هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
تحت قبضة الجيش.. الإسكندرية وراء قضبان الاعتقال

تحت قبضة الجيش.. الإسكندرية وراء قضبان الاعتقال

  • ض
  • ض

في مساء يوم الثلاثاء 18 سبتمبر/أيلول، تم القبض على ثلاث طالبات بمدينة الإسكندرية، وقررت نيابة قسم باب شرق حبس الطالبتين سهيلة محمود، وخديجة بهاء الدين، إحداهما طالبة بكلية خدمة اجتماعية، والأُخرى بكلية الآداب، 15 يوما على ذمة التحقيق، ووجهت لهما اتهاما بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وذلك بعد إيقافهما مع صديقة لهما، مروة محمد، أثناء عملهما على مشروع تخرجهما الجامعي باستطلاع آراء المواطنين حول إنشاء سور خرساني على أجزاء من كورنيش الإسكندرية يحجب رؤية البحر، وقد أخلت النيابة سبيل صديقتهما(1).

   

قبل ذلك بيومين، ظهرت حالة من الجدل والاحتجاج على الفضاء الإلكتروني بعد انتشار صورة عن جدار أسمنتي أُقيم أسفل "كوبري" سيدي جابر على البحر مباشرة، كما انتشرت صور عن جدار حديدي يحجب البحر في منطقة قلعة قايتباي تمهيدا لإنشاء مشروع سياحي هناك، فيما توجهت الاتهامات للقوات المسلحة المصرية بالاستيلاء على المنطقة، كما تداولت المواقع صورا أخرى لأماكن بالمحافظة تحيط بها الأسوار وكافتيريات ونوادٍ قامت بتعلية أسوارها حتى حجبت البحر عن المارة مما أثار استياء عدد من المواطنين السكندريين.

  

أما اللواء أحمد حجازي وكيل وزارة السياحة والمصايف بالإسكندرية فقد أكّد أن نشر الصورة هدفه إثارة الفتنة، كما كشف حجازي عن أن القوات المسلحة قامت بنزع النادي الخاص بالضباط وإتاحته للعامة، مشيرا إلى أن المشروع ليس مخصصا لضباط القوات المسلحة، لكنه مشروع سياحي ضخم يتيح 800 فرصة عمل. (2)

     

  

وكيل وزارة السياحة أكد على أن المكان الذي تم تصويره من أسفل الكوبري ليظهر بشكل يثير الاحتقان ليس إلا مبنى ضمن المشروع السياحي الكبير، موضحا أن الرؤية في هذا المكان كانت شبه منعدمة طوال السنوات الماضية نظرا لوجود الأندية، على الرغم من أن بناء الكوبري أعلى المكان سمح برؤية البحر بصورة أوضح في المكان نفسه، وأضاف أن المبنى المثار عليه الجدل جزء من مشروع فندق سياحي "أكوابارك" أقامه مستثمرون بنظام الغرف الفندقية وتم افتتاح جزء منه وليس ناديا للقوات المسلحة كما أُشيع، وهو مشروع يدر دخلا كبيرا لأن الغرف الفندقية لم تتأثر بحركة السياحة ونسبة الإشغالات فيها شتاء 80% وفي الصيف 100%. (2)

  

لكن يبدو أن الأمر أكبر من مجرد جدار أسمنتي أو حواجز حديدية، حيث ظهر بمدينة الإسكندرية أكثر من 30 كافتيريا ومقهى تحتل 12 كيلومترا، وهو طول خط الكورنيش الذي أصبح ملكا لرجال الأعمال، والذين بنوا حوائط أسمنتية لتحديد ملكيتهم الخاصة على كل شاطئ. (3) أما باقي المدينة فتتعرض لتخريب متعمد يظهر في هدم "الفلل" القديمة والأثرية لبناء أبراج أسمنتية مكانها، وذلك بجانب بناء الأبراج الأسمنتية بشكل عشوائي في جميع أنحاء المدينة، ومع زيادة الكثافة السكانية وعدم وجود بنية تحتية قوية ومنظمة، أصبح كورنيش وساحل مدينة الإسكندرية مستباحا بالكامل للكافتيريات والمشروعات السياحية وفنادق القوات المسلحة بشكل يحجب رؤية البحر عن باقي المدينة، في حين أن الجزء الداخلي من المدينة مُهدّم ومهمل ويعاني من أزمات في الصرف والمرافق والطرق والبنية التحتية، حتى أصبحت الإسكندرية مدينة رهن الاعتقال.

  

    
ماذا حدث للإسكندرية؟

في تسعينيات القرن الماضي، وعندما بدأت بعض المباني تظهر على كورنيش الإسكندرية بجانب بعض الكبائن في منطقة ميامي والعصافرة والشاطبي وسان ستيفانو، الكورنيش الذي يمتد بطول المدينة من منطقة الأنفوشي وقصر رأس التين غربا وحتى حدائق المنتزه شرقا، قرر حينها المحافظ الأسبق للإسكندرية "إسماعيل الجوسقي" أن يجعل بحر الإسكندرية للجميع ولا تحجب الرؤية أي أبنية عالية حتى لو كانت هذه الأبنية تتبع إدارة محافظة الإسكندرية وتدر عائدا ماليا يدخل في خزينتها. (4)

   

بدأت المحافظة في هدم تلك الكبائن كما هدمت بعض الكافتيريات التي كانت توجد على ساحل البحر في بعض المناطق مثل "كامب شيزار"، وكانت غالبية تلك الكافيتريات يديرها صعايدة، وأشهر مؤجر وقتها هو الحاج رمضان الذي كان صديقا لإبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، ولم يتبق سوى كازينو الشاطبى الذي تم تجديده الآن، ووقتها تمت ممارسة ضغوط على الجوسقي من طرف إبراهيم نافع للإبقاء على كازينوهات البحر التي كان يؤجرها الحاج رمضان دون جدوى، وتم تنظيم حملة مرتبة وقتها ضد الرجل مفادها أنه يهدر أموال الدولة. (4)

   

اللواء "محمد عبد السلام المحجوب" - صورة لكورنيش الاسكندرية أيامه (مواقع التواصل)

  

أما عندما أصبح عبد السلام المحجوب محافظا للإسكندرية في النصف الثاني من التسعينيات، وهو أحد رجال القوات المسلحة والمخابرات، فقد تغير شكل كورنيش الإسكندرية، وتم توسعته بشكل كبير، حيث تم إنشاء ممشى خاصا لأهل الإسكندرية، حيث أصبح الكورنيش متنفس المدينة ومتنزّه أهلها الذين يخرجون للمشي عليه ليلا أو يمارسون رياضة الجري صباحا (4)، إلا أن هذه التوسعة في الكورنيش صاحبها إهمال في باقي المدينة، فضلا عن عدم تطوير شبكة صرف الأمطار الخاصة بالمدينة مما جعلها عرضة للغرق سنويا في مياه الأمطار الشتوية، بجانب اجتزاء محجوب بعض شواطئ البحر لصالح فندق شيراتون المنتزه وهيلتون رمادا ثم بعد ذلك أعطى المحجوب جزءا كبيرا من شاطئ سان ستيفانو القديم ذي الكبائن لفندق الفورسيزونز.

   

لكن عندما جاء عهد اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية ووزير التنمية المحلية الأسبق في 2010، بدأ الأمر في التغير تماما، ففي الألفية الثانية من القرن الحالي، بدأت فكرة تقسيم الشواطئ إلى أقسام (مميزة، سياحية، مجانية)، وتم طرح بعض من شواطئ الإسكندرية التي كانت جميعها مجانية في ذلك الوقت إلى نظام المزايدة العلنية، وبدأ تقسيم الشاطئ الواحد إلى أكثر وتأجيرها. (5)

 

كما قام اللواء إيهاب فاروق رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية عام 2010 بتطبيق خطة تقسيم الشواطئ وتم طرح 11 شاطئا مميزا بنظام المزايدة العلنية، كما تم طرح 11 شاطئا آخر سياحيا تخاطب فئة السائح العربي والأجنبي وتُدار بواسطة شركات وفنادق سياحية، بالإضافة إلى شواطئ الجمعيات الخاصة (5)، وتبقّى عدد قليل جدا من الشواطئ الصغيرة المجانية، نحو 5 شواطئ صغيرة، والتي تزدحم عن آخرها بالمصطافين في فصل الصيف مما لا يسمح لأي من أهالي مدينة الإسكندرية بالاستمتاع بأي شاطئ مجاني ولا غير مجاني مع ارتفاع أسعار تأجير الكراسي والشمسيات للجلوس على شاطئ البحر.

    

  

وبعد أن كان سكان الإسكندرية حتى تسعينيات القرن الماضي يستطيعون الاستمتاع بالبحر دون أن يطالبهم أحد بتكاليف باهظة لاستئجار كراسي وشمسية، أصبحت رحلة البحر العائلية لسكان الإسكندرية مكلفة ومتعبة بسبب الازدحام، بجانب تلوث البحر من المصطافين من خارج المدينة خاصة من محافظات الدلتا والقاهرة، بجانب ما حدث للشواطئ من تدمير بسبب أعمال الردم المستمرة للشواطئ، حتى بدأ سكان الإسكندرية في الامتناع عن دخول شواطئ البحر، والاكتفاء بالتمشية، لكن حتى التمشية أمست مزعجة بسبب الاعتداء الممنهج على ممشى البحر.

   

اغتصاب ممشى البحر

تفاجأ سكّان الإسكندرية ذات يوم بوجود مبنى زجاجي أزرق على الكورنيش في منطقة "لوران" تابع للمحافظة وظل مغلقا لمدة طويلة، ثم تم تأجيره وتحوله إلى كافتيريا تُلقي بالصرف الخاص بها إلى البحر. في ذلك الوقت، بدأت الكافتيريات والمقاهي في الاستيلاء على أجزاء واسعة من الممشى على كورنيش البحر، حيث بدأت بعض الكافتيريات التي كانت على الجانب المواجه للبحر في الاستيلاء على الممشى بوضع بعض الكراسي والشماسي، ثم بعد ذلك تدريجيا وضعت "نَصْبة شاي" ومشروبات ساخنة تحولت إلى بوفيه وشيشة، ثم بعد ذلك أغلقوا المكان واستولوا عليه ووضعوا عليه لافتات خاصة بهم. (6)

 

وفي عهد أصبحت فيه مصر كلها مملكة للشرطة في عهد وزير الداخلية حبيب العادلي تم بناء فندق آخر لضباط الشرطة في رشدي على الكورنيش هو فندق "توليب" الذي يحجب الرؤية بالمخالفة للقانون، وقبلها قام نادي المعلمين ببناء نادٍ لهم مكان النادي الذي تهدم وكان على المتضرر اللجوء للقضاء، كما تم بناء فندق آزور الحالي الذي يحتل مساحة شاسعة من شاطئ البحر في منطقة رشدي، ذلك الفندق الذي تم تأجيره في عهد مبارك لإحدى شركات زهير جرانة الخاصة عندما كان وزيرا للسياحة. (6)

 

اللواء طارق المهدي (مواقع التواصل)

  

بعد اختيار اللواء طارق المهدي محافظا للإسكندرية في حكومة الدكتور حازم الببلاوي يوم 13 أغسطس/آب 2013، ظهر في الممشى الذي كان مخصصا للمشاة على البحر في سيدي بشر أمام فندق المحروسة التابع للقوات المسلحة وفي منطقة كليوباترا خيام بيضاء منصوبة على أعمدة خشبية و"نجيلة"، ليبدأ عهد اغتصاب كورنيش الإسكندرية. (6)

   

وتحت "الإدارة الحكيمة" للمحافظ السابق هاني المسيري، تم استكمال اغتصاب وسرقة كورنيش البحر واكتمال بناء نحو 30 كافيتريا يحتلون ممشى كورنيش البحر، حتى وصلنا إلى اللحظة الحالية التي تم فيها تدمير كورنيش منطقة سيدي جابر بالكامل بإنشاء كوبري وجراج خاص بالفندق العملاق الذي يقومون ببنائه، كما سيتحول الشاطئ من نادٍ للقوات المسلحة يحجب رؤية الناس عن البحر إلى مشروع سياحي ومدينة "أكوابارك" يحتل مساحة شاسعة من شاطئ وممشى البحر.

 

أما اللواء حجازي الذي يقول إن الرؤية كانت أصلا محجوبة من قبل، فهو محق فعلا، فمدينة الإسكندرية قد تحّولت إلى مصيف، لا يبالي المصطافون الذين يجيئونه بأهل المدينة الأصليين، وعندما يشغلون وسائل المواصلات ويدمرون المرافق ويزحمون الشوارع ويحتلون الشواطئ، لا يفكرون أبدا أن هناك أهلا لتلك المدينة يعانون من انقطاع المياه والتعطل عن الذهاب لأعمالهم ويعانون من غلاء الأسعار والامتناع عن الذهاب للشواطئ بسبب المصطافين، الذين قرروا أن يذهبوا للاستمتاع بالبحر و"المصيف" دون مراعاة لأهل ذلك "المصيف". (7)

   

كيف تحّولت الإسكندرية إلى مَصْيف؟

  

كان الانقسام الطبقي الحاد قبل عام 1952 ينعكس بشكل كبير على "التصييف"، فعلى الرغم من شيوع الحديث والكتابة عن التصييف في مصر، وما فعلته الإسكندرية لاستقبال "المصيّفين" مرة وتوديعهم أخرى، فإن كل هذا لم يكن يعني إلا تحركات نسبة ضئيلة جدا من المصريين، نسبة قدّرها جمال عبد الناصر مرة بنصف في المئة، وكانت الإسكندرية هي المصيف الوحيد، بجانب رأس البر. (8)

 

ولم تكن مدينة الإسكندرية تعني لهؤلاء المصطافين إلا مجموعة شواطئ بحرية أشهرها ستانلي وجليم وسيدي بشر، التي نمت وترعرعت استجابة لمطالب المصطافين، أما باقي المدينة فقد كانت تعيش حياة عادية وبسيطة ويقوم اقتصادها على النشاط الإنتاجي، ثم ظهر شاطئ لا يزيد طوله على خمسمئة متر أُطلق عليه اسم مناسب تماما لذوق هذه الطبقة الراقية وهو "شاطئ ميامي". (8)

 

بمجرد حدوث انقلاب عام 1952 قامت الحكومة بكسر الحواجز العالية التي كانت تمنع طبقات الشعب من الوصول إلى شاطئ البحر، "فكان إلغاء رسم القروش الثلاثة في شاطئ ميامي على سبيل المثال كافيا لانهمار جموع الشعب على هذا الشاطئ الجميل، حاملين معهم كل لوازم الأكل والشرب واللعب، بل والطهي أحيانا، ولكن دون أن يتخلوا عن الحشمة الواجبة في الاستحمام.. لكن سرعان ما أنجبت الثورة طبقتها الراقية الخاصة بها.. وكان من المحتم أن ترغب هذه النخبة في تمييز نفسها عن بقية أفراد الشعب". (8)

 

فكان أول شواطئ هذه الطبقة الراقية الجديدة، والتي كانت تتألف من طبقة الضباط الأحرار ومن حولهم بجانب موظفي الدولة، هو شاطئ المعمورة الذي لم يكن يقل جمالا عن شاطئ ميامي، لكن سرعان ما شعرت هذه الطبقة الجديدة بدورها بضرورة حماية نفسها وامتيازاتها، ففرضوا رسما على دخول المعمورة، وأصبح التمتع بمياهها وهوائها يكاد يكون مقصورا على من يملك شقة من شققها أو من حصل على حق استئجار "شاليه"، كما تم بناء كبائن على شاطئ المنتزه وسُميت بأسماء فرعونية كسميراميس وكليوباترا بالإضافة إلى عايدة، وتم توزيعها على الفئة الممتازة من الطبقة الراقية الجديدة، ومنع بقية الناس من إزعاجهم بوضع حراسة مشددة على تلك الشواطئ. (8)

     

  

ثم حدث تطور كبير في أوائل السبعينيات، إذ نشأ مصدر جديد للنمو السريع في الثروات والدخول هو التضخم الذي صاحب بداية الانفتاح الاقتصادي في عهد السادات، "والتضخم كمصدر للثروة يختلف اختلافا جذريا عما عداه، ففضلا عن السرعة التي يمكن أن يولد بها الثروة، فإن المستفيدين منه قد لا يكونون أكثر الناس استحقاقا، سواء من حيث مدى مساهمتهم في تنمية ثروة المجتمع، أو في مستوى تعليمهم أو ذكائهم أو كفاءتهم، اللهم فيما يحوزونه من مهارة تتلخص في البيع والشراء في الوقت المناسب، زاد عدد هؤلاء المهرة بسرعة مذهلة خلال السبعينيات بسبب ما فتحه النظام من أبواب الإثراء من وراء تجارة الاستيراد والوكالات التجارية والمقاولات والسمسرة وتجارة العملة والمضاربة في الأراضي وغير ذلك" (8)، وهكذا صعدت طبقات جديدة تبحث عن أماكن للتصييف، وبدأ الاتجاه إلى شواطئ العجمي والهانوفيل، ومع الثمانينيات بدأ اتجاه هذه الطبقة إلى الساحل الشمالي، حيث حلت طبقة جديدة أقل منهم على شواطئ الإسكندرية.

   

عسكرة الإسكندرية

خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، وفي إطار تطوير السياحة الداخلية والخارجية وتسارع الاستثمار في مشروعات التنمية العقارية، انتقلت في النصف الثاني من السبعينيات ملكية 53.3% من الأرض المملوكة من الدولة على شاطئ البحر المتوسط إلى أيدٍ خاصة من دون مقابل، وبيعت لاحقا في السوق الخاصة بنحو 4 مليارات جنيه (9)، بالإضافة إلى أنه في ذلك الوقت بدأت ثقافة الاستهلاك في الانتشار بين طبقات الشعب المصري، وأصبحت كل طبقة تقلد الطبقة التي تعلوها في مظاهر الاستهلاك، وبدأت تظهر المشروعات السياحية في الإسكندرية خاصة وبناء الكبائن، لكن بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل بدأت فنادق ومشروعات وشواطئ القوات المسلحة في الظهور بكثافة.

    

سيستيقظ أهالي الإسكندرية يوما ليجدوا أن البحر اختفى وراء ركام من الأسمنت والأسوار والحراسة المشددة

مواقع التواصل
 

حيث حول السادات نشاط الجيش بعد تحول وزارة الحربية إلى وزارة الدفاع وانتهاء زمن الحروب، إلى النشاطات الاقتصادية ومشروعات البنى التحتية، وتولى العسكريون مناصب إدارية واقتصادية، كما تولوا منصب المحافظ في عدة محافظات كانت محافظة الإسكندرية أبرزهم. (9) فقد توالى 21 محافظا على الإسكندرية منذ انقلاب 23 يوليو/تموز 1952 كان أطولهم ولاية للمحافظة المستشار السيد إسماعيل الجوسقي؛ الذي استمرت ولايته 11 عاما، فيما كان أقصر من تولى المنصب كل من المستشار ماهر بيبرس والدكتور عصام سالم لمدة لم تتجاوز ثلاثة الأشهر عقب اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني. وكانت جملة المحافظين خلال تلك الحقبة منهم تسعة بخلفية عسكرية، ثمانية منهم برتبة لواء، آخرهم اللواء طارق مهدي، ومحافظ حاصل على رتبة فريق خلال بداية عهد مبارك في أوائل الثمانينيات؛ ولم تتجاوز ولايته العام، فيما تولى منصب المحافظ خمسة حاصلين على درجة الدكتوراة.

  

أما الآن فقد تحولت الإسكندرية إلى مدينة مستباحة يقتسم مواردها وشواطئها كل من رجال الجيش ورجال الأعمال، أما أهالي المدينة فيعانون من الإهمال وسوء المرافق والغرق في مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي، كما تعمل المحافظة على قدم وساق لهدم كل تراث الإسكندرية ومبانيها العتيقة لبناء أبراج أسمنتية ومجمعات تجارية كما يحدث في منطقة محطة الرمل، كما يتم تهجير الأهالي لصالح شركات الاستثمار مثلما يحدث في ميامي، حتى سيستيقظ أهالي الإسكندرية يوما ليجدوا أن البحر اختفى وراء ركام من الأسمنت والأسوار والحراسة المشددة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار