اغلاق
آخر تحديث: 2018/3/13 الساعة 17:34 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/26 هـ

انضم إلينا
مكان معيشتك وعُمرك ونفسيتك يؤثرون على الأحلام التي تراودك

مكان معيشتك وعُمرك ونفسيتك يؤثرون على الأحلام التي تراودك

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة الترجمة
باختلاف مراحلنا العمرية، تختلف أحلامنا، وطموحاتنا، فمن لوح شوكولاه صغير، إلى أقصى درجات الطموح التي نسعى للوصول لها في الحياة العملية، تتغير اهتماماتنا وآمالنا. فالأحلام عالمٌ متوغل في عقلك، يأخذ وضعه بتغيرات الزمان والمكان والمآلات والمراحل العمرية والظُروف المرتبطة بكل هذه المعايير، وهُنا يأخذ باتريك ماكنمارا، أستاذ طب الأعصاب بجامعة بوسطن، ويُبحِر بنا في مقاله عن الأحلام وظروفها واختلافها.     
     
نص التقرير

على الرغم من اختلافها اختلافًا جذريًا فيما يتعلق بالمحتوى والشعور، فإن حالات الحلم لا تقل تعقيدًا عن حالات اليقظة. فإذا ما نظرنا إلى حياة فرد ما، نجد أن أحلام الأطفال تختلف تمامًا عن أحلام البالغين. يميل الأطفال إلى الأحلام التي تعتريها التفاعلات العاطفية مع أفراد الأسرة، والأصدقاء والحيوانات المخيفة، فيما يحلم البالغون بغيرهم من البالغين. وتزخر أحلام الشباب بالتفاعلات الاجتماعية بين الحالم والأصدقاء الحاليين وأولئك الذين تربطهم بهم علاقات  عاطفية.

 

كما تختلف أحلام الرجال إلى حد كبير عن أحلام النساء، إذْ تحلم النساء بكل من الرجال والنساء بالتساوي في أغلب الأحيان، وغالبًا ما يحلم الرجال أكثر بالرجال الآخرين. ويميل كبار السن أكثر إلى الأحلام التي تتعلق بالأعمال الإبداعية والموروثات والمخاوف الدائمة، في حين تعج أحلام المحتضرين بعدد من الظواهر الخارقة للطبيعة، ومشاهد العالم الآخر، وصور لقاء المحبوب الذي مات. إن الأحلام التي تنقل الطفل إلى العالم الاجتماعي لموفري الرعاية خلال الفترات الأولى من حياته تصطحب الحالم  برقة لينعم بقرب أحبائه عندما تقترب الحياة من نهايتها. وترافقنا الأحلام حرفيًا من المهد إلى اللحد.

   

معيار التوقيت

ولكننا سنجد الأمر مختلفًا، إذا حولنا أنظارنا من دراسة الأحلام على مدار عمر الإنسان وركزنا بدلًا من ذلك على الأحلام التي تراودنا خلال ليلةٍ واحدة، فسنجد أيضًا تنوعًا كبيرًا. تتناوب فترات نوم حركة العين السريعة (REM) مع فترات نوم حركة العين غير السريعة (NREM) طوال الليل، وبينما يتقدم الليل تصبح فترات نوم حركة العين غير السريعة (NREM) أقصر فيما تصبح فترات نوم حركة العين السريعة( REM) أطول. ويمكن أن نقضي حوالي 45 دقيقة في فترة من فترات نوم حركة العين السريعة قبل أن نستيقظ مباشرة في الصباح. فالأحلام المستمدة من الاستيقاظ من نوم حركة العين السريعة تختلف تمامًا عن الأحلام المستمدة من نوم حركة العين غير السريعة. فالأولى مليئة بالعدوانية على عكس الأخيرة.

 



وتميل الأحلام التي تحدث في وقت مبكر من الليل (التي تتألف غالبًا من نوم حركة العين غير السريعة NREM) إلى الإعلان عن مسألةٍ عاطفيةٍ تتعلق بصراع ما يجري التعامل معه بعد ذلك من خلال الأحلام الأخرى التي تدور مع تقدم الليل. وتنتقل الذكريات العاطفية ذهابًا وإيابًا من نوم حركة العين غير السريعة إلى نوم حركة العين السريعة طوال الليل، حتى تستقر في نهاية المطاف داخل بنوك الذاكرة طويلة الأجل الموجودة في الدماغ. كما يبدو أيضًا أن العقل الحالم يستمد تدريجيًا الذكريات الأقدم من بنوك الذاكرة أثناء تقدم الليل. وتحتوي أحلام حركة العين السريعة التي تحدث في الصباح الباكر على عدد من الإشارات إلى ذكريات ومشاهد من الطفولة المبكرة أكثر مما تحتوي عليه أحداث حركة العين السريعة التي تجري في وقت مبكر من الليل.


معيار الزمان

لا تختلف الأحلام على مدى العمر أو الليلة وحسب، بل تختلف أيضًا عبر الحقب التاريخية إلى حد كبير. فقد كان يُنظر إلى أحلام اليونانيين والرومان القدماء، وفي الواقع أحلام معظم شعوب العالم القديم، على أنها بوابات تقود مباشرة إلى عالم الأرواح ومملكة الأجداد والآلهة. ونظرت الشعوب القديمة (والشعوب التقليدية حتى يومنا هذا) إلى الأحلام على أنها بمثابة مكان يجري فيه التعامل مع المخلوقات الروحية التي يمكن أن تساعدك أو تعيقك في شؤونك اليومية إلى حد كبير.

  

معيار الكثافة والقوة

كما تختلف حالات الأحلام أيضًا وفقًا لمعدل كثافتها: فكلما زادت كثافة الاستثارة الفسيولوجية أثناء نوم حركة العين السريعة، كلما زاد محتوى الحلم غرابة. فعلى سبيل المثال،  تعتبر الأحلام العادية أقل كثافة من الأحلام الكبيرة الملحمية. وغالبًا ما تتضمن هذه الأحلام الملحمية مجموعة من المشاهد التي تصور العوالم المذهلة التي يزورها الحالم مرارًا وتكرارًا خلال العديد من فترات الأحلام. وعلى الجانب الآخر، يبدو أن الأحلام العادية تحتوي بدلًا من ذلك على محتوى نمطي عام إذْ لا يقوم الحالم بأي شيء تحديدًا سوى التفاعل اجتماعيًا مع واحد أو اثنين من الشخصيات المألوفة.


وتحتوي نسخة الأحلام العادية التي تزيد قوتها قليلًا على كُلٍ من الشخصيات المألوفة وغير المألوفة. وتتمثل هذه الشخصيات غير المألوفة، عادةً، في الغرباء الذكور ممن يشكلون تهديدًا غامضًا، وتبدأ هذه الشخصيات في الظهور عندما تصبح الأحلام أكثر قوة. وعند مستوى أعلى من القوة، يتورط الحالم وكل الشخصيات الأخرى الموجودة في الحلم في أحداث وأفعال تنطوي على نوع من السرد الموجه صوب الهدف. وتدخل الشخصيات معًا إلى قصة تتطور سريعًا وتتضمن الكثير من الأحداث الدرامية وتغييرات سريعة متتالية في الحبكة فضلًا عن الكثير من الصراعات العاطفية. وفيما تزداد مستويات القوة، تبدأ الكثير من العناصر المرئية الغريبة في اجتياح الحلم. وتدخل عناصر مثل البيئات الغريبة والمستحيلة والكائنات الخارقة والتحولات المجازية للشخصيات والأشياء إلى الحلم.  

 

لا تختلف الأحلام على مدى العمر أو الليلة وحسب، بل تختلف أيضًا عبر الحقب التاريخية إلى حد كبير (مواقع التواصل ) 


على الرغم من أن بُعد القوة قد يكون مسؤولًا عن مجموعة من أنواع الأحلام، لا يمكن أن يكون مسؤولًا عن بعض أكثر حالات الأحلام إثارة للاهتمام. فعلى سبيل المثال، يحلم مبتورو الأطراف كثيرًا بأن أطرافهم سليمة. ربما لا يتعرضون لفقدان أطرافهم في الأحلام حتى بعد سنوات من البتر، وحتى لو كانت الإعاقة البدنية خِلْقية. وعلى نحو مماثل، لا يمكن تمييز أحلام الصم والبكم خلقيًا أو المصابون بالشلل الخلقي عن الأشخاص غير المعاقين. يبدو الأمر كما لو كان الحلم لديه صلاحية الدخول إلى الحالم بأكمله الذي يعتبر شخصًا مختلفًا عن الشخص الذي يستند على حالة الوعي الكامل. وتحتوي تقارير الأحلام المستمدة من الصم والبكم عليهم وهم يتحدثون ويسمعون بشكل طبيعي. وذكر المرضى المصابون بدرجات مختلفة من الشلل النصفي أنهم يحلقون ويركضون ويسيرون ويسبحون. ويدخل الحلم إلى شخص ما مختلف عن الشخص اليقظ الذي يراوده الحلم.


ونقطة وجود شُخُوصٍ في الأحلام تتداخل بقوة في الأحلام، إذ لا تُعتبَر الشخصيات التي تظهر في الأحلام مختلفة فقط عن حالة الوعي الكامل للشخص الحالم، بل يمكن بالفعل أن تسيطر على هذا الوعي. ويمكن أن ينطوي  اضطراب تعدد الشخصيات / اضطراب الشخصية الانفصامية (MPD/DID) على ظهور شخصياتٍ بديلة. وعادةً ما يظهر التغيير الجديد أولًا في الحلم، ثم يسيطر لاحقًا على المراجع السلوكية للفرد ويصبح بديلًا في فترة النهار. وسيشهد الحالم في الغالب تحولًا من هويته الأولية إلى هويته البديلة أثناء الحلم. وفي هذه الحالة .


من يحلُم بمن؟

نلجأ في تحليل هذا الصدد إلى رؤيةٍ هامة يتعرض لها الكثيرون ولا يجدون لها تفسيرًا، فيحدث شلل النوم المعزول (ISP)، الذي لا يستطيع معه الفرد التحرك أو التحدث بعد الاستيقاظ من النوم، عندما يستفيق جزء من عقل الحالم في حين يبقى جزء آخر مستغرقًا في نوم حركة العين السريعة REM. ويمكن للحلم التالي أن يكون مروعًا إلى حد كبير: إذْ يهلوس الفرد بوجود كائنٍ شرير، ويحاول فيما بعد التفاعل معه بطريقةٍ ما. وفي أغلب الأحيان، تكون نيّة الكائن الشرير السيطرة عليه أو تدميره.

 



ويبدو أن الوضع يُصبِح مُركّبًا أو يميل بدفته إلى التعقيد قليلًا، فنجد على الجانب الآخر، أن أحلام الاستيقاظ الكاذب تتضمن تجربة ذاتية في حين تظل داخل حالة الحلم. ويشعر الحالم وكأنه استيقظ، وبعدها يبدأ في القيام بأنشطته اليومية المعتادة مثل ارتداء ملابسه، أو تنظيف أسنانه. وبينما يقوم بهذه المهام الروتينية يستيقظ بعدها الحالم بالفعل! وغالبًا ما تتضمن هذه الأحلام المزدوجة (حلم داخل حلم) إشارات إلى مشاهد وشخصيات حلم سابق، بدلًا من تجارب الاستيقاظ. وربما يستيقظ الحالم في نفس بيئة الحلم التي سبقت الاستيقاظ الكاذب. وقدْ يضطر الحالم إلى خوض العديد من عمليات الاستيقاظ الكاذب قبل أن يتمكن بالفعل من الاستيقاظ الفعلي.


لا تزال هناك شخصيات أخرى يمكن مصادفتها في الأحلام فقط. فالموتى، على سبيل المثال، لا يظهرون في حالة الوعي الكامل، بيد أنه من الممكن أن يظهر في أحلامنا ويبدو على قيد الحياة وبصحةٍ جيدة، ويحمل رسالة للشخص الحالم. وتعتبر هذه الأحلام في المعتاد واضحة وجلية ومكثفة ونعتبرها حقيقيةً تمامًا.


لماذا تعتبر كل هذه الأمور مهمة؟

إن التنوع الكبير في حالات الحلم يشير إلى أن الأحلامَ مهمة مثل حياة الاستيقاظ بالنسبة للفعالية البيولوچية، ومن المرجح جدًا أنها تتمتع بآليات ووظائف متعددة التوليد. فعلى سبيل المثال، من المحتمل أن تساعدنا الأحلام التي تتعلق بالتهديدات المخيفة على تجنب تلك التهديدات أثناء النهار، ومن المحتمل أن يعمل تكرار الحلم بشخصياتٍ أو بيئاتٍ جرى التعرض لها في أحلامٍ سابقة على تعديل أو إصلاح أو تغيير الهيكل المعرفي لمفهوم الحلم ذاته. وتحدث حالات الحلم بغض النظر عما يجري في حالة الاستيقاظ، كما تشير في العديد من المرات إلى شيءٍ داخل حالة الحلم بدأ العلم لتوه في تسجيلها.

-------------------------------------------------------------------------------------------

  

مترجم عن (ايون)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار