اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/12 الساعة 13:28 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/29 هـ

انضم إلينا
لماذا تعد "الصداقة" بين النساء مسألة بالغة التعقيد؟

لماذا تعد "الصداقة" بين النساء مسألة بالغة التعقيد؟

The Atlantic

مجلة أميركية
  • ض
  • ض

عندما كانت ديبورا تانين -أستاذة علم اللغة في جامعة جورج تاون- في المدرسة الابتدائية توقفت إحدى صديقاتها المقربات فجأة عن التحدث إليها. اعتادت تانين وصديقتها سوزان القيام بكل شيء معاً، بما في ذلك تناول الطعام وارتياد المكتبة ووقاموا بنشاطات ما بعد المدرسة في قرية غرينتش في مدينة نيويورك. ثم في يوم من الأيام، قطعت سوزان الاتصال بها. ولم يتحدثوا مرة أخرى إلا بعد مرور أكثر من نصف قرن.

 

روت تانين هذه القصة كجزء من حديث في مهرجان آسبن للأفكار (Aspen Ideas Festival) -الذي يستضيفه معهد آسبن مع مجلة ذا أتلانتك- حول علم اجتماع الصداقات. كانت محاضرتها عن الاختلافات بين الجنسين التي توضح كيف يتعامل الناس مع الآخرين والمقربين منهم مستندة إلى كتابها الجديد "أنتِ الوحيدة التي يمكنني إخبارها: لغة في عمق صداقات النساء".

 

وبقدر ما كان الأمر مزعجاً، لم تكن قطيعة سوزان لـِ تانين -وبالأخص الغموض الذي أحاط بذلك- أمراً غير معتاد. وجدت تانين في بحثها أن النساء يختلفن عن الرجال عند ابتعادهن أو مقاطعتهن لصديقة ما؛ فهنّ أقل نزوعاً لشرح سبب ابتعادهن. تميل النساء إلى تجنب المواجهة؛ فهنّ لا يرغبن بإعطاء صديقتهن الفرصة للدفاع عن نفسها.

        

   

ومن هنا، ترى تانين منبع تعقّد صداقات النساء بشكل خاص، وذلك بسبب العلاقة الحميمية العاطفية بين النساء التي يمكن أن تكون مرضية أكثر من تلك التي بين الرجال. وذكرت أن عدم معرفة سبب إنهاء إحدى الصديقات علاقتها بك هو أمر "مؤلم حقاً لأن معرفة ما يجري فعلياً هو جزء كبير من الصداقة".

 

إنه اعتقاد شائع بأن الرجال أكثر تنافسية من النساء، ولكن تشير نتائج تانين إلى أن الواقع أقل وضوحاً من ذلك؛ فالنساء ببساطة تنافسيات بطريقة أقل وضوحاً، إنهن تنافسيات بشأن التواصل. والقيمة الجوهرية بين النساء هي الدرجة التي تتطلع بها كل واحدة منهن على تفاصيل حياة أصدقائها.

  

تشير تانين إلى أن هذا يجعلهن أكثر ميلاً إلى النميمة "القيل والقال"، ولكنه يعني أيضاً أنهن يستطعن أن يشكلن مصادر هائلة من الدعم لشخص يمر بأمر صعب ويحتاج للتنفيس أو طلب المساعدة. على سبيل المثال، لنفرض أن امرأة تقع في سلسلة من الخلافات مع زميلتها في الغرفة وبلغ الخلاف بينهما ذروته، وهي تناقش الآن ما إذا كانت ستلغي عقد إيجارها وتترك مكان سكنها.

      

    

إذا كانت سوف تستشير صديقها، فستكون هناك ردة فعل عن طريق إعطاء نصيحته على الفور، قد لا يعرف كيف يتعامل معها عاطفياً. إذا كانت المرأة سوف تقوم بالتنفيس إلى صديقتها بدلاً من ذلك، فمن المحتمل أن تطلب هذه الصديقة المزيد من المعلومات لفهم السياق وتسأل ما هو الشعور الناتج عن هذا الموقف قبل القفز إلى نصيحتها. إن رغبتها في أخذ وقتها لسماعها أولاً يرسل لها ما تطلق عليه تانين "رسالة عليا" تخبرها أن صديقتها تهتم. وصفت إحدى المشاركات في مقابلات تانين هذه الديناميكية عند التفكير في حزنها لوفاة صديقة قريبة: إن الجزء الأصعب من موتها هو أنه "لا يمكنني أن أتصل بها وأخبرها بمدى ألمي وشعوري بالأسى لموتها".

 

إذن مهما حدث مع سوزان، قررت تانين محاولة إيجادها بينما كانت في طور الانتهاء من كتابها؛ حيث عللت بأن القيام بذلك كان ضرورياً من أجل البحث. بعد بعض المحاولات الفاشلة على الإنترنت، طلبت تانين مساعدة صديق لها والذي كان يبرع في تتبع سجلات الهجرة؛ إذ تذكرت تانين أن عائلة سوزان هاجرت من العراق. وأخيراً، وجدت تانين سوزان وسألتها عما حدث قبل سنوات عديدة؛ اتضح أن سوزان لم تكن مستاءة من تانين، لكنها شعرت بضغوط من عائلتها للتخلي عن هذه الصداقة.

 

كانت عائلة سوزان محافظة للغاية ولم تكن تشعر بالسعادة عندما علمت أن سوزان كانت تقضي فترة بعد الظهر متسكعة مع تانين في جميع أنحاء قرية غرينتش. لذلك، أمر أحد أشقاء سوزان بالتوقف عن ذلك؛ وقد هددها بأنه سيخبر والديهما إذا لم تفعل ذلك. لذا قطعت سوزان علاقتها بـِ تانين خوفاً من أن يعاقبها والداها بإرغامها على زواج تقليدي بعد تخرجها من المدرسة الثانوية؛ أرادت سوزان الذهاب إلى الجامعة بدلاً من ذلك، واختيار زوجها بنفسها بعد ذلك.

عادت سوزان وتانين صديقتان مرة أخرى. ومن المرجح أن تكون الصداقة الجديدة مرضية بقدر ما كانت في المدرسة الابتدائية.

______________________________________

ترجمة: (آلاء أبو رميلة)

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار