هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"المينيماليزم" أو الإقلال.. طريقك للنجاة من وحش الاستهلاك

"المينيماليزم" أو الإقلال.. طريقك للنجاة من وحش الاستهلاك

كاميليا علي

كاتبة مهتمة بشؤون الأسرة والعلاقات وأساليب الحياة الحديثة.
  • ض
  • ض

نتجول في المراكز التجارية، محملين بحقائب التسوق الممتلئة بالأغراض الجديدة، وأعيننا تتنقل بين واجهات العرض الزجاجية البراقة التي تعرض لنا دائما الأحدث والأجمل وتعدنا بخصومات كبيرة لا ينبغي لنا تفويتها، نندفع لشراء الجديد والمزيد من كل شيء، المزيد من الملابس لمواكبة أحدث الصيحات، المزيد من أدوات التجميل والعناية، أدوات تقديم الطعام الجديدة، جوال بكاميرا أحدث. ندخل إلى المتجر لشراء غرض واحد فنخرج منه بعربة التسوق ممتلئة بالأغراض.

  

لكن هل يحقق اقتناء كل هذه الأغراض سعادتنا؟ هل نحتاج إلى العمل مزيدا من الساعات لجني المزيد من المال لنطعمه لوحش الاستهلاكية القابع داخلنا؟ وهل حقا يمكننا العيش بسعادة دون كل هذا الكم من الأغراض؟ هذا ما تدعو إليه حركة "المينيمالزم" أو زهاد العصر الحديث. "المينيماليزم"، التي يمكننا ترجمتها إلى التبسيطية أو التقليلية أو الحد الأدنى، ازدهرت كتوجه في الفنون البصرية والموسيقى في فترة الستينيات في الولايات المتحدة الأميركية عقب الحرب العالمية الثانية، واعتمدت على استخدام أبسط وأقل العناصر والألوان في تشكيل القطع الفنية لمنحها التأثير الأقصى. ثم انتقل المصطلح إلى العمارة والديكور حيث اعتمد على استخدام خطوط بسيطة في البناء، واستخدام أقل عدد ممكن من قطع الأثاث، وكذلك قطع الأثاث متعددة الاستخدامات.

 

ومؤخرا شاع استخدام مصطلح "المينيماليزم" كنمط أو أسلوب حياة يهدف إلى تبسيط الحياة والتخلص من كل ما هو غير ضروري، ومحاربة الاستهلاكية التي تدفع الإنسان لاقتناء ما لا يحتاج إليه. تساعدك "المينيماليزم" على التخلص من الزائد عن احتياجاتك، سواء فيما يخص الأشياء مثل الملابس والأثاث وأدوات التجميل وغيرها، وخطوة بخطوة يمكنك تطبيق المفهوم على أمور غير مادية مثل العلاقات على سبيل المثال. وهو ما سيؤدي بالتالي إلى تقليل الفوضى، كما أن التخلص من الأشياء الفائضة، يتيح لك الفرصة للتركيز على ما تمتلكه، والاستمتاع به بشكل أفضل.

    

     

التجارب الجديدة تجلب السعادة أكثر من الاقتناء

في عام 2005، قُدّمت دراسة في كلية إلينوي في نوكس حول "المينماليزم"، وقد أشارت إلى أن اتباع هذا النمط يساعد على ارتفاع الشعور بالرضا والتخفف من الشعور بالضغط والتوتر. وطبقا لتوماس جيلوفيتش، عالم النفس بجامعة كورنيل، فإننا "نشتري الأغراض لنشعر بالسعادة، وتنجح عملية الشراء في إسعادنا ولكن لفترة قصيرة، فسرعان ما نعتاد على وجودها وتفقد تأثيرها". ويرى جيلوفيتش أن التجارب الجديدة كالسفر واكتساب مهارات جديدة تجلب السعادة للإنسان بشكل أكثر وأطول تأثيرا من امتلاك مقتنيات جديدة، فهو يرى أن المقتنيات والأغراض المادية مهما كان حب الإنسان لها وتعلقه بها فإنها تظل منفصلة عنه، بينما التجارب تندمج في تكوين الإنسان وتصبح جزءا حقيقيا من ذاته.

 

ماري كوندو كاتبة يابانية صُنّفت ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة طبقا لتقرير مجلة "تايم" عام 2015، ولها عدة كتب حول نمط "المينيماليزم" كأسلوب حياة. أشهر كتبها هو كتاب "سحر الترتيب" الذي تناولت فيه الطريقة المعروفة بـ "طريقة كونماري" (KonMari Method) والتي تقدمها كطريقة للتحرر واكتشاف الذات والمساعدة على التخلص من الفائض في حياتنا.(5) جوشوا ميلبورن وريان ميكوديموس صديقان حققا أغلب الأحلام الشائعة من بيوت واسعة وفخمة وسيارات فارهة، لكنهما توقفا فجأة ليكتشفا أنهما غير سعداء، وأنهما لا يحتاجان حقا إلى كل تلك الممتلكات. وهو ما جعلهما يعملان على تطوير توجه "المينيماليزم" بداية من عام 2009، وينتقلان به من عالم الفن والعمارة ليصبح نمط حياة يلتزمان به، ويدوّنان عنه من خلال مدوّنتهما، كما تحدثا عن الفكرة في فيلم وثائقي استعرضا فيه مفهوم "المينيماليزم" وتطبيقاته في حياتيهما.(3)

   

            

كيف يمكن أن تفيدنا "المينيماليزم"؟

تساعد على التحرر

عندما تتوقف عن تكديس المقتنيات من حولك، وتتمكن من التخلي عما لا تحتاج إليه، ستزداد المساحة الفارغة في بيتك، ستشعر باتساعه من حولك، وستتحرر من الكثير من الأعباء.(2)

    

ستتمكن من التركيز على الأمور المهمة

عندما تقتصر على الأشياء المهمة بالفعل، والتي تستخدمها حقا، سيمنحك هذا مساحة للتركيز على ما يهمك، سيقل شعورك بالتوتر، وشعورك بالحاجة إلى جني المزيد من الأموال لإنفاقها على شراء المزيد من الأشياء. وبهذا تستطيع تركيز وقتك وطاقتك ومالك على ما يهمك حقا.

 

ستتاح لك الفرصة لممارسة تجارب جديدة

يظن البعض أن اتباع توجه "المينيماليزم" سيؤدي بهم إلى الشعور بالملل، لكنّ العكس صحيح، فربما تتمكن من توفير المال لاستخدامه في السفر إلى مكان جديد أو تعلم مهارات جديدة.

 

ستتعلم إعادة استخدام الأغراض واستخدام الغرض الواحد بأكثر من طريقة

لا تحتاج إلى طاولة للطعام وأخرى للعمل، بإمكانك الاكتفاء بطاولة واحدة. لا تحتاج إلى شراء ثياب جديدة ترتديها لمرة واحدة لحضور احتفال أو زفاف، يمكنك استئجار الملابس، أو شراء ملابس مميزة خاصة بالاحتفالات والمناسبات بحيث يمكنك ارتداؤها أكثر من مرة.

 

ستتخلص من الفوضى وتراكم المهام

إذا اتبعت مبدأ "المينيماليزم" فلن تتراكم في حوض المطبخ الصحون التي تحتاج إلى غسيلها، ولن تتراكم الملابس في سلة الغسيل. فما لديك هو ما تحتاج إليه وعليك تنظيفه لتتمكن من استخدامه مرة أخرى. وكذلك لن يكون عليك أن تنظف الكثير من قطع الأثاث الثقيلة، فكلما بسّطت ما تمتلكه من أثاث في منزلك صارت مهمة التنظيف أسهل وأبسط.(4)

     

     

دليل "المينيماليزم" للمبتدئين: خطوات عملية

إذا أردت الاستفادة من مبادئ "المينيماليزم" بشكل عملي ينصح الخبراء بأن تبدأ تجربتك بخطوات بسيطة، لا داعي للبدء بتغيرات جذرية قد يزول أثرها بعد وقت قصير. تذكر أن "المينيماليزم" هو فلسفة الغرض الأول من تطبيقها هو سعادتك الشخصية، وهو ما يجعلها تجربة شخصية وفردية في المقام الأول فيختلف تطبيقها من شخص لآخر. سيكون عليك أن تجرب العديد من الطرق والوسائل حتى تصل إلى ما يريحك ويسعدك، إذ انتشرت بعض التجارب التي تتطرّف في تطبيق "المينيماليزم" بحيث صار هدفا وغاية في حد ذاته. تذكّر دائما أنه مجرد وسيلة لتحقيق السعادة وصفاء البال ولا ينبغي أن يتحول إلى هدف. 

   

خطوات عملية:

1- اكتب الأسباب

ما الأسباب التي تدفعك لتجربة "المينيماليزم"؟ هل صار تكدس الأغراض من حولك يزعجك؟ هل تشعر بالضغط النفسي والتوتر الدائم؟ هل تشعر أنك تنفق الكثير من المال على أشياء لا تفيدك حقا؟ تساعدك الكتابة على رؤية الأسباب الحقيقية والتركيز عليها.(7)

 

2- ابدأ بالأشياء المتكررة

هل تمتلك أكثر من نسخة من كتاب ما؟ هل تمتلك عدة أزواج من الأحذية الرياضية؟ هل لديكِ 4 أقلام من أحمر الشفاه بذات اللون؟ اجمعوا كل الأشياء المتكررة في صندوق ودعوه جانبا، جربوا أن تستغنوا عن هذه الأغراض لمدة 3 أيام، وإذا لم تبحثوا عنها لاستخدامها خلال تلك الفترة فهذا يعني أنكم لا تحتاجون إليها وتستطيعون التخلص منها.(7)

    

3- تخلص مما لا تستعمله

يشمل هذا الكتب التي قرأتها ولن تعود لقراءتها مرة أخرى، أو الكتب التي لن تقرأها أبدا واقتنيتها بناء على ترشيح أحدهم لكنك أغلقتها بعد قراءة أول صفحتين. الملابس التي لم يعد مقاسها مناسبا وتنتظر أن تفقد الوزن لترتديها، وغيرها من قطع الملابس التي تبقى في الدولاب لسنوات على أمل أن ترتديها ذات يوم. يتطرف البعض فيما يخص الملابس، فعلى سبيل المثال، نشر مارك زوكربيرج مؤسس موقع "فيسبوك" صورة لخزانة ملابسه لا تحتوي سوى نوعين من القمصان الرمادية (بكم طويل وكم قصير)، وهو يرى أنه عند ارتداء الملابس نفسها يوميا فهو يوفر الوقت والطاقة التي يستنفذها قرار (ماذا أرتدي اليوم؟) لقرارات أكثر أهمية في العمل.

      

كما يشير رئيس الولايات المتحدة السابق باراك أوباما إلى أنه يتعمد ارتداء بذلات باللونين الأزرق أو الرمادي فقط كي لا يستغرق وقتا في اتخاذ قرار بشأن ملابسه، ﻷن لديه الكثير من القرارات الأخرى لاتخاذها. وأدوات الطعام الزائدة عن الحد، هل لديك عدد كبير من الأكواب والأطباق ودولاب مليء بأدوات المائدة التي لا تستخدمها أبدا؟ لا تحتاج إلى كل هذه الأدوات. تذكر أن بإمكانك بيع ما لا تحتاج إليه أو التبرع به، فبدلا من كونه عبئا يُثقل كاهلك قد يتحول إلى مصدر للسعادة لشخص آخر يحتاج إليه بالفعل.

   

   

4- خطط لوجباتك

يساعد التخطيط السابق للوجبات على تبسيط وقت إعداد الطعام. حاول أن تعد جدولا أسبوعيا للوجبات، وبناء عليه جهّز قائمة الشراء كي تشتري فقط ما تحتاج إليه. كما يمكنك إعداد بعض الوجبات بشكل سابق مما سيبسّط عملية إعداد وتناول الطعام بأكملها.

 

5- بسط هاتفك الذكي والحاسوب والبريد الإلكتروني

هل تحتاج حقا إلى كل التطبيقات الموجودة على هاتفك؟ وكل هذه الصور والفيديوهات؟ حرر ذاكرة هاتفك مما يثقلها. وكذلك فيما يخص جهاز الحاسوب، تخلص من الملفات التي لم تعد مهمة، واترك سطح المكتب الخاص به نظيفا وبسيطا. احرص أيضا على مسح رسائل البريد الإلكتروني التي لم تعد تحتاج إليها، وأرشفة الرسائل القديمة التي قد تحتاج إليها فيما بعد، والغ الاشتراك في النشرات البريدية التي فقدت اهتمامك بما ترسله من موضوعات.

 

6- إذا كان لديكم أطفال فساعدوهم على التخلص من الألعاب التي لا يحتاجون إليها

يشكو الكثير من الآباء والأمهات من عدم اهتمام الأطفال بألعابهم رغم توافر عدد كبير من الألعاب، وبالتأكيد يشكون من الفوضى أيضا. ساعد طفلك على فرز ألعابه وتقرير ما يحتاج إليه حقا وما يمكنه التنازل عنه. سيساعد ذلك على أن يركز الطفل بشكل أكبر على ما يحبه من الألعاب، وسيساعده على أن يكون أكثر إبداعا، وبالتأكيد ستصبح الغرفة أقل فوضى.(1)

    

 وإذا أردت أن تعرف المزيد عن هذا الاتجاه فبإمكانك مشاهدة هذا الفيلم الوثائقي "العيش البسيط".

    

والآن هل تفكر في تجربة "المينيماليزم" والعيش بشكل أبسط؟ 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار