرى أن الاتجاه الحضاري قد اقترن بموقف فكري سلبي تجاه الزواج والأسرة، فظاهرة الانفصام الأسري بين أفرادها في الصين وكوريا -مثلا- قد نتجت عن الأسباب نفسها؛ إذ إن ملايين الأسر تعيش في حالة انفصال، حيث يعمل الأب في جزء من الدولة، وتعمل الأم في جزء آخر، ولا يلتئم شمل الأسرة إلا مرة واحدة كل عام، والسبب المعلن، هو حاجة الدولة الاقتصادية والمصلحة العامة.

     

   
وهو الأمر الذي يتعارض مع تصور الدين -بوصفه قانونا حياتيا- عن الأسرة، فالدين -كما يرى المفكر البوسني- قد كرّس الأسرة باعتبارها عش الرجل، واعتبار الأم هي المعلم الأول الذي لا يمكن استبداله بغيره، على خلاف ما تتبناه الحضارة المادية من التعليم الموحد والتأهيل الحكومي للأفراد ليخدموا دائرة العمل والسوق. ففي نظام كهذا لا تكون الأم والأسرة إلا مصدرا لإثارة الاضطراب غير المرغوب.

  

فهل تبدو الحياة الأسرية في تصور المادة والرأسمالية كما ينبغي لها أن تكون؟ أم إنها مجرد مفرخة لإنتاج الأيدي العاملة، حتى إذا ما انفصلت الحاجة عنها انقضت المحافظة عليها وتم الاعتراف بالهويات الجنسية المنحرفة أو الشاذة؟ وهل يكمن الحل في سد الفراغ الذكوري من قِبل الأنثى في الخروج إلى السوق لتلقاه فيه، أم بسحب الرجل -كما يرى "المسيري[9]- نحو واجبه الأسري؟

 

على كل حال، فإن الأسئلة تبقى مطروحة، يجاورها السؤال الأكثر محورية في هذا الصدد: هل ثمة بديل يلوح في الأفق للأسرة خارج نطاق الرأسمالية ليحفظ لها ترابطها ويحقق لها حياة طيبة؟ وإن كان كذلك، فما البديل الممكن، وما الرؤى التي يتحتم عليه تبنيها لوزن هذه المعادلة؟


------------------------------------------------

الهوامش

نيو إنجلاند: إقليم نيو إنجلاند (بالإنجليزية: New England) يتكون من 6 ولايات، هي: ماين وعاصمتها أوجوستا، ونيوهامشير وعاصمتها كونكورد، وفيرمونت وعاصمتها مونبليه، ماسوشوستس وعاصمتها بوسطن، ورود آيلاند وعاصمتها بروفيدنس، وكونتيكت وعاصمتها هارتفورد، وجملة مساحة هذه الولايات 172454 كيلومترا مربعا، وهذا الإقليم النواة الأولى التي تكون منها اتحاد الولايات المتحدة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار