انضم إلينا
اغلاق
هل ذكاؤك ونجاحك يقلّلان من فرصك بالزواج؟

هل ذكاؤك ونجاحك يقلّلان من فرصك بالزواج؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

يعتبر وجود علاقات عائلية جيدة وشريك ملتزم في حياة المرء من الأمور المهمة بالنسبة لمعظم الناس. قصّت لنا روايات وأفلام لا حصر لها قصصا رومانسية عن الحب الذي يثير رغبتنا بفكرة الحب الرومانسي. غير أن علماء الاجتماع أقل رومانسية عندما يتعلق الأمر بالوقوع في الحب، لا يقتصر الأمر على القدر أو المصادفة التي تجمع الناس، فالعوامل الاجتماعية مهمة. يوضح البحث التالي كيف يتم تصفية مواقفنا تجاه الشريك المناسب "سعيد/ة الحظ" من خلال عدسة المعايير الاجتماعية.

  

على الرغم من أن بعضنا أصغر من أن نتذكر، لكن منذ نحو ثلاثة عقود مضت كانت آفاق الزواج للنساء اللواتي أكملن تعليمهن العالي موضوعا يحتل العناوين الرئيسية وظهر على غلاف مجلة "نيوزويك" (Newsweek) عام 1986.

    

   

زرعت رسائل وسائل الإعلام التي لا تُنسى شعورا قويا بالقلق في قلوب الكثير من النساء. مضت القصة -كما صورتها الكوميديا الرومانسية "الساهر في سياتل" (Sleepless in Seattle)- على النحو التالي: "من المرجح أن تُقتَل على يد إرهابي أكثر من العثور على زوج بعد سن الأربعين". كانت الحكمة التقليدية أن النساء فوق سن الأربعين اللاتي حققن مستوى معينا من الأهداف المهنية (والتعليمية) كان لديهن إمكانية زواج أقل. لكن هل ذلك صحيح في الواقع؟ هل النساء اللواتي يقضين سنوات في الدراسة ليحصلن على تعليم جيد يضحّين بفرصهن في الزواج؟

  

في الواقع الأمر ليس كذلك؛ لقد توصلت البحوث باستمرار إلى أن النساء الأميركيات الحاصلات على درجة البكالوريوس على الأقل هن أكثر عرضة للزواج والبقاء متزوجات من النساء الأقل تعليما. بعد بضع سنوات فقط من قصة مجلة "نيوزويك"، كشف عالم الاجتماع الاجتماعي أندرو تشيرلين عن الرسائل الإعلامية المضللة وغير الصحيحة حول آفاق زواج النساء المهنيات.

 

هل يعني التعليم المزيد من السلطة في الزواج؟

لا يعني الارتباط بين زوجة أفضل تعليما وزوج أقل تعليما أن الزوجة هي الشخص الذي يتمتع بموارد أو قوة أكبر في الزواج. بشكل عام تستمر النساء في الزواج من الرجال الذين يتجاوز دخلهم دخلهن. هذا ليس مستغربا بالنظر إلى أن النساء لا يزلن يكسبن أقل من الرجال ويستمر العرف بأن الزوج معيل الأسرة. وجد البحث أن ميل النساء إلى "الزواج بشخص ذي مواصفات أعلى" بناء على الدخل كان أكبر من "زواجهن بشخص ذي مواصفات أقل" بناء على المستوى التعليمي. وبعبارة أخرى، لا يزال الرجال والنساء يميلون إلى تكوين زيجات لا يتجاوز فيها الوضع الاجتماعي الاقتصادي للزوجة وضع زوجها.

  

وعلى الرغم من أن الرجال قد وضعوا أهمية أكبر على الآفاق المالية لشريكة حياتهم المستقبلية مع مرور الوقت، فإنهم قد يقدّرون مكانة المرأة الرفيعة فقط إلى الحد الذي لا تتجاوز فيه مكانة شريكة حياتهم مكانتهم الخاصة. وبهذه الطريقة، قد يتردد الرجال في الزواج من النساء اللائي يحصلن على قدر أكبر من التعليم ودخل أعلى منهم. في الوقت نفسه، بما أن عدم المساواة في الدخل قد ازداد بشكل كبير في العقود الأخيرة، فقد يكون لدى المرأة المزيد لتخسره إذا تزوجت من شخص أقل منها اقتصاديا.
    

   

"العوانس" في الصين

في الولايات المتحدة، الرجال والنساء الذين أكملوا تعليمهم العالي هم أكثر احتمالا بالزواج من أقرانهم الأقل تعليما. على النقيض من ذلك في الصين، فقد تواجه النساء اللاتي أكملن تعليمهن العالي تحديات كبيرة في العثور على الزوج، ولكن ذلك لا ينطبق على الرجال الذين أكملوا تعليمهم العالي، فالنساء وحدهن من يواجهن هذه المشكلة.

  

لقد تفوقت النساء الصينيات على الرجال في الالتحاق بالجامعات أيضا؛ وجدتُ في بحثي السابق حول الصين الحضرية المعاصرة أنه مع زيادة التعليم بالنسبة للمرأة، تقل احتمالية العثور على تطابق للزواج، بينما تزيد الاحتمالات بالنسبة للرجال.

  

تستخدم وسائل الإعلام الصينية والجمهور مصطلحا انتقاصيا لوصف هذه المرأة العزباء التي أكملت تعليمها العالي: "عانس" أو "بايرة". يرتبط انخفاض فرص الزواج لدى النساء المتعلمات في الصين ارتباطا وثيقا بالأدوار التي يفترض أن يلعبها الأزواج والزوجات في الأسرة. يبقى دور المعيل للزوج ودور ربة المنزل للزوجة راسخا على حاله في الأسر الصينية. وفي هذا السياق، تُنتقد عادة النساء ذات التوجه الوظيفي/المهني بـ"الأنانية" و"غير الأنثوية" و"غير المسؤولة عن احتياجات الأسر المعيشية"، في حين أن فشل الأزواج في أداء دور المعيل هو في الغالب المصدر الرئيسي للنزاع الزوجي. بينما يميل الرجال في الولايات المتحدة الآن إلى الزواج من النساء المتعلمات أكثر منهم، فإن الممارسة التقليدية مستمرة بزواج الرجال من نساء أقل تعليما منهم في الصين.

    

على الرغم من أن الصين والولايات المتحدة شهدتا انعكاس الفجوة بين الجنسين في التعليم العالي، فإن التباين بين الولايات المتحدة والصين في أنماط الزواج يوحي بأن العوامل الهيكلية -مثل المعايير الجنسانية في المجتمع- تلعب دورا مهما في تشكيل آفاق الزواج الفردية.

   

   

كان عرفا اجتماعيا واسع الانتشار بأن على الرجال الزواج من نساء أقل تعليما منهم، عمل هذا العرف بشكل جيد في الماضي عندما كان التعليم الجامعي غير شائع وكان الرجال عموما متعلمين أكثر من النساء. يتوافق التطور الثقافي لتفضيلات الشريك في الولايات المتحدة مع التغيرات في التحصيل العلمي للرجال والنساء.

 

لكن هذا ليس الحال في الصين الحضرية، إن التقدم نحو أدوار جنسانية تتسم بالمساواة لا تسير جنبا إلى جنب مع التغيرات الاجتماعية السريعة. لا تكسب النساء الصينيات اللواتي حصلن على تعليم عالٍ سوى القليل من الزواج المبني على دور الزوجة "ربة المنزل" والزوج "المعيل"؛ فبدلا من اختيار هذا الزواج من المحتمل أن تؤجل فكرة الزواج أو تعزف عنها كليا.

 

وبما أن عكس الفجوة بين الجنسين في التعليم يحدث على مستوى العالم تقريبا، فسيكون من الرائع الحصول على مزيد من المعلومات حتى نتمكن من فهم كيفية تأثير الميزة المتزايدة التي اكتسبتها المرأة في التعليم على حياة الزواج والأسرة. عندما يتعلق الأمر بالزواج، فإن القدر والحب ليسا هما ما يوفق بين شخصين أو بين مجموعة من الناس، بل العوامل الاجتماعية -كالتعليم والأعراف الجنسانية السائدة- هي التي تؤثر.

---------------------------------------------------------

ترجمة (آلاء أبو رميلة)

هذا التقرير مترجم عن:The Conversation ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار