اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/13 الساعة 20:28 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/24 هـ

انضم إلينا
رياضة الأذكياء.. كيف يمكن للشطرنج أن تحل مشاكلك؟

رياضة الأذكياء.. كيف يمكن للشطرنج أن تحل مشاكلك؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة

جوستين باريسو هو مؤلف وخبير يساعد المنظمات على التفكير بشكل مختلف. في عام 2016، أطلق عليه لينكيدين "أفضل صوت" في "الإدارة والثقافة". كتابه القادم هو  EQ, Applied، والذي يضم مجموعة من البحوث الرائعة، والأمثلة الحديثة، والقصص الشخصية التي توضح كيف يؤثر الذكاء العاطفي في الواقع.

   

يستعرض المقال طريقة مختلفة في التفكير لحل المشاكل التي تعترضنا، طريقةً مبنية أو مُستقاة من تلك اللعبة الشيقة -الشطرنج- وكيف يمكن أن تفيدنا في حل بل وتجنب العديد من المشاكل التي تقابلنا في الحياة أو العمل أو المشاريع التي نبدأها.
   

نص المقال
نشأ والدي في موطنه في الفلبين محبًا للعب الشطرنج، حيث يُعد الشطرنج في الفلبين من الألعاب الشعبية المنتشرة بشكلٍ كبير. وأصبح ماهرًا إلى حد كبير في الشطرنج، حتى أنه فاز ببعض البطولات بعد الهجرة إلى الولايات المتحدة وبطبيعة الحال كان حريصًا على تعليمي قواعد اللعبة تلك، إذ أني ابنه البكر.
    
غرس في والدي حب الشطرنج، وقادني لاحقًا إلى إيلاء اهتمامٍ كبيرٍ بالتفكير في إستراتيجية حل المشاكل، حتى في سنٍ مبكرة. بالقفز سريعًا إلى اليوم، استوقفني مؤخرًا الفيديو التالي، الذي التقط بشكلٍ جميلٍ ساحة ميدان واشنطن الشهير في مدينة نيويورك، حيث يدرك الرجل الأكبر سنًا أنه تعرض للهزيمة من قبل لاعب الشطرنج المحترف:

   

  
موريس أشلي، الرجل الذي فاز في المباراة، هو أول محترف شطرنج أميركي من أصل أفريقي يحصل على لقب أستاذ دولي كبير (هو أكبر لقب يحمله لاعب شطرنج ويمنحه الاتحاد الدولي للشطرنج مدى الحياة لمن يستوفي الشروط اللازمة للحصول عليه بتحقيق ثلاث درجات في ثلاث منافسات مختلفة ويمكن سحبه في حالات معين) وبذلك ولج إلى صالة الشهرة الأميركية للاعبي الشطرنج. يؤمن أشلي بأن مبادئ الشطرنج يمكن أن تساعد في معظم مراحل الحياة.

 

يقول أشلي في فيلم وثائقي تم تصويره وإعداده بواسطة ماشابل: "الشطرنج يغير حياة الناس" ويتابع "أنا أرى ذلك في الطلاب الذين أدرسهم، لقد قمت بتدريب العديد من الأطفال في هارلم، وفي بروكلين، يمرون بظروف صعبة ... لقد شاهدت نفس هؤلاء الأطفال وهم يتعلمون ويستفيدون من فوائد الشطرنج، وآثاره في بناء الشخصية - سواء كان ذلك من خلال التفكير النقدي، أو ابتكار حلول أفضل للمشكلات، ناهيك عن تحسن مهاراتهم في التركيز. لقد أخذوا تلك الصفات والمهارات إلى حياتهم اليومية والشخصية واستطاعوا من خلالها الحصول على وظائف كبيرة وحققوا نجاحًا كبيرًا".

 

طريقة: بداية العمل من الخلف
تشبه لعبة الشطرنج إلى حدٍ كبير الحياة التي نعيشها وما بها من أعمال، وبغض النظر عن نواح التشابه الكثيرة يكفي ذكر جانبًا واحدًا وهو تنوع عد الاحتمالات الهائلة.على سبيل المثال، هناك أكثر من 300 مليار طريقة ممكنة للعب في التحركات الأربع الأولى وحدها. ويقول أشلي، هناك أسطورة، تقول إن أستاذ الشطرنج الكبير أو كما يُطلق عليه "غراند ماستر" يستطيع رؤية ما يصل إلى 20 خطوة إلى الأمام. ولكنها ليست سوى خرافة نوعًا ما.

     

   

ومن خلال محاضرة تيد إد الممتازة التي أعطاها أشلي في "تيد يوث" أو تيد للشباب عام 2012، شارك أشلي مع الحضور بعض التقنيات التي تعطي للـ غراند ماستر هذه القوة الظاهرية العظمى والتي تتمثل في "رؤية المستقبل". إستراتيجيته المفضلة - سواء في الشطرنج، أو في الحياة؟ يُطلق على تلك التقنية مصطلح الـ "تحليل رجعي"، أو تُعرف أيضًا باسم: العمل إلى الوراء. يقول آشلي: "ما الذي تفعله بتلك الـ تحليل رجعي، ويستطرد،  هو أنه لكي تستطيع النظر إلى الأمام أو توقع ما سيحدث، يجب عليك النظر إلى الوراء".

 

ولماذا يُعد ذلك مفيدًا جدًا؟
في الشطرنج، كلما تستمر اللعبة إلى الأمام بعد تلك الأربع أو خمس خطوات الأولية، يبدأ موقف أو  مكان  كل قطعة يبدو أكثر بساطة. تبدأ بعض القطع في الاختفاء. وفي نهاية المطاف، عندما يتنافس لاعبي شطرنج جيدين، تصبح اللعبة "أبسط" نسبيًا فيما يتعلق بأماكن القطع- ولا يبقى سوى عدد قليل من الخيارات. يقول آشلي: يحب الـ "غراند ماستر" دراسة أشياء من هذا القبيل، ثم يضيف، إذا استطعنا الحصول على تلك المهارة، يمكننا أن نلعب بدمٍ بارد... ولكن أيضًا، يمكننا توجيه الموقف الذي أمامنا... إلى وضعٍ أكثر سهولة".

 

"وبهذه الطريقة، عندما يموت ملك الخصم الذي أُلاعبه الشطرنج، أكون بالفعل مُدركًا لذلك منذ 10 تحركات سابقة، لأنني أعرف تحديدا إلى أين تتجه اللعبة". لا تكمن في تلك التقنية -التحليل الرجعي- إستراتيجية حل المشاكل فقط ولكن تلك التقنية تساعد أيضًا على منع ظهور المشاكل في المقام الأول.

 

وضعه موضع الممارسة والتدريب
نصيحة آشلي ليست جديدة. كما يشير هو، يُستخدم التحليل الرجعي في مجالات مثل القانون والعلوم والطب، وحتى سوق الأوراق المالية. ولكن السؤال هو، كيف يمكنك تطبيق هذا في عملك؟ وفيما يلي بعض الطرق:

    

خطط لمشروعك من الخلف

   
يعتاد كثيرٌ منا على التخطيط لمشاريعهم بدءً من الخطوة الأولى. ولكن هذا غالبًا ما يؤدي إلى مشكلة وهي: تخصيص المزيد من الوقت والمال للخطوات الأولى أكثر مما ينبغي. ثم يأتون في الخطوات الأخيرة - والتي غالبًا ما تكون خطوات أكثر أهمية - محاولين إنهائها وإتمامها على عجلة ناهيك عن عجز التمويل الذي يعانون منه في الغالب.

 

بدلًا من الوقوع في تلك المصاعب، خطط لمشروعك من الوراء، ابدأ بالتخطيط للخُطوات النهائية أولًا. وهذا يتيح لك تخصيص الوقت والموارد المناسبة للمساعدة على ضمان نتيجة نهائية أفضل. على سبيل المثال، من خلال خلق ميزانية أكثر صرامة ومجموعة من المواعيد النهائية لبدء الخطوات وتخصيص الوقت والمال الكافي للخُطوات الأكثر أهمية، يمكنك الحصول على نظرة أكثر واقعية للعمل ويمكن القضاء على مشكلة إضاعة الأموال الثمينة، جنبًا إلى جنب مع الأيام بل والأسابيع المُهدرة.

 

تبسيط الأشياء
نحن نعلم أنه كلما كان لدينا المزيد كان ذلك أفضل. ولكن في الأعمال التجارية، هذا المبدأ ليس صحيحًا في العادة. لأن وجود الكثير من الخيارات يؤدي غالبًا إلى ضعف القدرة على اتخاذ القرار الصحيح. بدلًا من ذلك، ينبغي أن نسعى دائمًا لتقليل الخيارات المتاحة كلما كان ذلك ممكنًا. قد يكون من الممكن بيع ألف نوع من المنتجات، ولكن كم من عملائك سوف يكونون مهتمين حقًا بكل تلك المنتجات. بطبيعة الحال، ينبغي التعامل بمرونة وإيجاد حلول مناسبة لكل عميل ولكن يجب أيضًا تبسيط ذلك قدر الإمكان.

  

توجيه دفة الأمور إلى مصلحتك

  
لكل منظمة وفرد نقاط قوة وضعف محددة. من خلال تحديد تلك النقاط، يمكنك في الكثير من الأحيان توجيه الظروف للعمل لصالحك وليس ضدك. على سبيل المثال، إذا كنت تمتلك موهبة مميزة في التقديم ولديك شخصية مؤثرة، ينبغي عليك العثور على طريقة لإيصال ذلك إلى أكبر عدد ممكن من الناس. ربما يمكنك صنع فيلم مصور بطريقة مهنية من خلاله يمكنك نشر ذلك الحماس بين الناس. 

 

لو كنت شخصًا انطوائيًا، ولكن تمتلك شخصية مبدعة أو مهارة متميزة في الكتابة. يجب عليك العمل على إيجاد الفُرص لاستخدام نقاط القوة هذه، على سبيل المثال، يجب أن تسعى للوصول إلى المدونات المشهورة أو العثور على منصات أخرى لعرض أعمالك. وفي المقابل، إذا كنت تعرف أن لديك نقطة ضعف في منطقة معينة، يجب عليك تجنب المواقف التي يمكن فيها استغلال نقاط الضعف تلك.

 

اجعل المستحيل ممكنًا
التحليل الرجعي هو مهارة حيوية لحل المشكلات، ولكنه مثل أي تقنية أو مهارة في الحياة، لا يمكنك أن تتقنه أو أن تصبح متميزًا بين عشية وضحاها. تمامًا كما هو الحال في لعبة الشطرنج، لذلك ينبغي عليك أن تقوم بما يلي: الممارسة ثم الممارسة ثم الممارسة. إذا تمسكت بذلك، فإن تعلُم طريقة العمل العكسي يمكن أن تساعدك على تنمية مهارات التفكير النقدي بصورة أفضل وشحذ قدرتك لإيجاد حل لمشاكلك المستعصية. وفي النهاية، قد تتعلم كيف يمكنك أن ترى خلال المستقبل.

___________________________________________

 

مترجمٌ عن: (آي إن سي)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك