اغلاق
آخر تحديث: 2018/9/2 الساعة 17:20 (مكة المكرمة) الموافق 1439/12/22 هـ

انضم إلينا
آسك والاستشارة النفسية.. هل نحن مؤهلون للبتّ بكل شيء؟

آسك والاستشارة النفسية.. هل نحن مؤهلون للبتّ بكل شيء؟

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

   

في السادس عشر من (يونيو/حزيران) 2010، تم إطلاق موقع "Ask.fm" الشهير لموقع "Spring.me" المعروف بـ "Form spring" إلا أنه تجاوز هذا الأخير من حيث الشهرة العالمية[1]. وما هي إلا فترة حتى تجاوز الموقع المخصص لسؤال الآخر بصفة مجهولة، نطاقه الضيق، متحولا من كونه موقعا للترفيه إلى موقع للاستشارات والاستفتاء بشكل كبير، خاصة سؤال من يمتلكون شهرة ما في أحد المجالات التي لا تكون دائما هي محور الاستشارة الوحيد.

 

لكن، ولأن الطبيب لا يدرس الميكانيكا، فأنت لن تذهب إليه عند تعطّل سيارتك، وكذا فإن معاناة الإنسان ومشكلاته -وفقا للباحث والطبيب النفسي "همام يحيى"- "رغمَ ألمِها، ينبغي أن تكونَ أعزَّ عليه من أن تتقاذفَها اجتهادات الجهولين والباحثين عن الإعجاب والخائضين بلا مسؤوليّة"[2]. فتطبيق "آسك" حسب "يحيى" يُعتَبَر بيئة خصبة لهذه الاستشارات التي يرقى بعضُها إلى درجة الكارثيّة، كما يرى، ولرواجِ هذا التطبيق كوسط للاستشارات النفسيّة والاجتماعيّة مشكلات عميقة تستدعي معالجة وتوقّفا مطوّلا.

 

فهل يبدو الأمر سلبيا حقا، أم أن إيجابيات ما قد تلحق بهذا الانفتاح وأثره على المتابعين؟ لكن قبل السؤال ثمة استفهام آخر عن الإفراط الحادث لدى البعض في السؤال عن كل شيء، حتى عن تفاصيله اليومية أو قراراته الذاتية التي تحتاج فصله فيها أكثر ممن سواه، فهل يمكن إحالة الأمر إلى شيء من الاعتمادية؟ أم إنه وهج الشهرة الذي يجذب الجماهير ويصنع هالة حول أصحابها؟ أم أن الأمر يحدث لتفاعل السببين معا؟!

  

 

ماذا أطبخ اليوم؟

بتطور رهيب بلغ قرابة 150 مليون مشترك حول العالم، انتقل "Ask.fm" إلى مساحته الحالية -في الواقع العربي على الأقل- كمنتدى استشاري يتدرج فيه السائلون من أدق الاستشارات التي تحتاج إلى إجراءات معقدة في الحقيقة للبتّ فيها، كمعرفة المستشار لحال السائل وشخصه ومدى صدقه فيما يقول، إلى أبسط الأسئلة وأقلها احتياجا إلى استشارة الآخر، حتى سخر أحدهم قائلا: "ناقص تسألوني نطبخ إيه للغدا!"[3].

 

فإن كان الإنترنت، كما يرى "بول كونرتون"[4]، قد يسّر على الإنسان سُبل الحصول على المعلومة، فإنه -وبمد الخط على استقامته- قد فعل الشيء نفسه مع المعلومات الأخرى التي -لسوء الحظ- لا يتم الحصول عليها من خلال الإنترنت وإنما من تنمية الإنسان لذاته وخبراته، فأكبر الأخطار التي تواجه إنسان العصر الحديث -وفقا لـ "رولو ماي"[5]- هي، بصورة أو بأخرى، عدم القدرة على اتخاذ القرار.

 

ذلك الأمر الذي يرجعه "ماي" إلى فراغ الحياة من الأهداف أحيانا، وهو ما تتجلّى نتائجه في عدم القدرة على تحديد المشاعر والرغبات والأحاسيس، دون أن ندرك ما الذي نريده نحن لأنفسنا، بسبب ضعف إدراكنا لواقعنا الخاص وحياتنا الخاصة، أو على قول أحدهم: "ما أنا إلا مجموعة من المرايا تعكس ما يتوقعه الجميع مني"[6]. الأمر الذي تصحبه (أحيانا) بعض اضطرابات الشخصية في جانب الاستقلالية والاعتماد على الذات نتيجة لتربية أسرية لم تطور فيه هذا الأمر.

 

والشخصية الاعتمادية، كما يرى "محمد الشاذلي"[7]، هي الشخصية المترددة في اتخاذ قراراتها، فالسمة الأساسية لها هي الاعتماد على الغير في كل كبيرة وصغيرة، وعدم اتخاذ أي خطوة دون استشارة الآخرين. فهو "اضطراب يشعر صاحبه بمعاناة من خوف وقلق شديدين عند انفصاله عن أهله أو رفاقه، خاصة من يتكل عليهم"، بالإضافة إلى افتقاره إلى الثقة بالنفس حتى تطغى عليه مشاعر العجز الشامل وعدم القدرة على حل أبسط المشاكل[8].

  

 في الخوف تعرف ماذا يهددك فتتصرف على أساسه، أما الحصر "ففيه لا يتم إدراك الخطر، وبالتالي لا تدري ماذا تفعل لمواجهته، فتجد نفسك تائها زائغا

مواقع التواصل
  

لكن، هل يرتبط الأمر دائما بالاعتمادية؟ "رولو ماي" يرى أسبابا مساعدة لحدوث ذلك -وهو زعزعة الثقة في الذات والاختيار- فيسمّي تلك الحال التي يكون عليها المرء بحالة "الحصر/الحصار" ويعرّف تلك الحالة قائلا: "يتم تشبيه الحصر بإنسان يعبر طريقا وفجأة يجد سيارة مسرعة قادمة تجاهه، فيرتبك ويعود من حيث أتى لكنه يجد سيارة أخرى قادمة في الاتجاه المعاكس، مما يؤدي إلى شلل التفكير بسبب الرعب، وعدم القدرة على تحديد أين يذهب!"[9].

 

والحصر -عند "ماي"- غير الخوف؛ لأنك في الخوف تعرف ماذا يهددك فتتصرف على أساسه، أما الحصر "ففيه لا يتم إدراك الخطر، وبالتالي لا تدري ماذا تفعل لمواجهته، فتجد نفسك تائها زائغا وقد سقطت في فخ لا فكاك منه"، كما إن بعض الحصر لا ينتج عن تهديد حقيقي، فربما يكون ناتجا لصراع داخلي أو صدمة نفسية صنعت له نوعا من الخلل في اتخاذ القرار[10].

 

كل هذا ينتج ما يسميه "ماي" فقدان الإحساس بالنفس، "فالفرد يبتلع في القطيع، وكل فرد لا يدرك نفسه إلا من خلال نماذج محفوظة، حتى المشاكل النفسية صارت نماذج ثابتة لها حلول ثابتة وكأنها جهاز له كتالوج لإصلاحه"، بينما يحدث الوعي بالنفس حينما يرى المرء نفسه "وكأنها شيء خارج عنه، هي القدرة على تمييز الوقت، على رؤية نفسه في الماضي والحاضر والمستقبل، فيحدث تعلم من الماضي وتخطيط للمستقبل، وبالتالي قدرة الإنسان على تطوير نفسه"[11].

 

فلو أضفنا إلى كل هذا جهل المسؤول -الغالب- بك وبمشكلتك، فإننا قد نبصر الأهمية الحقيقية لتنمية الذات نحو الاختيار، فالمستشار "لا يعرفُ من هذه المعلومات إلا ما تُعطيه، ولن تعطيَه غالبا إلا قليلا جدّا منها، بل قد يكون ما تعطيه إيّاه وما تحجبُه عنه انتقائيّا بوعي منك أو بلا وعي.. وهو فوقَ ذلك لم ير وجهكَ ولم يسمعك حين تتكلّم، وهو لا يعلمُ بالتّالي شيئا عن شخصيّتك وطباعك، ولا يعلم إن كنتَ قلقا مؤرَّقا من المشكلة أو تُبالغُ فيها"[12]، مما يؤثر على جودة وأهلية استشارته.

 

لأنه لا يعرفك

   

لأنّ المسؤول لا يعرفك، فهو ليس مشغولا بك ولا بمشكلتك. أنتَ لن تراجعَه كل أسبوع أو شهر لتتأكّد من نجاعة توصياته، ولن يراك تبكي أو تتألّم أو تضطربُ ساقاكَ من القلق ولن يسمع صوتكَ يتهدّج وأنت تتحدّث عن مرض زوجتك"[13]. هكذا يرى الطبيب النفسي الفلسطيني همام يحيى العلاقة بين السائل الآسكي -نسبة إلى "Ask"- وبين مسؤوله في كثير من الأحيان، فالعلاقة هنا ليست حية متبادلة وإنما هي علاقة مؤقتة بسؤال لن يتابع معك المجيب عنه نتائج إجابته.

 

لكن، ولأن الأمور تحتمل من الرؤى بقدر من يرونها، فإن استبيانا معنونا بـ"هل تؤيد ظاهرة الاستشارات الخاصة على مواقع التواصل؟"[14] كانت نتائجه أقرب للمناصفة بين الفريقين، ففي الفريق الرافض الذي تجاوزت 53% كانت أغلب الأسباب الواقفة وراء الرفض من عينة أن المستشار ليس أهلا للاستشارة دائما، وأن المعضلات النفسية والمعتركات الاجتماعية للمرء أكبر من حلها بكبسولات الآسك الذي لا يتيح للمرء إظهار جوانب المشكلة بشكل تام.

 

فافتقاد المجيب -أحيانا- للخبرة الإنسانية -ناهيك بالعلمية- في التعاطي مع الأمر وفكّ إشكالياته قد يكون بسيطا أو دون القدر المطلوب؛ لأنه المرء قد يلجأ أحيانا إلى استخدام حيلة دفاعية عن نفسه في سؤاله ليبدو دوره في صنع المشكلة أخف مما هو عليه في الحقيقة، فالبشر قد "يعيدون رواية الأجزاء المزعجة من حياتِهم بحيث تبدو لهم أقلّ إيلاما أو أقلَّ تعذيبا للضمير"[15]، مما يعني أن مشاكل مفصلية كالانفصال والزواج -مثلا- لا تقف دائما على طرف واحد وإنما تحتاج إلى استبيانها من أطرافها حسب ما يرون لفض التشابك بين حكايتهما، وهذا ما لا يكفله حروف السؤال الثلاثمئة على موقع "Ask".

 

بينما، وبالعودة إلى الاستبيان المذكور، فإن طائفة من المؤيدين -المتجاوزة نسبتهم لـ44% من 130 مشاركا- يرون أن للظاهرة جوانب إيجابية تتمثل في تيسير السبيل على من لا يملك الوقت والجهد للوصول إلى المستشار -المشهور بطبيعة الحال- كما تحفظ للسائل خصوصيته وعدم معرفته من قِبَل المسؤول بالإضافة إلى افتقاد البعض أحيانا للوسط المعين على الاستشارة مما يدفعه إلى سؤال المشاهير.

   

ملايين البشر يعانون من مشكلات في العلاقة الزوجيّة، لكن لا تشبُه أيٌّ من هذه الحالات حالة أخرى. هناك أنماط تتكرّر، وهناك سمات تتشابَه، لكنّ لكلّ علاقة تفرّدَها الخاص

مواقع التواصل
   

وهي الأسباب التي تُثير بدورها سؤالا آخر حول جدية الأمر، فهل يرى الإنسان مشاكله بهذه الحدية وذاك الاختزال اللذين يرضى معهما بتلك الآلية في السؤال دون الاجتهاد في طلب المشورة والسعي إلى أهلها في مقامها الطبيعي؟ أم أن الواقع الافتراضي -كما يقول "زيجمونت باومان"[16]- قد صبغ الواقع الحقيقي بألوانه، بحيث أصبحت مواقع التواصل هي الحقيقة والواقع الفعلي هو المحاكاة؟!

 

لكن يبقى في النهاية سبب آخر يستحق النظر في منطقيته، وهو الحاجة إلى المواساة ومشاركة الغير، فهذا الكاتب أو تلك الشخصية العامة لديهما من الرأي ما يوافقني أو من الكلمات ما يمسح عني أزمتي، لكن هل يندرج هذا تحت حل المشكلة؟ أم إنها مشاركة إنسانية لا يجب أن تخرج خارج هذا الإطار وألا يسقطها السائل موضع النصح الحقيقي؟ يبدو أننا نمتلك الكثير من الأسئلة في هذا الفضاء.

 

مشهورون ومغمورون

لن نذهب إلى الطبيب لإصلاح السيارة كما اتفقنا سابقا، لكننا قد نذهب ببساطة إلى غير المختصين لعلاج مشكلة نفسية دقيقة على الرغم من افتقاده للأهلية فقط لأنه مشهور، كما أن "للمشكلة النفسية أو الاجتماعيّة خصوصيّة فريدة بالضرورة، حتّى لو تشابهت وتكرّرت. ملايين البشر في هذه اللحظة يعانون من مشكلات في العلاقة الزوجيّة، لكن لا تشبُه أيٌّ من هذه الحالات حالة أخرى. هناك أنماط تتكرّر، وهناك سمات تتشابَه، لكنّ لكلّ علاقة تفرّدَها الخاص، ولكلّ حالة مقاربتَها"[17].

  

 

وفي حوار لـ "ميدان" مع أحد المتلقين للاستشارات، أخبرنا أنه تُعرَض عليه العديد من الاستشارات دون أن يكون أهلا لها، فقط لأنه مشهور نوعا ما في مجال الكتابة فحسبه المتابعون مستشارا نفسيا، وآخر حسبوه مفتيا لأنه يمتلك حسابا معروفا على "Ask" على الرغم من تنويه صاحب الحساب في التعريف الخاص به أنه ليس مفتيا، فهل ينخدع الناس فعلا بقدرات المشهورين حتى لو أنكر المشهورون أنفسهم هذه القدرة عن أنفسهم؟

 

لأنه مشهور فهو يمتلك حلا سحريا لجميع المشاكل، هكذا يظن البعض في تقديم الأسئلة على الرغم من كونه شيئا غير حقيقي حتى لدى المختصين، إذ "لا يمتلك المعالجُ النفسيّ ولا استشاريّ العلاقات الزوجيّة ولا الطبيبُ النفسيّ ضمانات أكيدة لحلّ المشكلة النفسيّة أو الاجتماعيّة، لكنّهم يستندون إلى دراسات أُجريَت في هذه المجالات"، فكيف الحال حينما يفتقد المسؤول لهذه الخبرات المعرفية ويجد نفسه محاصرا بفيضانات الأسئلة الذاتي منها والمتشابك؟

 

كما أن شيئا من الخطأ في التوفيق بين شمولية الدين وبشرية المتدين يسبب هذا الخلل -حسب "همام يحيى"- إذ إن الدين كامل بالفعل ويراعي جوانب النفس بمختلف أوجهها كما عبّر بيغوفيتش تحت عنوان "الإسلام وحدة ثنائية القطب"[18]، لكن المتدين كائن بشري لا يشترط فيه هذه الشمولية المعرفية؛ لأن ثمة "علوما ومعارف ضخمة تتعاملُ مع الظواهر الاجتماعيّة والنفسيّة، وهناك علاجات مُجرّبة يتدرّبُ عليها المختصّون سنوات"[19].

 

هذه المعارف "ليست كاملة، وفيها مجال رحب للتطوير والإضافة، ولكونِها تُنتَج في الغرب فهي لا تراعي دائما السياق وكثيرا ما تفشلُ في مراعاة اختلاف الثقافات والتقاليد"[20]، وهو الشيء الذي يوافقه عالم النفس "مالك بدري" في بحثه حول علم النفس والإسلام والتوفيق بينهما[21]، إذ يرى -كما رأى "همام"- أن الحلّ هو تبيئة هذه العلوم -أي توفيقها مع بيئات مجتمعاتنا- وتطويرها ونقدها، والتشجيع على التوجّه لدراستِها والإفادة من آراءِ المختصّين فيها، لا اللجوء إلى متديّن لمجرّد أنّه متديّن، وافتراض أنّه مؤهَّل للتعامل مع شخص مكتئب أو مكلوم أو صاحب مشكلة اجتماعيّة.

 

هل نظرت في المِرآة؟


 

"أهم أعمال الإنسان طوال حياته، وهو العمل الذي عليه أن يطوّره ويجمِّله، هو الإنسان نفسه"

[جون ستيورات ميل]

 

يقول المثل الشهير: "لا تعطني سمكة ولكن علّمني الصيد"، ويقول عالم النفس الأميركي "رولو ماي"[22] إن المرء يتحتم عليه اتخاذ قراراته واختياراته بنفسه كفرد، وإن هذه الفردانية هي أحد جوانب وعي المرء بذاته، كما أنه، وفي الوقت ذاته، ينبغي عليه تعلّم كيفية تنمية العلاقات مع من حوله من خلال تأكيد ذاته، وليس مجاراة من حوله.

 

فعندما نحقق قدراتنا وإمكانياتنا -كأفراد- نحصل على أمتع شعور ورثه الإنسان، وهو شعور الطفل الصغير حين ينجح في المشي لأول مرة لتحقق النجاح في استخدام قدراته. هذا الشعور بالسعادة -كما يتابع "ماي"- موجود في كل فعل يمارسه الشخص طالما كان هذا الفعل طبيعيا وتعبيرا حقيقيا عن قدرات الشخص وإمكانياته الفعلية حين يكتشفها بنفسه.

   

لكي تصير إنسانا يجب أن تفعل أكثر من مجرد أن تحس وأن تجرب ما تريد، بل أيضا يتطلب أن تحارب ضد كل ما يمنعك من الإحساس والمغامرة

مواقع التواصل
   

يرى "ماي" إذن ضرورة معرفة المرء لذاته والاعتماد عليها بالقدر الطبيعي دون اعتمادية أو نرجسية، فيقول بخصوص الاعتراضات التي تنشأ على ذلك التشجيع أن البعض يرى في زيادة الوعي بالنفس انغلاقا عليها مما يؤدي إلى التكبر والتباهي بها، وهو ما يجيب عنه قائلا إن "التباهي والغطرسة ليسا نتيجة لزيادة وعي المرء بذاته، وإنما هما علامات للفراغ الداخلي والشك في الذات، فمن يحس أنه ضعيف يلجأ للظهور بمظهر القوي، ومن يحس بالدنو يلجأ للتباهي والتفاخر"[23].

 

فعلى المرء إعادة اكتشافه لمشاعره، لكن "الطريق إلى إدراك الذات ليس ممهدا سهلا، لكي تصير إنسانا يجب أن تفعل أكثر من مجرد أن تحس وأن تجرب ما تريد، بل أيضا يتطلب أن تحارب ضد كل ما يمنعك من الإحساس والمغامرة"، وهو ما يصطلح عليه السيكولوجي الأميركي بـ"قطع الحبل السري النفسي" عن طريق الإيمان بالذات والبحث عنها من خلال التجربة، دون الاستغناء عن الاستشارة بالطبع، لكن بشكل متزن يتواصل فيه المرء مع أهل الخبرة بصرف النظر عن شهرتهم من عدمها.

 

ولأن الأمر متفاعل بين شخصين -السائل والمسؤول- فإن ظاهرة الاستشارة الإلكترونية أمر يستحق الاهتمام من كلا الجانبين، فإن كان المستشار يُنتقد كثيرا لإجابته غير المسؤولة أو الخبيرة، فهل يحمل السائل قدرا من اللوم للتهاون في سؤاله ومشكلته بهذه الدرجة التي تجعله يلقيها لأي مجيب؟ وهل نحن بحاجة إلى إجابات معلبة عن أسئلتنا؟ أم أننا في حاجة إلى القدرة على التعلم من خبراتنا وتجاربنا بمساعدة المختصين؟ فعلى ما يبدو أننا نحتاج إلى، أكثر من معرفة المسؤول المناسب، أن نعرف ما هو سؤالنا بالضبط حتى نحصل على الجواب الصحيح، وأن نسعى لسؤالنا لأن الإجابات لا تأتي على عتبة الباب.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار