اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/11 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/20 هـ

انضم إلينا
لماذا نتعلم لغات أخرى؟ محاضرات "تيد" تجيبك

لماذا نتعلم لغات أخرى؟ محاضرات "تيد" تجيبك

  • ض
  • ض
لم تمرّ البشرية بعهد من عهـودها كانت فيه بهذا التقارب، ما يحدث في الهند يعرفه العربي، والفيلم الذي تصدره هوليوود يشـاهده الأفريقي في ضواحي نيروبي، والحدث في فنزويلا تصل أصداؤه وتحليلاته إلى الفنلندي الذي يعيش في الصقيع. الكـل متداخل مع الكـل، حيث أصبحت البشـرية جمعاء نمطا واحدا تقريبا من الأحداث المتداخلة، وانهـارت فكـرة الحواجز في تداول الأخبار والثقافات تماما.

ومع هذه الثورة العالمية في الاتصالات بكافة أشكالها كان من الطبيعي أن يكون الاهتمام باللغـات في هذا العصر تحديدا غير مسبوق، باعتبار أن اللغـة هي الوسيلة الأساسية والأكثر فاعلية للتواصل بين الثقافات والأعراق المختلفة، وبالطبع كانت الإنجليـزية هي اللغة التي نالت معظم الزخم الدائر بخصوص اللغات، كونها لغـة التواصل العالمية الأولى، والنافذة الأساسية لعالم الفكر والتقنيـات والعلم ذي الصبغة العـالمية.

وعلى ما يبدو أن هذا التوجّه واضح تماما، لكنه يحمـل في داخله الكثير من التفاصيل والأفكـار، قد يكون بعضها خاطئ والآخر صحيح. الكثير من التفاصيـل تقبع داخل سياق اللغـات وتعلّمها، ومن المهم جدا الالتفات إليها لا سيّمـا من قبل المهتمين بتعلم اللغـات كأولوية شخصية ووظيفية واجتماعية، هذه التفاصيـل نستعرضها من خلال مجموعة من أهم محاضـرات "تيد" (Ted) التي تسلط عليها الضــوء بشكل مركز، وهي باللغة الإنجليزية إلا أنه يمكنك مشاهدة الترجمة العربية عبر الدخول لإعدادات المشاهدة واختيار اللغة العربية.

ماذا لو طُلب من أينشتـاين اختبار التوفل؟


على مدار ثلاثة عقـود تقريبا، منذ أن بدأ الخليج العـربي يخطو خطوات واسعة في التنمية الاقتصادية الشاملة المصحوبة بثورة النفط، كـانت باتريكا راين من أوائل المدرّسات اللاتي وصلن إلى دول الخليج لتلعب دورا كبيرا في تأهيل الشعـوب الخليجية لتعلم اللغة الإنجليزية والانفتاح الثقافي واللغـوي على العالم الذي كان يتسارع في تعلم الإنجليزية.


كمعلمة لغـة إنجليزية لعقـود طويلة ربما من المفترض أن تنحاز باتريكا إلى الرأي القائل بضرورة تعلم الإنجليزية باعتبارها اللغة العالمية ذات الأهمية القصوى. ومع ذلك، فقد طرحت في محاضرتها الشهيـرة التي ألقتها على مسرح "تيد" (TED) دبي في عام 2011 سؤالا عجيبا نوعا: ماذا لو توجّب على عالم الفيزياء الأشهـر ألبـرت أينشتـاين أن يجتاز امتحان التوفل للغـة الإنجليزية قبل الشروع في التدريس في الجامعـة؟


هذا السؤال وغيـره تستخدمه المحاضـرة في التأكيد على أن ثمة خـللا عالميا حاصل الآن في اعتبار أن اللغة الإنجليزية الطليقة هي أساس الكفاءة والأفكار الأكاديمية، وهذا خطأ قاتل، إذ يمكن لإنجليزية بسيطة للغـاية ومرتّبة ومفهـومة يتقنها الشخص أن تكفي تمامًا للدخـول في العالم الأكاديمي وتحقيق مساهمات كبـرى للبشـرية، دون الحاجة إلى إضاعة وقت طويل في تعلم الإنجليزية أو التحدث بها بطـلاقة. التركيز على تعلم الإنجليزيـة -بحسب باتريكـا- قد يؤدي إلى أن يحد من انتشار الأفكـار العظيمة التي تتوافد على الغـرب من لغات أخرى، فقط بسبب حواجز لغـوية لا داعي لها.


رغم أن المحاضرة موجّهـة بالأساس إلى الجهات الأكاديمية والتعليمية الدولية التي تهتم باللغة الإنجليزية فإنها تعطي أملا كبيـرا للمبدعين العرب في أن قوة أفكـارهم في المجالات الأكاديمية هي من الأمور التي يحتاجها الغرب بشدة، وأن حواجز اللغـة التي يتم فرضها لا تعيـق الشباب بقدر ما تعيق المؤسسات الغربية للمزيد من التقدم. الخاسـر هنـا المؤسسات الأكاديمية قبل أن يكون الشباب من الجنسيـات الأخرى.

ثلاث طـرق لتحدث الإنجليـزية.. ما يجب أن تعرفه عن الفصـاحة


"قد تعتقدون أنه من الجهل التحدث بإنجليزية غير سليمة.. لكنني هنا لأقول لكم أن الأميركيين "الفصيحين" يبدون كالحمقى بالنسبة للبريطانيين "


واحدة من أهم الموضوعات وأكثرها تأثيرا بالنسبة لمتعلّمي اللغة الإنجليزية هو شعورهم الدائم بالحرج من لهجـاتهم، ورغبتهم الدائمة في الوصول إلى مرحلة الفصـاحة في استخدام التعبيرات اللغوية، مثلهم مثل المتحدثين الأصليين بالضبط. في كل الأحوال يعد هذا الطموح محمـودا ورغبـة من المتعلّمين في الوصول إلى الكمال في استخدام اللغة، لكنه ليس بتلك الأهمّية التي يعتقدونها.


في هذه المحاضرة المهمة في "تيد" (Ted) التي ألقيت بواسطة الشاعرة والمُعلّمة النيجيرية جميلة ليسكوت، وحققت أكثر من 3 ملايين مشاهدة رغم أنها لم تتجاوز الأربع دقائق، تشـرح لنـا جميلة مفهـوم "الفصـاحة" الذي طالما تميّزت به، وقدرتها على استخدام أساليب لغـوية ملائمة لكل بيئة، فهي تتحدث مع طلابها في الفصل الدراسي بأسلوب من الإنجليزية، يختلف عن أسلوبها في الحديث الجمـاهيري، ويختلف أيضا عن أسلوبها حتى مع أفراد أسرتها. الأمر الذي يجعلها دائما محل دهشـة في بيئتها النيجيـرية، حيث اللغة الإنجليـزية سائدة إلى حد كبير ولكن بلهجات يمكن وصفها بالرديئة.


هنا تشرح جميلة الأساليب الثلاثة التي تتبعها للحديث بطرق مختلفة من الإنجليزية، وتخرج منها بمجمـوعة استنتـاجات ودروس مركّزة أكثر ما تهم المتعلّمين الجدد للغة الذين يجاهدون لتحسين قدراتهم اللغوية بالوصول بها إلى حد الكمال. ربمـا الخلاصة النهائية للمحاضرة تركّز على أن مفهـوم "الوضوح" في استخدام الألفاظ وإيصال المعاني هو الأمر الذي يجب التركيز عليه فعلا، وليس الوصول إلى التحدث بلكنـة أميـركية أو بريطانية خالصة.

اللغـة الصينية قد تبدو معقّدة من الخارج.. ولكنها مليئة بالفن كذلك!


بالنسبة للعـربي، أو ربما بالنسبة للعالم كله، قد تعتبـر اللغة الصينية أقرب إلى نقوش أو رسوم عجيبة لا يُتصوّر كيفية فهمهـا، مجموعة من الخطوط المتداخلة والرسومـات تبدو معقّدة للغايـة، مثلها مثل بقيـة اللغـات الآسيوية في الشرق الأقصى، خطوط متداخلة ورسومات مركّبة وطرق كتابة طولية عجيبة، ما يعطي انطباعا عاما أنها لغـات شديدة الصعـوبة.


وهي فعلا كذلك، اللغات الآسيوية مصنّفة باعتبارها من أكثر لغات الأرض صعـوبة -مثل العـربية-، لكنها في الوقت نفسه تحمل مفـردات جمالية مُذهلة متّصلة بطريقة رسمها، حيث يقتـرن المعنى بطريقة رسم الحروف، وهو أمـر قد يكون عجيبا للغاية بالنسبة للغـات المرسومة بالخط العربي أو الخط اللاتيني.


في هذه المحاضرة التي ألقتها شـاولان سيـو في عام 2013 وحققت أكثر من ثلاثة ملايين مشاهدة تشرح المتخصصة في تبسيط الثقافات الآسيوية للعالم مجموعة من الحقائق الطريفة بخصوص اللغة الصينية التي يمكن أن يفهمها أي شخص غير متقن لهذه اللغة، وكيف تشكّـل طريقة رسم الحـرف معاني كاملة، حيث يمكن للحرف الواحد أن يعبّر عن مرادفة كاملة، ويمكن لإضافة خط صغير أو انثناءة بسيطة داخل الحرف نفسه أن يغيّـر المعنى تماما ليمتد إلى معـانٍ أخرى مختلفة تماما!


ست دقائق ممتعة تستعرض فيها المحاضرة أشكال بسيطة من الحروف الصينية يضاف إليها رموز قليلة تطوّرها إلى مفاهيم أكثر تعقيدا، ما يجعلها واحدة من أكثر محاضرات "تيد" (Ted) ترفيها وطرافة وتعليما واستمتـاعا في الوقت نفسه.

لماذا الإصرار على الإنجليزية دائما؟ وفقط؟


في محل الإجابة عن السؤال: لماذا الإنجليزية دائما هي اللغة الأكثر تعلما حول العالم؟ لأنها أهم لغـة تفاهم مشترك حول العالم، ومن البديهي أن يتعلم كل شخص من أي لغة أو ثقافة أو خلفية اللغة الإنجليزية كأرضيـة أساسية له للتواصل مع الآخرين من الثقافات والأعراق الأخرى حول الأرض، وليس مع المتحدثين باللغة الإنجليزية فقط.


ومع ذلك، يرى البروفسور والخبير اللغـوي بجامعة كولومبيا جون مكاوتر أن هذا التصوّر -مع صحّته- يقدم تصوّرا قاصرا أيضا بخصوص تعلم اللغات الأخرى، فمع اتجاه الإنجليزية إلى العالمية بخطى واسعة خلال القـرن الماضي، والتوسّع الهائل في سبل تطوير الترجمة الفـورية، يبدو أن اهتمـامنا الكامل بتعلم الإنجليزية فقط يفوّت علينا الكثير من الفرص الثقافية والاجتماعية وحتى الوظيفية التي قد نحصل عليها بتعلّم لغـات أخرى غير مألوفة.


لماذا الإنجليزية فقط وليس المندريّة الصينية؟ لماذا الإنجليزية فقط وليس الفرنسية أو الألمـانية؟ هل جرّبت أن تتشرّب المفردات المميزة والمختلفة للغـة الإسبانية التي يتحدّث بها سكـان قارة أميـركا الجنوبية والوسطى كاملة باستثناء البرازيل؟ لماذا لا يستطيـع عقلك أن يميّـز لغـة آسيـوية، أو يستطيـع لسـانك نطق اللغة الروسية؟


المحاضرة التي أُلقيت في 2016 واستطـاعت أن تجذب مشاهدات تجاوزت المليوني مشاهدة تركّـز على فتح دائـرة المعارف وعدم حصـرها على الإنجليزية فقط، ليس فقط لدواعٍ ثقافيـة أو إنسـانية أو اجتماعية، بل لدواعٍ أكثر عمقا مثل الوظائف وركـوب موجـة اللغـات الصاعدة وتشبّع العالم بوسائل الترجمة من الإنجليزية لكل لغات الأرض، ما يعني هامشا كبيـرا من الفرص المميزة للذين يستطيـعون تعلم وإتقان لغـة ثالثـة خلال السنـوات المقبلة.

إنهم يسخـرون من لهجتـي.. شكـرا لهم!


مشكلة صفـوت سليم كانت معقّدة نوعا، فمن ناحية كان عاشقا لأصوات الرسوم المتحركة منذ طفولته ويرغب أن يقلدها، ومن ناحية أخرى كان يعـاني في طفـولته من مشكلة التعلثم في الكلام، وهو الأمر الذي بدا عائقا كبيـرا له في تحقيق حلمه لعمـل أصوات لرسوم كرتونية.


تمر السنين ليقرر صفوت الدخول إلى هذا العالم بمشكلة أخرى، وهي لغتـه الإنجليـزية المشبّعة باللكنة الباكستـانية/الهندية المميزة التي تعتبر أكثر لهجات اللغة الإنجليزية غرابة وربما إثارة للطرفة بين الغـربيين. قام بإنتاج عدد من الفيديوهات ونشرها على يوتيـوب، ليجد فيضا من التعليقات السـاخرة من لكنتـه، وتعليقات أخرى تقول بضـرورة تغييـر الصوت لأنه مضحك أحيانا، ومزعج أحيانا، وغير مفهـوم بالنسبة للبعض في أحيان أخرى!


في هذه المحاضرة على مسرح "تيد" في عام 2016 التي حققت مشاهدات عالية تجاوزت المليون ونصف يحكي صفـوت سليم قصــة نجـاحه رغم سخـرية الكثيرين من لهجتـه الإنجليزية ذات الطابع الباكستاني، وكيف استطـاع تجاوز هذه الانتقادات الساخرة في الاستمرار على تحسين عمله بدلا من الانسحاب منه، وبالتالي تحقيق نجـاح أكبر في مسيرته المهنية كفنان رسوم متحركة مستقل قرر أن يستغل صوته في بث الحيـاة في شخصيـاته الكـرتونية، الأمـر الذي جعله يشعـر "بالامتنـان" لهذه التعليقـات الساخرة التي قابلها في بداية حيـاته المهنية التي لولاها لم يكن ليحقق النجاح الذي وصل له.


المحاضـرة مزيج من نصائح لغـوية ودروس ملهمـة في الاستمرار والثقـة والعودة بعد الانسحاب ومواجهـة النقد العنيف، إلى جانب الكثير من الضحـك!

اللغــة مؤثرة في حياتك لدرجة التحكم في شؤونك المالية


اللغـة هي أداة تواصل بناء على معايير جغرافية تختلف من بيئة إلى أخرى، اللغة العربية تختلف عن اللغة الهندية عن اللغة الروسية عن الإنجليزية، كل لغـة لها مفرداتها التي من خلالها تعبّر عن المعاني المشتركة التي تجمع بين كل البشر، فقط يظل الاختلاف في اللفظ والصوت وطريقة رسم اللغـة والتعبير عن مفرداتها، والمعنى يظل واحدا.


اللغـات كانت وما زالت جزءا من علوم الاجتماع والأنثروبولوجيا، ولكن هل يمكن أن تكون هذه اللغــات بتنوّعها وأشكـالها وطريقة صيـاغة مفـرداتها لها علاقة بالاقتصـاد؟ هل يتصوّر أصلا أن لغتـك قد تشير إلى جوانب شديدة الخصـوصية في شخصيتك، مثل قدرتك على التوفير وادخار المال؟ هل يمكن أن يكون هذا إشارة إلى علم حقيقي يكشف جوانب شخصية واسعـة بخصوص كل فرد منا؟


خبير الاقتصاد السلوكي كيث شان يقف على خشبة مسرح "تيد" (Ted) ويلقي محاضرة شهيـرة في عام 2012 حققت أكثر من مليون ونصف مشاهدة. يستعرض كيث شان في محاضـرته مجموعة من الحقائق والتفاصيل بخصوص اللغـة وتأثيرها الشخصي علينا لدرجـة أنها قد تكون متحكّمة في طريقة تفكيـرنا في المستقبل، والطريقة التي من الممكن أن نستثمـر بها أموالنا (أهم جوانب شخصية الإنسـان) في السنوات المقبلة.


محاضـرة مزيج من حقائق اقتصادية وعلمية وسلوكيـة قد تفسّـر الكثير من الظواهر التي ترصدها حولك، خصوصا في قدرة بعض الدول في بناء اقتصاديات جامحة ناجحة، وبقاء دول أخرى في دائرة الاقتصاديات الضيقة التي تعتمد على التوفير بدلا من الاستثمـار، ربما تكون "اللغــة" سببا أساسيا في ذلك!

ما الذي تكشفـه اللغـة عن عـاداتنا؟


"اللغة صنيعة إنسانية مشتركة تعكس الخصائص البشرية.. كيف نتصور الواقع، كيف نخلق روابط تجمعنا ببعضنا... ومن خلال تحليل مختلف تعقيدات وغرابة اللغة باعتقادي يمكننا فتح نافذة على فهم غرابة وتعقيدات تصرفاتنا كبشر"


في دراسة علميـة بحتة هذه المـرة تأتي هذه المحاضـرة القديمة جزئيا التي ألقيت في عام 2005 وحققت مشاهدات قاربت مليوني مشاهدة، يتحدث فيها ستيفن بينكـر المتخصص في مجال اللغـويات وربطهـا بسلوكيـاتنا وأنماطنا الفردية عن اللغــة وتأثيرها في حيـاتنا الشخصية من ناحية السلوكيـات والطبائع هذه المـرة.


اللغــة كما يراها ستيفن أكبر بكثير من وسيلة تواصل مشتركة مع الآخرين، ومن يقولون بهذا القول فهم يختـزلونها في إطـار شديد الضيق لا يكاد يقترب من طرف الحقيقة. اللغـة من حيث تركيبها وطريقة نطقهـا هي تعبيـر عن شخصية متحدثيها كمجتمع بشكـل عام أو متحدثها كفــرد. رطـانة اللغـة لدى البعض هي انعكاس لشخصية برجوازية، اللغــة المختـزلة السريعة هي انعكاس لمستوى اجتماعي واقتصادي معين. اللغـة لدى الإنسـان هي انعكـاس للعديد من الأشياء التي كوّنت شخصيته، سواء من الناحية التعليمية أو الاقتصادية أو الشخصية أو الفكـرية. باختصار، اللغـة وطريقـة التعبيـر عنها هي أول مسح كـاشف لشخصية وتكوين الإنسـان، وعلى مستوى ما لشخصية وتكوين المجتمع ككـل.


يطرح ستيفن بينكـر في محاضرته الشيّقة العديد من الأمثلة لتراكيب عدد من اللغـات العالمية وما تعنيه هذه التراكيب في شخصية متحدثيها وآفاق فهمهـا وما يمكن استنتـاجه منها، وهي كلها أمور شرحها بالتفصيل في كتـابه "أشياء عن التفكيـر" الذي نشـره في وقت لاحق بعد هذه المحاضرة.

الحديث بالعـربية لا ينـزع منك صفـة "الكـول"


واحدة من أشهـر محاضـرات "تيد" (Ted) التي تتحدث عن اللغـة والتي خرجت من إطـار المحاضـرة المحلية في مسـرح "تيد" (Ted) بيـروت إلى اعتبـارها محاضـرة عالمية جديرة بالمشـاهدة من قبل كافة جمهـور "تيد" في كل بلاد العالم، كونها تنـادي بواحدة من أكثر القيم الجـوهرية للمجتمعات: تحدّث العديد من اللغـات، ولكن حافظ على لغتـك الأصلية.


سوزان تلحـوق ناشطة لبنـانية مدافعـة عن اللغـة العربية ومنادية بمبادرات لإحيـائها عبـر تحديثها واستخدامها كلغـة تعبيـر إبداعيـة تتسق مع هويتنا من ناحيـة، ولحمـايتها من التدفق الثقـافي الأجنبي من ناحية أخرى، ولمواجهـة عقدة النقص تجـاه الآخرين التي أصبحت ظـاهرة عربية في السنـوات الأخيرة.


لماذا عندما تطلب "لائحة الطعـام" في مطعم ما تُقابل بنظـرات استهجـان لأنك لم تقـل أنك تريد "المنيـو" (Menu) سواء باللغـة الإنجليزية أو بالفرنسية؟ لماذا تكون مضطـرا إلى إدخال العديد من المصطلحـات الإنجليزية والفرنسية في سياق حديثك رغم أنك تتحدث إلى عربي مثلك من البلد نفسه، ولا توجد هنـاك أي حاجة لاستخدام مفـردات لغـوية من لغـة أخرى؟


والأسوأ -كما تقول سوزان- عندما يصـل الانسلاخ من اللغة الأصلية مرحلة تجعـل بعض المتحدثين بها يكتبـونها بحروف لاتينية مختلفة تماما عن الحـروف الأصلية لها، ما يعني شعورا واضحـا بالتغريب تحديدا وليس السعي إلى الحداثة بشكل عام، وإشارة إلى انسحاق كامل وعقدة نقص تجاه الثقافة الأجنبية الغربية تحديدا.


المحاضـرة التي أُلقيت في بيروت عام 2012 حققت حوالي المليون وربع مشاهدة على موقع "تيد" الأصلي، وتم رفعهـا كمحاضـرة عالمية بعنـوان "لا تقتـل لغتــك" باعتبار أن ما ينطبق على اللغـة العربية ينطبق أيضا على لغـات عديدة حول العالم.

كسر جليد اللغــة.. تعلم مبادئ أي لغــة جديدة في 3 أشهـر فقط


عندما وصل بيني لويس إلى عمـر 21 عاما لم يكن يتحدث سوى لغتـه الأم الإنجليزية باعتباره أيرلندي الجنسية. كان قد رأى نفسه كبيرا ومتقدما للغاية في السن على تعلم اللغـات، كما أنه لم يكن يتميّـز بشيء معين يجعله يجيد لغـات متعددة، فذاكرته سيئة، ولا يجيد الحديث اللبق بشكل عام، كما أنه لا يستطيع السفـر إلى البلاد التي يريد أن يتحدث لغـاتها، وبالتالي كل محاولاته باءت وسوف تبوء بالفشل.


حصل على وظيفة في إسبانيا، فاعتبرها فرصة جيدة لتعلم الإسبانية، ومع ذلك، وبعد قضائه ستة أشهر كاملة في إسبانيا اكتشف أنه لا يستطيـع التحدث باللغة بشكل صحيح، وأن تصوّره أن الانتقال للحيـاة في بلد ما سيسهّل من تعلم لغـة أهلها لم يكن صحيحا، إلى أن قـرر أن يبدأ رحلته المميزة في مقابلة متعددي اللغــات الذين يستطيعون الحديث بأكثر من لغـة، ورصد الأسباب التي تجعلهم يتحدثون باللغـات بسهـولة وسلاسة ودون مشكلة.


تعتبر هذه المحاضـرة من أشهر محاضـرات مسرح "تيد" (Ted) بخصوص تعلم اللغـات على الإطلاق، حيث يقدم بيني لويس مجموعة نصـائح مركّزة منتقـاة من تجربته الطويلة في تعلم اللغـات -ومن بينها اللغـة العربية باللهجـة المصـرية- يخبـرك من خلالها أن كل لغة لها عدة مفاتيح يمكنـك أن تتقن مفاتيحها وتتحدث بها بشكل كاف جدا فقط خلال ثلاثة أشهر، ويضـرب العديد من الأمثلـة للغـات معروفة بصعوبتها مثل الروسية والألمانية والعربية والآسيوية.

قد يكون المعنى الأساسي الذي يمكن استلهـامه من هذه المحاضرات وغيـرها في "تيد" التي تركز على اللغـات بأنواعها المختلفة هو ضـرورة الموازنة بين الاطـلاع على اللغـات الأخرى العالمية والمحلية مع عدم التفريط في الجذور. من المهم أن تتقن الإنجليزية وتتحدث بالفرنسية وتفهم الإيطـالية وتتذوّق جمـال المندريّة الصينية بالتوازي مع إتقانك للغتـك العـربية الأصلية. التوازن -مثل أي شيء في الحيـاة- هو المطلوب.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك