انضم إلينا
اغلاق
"حفلات الريش المنفوش".. كيف قتلت المظاهر جوهر الزواج؟

"حفلات الريش المنفوش".. كيف قتلت المظاهر جوهر الزواج؟

إبراهيم هلال

محرر في قسم رواق
  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

   

تأتي الأعراس، والحفلات المصاحبة لارتباط الزوجين ببعضهما، كمظاهر رئيسية لإتمام إجراءات الزواج، للدرجة التي لا يمكن تصور زواج دونها، وفي الحين الذي تزداد فيه تلك المظاهر، تظهر أصوات مطالبة بالتخفيف من تلك المظاهر، باعتبارها تفرغ الزواج من مضمونه لتهتم بقشوره.
     

سمر، كانت إحدى المطالبات بالتعقل تجاه مظاهر الزواج قائلة " أنا مش ضد إنكم تفرحوا ممكن مكان مفتوح صغير و"بلاي ليست" كويسة عالموبايل وكام واحد من صحابكم بيعرفوا يصوروا وهاتوا أكل بسيط أو جاتو وحاجة ساقعة، استفادوا من مصاريف الفرح المبالغ فيها في إنكم تسافروا بره مصر كام يوم، اعملوا عمرة روحوا ماليزيا أو الهند حتى هتبقى حاجة متتنسيش فعلا". (1)

           

        

الأمر الذي علق عليه كثير من أصدقاء ومتابعين "سمر"، فراح البعض يؤيد الفكرة ويشجع على مخالفة التقاليد، والتي تجعل من طقوس الزفاف حفلات للتباهي، في حين ذهب البعض الآخر يستنكر على سمر أفكارها، بحجة أن حفلة الزفاف تكون مرة واحدة في العمر، وهي ليلة تستحق كل تلك التكاليف الباهظة حتى لا تُنسى، فهل أصبحت حفلات الزفاف في البلاد العربية حفلات للتباهي والتفاخر وربما النفاق الاجتماعي كما يصفها البعض، وكيف تكونت تلك الظاهرة في وطننا العربي؟

       
قائمة الأسعار من المحيط إلى الخليج

تمتد مظاهر التفاخر في طقوس الأعراس على امتداد الوطن العربي، ويبدو التطرق لتفاصيلها أمرا هاما في محاولة تفسير تنامي تلك الطقوس. تأتي دول الخليج في مقدمة الدول التي تظهر فيها جليا طقوس الزواج المترفة، ويختلف الأمر في الأردن والمغرب ولبنان ومصر وغيرها، لا من حيث وجود تلك الاحتفالات الباهظة من عدمها، ولكن من حيث التكلفة بما يتناسب مع مظاهر الاحتفال والترف في تلك الدول، ويأتي الإنفوجراف التالي لتوضيح التكلفة التقريبية للزواج في الدول العربية (2) (3) (4)

       

      

كيف تحولت الأفراح إلى حفلات باهظة الثمن؟

"أيها الناس!! هذه قصتكم، ومن كان منكم بلا نفاق فليرجمني بحجر"

(يوسف السباعي، أرض النفاق)

    

يفسر الدكتور جلال أمين التغير الذي حدث في عادات الزواج والزفاف عند المصريين بحدوث ما سماه "الحراك الاجتماعي"، وهو انتقال أفراد وفئات من الشعب المصري من طبقة اجتماعية إلى أخرى، وهو ما حدث خلال عام 1952 حيث كانت الحواجز الفاصلة بين الطبقات قد بدأت في التفكك والتآكل. بجانب انتقال فئات واسعة من الشعب المصري من الطبقة الفقيرة إلى الطبقة المتوسطة، وانتقال عدد أقل من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الغنية، وهو ما يمكن إسقاطه على باقي المجتمعات العربية وما أصابها من ثراء بسبب اكتشاف النفط في الخليج أو تغيرات مماثلة في المغرب العربي.

  

وحسب أمين "كان التوسع في التعليم هو أهم عوامل هذا التفكك الذي بدأ قبل 1952، وبلغ قمته في سنوات ما قبل الثورة بتطبيق المجانية في جميع المراحل السابقة على التعليم الجامعي.. ثم جاءت الحقبة الناصرية فدفعت بمعدل الحراك الاجتماعي إلى مستويات غير مسبوقة، كمحصلة لعدد من العوامل التي كان مجملها هو السياسة الناصرية في مجانية التعليم والإصلاح الزراعي والتنمية الصناعية ونمو المؤسسة العسكرية وتزايد امتيازاتها، ونمو البيروقراطية المصرية والتزام الدولة بتعيين جمع من الخريجين"، ثم جاء الانفتاح الاقتصادي مع السادات وكان يعني "فتح الباب أمام السلع والاستثمارات الأجنبية، وإطلاق حرية الاستهلاك والاستثمار للمصريين، وسحب الدولة يدها من مختلف صور التدخل في القرارات الفردية وتخليها التدريجي عن كثير من المسؤوليات الاقتصادية والاجتماعية". (5)

  

وهو ما أدى بدوره إلى تغيرات اجتماعية عديدة في المجتمع المصري، كانت حفلات الزفاف ظاهرة من مظاهر ذلك التغير، فيحكي جلال أمين في كتابه "ماذا حدث للمصريين؟" قائلا: "لا أذكر أنني خلال سنوات الأربعينيات أو الخمسينيات حضرت حفل زفاف واحد في فندق من الفنادق، كانت الأفراح تعقد في بيوت أصحابها، فإذا ضاق البيت عن استقبال المدعوين أقيم سرادق في الحديقة أو فوق سطح المنزل، مما يسمح باستقبال أي عدد من الناس.. لا أذكر أيضا أنني رأيت أي آلة تصوير في أفراح ذلك الزمن.كان العروسان يذهبان قبل الزفاف أو بعده إلى محل التصوير فيلتقط لهم بعض الصور التي تُبروز بعد ذلك وتعلق على الحائط إلى الأبد.. بل إن الموسيقى نفسها لم تكن تلعب دورا مهما في حفلات زفاف الطبقة الوسطى، بل ولا الرقص الشرقي.. وكانت شخصية الخياطة التي يتردد قدومها إلى البيت شخصية مهمة ومعروفة، إذ لم تكن عادة شراء ثوب الزفاف قد انتشرت بعد، ولم يكن البنات يعرفن شخصا اسمه الكوافير الذي يحتل الآن مكانة مهمة للغاية في الاستعداد للزفاف، ويشكل الإنفاق عليه بندا لا يستهان به من تكاليف الزواج". (5)

      

   

وبعد أن يعرض أمين شكل الزواج قديما يعود ليصف مندهشا ما حل بحفلات الزواج منذ عقد السبعينيات، حيث لم يعد حفل الزفاف حفلا يقيمه العروسان تعبيرا عن فرحتهما، بل حفلا يشترونه جاهزا بمبالغ باهظة، حفلا لا يملكون فيه أي قرار، فمدير الفندق أو القاعة هو المسؤول عن كل شيء، بل لا يملك العروسان تغيير نوع الموسيقى أو فقرات الحفل، فكل شيء معد سابقا، والعروسان وأهلهما مجرد ضيوف في الحفل مثل الباقين لكنهم يلعبون دور البطولة فقط.

  

يقول جلال أمين: "لقد لاحظت أولا أن الزغاريد لا تكاد تُسمع في حفلات الفنادق (أو القاعات)، وربما كان السبب أن السيدات اللاتي يلجأن لعقد الزواج في الفنادق لا يجدن قيمة اجتماعية في إطلاق الزغرودة، أو بالأحرى يعتبرونها ألصق بطبقات أدنى من طبقتهن، أو أن الزفاف في الفندق يجري بمعزل عن الناس إلا المدعوين، لذلك فليس هناك من الغرباء من يمكن إعلامه بالخبر السار عن طريق الزغاريد".

  

"كما حدث شيء مماثل للملابس ولأكواب "الشربات". لقد اعتاد المصريون أن يربطوا بين الاحتفال وبين تناول الحلويات والسكريات، وربما ذلك بسبب قلة ما يحتويه طعامهم اليومي من سكريات، بما في ذلك الفاكهة، فما أجدرهم إذن بالمبالغة في تحلية الشربات وتوزيع الملبس لكي تعطي حلاوة الفرح وبهجته.. أما الآن فقد فرض الذوق الغربي نفسه إذ يرى حلاوة الشربات المصري زائدة على الحد فأصبح يقدم مختلطا بعصير الفاكهة" أو بلا طعم من الأساس.

   

    

يكمل أمين: "لكن التطور الرهيب الذي حدث هو ذلك المتعلق بالميكروفونات وارتفاع صوت الموسيقى والغناء ارتفاعا فظيعا، وهو أمر لا يفهمه أحد ولا يستطيع أحد تفسيره تفسيرا مقنعا، فها أنت ذا جالس في حفل عظيم في فندق فخم ولا تستطيع أن تتحدث مع من بجوارك لعجزهم عن سماعك، بل لعجزهم عن سماع ما ينطقون به هم أنفسهم بسبب ارتفاع الصوت المنبعث من الميكروفونات، حتى في حفلات الزفاف التي كان صاحبها ودافع تكاليفها شخصا من أقرب أقربائي أو أصدق أصدقائي، فإذا بي أكتشف أن أبا العروس نفسه وأبا العريس عاجزان مثلي تماما عن تخفيض الصوت قيد أنملة. وأن الأمور تجري طبقا لإدارة عليا لا يعرف أحد مصدرها، وفي الحفل ترى الألم المرسوم على وجوه بعض المدعوين الجالسين، ولا نتصور أي شخص مصري أو غير مصري يمكن أن يبتهج بأي حفل وهو جالس صامتا كالتمثال لا يتكلم ولا يسمع من يكلمه".

        

"والجميع أيضا يبدون مسلوبي الإرادة فيما يتعلق بمصور الفيديو، بل إن العروسين نفسيهما يبدوان على استعداد للاستسلام الكامل لأوامره. ذلك أن العروسين وأهلهما يدركون خطورة ما يقوم به والأهمية القصوى المترتبة على ما يفعله. فنتيجة هذا التصوير بالفيديو يتوقف عليها حكم الأجيال القادمة على هذا الزفاف، والمصور هو وحده الذي يعرف ما هي الأوضاع والزوايا التي يبدو فيها العريس سعيدا مبتهجا بعروسه، والعروس جميلة ومبتهجة بعريسها، وفيلم الفيديو هو الوحيد الذي سيبقى بعد أن ينتهي كل شيء وينصرف كل شخص لحاله، وهو الإثبات الوحيد لحجم ما أنفقه أهل العريس وأهل العروس، والإثبات الوحيد أن الراقصة كانت هي بالفعل "فيفي أو دينا" والمغني هو "عمرو أو تامر"، إذ من الذي سوف يمكنه الطعن في صحة الصوت والصورة؟ ومن ثم فلا نهاية لدرجة الإعياء الذي يُعرض له العريس والعروس من أجل إنتاج هذا الفيلم على أكمل وجه، فالزفة تطول إلى درجة مملة للجميع، وخطوات العروسين يجب أن تكون بطيئة للغاية لاستكمال الفيلم، والمدعوون عليهم في سيرهم مراعاة الأسلاك الممتدة في كل مكان، وألا يطيلوا الحديث أكثر من اللازم مع أحد العروسين إذا كانت الكاميرا مسلطة عليهما، بل الأفضل التزام مقاعدهم وإلا ارتبكت الصورة وصعب التمييز بين الوجوه، وقد أقسم لي صديق مؤخرا أنه يعرف عائلة بعد أن انتهت من حفل زفاف ابنتها أصيبت بصدمة هائلة وأسى بالغ، إذ اكتشفت أن فيلم الفيديو قد أصابه عطب فلم يعد لدى أهل العروسين أي فيلم يسجل الزفاف، فإذا بهم لا يجدون مندوحة عن إعادة حفل الزفاف من جديد، وكأن الفيديو قد أصبح اليوم من أركان الزواج وشروطه التي يصبح الزواج باطلا بدونها". (5)

     

  

حفلات الزفاف وأنماط الاستهلاك

"الزواج هو التضحية بشخصين من أجل إسعاد شعب لمدة ساعتين في قاعة أفراح"

(أحمد خالد توفيق)

    

يحكي الدكتور عبد الوهاب المسيري: "حينما عقدت حفل زفاف ابني، كنت أعرف أنه سيتبقى الكثير من الطعام. فذهبت إلى السيد المدير المسؤول في الفندق وسألته عما سيحدث لبقايا مأدبة العشاء، فأجابني بعجرفة غير عادية وباللغة الإنجليزية "جاربيج" (garbage) أي "قمامة". فقلت له بهدوء شديد إنني ضد التبديد، وطلبت منه ألا يُلقي بشيء، وسأحضر كراتين وأواني وحللا لآخذ ما تبقى لتوزيعه على المحتاجين في المنطقة التي أسكن فيها. فنظر إليّ بامتعاض شديد، بحُسباني شخصا غير متحضر، ولكنني أصررت على موقفي. غير أنه قرب نهاية السهرة، جاء كبير الجرسونات، وأخبرني أن ما قاله المدير لا أساس له من الصحة، فالعاملون يأخذون البقايا ليوزعوها على أسرهم. وهنا أصبح للمسألة بُعد بيئي إنساني مختلف، فاتفقنا على اقتسام "القمامة"، يأخذون النصف، ونحن النصف الآخر لتوزيعه على المحتاجين فى مكان سكننا، وقد كان ذلك تحول حفل الزفاف من لحظة تبديد وقمع إلى لحظة تدوير ورخاء ومشاركة".
      

يذهب المسيري إلى أن أشكال الاستهلاك والغلو فيه أثناء حفلات الزفاف من طعام وشراب وملابس باهظة الثمن يعود إلى ما سماه "الإمبريالية النفسية" وهي حضارة السهل بدلا من المركّب والجميل، وهي تخلط بين التركيب والتعقيد، فتصبح المظاهر الجاهزة باهظة الثمن أفضل من المظاهر البسيطة التي تمنح بعدا مركبا به معنى جميل، فيقول إن "السعار الاستهلاكي ليس مسألة سلوك فردي، إنما هو وضع اجتماعي شامل ونموذج ضخم يهيمن على الإنسان من الخارج ويستبطنه المرء دون أن يشعر.. فالمجتمع هو الذي يحدد مقاييس السعادة والنجاح والغنى والفقر واللذة والرضا، ومهما حاول المرء أن يفلت من الحتميات الاجتماعية فإنه يجد نفسه محاطا بالمجتمع لا يمكنه الفكاك منه". (6)

   

ويُرجع الدكتور جلال أمين ما يحدث في حفلات الزفاف من مظاهر الغلو في الترف والاستهلاك إلى ما سماه بـ "أثر المحاكاة" أي اندفاع الفرد إلى تقليد غيره، الأعلى دخلا، في نمط استهلاكه، فيقول: "من أهم عوامل المحاكاة رغبة الفرد في الظهور بالانتماء إلى طبقة أعلى من طبقته الحقيقية أو الأصلي، ومن ثم فإن من أهم دوافع الاستهلاك المظهري الرغبة في الحصول على رموز طبقية تؤكد الارتفاع على درجات السلم الاجتماعي". (7)

       

   

يكمل أمين أن هناك سببا آخر مهما لحفلات الزفاف وهو "ارتفاع كلفته، فالمستهلك يقبل على السلعة باهظة الثمن، لا لكونها مجرد سلعة، بل باعتبارها محددا لهويته ومظهره، ومحققة غرض التباهي، فإذا كنت حريصا على أن يعرف الناس قدر ما حققته من ثروة فأي شيء أفضل من الإنفاق على إقامة الزفاف في فندق يعرف الجميع حجم تكاليفه، كما أن حفلة الزفاف أيضا فرصة ليشهد لك الناس على انتمائك للطبقة العليا!"، وبناء على ما ذهب إليه المسيري وجلال أمين، تبدو حفلات الزفاف كأنها حفلات استهلاك ومباريات للتباهي الطبقي.
  

ففي كثير من البلاد العربية، هناك حرص دائم من قِبل الأسر مهما كانت مقدرتهم المادية على أن يكون حفل الزفاف في أقصى صوره الممكنة، بل إن الأمر دفع كثيرا من تلك الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو الاقتراض من البنوك لتغطية تكاليف الزفاف. لكن هل هذا هو التفسير الوحيد؟
 

حفلات الزفاف وعرض الذات

يتساءل جلال أمين "إذا كان الأمر على هذه الصورة من خروج حفلات الزفاف من مسؤولية أهل العريس والعروس وخضوعهم بالكامل لإدارة الفندق، فما الذي يجبر العروسين على كل هذا الخضوع والإذعان؟"، ويحاول أمين الإجابة بأن الأمر يشبه عملية شراء جاهزة، فبدلا من أن يتكلف العروسان أو أهلهما بتحضير إجراءات الحفل والذي سيحمل لمسة خاصة تعبر عن ابتهاج الأسرتين، يقومون بشراء حفل زفاف جاهز معلب يشبه أي حفل آخر، تتشابه بهم جميعا الفقرات والأغاني والموسيقى والرقص بالسيوف وتقطيع الكعكة وارتشاف العصير، وهي سمات العالم المعولم والمجتمع التكنولوجي الحديث الذي تتحول فيه الأفعال إلى أسماء مفرغة من المعنى، "فالمشي على الأقدام يتحول إلى سيارة وتبادل الحديث بين أفراد الأسرة يتحول إلى تليفزيون" ومؤخرا إلى حديث افتراضي، وهكذا حفلات الزفاف، فكل شيء معد لإنتاج شريط الفيديو والصور الاحترافية المبهجة، والناس تفرح وتضحك وتتكلم فقط لتخرج الصورة ويكتمل المشهد بشكل صحيح. (7)

      

   

هذا ما يشرحه إرفينغ غوفمان في كتابه "عرض الذات في الحياة اليومية" والذي يقدم فيه نظريته المعروفة بالنظرية الدرامية لفهم الحياة الاجتماعية، إذ يعتقد غوفمان أنه ليس ثمة فرق كبير بين المسرح (Dramaturgy) وبين الحياة اليومية، وأن استخدام تشبيه المسرح في التحليل سيقدم فهما للتفاصيل الدقيقة والخفية في حياتنا. وسلوكنا في الحضور خلال تفاعلات وأنشطة اجتماعية نسعى من خلالها بشكل واعٍ في أداء دور محدد، هذا الدور يترك انطباعات معينة عند الآخرين وغالبا ما تكون تلك الانطباعات مزيفة وغير حقيقية، ولحدوث ذلك يؤدي البشر سلوكا اجتماعيا مزيفا كأنه تمثيل على خشبة المسرح، يتسم أحيانا بالنفاق وأحيانا بالاصطناع والزيف، وأحيانا بإتقان الكذب وخداع الآخرين، من أجل الحفاظ على صورتهم عند الآخرين. (8)

     

ذات الأمر يمكن إسقاطه على حفلات الزفاف حيث يقول غوفمان: "خلال الحدث الاجتماعي والذي نحرص خلاله على تكوين مشهد معين، لا نهتم بمدى أخلاقية الأفعال قدر اهتمامنا بهندسة انطباع مقنع أننا نلتزم بالمعايير الاجتماعية الموضوعة، فنظهر مدى ودنا وحبنا للخير وتظهر عقولنا ممتلئة بتصورات حميمية له، لكن يبدو أننا كلما أعطينا هذا الخير والود اهتماما أكبر شعرنا أن المسافة بيننا وبين الخير أبعد، إن ذات الشعور بالواجب لأن نظهر دائما في صورة أخلاقية راسخة والمكسب الذي نحصل عليه من ذلك الظهور، أي أن نكون شخصيات منشأة اجتماعيا، يضغطان على المرء ليمارس دور الشخص الأخلاقي بالطريقة التي يؤدي بها الممثل دوره على الخشبة". (8)

     

هكذا، بين الاستهلاك والود المزيف الذي يستبطن نوعا من التمثيل والاصطناع كما قال غوفمان، تظهر حفلات الزفاف وتكاليفها كإحدى ركائز عرقلة الزواج ومنعه في العالم العربي، وهو ما أكدته "سمر كمال" في حوار معها حيث قالت: "ياريت الناس تحس بالشباب شوية بلاش الحاجات اللي ملهاش لازمة، ممكن يعملوا فرح بسيط، بلاش الأهالي يخسروا شباب كويسة، ياريت يرجعوا للدين الإسلامي لأن ده مش من مظاهر ديننا، الدين كان صريح في النقطة دي "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"".

   

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار