هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
تود التخلص من اضطراب الطعام؟ اهجر "أنظمة الريجيم"

تود التخلص من اضطراب الطعام؟ اهجر "أنظمة الريجيم"

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

تصيب اضطرابات الأكل 30 مليون أمريكي على الأقل، وتتسبب في أعلى معدل للوفيات، متفوقة في هذا على أي خلل عقلي آخر، ولتجعل الطريق طويلًا وشاقًا أمام هؤلاء الذين يتغلبون عليها.


تُصنّف اضطرابات الأكل على أنها أمراض عقلية تتميز بالاضطرابات الشديدة في سلوكيات تناول الطعام. ولا يدرك الكثير من الناس في ثقافتنا، المُركزة بالأساس على التنظيم الغذائي، أن اضطرابات الأكل تتسبب في خسائر فادحة.

في مجال الكتابة عن الطعام، وكشخص أجرى العديد من الأبحاث والكتابات في مجال العلاج من اضطرابات الطعام، إضافةً لكوني صاحب خبرة شخصية في المعاناة والتعافي من المرض، فقد وجدت أن الشفاء التام من اضطرابات الأكل أمر ممكن، لكنه يتطلب الكثير من الوقت والجهد. ويمكن أن يكون هناك العديد من أسباب اضطرابات الأكل من ضمنها الوراثة، والشخصية، والصدمات النفسية، أو ربما تركيبة متنوعة من الأسباب. لكن، وحتى الوقت الذي يتم تشخيصها فيه من قِبل الطبيب أو المعالج الشخصي، فإن الأسباب المباشرة للإصابة بها تكون أقل أهمية من كيفية التعافي، كما أن العادات الصحية تكون ذات قيمة في عملية التعافي.

 

تخلص من الحمية الغذائية
يُعتبر التوقف عن اتباع الحميات الغذائية هو الخطوة الأولى للتعافي من اضطرابات تناول الطعام، إذ أن السعي لإنقاص الوزن عن طريق اتباع حمية غذائية ما، يُعد السبب الأول على قائمة مُسببات كُلًا من اضطرابات تناول الطعام، والشراهة، و"استياء" الجسد، ومشكلات الثقة بالنفس. على النقيض من هذا، فإن التوجهات المعتدلة للعناية بالنفس والتي تركز على الحفاظ على الوزن الحالي للشخص، يُعتقد أنها تساعد على التعافي من اضطرابات الأكل.

 

ولا يُعد التخلص من نظام الحمية إلا خطوة أولى على طريق علاج اضطرابات الأكل، تدعمها ضرورة التحقق من العوامل التي تتسبب فيه.

التوقف عن اتباع الحميات الغذائية هو الخطوة الأولى للتعافي من اضطرابات تناول الطعام

مواقع التواصل الاجتماعي
 
لنهجر سلوكيات السلامة
يعتمد الكثيرون، من هؤلاء الذين تعافوا بشكلٍ جزئيّ من اضطرابات الأكل، على السلوكيات التي تعزز لديهم الشعور بالأمان، أو تخفض الشعور بالقلق الدائم بشأن وزنهم أو مظهرهم. لذا فإن السلوكيات التي اصطلح بتسميتها "سلوكيات السلامة" قد تتعدد، ولكنها تشمل في مضمونها: مراقبة كمية الطعام، والوزن، والفحص المتعدد للسلوكيات الغذائية، بما يشمل الحذر الشديد بشأن المكونات الغذائية وتجنب تناول الطعام في المواقف الاجتماعية.

 

فوائد سلوكيات السلامة، قصيرة المدى والتي تعتمد على الحد من القلق والتوتر، تُعد جزءًا من الأسباب التي تجعل من الصعب التخلي عنها. ولسوء الحظ، فإنها -سلوكيات السلامة- تخلق في حد ذاتها عوامل إلهاء تجعل من غير الممكن التصدي لاضطرابات الطعام التي تُنتجها. 

 

يتوجب علينا إيجاد أساليب بديلة في التفكير والتعامل مع الطعام والأكل والجسم والوزن، حتى يصبح بإمكاننا التوقف عن الاندماج في "سلوكيات السلامة" والتي من شأنها المحافظة على اضطراب الأكل. وتتضمن استراتيجيات الوصول إلى التعافي الكامل من اضطرابات الأكل، التخلي عن سلوكيات السلامة والانخراط في المزيد من وسائل العناية بالنفس، والثقة بها.

يعتبر قياس الوزن الذاتي، أحد سلوكيات السلامة المتبعة، للحد من المبالغة في تقدير الوزن، والذي يُعد جزءًا من تعريف اضطرابات الأكل لدى الجمعية الأمريكية للأمراض النفسية. فقد وُجد أن القلق المستمر بشأن وزن وشكل الجسم في نهاية رحلة علاجية ما، يُعتبر مؤشرًا قويًا على انتكاسها مرة ثانية إلى "اضطرابات الأكل". وتتمثل أحد الاستراتيجيات القوية للحد من "المبالغة في قياس الوزن"، هي تجربة "عدم قياس الوزن"، والتي تستمر لمدة 30 يومًا.

 

يجب التخلص أيضًا من جميع سلوكيات السلامة التي تهدف لجمع المعلومات، بطريقة أو بأخرى، عن شكل وهيئة الجسم، مثل: الوقوف أمام المرآة للفحص، وتفحص الدهون، وتحسس العضلات أو العظام، والمشاركة في المقارنات الاجتماعية، وطلب تأكيدات الآخرين بشأن هيئة الجسم - ويجب القضاء على جميع تلك السلوكيات. كما يمكن لكل مثال من هذه الأمثلة أن يندرج تحت قائمة سلوكيات السلامة التي تساهم في المحافظة على القلق غير المُبرر بشأن وزن الشخص وشكله، بينما يبقى في المقابل، اضطراب الأكل على قيد الحياة، من ناحية أخرى.

 

ممارسة الثقة بالنفس
إن ممارسة الثقة بالنفس فيما يتعلق بتناول الطعام، يعني أن تمنح نفسك إذنًا غير مشروط بالأكل عند شعورك بالجوع، أيًا كانت الأطعمة التي ترغب في تناولها، وبالكمية التي ترغب فيها. كما أظهرت الأبحاث أن الإذن غير المشروط بالأكل يخالف تمامًا اضطرابات الأكل. وقد يكون من المثير للقلق أن تمنح نفسك إذنًا غير مشروط بالأكل، ولكن يتبين لنا أن أي نوع من قواعد الطعام، ومن بينها القيود المفروضة على موعد ونوع وكمية الطعام الذي نتناوله، قاد المشاركين في البحث إلى أن يكونوا أكثر انشغالًا بالطعام. ودفعت قواعد الطعام المشاركين إلى الميل أكثر إلى الإفراط في تناول الطعام، خاصةً عند مخالفة إحدى قواعد الطعام الخاصة بهم. وعلى الجانب الآخر، كان المشاركون في البحث الذين سمحوا لأنفسهم بتناول الطعام عند شعورهم بالجوع بالإضافة إلى اختيار الأطعمة والكميات التي يرغبون بها، أقلّ ميلًا إلى الإفراط في تناول الطعام والانخراط في الأكل بشراهة.

 

وتعد الثقة بجسم المرء في توجيه اختيارات تناول الطعام جانبًا من جوانب الثقة بالنفس. وتمتد الثقة بالنفس كذلك لتشمل العديد من الممارسات الأخرى للعناية بالنفس.

الانخراط في العناية بالنفس
تعد علاقة الفرد بجسمه بمثابة "المدخل إلى علم الأمراض"، ما يعني أنه إذا لم تكن هذه العلاقة إيجابية، فسيكون الشخص عُرضة لخطر الإصابة باضطرابات الأكل. ولكي يتعافى الشخص تمامًا من اضطراب الأكل، يتعين أن يسد هذا المدخل بالممارسات الإيجابية للعناية بالنفس. ويمكن للأشخاص في مرحلة التعافي أن يتعلموا الانخراط في ممارسات العناية بالنفس التي لا تنطوي على أي عنصر من عناصر إيذاء النفس.

 

ينطوي الإفراط في تناول الطعام على عنصري العناية بالنفس وإيذاء النفس. وتضم العناية بالنفس التناغم مع إشارات الجسم والاستماع إليها، ومن ثم الاستجابة إليها من خلال طرق مفيدة. فعلى سبيل المثال، إن شعورك "بالتعب" قد يجعلك تقول لنفسك "خذ قسطًا من الراحة" أو "اطفئ الضوء واذهب للنوم الآن". ويمكن لشعورك "بعدم الراحة" أن يشير إلى أنه "حان وقت تغيير هذا الوضع"، كما أن الشعور "بالضغط والارتباك" يمكن أن يعني أنه "حان وقت الحصول على استراحة" أو "وقت إعداد قائمة"، على حسب الحالة.

 

تعتمد جميع الاستجابات وردود الفعل تلك، على افتراض الثقة بالنفس. يتعين على المرء أن يثق بأن الجسم لا يكذب. تخبرنا أجسامنا بما نريد معرفته كما يمكن أن تساعدنا الاستجابة إلى رسائل أجسامنا، على أن نتعافى تمامًا من اضطرابات الأكل.

 

خَوْض بعض المخاطر
يمكن أن يبدو التخلي عن سلوكيات السلامة واستبدالها بالعناية بالنفس القائمة على الثقة بالنفس مخيفًا بعض الشيء، إِذْ يعتبر التغيير بطبيعته محفوفًا بالمخاطر. ولكن لكي يحدث التغيير الإيجابي، فمن الضروري خوض بعض المخاطر. وهو أمر يستحق ذلك، نظرًا لأن التعافي بشكل تام ينطوي على أكثر من مجرد التغلب على اضطراب الأكل وسلوكيات السلامة. فهو ينطوي كذلك على الشعور بتحسن حيال الذات.

 

حظي المشاركون في البحث ممن تمكنوا من التعافي تمامًا من اضطراب الأكل, بمفاهيم ذاتية إيجابية. وأظهر أولئك الذين تعافوا تمامًا من اضطرابات الأكل، مستويات أعلى من احترام الذات والكفاءة الذاتية أو إيمان الشخص بقدرته أو قدرتها على النجاح في المهمة، بالإضافة إلى التوجيه الذاتي أكثر من أولئك الذين لم يخوضوا مرحلة التعافي أو أولئك الذين خاضوا مرحلة التعافي الجزئي. كما أظهرت دراسة بحثية أخرى أنه كلما زادت الطرق الإيجابية التي تمكن خلالها المشاركون من التفكير في أنفسهم، كلما قلّت احتمالية تخليهم أو انسحابهم من علاج اضطراب الأكل.

 

من المؤكد أن يؤدي خوض المخاطر لاكتساب الثقة في جسم المرء وللانخراط في العناية الذاتية سريعة الاستجابة، إلى مفهوم أفضل عن الذات. كما أن خوض هذه المخاطر يمكن أن يثير القلق على المدى القصير لكنه يستحق ذلك، حتى نصل إلى التعافي التام من اضطراب الأكل.

______________________________
ترجمة (فريق الترجمة) 
الرابط الأصلي

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار