اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/16 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/2 هـ

انضم إلينا
ست مدن فاضلة ستساعدك على تخيل الحياة في المستقبل

ست مدن فاضلة ستساعدك على تخيل الحياة في المستقبل

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
في رحلة إلى المستقبل الذي ليس ببعيد، يستعرض المقال ست مدن يُمكن أن نصفها بأنها مدنًا فاضلة، هذه المدن المستقبلية هي من بنات أفكار "ألان مارشال" -أستاذ علم الاجتماع البيئي بجامعة "ماهيدول" في تايلاند، وباحث في مجال البيئة في نيوزيلندا-  الذي تخيل، بمساعدة طلاب جامعات من جميع أنحاء العالم، الشكل الذي ستكون عليه المدن التي نجحت في التكيّف مع التهديدات البيئية خلال القرن المقبل، وأهم ما يميزها أنها مدن صديقة للبيئة. وعمل على ابتكار مشاهد المدينة التي تجمع بين الاستدامة الريفية والتصاميم المستقبلية باستخدام الخيال كوسيلة لدفع الناس إلى التفكير بشكل مختلف.

      

نص الترجمة

ظهر كتاب يوتوبيا أو المدينة الفاضلة للقائد السياسي الإنجليزي والمحامي ورجل الدين توماس مور (1487-1535)، في مثل هذا الشهر من 500 عام. يقدم الكتاب قصة خيالية عن الفلسفة الاجتماعية، ويصف المجتمع المثالي في جزيرة خيالية في مكان غير معروف بعيدًا عبر البحار.

   

صاغ مور كلمة "اليوتوبيا" من الكلمة اليونانية أوتوبوس ou-topos التي تعني اللامكان أو المجهول، إلا أن كلمة يوتوبيا اقتبست في اللغة الإنجليزية لكي تُشير إلى المكان المثالي الذي لا تشوبه شائبة. يسعى مشروع إكوتوبيا 2121 (Ecotopia 2121) الذي أُعلن عنه في الاحتفال بمناسبة مرور 500 عام على ظهور كتاب يوتوبيا، إلى تسخير الروح السائدة في أفكار توماس مور للتنبؤ بمستقبل 100 مدينة حقيقية في جميع أنحاء العالم - إذا تمكنت بطريقة ما من أن تصبح صديقة للبيئة.

      

    

بالطبع، يجب أن تكون هذه المدن الفاضلة الحديثة صديقة للبيئة للتغلب على الأزمة البيئية العالمية. ونظرًا إلى أن تلك المدن قد تكون موطنًا لما يقرب من 80 % من البشر بحلول نهاية القرن الحالي، فإنها لا يمكن أن تكون مستدامة وقادرة على التطور بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها، إلا إذا كانت حماية  البيئة هي إحدى سماتها الأساسية.

        

تُقدم مدن إكتوبيا 2121 في تصور آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، والذي ينطوي على إعادة النظر في التحديات البيئية العالمية والمحلية على حد سواء، بالإضافة إلى تاريخها وثقافتها الفريدة. وهذا يسمح بتنوع التصورات لما سيكون عليه المستقبل بدلًا من رؤية واحدة مشتركة لـ "مدينة المستقبل". ما ستراه أدناه عبارة عن سلسلة من الأعمال الفنية، لكن هذا ليس مشروعًا فنيًا. فنحن نستخدم الفن كوسيلة للتحليل والتواصل. مع أخذ ذلك في الاعتبار، نعرض لك ست مدن فاضلة صديقة للبيئة من إبداعي الخاص، انبثقت من المشروع، واحدة من كل قارة مأهولة حول العالم.

   

مدينة أكرا 2121


  

تتعرض مدينة أكرا، عاصمة غانا، لفيضانات كارثية كل عام. وقد تفاقم هذا الوضع بسبب تغير المناخ، فضلًا عن البناء غير المنظم وإلقاء النفايات في المجاري المائية وحولها. في تصورنا المُتخيل للمستقبل، يسعى السكان المحليون إلى شراء مساكن فوق خط الفيضانات، وذلك ببناء أكواخ من الشجر منخفضة التكلفة في الغابة القريبة. تعاني غانا من أحد أعلى معدلات إزالة الغابات في العالم، ولكن بحلول عام 2121، أصبحت الغابة موطنًا لبعض مواطنيها. سيحمي سكان أكرا الجدد النظام البيئي للغابة من أولئك الذين سيدمرونه، مثل شركات قطع الأشجار والتعدين والنفط.

  

مدينة لندن 2121


   

في صيف عام 2121، خلال فترة الانكماش الاقتصادي، خرج 100,000 متقاعد إلى شوارع العاصمة البريطانية لندن، للاحتجاج على قطع المعاشات والتعليم، مما أدى إلى إغلاق المدينة بأكملها. وأحضروا معهم أحفادهم ليقدموا لهم شيئًا مثيرًا للاهتمام ليفعلونه بينما يقومون على رعايتهم. وبحلول نهاية فصل الصيف، يشعر المتظاهرون باليأس إزاء استجابة الحكومة الضعيفة، لذا فهم يأخذون زمام الأمور بأيديهم، ويقومون باحتلال دائم.

   

يحول المتقاعدون نحو 20 كيلومترًا مربعًا من مدينة لندن إلى قرية كبيرة تأخذ بالأساليب الصالحة من الوجهة الايكولوجية - البيئية، ويحولون المكاتب غير المأهولة إلى منازل، ويزرعون الحدائق في زوايا الشوارع، وينشئون مشاريع تجارية بيئية لتداول المنتجات والخدمات. وفي غضون هذه العملية، يحصل جميع الأطفال على تعليم مجاني من كبار السن من ذوي الخبرة في هذه الفنون والحرف المختلفة الصديقة للبيئة.

     

مدينة لوس أنجلوس 2121


  

امتلكت مدينة لوس أنجلوس التي تقع في جنوب ولاية كاليفورنيا، في يوم من الأيام شبكة كبيرة من خطوط الترام، إلا أن مجموعة من شركات تصنيع السيارات المتآمرة قامت بشرائها بشكل منهجي ثم أغلقتها. وبينما ينضب نفط العالم بحلول نهاية هذا القرن، ستصبح السيارات عديمة الجدوى، ويمكن لعربات الترام أن تعود إلى شوارع مدينة لوس أنجلوس. يمكن إعادة تطوير الطرق السريعة غير المستخدمة إلى طرق خضراء مزروعة بالنباتات. وستكون هذه الطرق الخضراء مناسبة للمشاة وراكبي الدراجات، ولكنها يُمكن أن تكون بمثابة ممرات بيئية، تربط بين مجموعات النباتات والحيوانات البرية في جميع أنحاء المدينة التي لولا ذلك لعُزلت.

    

يمكن أن تستخدم السيارات التي لم تعد لها حاجة كجزء من نسيج المباني ذات الكثافة العالية، مما يخلق نمطًا معماريًا يعيش فيه الناس ويعملون في هياكل أصغر حجمًا وضمن مجتمعات أشد تماسكًا. وهذا يعني أن المدن مثل مدينة لوس أنجلوس لن تحتاج إلى التوسع في المناطق الريفية والأراضي البرية.

   

جزيرة ركوهو 2121

   

تشتهر جزيرة ركوهو في اللغة الانجليزية باسم جزيرة تشاتام، وهي أرخبيل يقع في المحيط الهادئ، تمتد على بعد 680 كم جنوب شرق البر الرئيسي في نيوزيلندا. تُعد الجزيرة موطنًا لأجداد شعب الموريوري المسالم، الذين اعتادوا ارتداء ريش طائر القطرس المحلي في شعرهم تعبيرًا عن السلام خلال الـ 500 عام التي عاشوا فيها على الأرخبيل.

  

في القرن التاسع عشر، اكتشف صائدو الفقمة البريطانيون ومحاربو الماوري من نيوزيلندا، تلك الجزر. أهلك صائدو الفقمة مستعمرات الحيوانات، وادخلوا الأمراض المدمرة التي لم يكن لدى شعب الموريوري أي مناعة ضدها. ثم قام الماوري بالاستيلاء على الجزر بكل عنف، وذبح شعب الموريوري  أو استعبد الباقين.

        

رفض الموريوري التخلي عن مبادئهم السلمية لمحاربة الغزاة. في حين أن هذا التاريخ يوحي بأن السلام لن يؤدي إلا إلى قتلك أو استعبادك، إلا أن الموريوري الذي نجوا إلى اليوم يعتقدون عكس ذلك. إنهم يؤكدون أن سلميتهم تعني أنهم عاشوا في مجتمع مسالم لمدة خمسة قرون. بحلول عام 2121، ستكون عاصمتهم الصغيرة في البحيرة، موطنًا لمدرسة السلام التي تشرح فضائل حب السلام إلى بقية العالم.

   

مدينة سالتو ديل غويرا 2121


  

كانت سلسلة شلالات غوايرا التي تقع على نهر بارانا على طول الحدود بين البرازيل وباراغواي ذات يوم إحدى العجائب الطبيعية. فقد كان يُمكن سماع هدير مياهها الساقطة من أعمدتها السبعة على مسافة عدة كيلومترات، ولسنوات عديدة كانت الشلالات نقطة جذب سياحية رئيسية. كما كانوا أيضًا شريان الحياة الاقتصادي لمدينة سالتو ديل غويرا المجاورة في باراغواي، والتي ازدهرت بقوة بسبب السياحة.

    

لكن في عام 1982، قامت الحكومة العسكرية البرازيلية بنسف الصخور التي تسقط عليها المياه، لإنشاء خزان لسد إيتايبو. وقد حزن العديد من سكان باراغواي على فقدهم لشلالاتهم المحبوبة. ولكن بحلول عام 2121، ظهرت الشلالات والمدينة بأسلوب رائع من جديد. فقد انهار السد بسبب الإهمال واستعاد السكان المحليون سيطرتهم على أراضيهم. وقد بدأوا في إعادة تأهيل الشلالات على أفضل نحو ممكن، مما أدى إلى تحول موطنهم إلى مدينة بيئية ذات مناظر خلابة تجذب السياح مرة أخرى.

   

مدينة طوكيو 2121

بعد حدوث انصهار نووي خارج المدينة، تجتاح سحابة من الإشعاعات النووية واسعة النطاق مدينة طوكيو المستقبلية. ولذا يجب إجلاء جميع السكان. تتمكن قلة من "الأسر الأولية" المكونة من أبوين وأطفالهما من الصمود في منازل على شكل قاعات قمرية منيعة ضد الإشعاع. كل ما تأكله وتشربه هذه العائلات يجب أن ينتج ويعاد تدويره داخل هذه المنازل. عندما يخرجون إلى خارج تلك المنازل، يجب عليهم ارتداء ملابس واقية أو بزلات قمرية.

              

ولكن بسبب أن مدينة طوكيو أصبحت فجأة غير مأهولة بالسكان، لم تعد المدينة صاخبة ومجهدة كما كانت في السابق. فإذا كان "الجحيم هو الناس الآخرين"، كما قال الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، فإن طوكيو 2121 هي المدينة الفاضلة. وعادت الحياة البرية إلى الوضع الطبيعي أيضًا، وإن كانت بطريقة متحورة.

     

لماذا إيكوتوبيا 2121؟

لا تُمثل هذه السيناريوهات الستة إلا سوى عينة صغيرة من الـ 100 التي تم إنتاجها في مشروع إيكوتوبيا 2121. سيكون بعض القراء سعداء والبعض الآخر يشعر بالحيرة إزاء طريقة المشروع ونتائجه. يُعد جزءًا من وجهة نظر اليوتوبيا التي تتجسد في مخططات غير عملية من الإصلاح السياسي أو الاجتماعي، هو أن تكون استفزازية. إذا كنت تحب أن يكون مستقبلك مليئًا بالسيارات ذاتية القيادة، وسحر الطاقة النووية، فربما تكون هذه السيناريوهات غير مناسبة لك. ومن المحتمل أن ترفضهم كدرب من الخيال على أي حال.

      

ولكن لدراسة المدن الفاضلة - وصياغة سيناريوهات بديلة للطريقة التي نعيش من خلالها الآن على هذا الكوكب - ليست هروبًا إلى الخيال. بل إنها استجابة نشطة للأوهام التكنولوجية العديدة التي تدور حول البذخ والإفراط في حياتنا الآن. تربطنا هذه الأوهام بمستقبل غير قابل للاستمرار وغير قابل للعيش. إذا كانت إيكوتوبيا 2121 مجرد مجموعة من الأوهام، فإنها على الأقل ستلحق ضررًا أقل بالكوكب الذي نعيش فيه.

-------------------------------------------

   

الرابط الأصلي

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار